يخوض، هذه الأيام، علي المرابط مدير جريدتي “دومان” و”دومان ماكازين” إضرابا عن الطعام وسبب ذلك مصادرة حريته في ممارسة الصحافة، بل ومصادرة حريته في التنقل والتجول داخل المغرب وخارجه إلى حين النظر في قضيته أمام المحكمة بتهمة “المس بالاحترام الواجب للملك”.

نريد في هذه السطور لفت الانتباه إلى ثلاث أمور؛

الأمرالأول: أن المظهر الحقيقي لحرية الصحافة ليس في عدد الجرائد والمجلات المعروضة في الأكشاك، ولكن في السماح لكل صاحب رأي في التعبير عن رأيه، بعيدا عن كل قهر أو إكراه لفرض الرأي الواحد.

وأن الحرية ليست كلمة تلوكها الألسن، والمواطنة ليست منحة، ودولة القانون والحق ليست شعارات في الهواء، الحرية والمواطنة ودولة الحق والقانون مسؤولية وتبعات في الواقع يامن تنادون بالمشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي؟ فإما يكون الاختيار المجتمعي بكل تبعاته، وإما يلزم الكف عن الكذب والبهتان والزور.

الأمر الثاني: نشير إلى أن الزمن كفيل بتأكيد الحقائق، فحقيقة منع “رسالة الفتوة” و”العدل والإحسان” بالتعليمات بعيدا عن أي حكم قضائي أو مقتضى قانوني تأكدت اليوم بعد أن نهج المخزن نفس الأسلوب مع جريدتي “دومان” و”دومان ماكازين”،

هذا في الوقت الذي كان فيه بعض الزملاء لايصدقون ذلك في حق المنابرالإعلامية لجماعة العدل والإحسان.

وليعلم المضطهد في حريته الزميل علي المرابط أنه لو فكر في طبع جريدتيه بطريقة “أوفسات” في المطابع العادية فلا شك سيكون مصيرهما هو نفس مصير “رسالة الفتوة”، حيث سيعمد جهاز المخابرات إلى السطو على المطبعة المشتبه فيها وستصدر تعليمات صارمة لشركات التوزيع بعدم ترويج الجريدتين. وإذا أصر على توزيعهما عن طريق شركات توزيع البضائع فسيكون المصير السطو المكرر على الجريدتين.

هذا ماحدث لجريدة رسالة الفتوة في عهد حكومة كان على رأسها رجل معروف في الأوساط الدولية بنضاله الحقوقي، وهذا مايجري لجريدتي علي المرابط، في زمن ادريس جطو الذي قيل الكثير عن كفاءته، وهذا ما يمكن أن يحدث لأي جريدة أخرى في زمن حكومة أخرى. كل ذلك يؤكد أن المخزن واحد، واحد في ظلمه وسطوه وقهره، وإن تعددت الحكومات والبرلمانات والشعارات.

الأمر الثالث: نؤكد، نحن هيئة تحرير موقع جماعة العدل والإحسان، دعمنا للزميل علي المرابط ونثمن تشكيل لجنة لدعمه، وندعو إلى مناصرة كل صاحب حق بعيدا عن الاعتبارات السياسية، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون الاختلافات في الاقتناعات الفكرية والسياسية مسوغا للسكوت عن مظلومية مظلوم.