بالنظر إلى التصريحات والبلاغات والمواقف التي صدرت عن مختلف هيآت المجتمع المغربي على خلفية الأعمال التخريبية التي تعرضت لها مدينة الدار البيضاء، يظهر جليا التعامل السلبي للإعلام المغربي مع مواقف الحركات الإسلامية المغربية، ومن ضمنها جماعة العدل والإحسان، التي نددت وشجبت تلك الأفعال.. ويظهر التعامل السلبي بالإقصاء الممنهج في حق هذه الحركات التي شجبت وأدانت، مثلها مثل باقي هيآت المجتمع الأخرى، تلك الأفعال الشنيعة التي استهدفت المغرب والمغاربة.

فإلى جانب الأحزاب السياسية المغربية التي ظهر زعماؤها على شاشة التلفزة الوطنية للتنديد بالعمليات التخريبية، وإضافة إلى الوقفات الاحتجاجية التي أقامتها بعض الهيآت وأفراد الشعب المغربي بالرباط، كان للحركات الإسلامية بدورها موقفها المندد، سواء من خلال تصريحات زعمائها أو من خلال الوقفة التي نظموها أمس الأحد 18 ماي 2003 بالرباط، تلك الوقفة التي لاقت التهميش واللامبالاة من طرف الإعلام الرسمي المغربي رغم المشاركة الواسعة من غير المنتمين للحركة الإسلامية فيها.. ولعل لهذا التعامل خلفية سياسية تريد أن تزج بهذه الحركات التي يعرف الشعب المغربي، والسلطات نفسها، أنها ضد العنف وتنبذ أي شكل من أشكال العنف والتخريب، أن تزج بها في متاهات التصنيف العشوائي بوصفها ضمن “حركات الإرهاب الدولي”.. ولعل ما يسمى “قانون الإرهاب”، هو معد في الأصل لمواجهة الحركات الإسلامية أكثر من غيرها.

لقد شاركت الحركة الإسلامية في المغرب المكونة من: جماعة العدل والإحسان، حركة التوحيد والإصلاح، الحركة من أجل الأمة وحركة البديل الحضاري، يوم الأحد في الرباط، في وقفة احتجاجية تنددا بالأفعال التخريبية التي تعرض لها المغرب.كما كانت هناك العديد من اللقاءات المباشرة عبر اتصالات هاتفية من طرف العديد من وسائل الإعلام الدولية بالناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان ذ. فتح الله أرسلان، الذي جدد فيها التأكيد على موقف الجماعة المعروف بنبذها للعنف ولكل أشكاله، وكذلك نبذ الجماعة للعنف الممارس من كل الجهات، سواء كان من طرف أفراد أو جماعات أو دول..( إذاعة البي بي سي الدولية، قناة أبو ظبي الفضائية، قناة الجزيرة الفضائية، قناة العربية الفضائية، موقع العدل والإحسان، موقع إسلام أون لاين، جريدة التجديد..)

أجمعت إذا كل فصائل الحركة الإسلامية في المغرب على إدانة العمليات التفجيرية الأخيرة التي عاشت على إيقاعها مدينة الدار البيضاء ليلة الجمعة الماضية، واعتبر كل من الأستاذ فتح الله أرسلان عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، والدكتور أحمد الريسوني رئيس حركة التوحيد والإصلاح، والأستاذ محمد المرواني رئيس الحركة من أجل الأمة، والأستاذ مصطفى المعتصم رئيس جمعية البديل الحضاري، اعتبروا جميعهم أن الهجمات المذكورة مستنكرة ومرفوضة.

فقد صرح الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان لكل هذه المنابر الإعلامية قائلا إن الجماعة تدين ما وقع بشدة، مهما كانت المبررات، وبأن الجماعة منذ نشأتها، وقبل أكثر من عشرين سنة، وهي تؤكد أن من مبادئها الأساسية أنها ضد السرية و ضد العنف، وضد التعامل مع أي جهة أجنبية، مضيفا بأن هذه أمور مبدئية عند جماعة العدل والإحسان وليست تكتيكية وليدة اللحظة. وأضاف ذ. فتح الله أرسلان بأنه منذ ذلك الحين والجماعة تؤكد، في أي مناسبة كانت، أن العنف لا يؤدي إلا إلى العنف، وأن دائرة العنف الذي تعرضت له الجماعة، “كنا دائما نتحمله، ولم نرد أن ندخل في هذه الدوامة، لمعرفتنا أن نهايتها ستكون خسارة على الجميع”.

و أضاف عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان أن الحركة الإسلامية بالمغرب، وبالأخص الحركات المعروفة التي تعمل في الساحة، بعيدة كل البعد عن مثل هذه الممارسات. وبأن الجماعة لا تملك إلا أن تدين ما وقع بشدة، مهما كانت المبررات الدافعة إليه، لأن قتل الأبرياء واستهداف المدنيين، يقول فتح الله أرسلان، لا يمكن أن نقبل به بأي وجه من الوجوه.

ومن جهة أخرى، قال عضو مجلس الإرشاد إن المغرب أريد له أن يدخل مرحلة جديدة، ” ومع الأسف، كنا نود أن نبقى بعيدين عن مثل هذه الأعمال، التي ليست من شيم المغاربة، ولا يمكن إلا أن يهتز لها وأن يرفضها”.

وأضاف ذ.أرسلان في حديثه للقنوات الفضائية بأن المطلوب في هذه المرحلة أيضا هو أخذ الحيطة والحذر، وألا نبقى معزولين عما يقع في العالم، وأن نحاصر ما يقع بمزيد من الانفتاح والديمقراطية والحريات وإشراك الجميع وخصوصا الحركات المعتدلة والتي ترفض العنف، والتي تؤمن بالمبادئ الأساسية للديمقراطية في الحياة السياسية.

كما أكد ذ فتح الله أرسلان أنه يجب فتح الطريق أمام الحركة الإسلامية في المغرب لاحتواء الشباب وسد الطريق أمام جماعات العنف، وأشار إلى اعتقاده بوجود جهات أجنبية وراء هذه الأحداث التي وقعت، مشددًا على عدم وجود طرف مغربي أصيل وراءها، وبخاصة فيما يتعلق بالتخطيط والدعم والأمور اللوجستية التي ساهمت في تنفيذ الحادث على النحو الذي تم به.

وبخصوص رد فعل النظام المغربي اتجاه الحركات الإسلامية جراء ما وقع، أكد عضو مجلس الإرشاد أنه يعتقد أن المخابرات والأجهزة الأمنية بالمغرب لها من المعطيات والقرائن ما يؤكد نبذ الإسلاميين على حد سواء، وفي مقدمتهم العدل والإحسان، للعنف وعدم قبولهم له كأسلوب للتدافع، مضيفا أن كل تلك المعطيات ينبغي أن تجعل النظام المغربي في منأى من أن يدخل في مواجهات واتهامات لهذا الطرف أو ذاك