هذه هي منحة العدل والإحسان لنسائها، علمتهن كيف يبنين جسور التواصل والحوار مع من يقاطعهن، علمتهن كيف يصلن من يرفض أي صلة بهن وبما يمثلن ، علمتهن كيف يصبرن على استخفاف وتجاهل وعدم اعتبار الآخر لهن ولعملهن ومجهودهن ..!

هذه هي جماعة العدل والإحسان ، وهذه هي تربية جماعة العدل والإحسان، الرفق والتؤدة والإصرار على ضرورة التواصل والحوار في كل الأحوال.

إن الحوار الذي دعا إليه القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، وحدد له موعد يوم السبت ما قبل الماضي ، والذي قاطعه معظم المدعوين ،كان بالفعل موعدا مع التاريخ، وكان الأجدر للغائبين والغائبات عن هذا الموعد أن يحضروه ويقيموا الحجة على الطرف الذي دعا إليه ، ويبينوا عمليا ترحيبهم بالحوار كمبدأ..ثم يسجلوا ملاحظاتهم ومؤاخذاتهم على الشكل والمضمون ..

أما أن يمتنع المدعوون والمدعوات عن الحضور معللين ذلك بالمبررات الواهية التي قرأناها قي تصريحاتهم لأسبوعية الأيام عدد 84 والتي لا ترقى إلى أهمية اللقاء ولا إلى مكانة المبادر بالدعوة إليه، فهذا عمل لا يسعف على مد جسور الثقة ولا يوثق أواصر التعاون بين مختلف مكونات المجتمع المغربي.

المغرب في حاجة إلى كل أبنائه وبناته ، ولا يحق لأحد أن يختلس لنفسه حق الريادة في الإصلاح والتغيير في غفلة عن نبض الشارع.

الشعب المغربي والمرأة المغربية بشكل خاص ، لم يستشرها أحد في شؤونها ولم يجلس إليها أحد ليتبين منها ويسألها عن آلامها وآمالها، لم تلتفت هذه الأحزاب والجمعيات التي تدعي الغيرة على المرأة المغربية ،إلى مصيرها بعد إصلاح وتغيير المدونة، ماذا بعد ؟ هل ستسترجع كرامتها؟ هل سيضمن لها ذلك العيش العزيز في ضل واقع سياسي واجتماعي واقتصادي هش ومقبل على الانهيار؟ ثم هل مشاكل المرأة تنحصر في مدونة الأحوال الشخصية فقط ؟ ماذا عن مصيرها مع ربها ؟ كيف تنظر هذه الجمعيات الرائدة في هموم المرأة المغربية إلى علاقتها بخالقها ورازقها ؟ فإن كنا نبحث عن إسعاد المرأة في الدنيا، وهذا حقها بكل تأكيد ولا يمن به عليها أحد ، فالأولى أن نفكر ونبحث عن سبل سعادتها وفلاحها في الآخرة حيث دار البقاء..

ليست هذه هي المرة الأولى التي تبسط فيها الجماعة يدها إلى هيئات المجتمع المدني ، سواء على مستوى المركز أو على مستوى فروعها بكامل التراب المغربي ، وتدعوها إلى الحوار، وليست هذه هي المرة الأولى التي تقابل فيها معظم تلك الهيئات دعوة العدل والإحسان بالامتناع عن التلبية والحضور، معزية ذلك إلى اعتبارات شكلية وسطحية لا تقوم مجتمعة ، سببا مقنعا لعدم الاستجابة .

فهل توقفت الجماعة يوما ما عن طرق أبواب تلك الهيئات ؟ هل وضعت الجماعة يوما ما نفسها ، مكانتها وحجمها في كفة ، ووضعت كل تلك الهيئات في كفة أخرى ، وتبين لها بوضوح وجلاء أن كفتها هي الراجحة ، فأخذها الغرور بذلك وتعالت وأعرضت عن الآخر..؟ لا.. ولن يكون ذلك أبدا، لسبب بسيط وهو أن الجماعة تعتقد جازمة بأن تغيير أوضاع المغرب لن يقدر عليه طرف واحد مهما أوتي من قوة وحنكة ودربة وامتداد في الشعب ، بل لابد من تظافر جهود كل المغاربة لتحقيق ذلك التغيير المنشود الذي يبني ولا يهدم، وينمي ولا يخرب، ويجمع ولا يشتت.

