1. مقدمة

2. قانون مكافحة الإرهاب بين نحلة الغالب ومصادر التشريع الرسمية

3. أضواء على الأصولية الأمريكية

4. ماذا يمثل المسلمون في نظر الأصولية الأمريكية؟

5. عناصر لبناء استراتيجية لدفع خطر الغزو التشريعي

6. تطوير خطاب الحقوقيين بالنظر لنحلة الغالب الجديد

7. خلاصة

——————————————————————————–

* الجزء الأول

1- مقدمة

قام بعض الفضلاء في جمعية حقوقية مغربية بمبادرة التشاور في إطار “الشبكة الوطنية لمناهضة مشروع القانون حول مكافحة الإرهاب” مع بعض مكونات المجتمع المدني من أحزاب وهيئات وجمعيات، وذلك من أجل الوقوف ضد تمرير قانون مكافحة الإرهاب، الذي سارعت الحكومة الحالية في تقديمه في إطار مشاريع القوانين التي تعرضها على البرلمان.

هذا العمل النضالي اتخذ من عدة دراسات تحليلية نقدية، قام بها بعض الحقوقيين، مرجعا نظريا مهما، يتم من خلاله مقارعة قانون مكافحة الإرهاب، بالمعيار القانوني والحجة الحقوقية الداحضة لدعوى صلاحية هذا القانون، الذي يبدو أن الجهاز التشريعي الأمريكي أملاه على الحكومة المغربية.

ومن الطبيعي أن تكون تلك الدراسات النظرية النقدية تخضع بدورها للمنطلقات الفكرية والعقائدية التي يتبناها أصحابها، وخاصة المرجعية اللاييكية التي ينطلق منها الفضلاء الداعون لهذه الوقفة المناوئة للهيمنة الإمبريالية.

لذا، وبعد استشارة أصحاب هذا العمل النضالي النبيل والاتفاق معهم على ضرورة تعزيز المنطلق الفكري بكافة المرجعيات الموجودة في الساحة، نقترح في هذه الورقات دراسة تحليلية للموضوع من زاوية أخرى، من الطبيعي أن تثري النقاش وتجدد النيات وتكسب عملية دفع الغزو التشريعي الخارجي أبعادا استراتيجية أخرى.

2. قانون مكافحة الإرهاب بين نحلة الغالب ومصادر التشريع الرسمية

من المعلوم أن أول انتقاد شكلي وجهه بعض رجال القانون لمشروع قانون مكافحة الإرهاب الذي أقحم في المخطط التشريعي للحكومة والبرلمان هو قضية المصدر المعتمد. حيث أنهم يرون أن قضية إملائه وفرضه على الحكومات العربية والإسلامية من لدن المشرع الأمريكي يجعله ينتهك الدستور، ويتعارض مع مقتضياته المبدئية.

هذه المقتضيات تنص في جل دساتير الدول العربية والإسلامية على أن “الشريعة مصدر رئيسي للتشريع”. وهناك من الإسلاميين من يرى ضرورة تعديل النص بصيغة أخرى هي أن “الشريعة مصدر التشريع”. ويعتبر أهل القانون الدستوري أن النزاع يقوم على “قضية منعدمة”، لأن مجرد النص في الدستور على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام يمكن أن يؤدي الغرض المطلوب، إذا ما انعقد العزم وصدقت النية.

وهناك من يرى عدم جدوى طرح القضية من هذا المنطلق المذهبي الذي تواتر عليه انتهاك المشرعين منذ أمد بعيد. إذ في واقع الأمر لم ينعقد العزم، و لم تصدق النية في يوم من أيام الهيمنة الغربية التي نعيش أحلك أيامها، لكي يتم إخضاع تشريعاتنا لرقابة شرع الله وسنة رسوله، وهي عقيدة المغاربة الراسخة ورسالتهم الخالدة لترشيد المسيرة الإنسانية. وأهل العزم والحزم والنية الصادقة هم مع الأسف من الطرف المعادي لنا، والذي يسعى عبر قيمه ومعاييره و تشريعاته لطمس هويتنا ولاستئصال عقيدتنا، وتعويضها بنحلة الغالب حسب تعبير ابن خلدون في نظريته التي ترى أن الدول المغلوبة يسارع علية القوم فيها لتقليد الأمة الغالبة في كل شؤونها.

