مزالق ثلاثة يجب أن يتفادى جند الله الهوي فيها:

1- في مرحلة إعداد القوة نتجنب أساليب الاغتيال السياسي لسببين: أولهما أننا أمرنا ألا نقتل المسلمين زمان الفتن. والثاني، وهو سياسي، أن القضايا الغريبة عن الشعب، العاجزة عن الانتصار بالإقناع والتمكن في المجتمع، هي وحدها التي تلجأ إلى أساليب الإرهاب والاغتيال. لا يعني هذا أن نستكين إذا هوجمنا، بل ندفع عن أنفسنا، ونفرض هيبتنا في الساحة.

2- أثناء القومة ننزل مع الشعب إلى الشارع، نقوض الباطل إن لم تفتح لنا أبواب المنافسة السياسية لنصل إلى الحكم عن طريق ممارسة الشعب حقه في اختيار حكامه. وقد أعطت قومة المسلمين في إيران النموذج، حيث واجه الشعب الأعزل قوى الطاغوت ومدافعه ودباباته بالصدور العارية، حتى انتصر الحق وزهق الباطل. لكن إذا اجتمعت شروط مثل التي يعيشها المؤمنون في سوريا، بحيث أعلن الحكام كفرهم الأصلي، وحاربوا المسلمين، فحمل السلاح واجب.

3- بعد القومة وأثناء التصفية ورد المظالم، لا يفتح جند الله باب إراقة الدماء، بل يعالجون ماضي الفتنة بما ينبغي من العفو الشامل، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة وسرح أهلها حين قال: “اذهبوا فأنتم الطلقاء!”. فستر بذلك العفو الكريم كل الأذى والمكر والويلات التي ذاقها النبي صلى الله عليه وسلم وذاقها أصحابه على يد كفار قريش أثناء مقام المسلمين في مكة، وكل الحروب والدماء بعد ذلك. ناهيك بعفوه صلى الله عليه وسلم عن قاتل حمزة سيد الشهداء. يجب الإسلام ما قبله إلا مظالم يمكن ردها من الأموال المبتزة، والأراضي المغصوبة، والمناصب المحتلة بالمحسوبية، والقضايا المحكومة بالرشوة. وليس من العنف ولا منافيا للعفو أن يطرد من الساحة العامة سدنة الفساد من سياسيين، وموظفين، ومهرجين. وباب التوبة مفتوح على كل حال.

ضابط الكف عن الاغتيال، وتجنب سفك الدماء أثناء القومة وبعدها، لما أمر الله ورسوله بحقن دماء المسلمين. وقد بدأنا نرى والحمد لله أن من كانوا بالأمس يجهرون باستخفافهم بالدين، أخذوا يؤكدون أنهم مسلمون، وينفون بقوة أنهم يمتون إلى الإلحاد بصلة. يا مرحبا! ولئن كان الخلاف على فهم الإسلام والاشتراكية هو العائق قبل الآن عن لقاء المسلمين وتعاونهم، فما يستحقه منا كل من يرضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا هو الجلوس للتفاهم وليس العنف. الآن ينتصر الإسلام. فوجه الإسلام جذاب، ومرحبا بكل تائب!

ديننا يأمر بحقن الدماء، ويجعل سفكها بغير حق من الموبقات، ويتوعد بالخلود في النار من قتل مؤمنا متعمدا، ويغلظ النكير على قتل المعاهد، وعلى الانتحار، وعلى المشاركة في قتل المسلمين والرضى به، وعلى المشاركة في الظلم والتعذيب، وعلى جلد المسلمين، وعلى قتل من قال لا إله إلا الله. ويأمر ديننا بالشدة على من يوقد نعرات العصبية، ويسعى في الأرض فسادا، ويأمر بتوفير كرامة السجين وعدم إذايته، وينهى عن ضرب الوجه في الحدود احتراما لإنسانية المحدود. ويأمر بستر عورات المسلمين وعثراتهم، وبدرء الحدود بالشبهات حقنا للدماء. ويحبب إلينا أن نعفو عمن ظلمنا.

كل هذه الأوامر يجب أن تكون أخلاقا فردية وشعورا وعقيدة. كما يجب أن تترجم قانونا يطبق تحت ظل الإسلام.

الكف عن دماء المسلمين بكل وسيلة أثناء الفتن دين ندين لله به. روى ابن سعد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “دخلت على عثمان يوم الدار (يوم حاصره البغاة ليقتلوه). فقلت: يا أمير المؤمنين: طاب المضرب! (لغة في الضرب). فقال: يا أبا هريرة! أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي؟! قلت: لا! قال: فوالله إنك إن قتلت رجلا واحدا فكأنما قتلت الناس جميعا! فرجعت ولم أقاتل”.

هذا كله خوفا من الوعيد الشديد الوارد في الحديث الصحيح الذي رواه الأئمة أحمد والبخاري ومسلم وغيرهما عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فقتل أحدهما صاحبه، فالقاتل والمقتول في النار! قيل يا رسول الله! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه”.

يجب أن يكون الورع في الدماء خصلة جماعية يوم يكون الحكم لله ولرسوله وللمؤمنين. وهو لله وحده قضاء وقدرا. نسأله أن يجنبنا المزالق.