أما آن للحداثيين الديموقراطيين أن يتخلصوا من أنانيتهم ونظرتهم الإقصائية للآخر ، وينتبهوا إلى ما يعتمل في الساحة السياسية وما تنبئ به من تغييرات كبيرة وعميقة؟

أسطوانة ظل المنعم عليهم “بوصولات الإيداع المخزنية ” يرددونها كلما بادرت الجماعة للدعوة إلى الحوار ، وهي من قبيل : ” هذه دعوة تكتيكية .. لفك الحصار والعزلة لا إلى الحوار ..” وكأن الجماعة في حرج من أمرها وفي ضيق لا ترى المخرج منهما إلا بإطلاق مثل هذه الدعوات.. ولا تنتظر إلا حضور هذه الأحزاب والجمعيات لتفك عزلتها وترفع الحصار عنها.. وبالتالي فتعامل هذه الهيئات ينبغي أن يظل في نظرها محكوما بالرفض وعدم التلبية لإحكام الحصار على الجماعة …يخافون على مصير وامتيازات أحزابهم وجمعياتهم ليس إلا..!

كلا ، والله ما أرادت الجماعة بتلك المبادرات بلوغ مثل ذلك الهدف ، الحصار والحضر المخزنيان موجودان بالفعل ، لكن والحمد لله الجماعة في سعة من أمرها ، تمارس أنشطتها في أفق أوسع وأبعد من أن يحتويه المخزن بحصاره .. بل المحاصر الحقيقي هو من يخضع لمنطق التعليمات الذي يفرضه المخزن على من له عليهم فضل الإنعام والعطاء ..! والشعب المغربي شهد ويشهد على الدوام، كيف أن الجماعة تتحرك بقوة الحق .. داخل بيوت أعضائها ، وفي القاعات العمومية، وفي الشارع كذلك، ولا يثنيها عن ذلك، ولا عن أكثر وأكبر من ذلك ،إلا تبصرها وصبرها ، وأناتها وحلمها ، وتقديرها لعواقب الأمور..

المخزن جند كل طاقاته، ما نعلمه منها وما لا نعلمه ، وما نحسه وما لا نحسه..لحصار دعوة الجماعة وعزلها عن الشعب ، لكنه فشل فشلا ذريعا ، والواقع يشهد على ذلك، وهو الآن ، بل ومنذ مدة ، صار يحاصر تلك الأطراف السياسية والحقوقية والجمعوية .. ويمنعها من حضور وتلبية دعوات الجماعة ، وهي تستجيب بكل طواعية لإملاءاته ولا تعقب!

لكن حينما تخرج الجماعة إلى الشارع، ويخرج معها الشعب مستجيبا وملبيا نداءها ، يبهت المخزن ، وتصعق الأحزاب ، وينكفئ ويخنس الأعوان المندسون!

يا قومنا في مغربنا العزيز ، إن جماعة العدل والإحسان لا تطلب إلا الخير لهذا البلد، وتريد أن تسهم في إصلاح وتغيير أوضاعه، وتساعد على احتواء مشاكله وتخليص الشعب من آثار عقود بل قرون مضت من الظلم والطغيان والفساد والقسمة الضيزى للأرزاق.. فهل تستكثرون عليها ذلك ؟ الجماعة لا تطلب الحكم ، ولا ترغب في الانقضاض على خيرات البلد ، بل تطالب بإسناد الأمر إلى الشعب كي يختار بالشورى، وتطالب بإرجاع خيرات وثروات المغرب إلى أبنائه كي توزع بالعدل ، فهل في طلبها ظلم واعتداء على أحد ؟ ألا بورك في الطالب والمطلوب ..!