ولقد ازداد الأمر تعقيدا عندما تعددت علينا النحل الغالبة، كلها تريد فرض شرائعها علينا، وتروم صراحة تكبيلنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا بقوانينها المملاة … آخرها ما أطلق عليه “قانون مكافحة الإرهاب”.

تراكم تشريعي دخيل يتوسع على حساب الرقعة المتآكلة المتروكة للشريعة الإسلامية التي تدين بها الأمة.

* في القرن الماضي، كانت مهمة صياغة الدساتير والقوانين في بلدنا يتولى أمرها رجال القانون الفرنسي، الذين يؤمنون بالعقيدة اللاييكيية الكاثلوكية، ويتخذونها أصلا لتشريعهم وسندا مبدئيا له… ورغم أن ذلك الرصيد القانوني الاستعماري يحتوي على بعض النصوص العنصرية المهينة للمغاربة، فهي لا تزال سارية المفعول في الإدارة الحالية ( انظر ما يسميه البعض قانون البق والبرغوث الذي نفض عليه الغبار أخيرا في مشروع قانون الهجرة الذي عرض كذلك على البرلمان أخيرا).

* ونحن في بداية هذا القرن، لا زلنا نعاني من الشرخ المجتمعي الذي أحدثته مرجعية القانون الدولي بخصوص قضية مدونة الأحوال الشخصية، ولما تتراءى بعد في الأفق ملامح علاجه.

* واليوم في خضم الهيمنة الأمريكية، يتم استدراجنا لاستبطان نحلة الغالب الجديد، المتمثلة في الأصولية الأمريكية، لاعتمادها مصدرا آخرا من مصادر التشريع.

لقد فوجئنا بمشروع قانون الإرهاب الذي لم يكن مبرمجا في مخططاتنا التشريعية، ولا يعالج قضية من قضايانا الحاسمة ولا يخدم مصلحة من مصالحنا الحثيثة.

بعد قرابة قرن من التخلف والتبعية والجور والظلم تحت حكم التشريعات ذات المرجعية اللادينية الفرنسية، هل تريد الأصولية الأمريكية عبر قانون الإرهاب تحريرنا من معاناتنا وتخلفنا وتداعي الأمم علينا ؟ هل تنوي عبره حمايتنا من الإرهاب الصهيوني الذي يشهر السلاح النووي ضد عواصمنا ويقتل الصبيان والعجائز في فلسطين السليبة؟

قبل الإجابة على هذه التساؤلات ينبغي أن نتعرف أولا على هذه النحلة التي يدين بها أصحاب القرار في الإدارة الأمريكية، والتي أملت القانون المذكور على الحكومة المغربية الحالية، وسارعت أجهزة المخابرات المخترقة بتنفيذه ولما يتم بعد تبنيه في البرلمان .

3. أضواء على الأصولية الأمريكية

إن اعتماد الأصولية الأمريكية كمصدر من مصادر التشريع يهددنا بخطر تسرب التحريف الذي طال التوراة والإنجيل إلى تشريعاتنا. كيف ذلك؟

لا مناص لمن يريد فقه الواقع فقها نافعا، من الرجوع لبدايات النحلة الغالبة الجديدة وتتبع تطوراتها لكي يسهل عليه الاعتبار بمجريات الأمور واستشراف نهاياتها ومآل أمرها، بعيدا عن الذهول المتربص بالغافل عندما تداهمه الأحداث، فلا يدري أين المفر .

تطورت الأصولية المسيحية الأمريكية التي يسميها البعض الأصولية الصهيونية الإنجيلية ابتداءً من موقف مؤسس المذهب الإصلاحي البروتستانتي مارتن لوثر في القرن السادس عشر , الذي يعتبر في رأي الكثيرين المسؤول الأول عن إدماج التعاليم التوراتية المزورة ” التلمود ” في الفكر المسيحي الغربي. لقد ذهب مارتن لوثر إلى التأكيد على مرجعية العهد القديم أي التوراة في الحياة التشريعية السياسية المسيحية, وتفضيل المبادئ اليهودية البسيطة على التعقيدات الكاثوليكية , ولهذا كان لمارتن لوثر دور كبير في تهيئة الفكر الغربي لتقبل الأفكار الصهيونية والدفاع عليها .

كان توجه البروتستانت إلى العهد القديم ، ليس فقط لأنه المرجع الوحيد لمعرفة التاريخ العام، والنبوءات المستقبلية، ولكن لأنه يضم التشريعات التي تنظم المعاملات بين الناس، بينما الأناجيل التي يدين بها الغرب المسيحي تتخصص في الرهبانية الوعظية خاصة ولا تتدخل في الشؤون السياسية.

منطلق لوثر يمكن فهمه: فبقدر ما نصوص الأناجيل الأربعة الحالية – التي هي غير الإنجيل المنزل على سيدنا عيسى عليه السلام – يغلب عليها الطابع الروحي الوعظي الرهباني، تتخصص التوراة في الجانب التشريعي للحياة الاجتماعية. ولا ينكر عاقل أن الدين الشمولي ينبغي أن يهتم بجميع أبعاد الإنسان الدنيوية والأخروية: المعاملاتية العدلية، والروحية الإحسانية.

فالمبدأ صحيح في ظاهره، يحث عليه القرآن حينما يقول عز من قائل : ” )وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) (المائدة:46)

ما لم يتنبه له لوثر هو أن التحريف “apocryphe” قد تسرب إلى صحف التوراة والإنجيل، التي يؤمن المسلمون أنها أنزلت على سيدنا موسى وسيدنا عيسى عليهما السلام. إلا أن القرآن الكريم حذرنا من التحريف الذي طالها، فاختلط فيها الحق بالباطل، وأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ألا نصدق وألا نكذب ما جاء فيها، وأن القرآن نسخ كل الكتب التي قبله. والغريب في الأمر أن خرافاتها ونبوءاتها وتشريعاتها العنصرية المزورة، أحكمت سيطرتها على الشعب الأمريكي الساذج، في ظل الإدارة الأمريكية المخترقة بالهيمنة الصهيونية. حتى أن الصفة التي وصفهم بها القرآن هي الغالبة على رجال السياسة والمال عندهم: “القوم الضالون” أي التائهون في السراديب المظلمة التي استدرجهم اليهود إليها، بعدما أحكموا السيطرة على مراكز القرار والتشريع والمال. إنهم في هذه الحقبة من التاريخ يسيطرون تماما على الحياة السياسية الأمريكية بشكل محكم غريب.

مسألة التزوير والتضليل التلمودي وتأثير نبوءات الخرافات التوراتية على التشريعات والقرارات السياسة الأمريكية أنبأنا بها القرآن الكريم وسنة خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله. يمكن أن نكتفي بصريح النقل لكي نستبين مكامنها وتأثيرها في الواقع الأمريكي.

إلا أن ضرورة إقامة الحجة على الرافضين لرسالة القرآن، تقتضي تناول الموضوع عبر شهادة شاهد من أهلها: الكاتبة الأمريكية “غريس هالسل ” في كتاب “النبوءة والسياسة ” ، وهو من منشورات ” الناشر للطباعة ” ترجمة محمد السمّاك .

في بحثها عن أصل الأصولية الصهيونية الإنجيلية الداعية إلى عودة اليهود إلى فلسطين، تؤكد الكاتبة أن ثيودور هرتزل لم يكن أصلا صاحب هذه الفكرة، وإنما كان دُعاتها هم المسيحيون البروتستانت، قبل ثلاث قرون من المؤتمر الصهيوني الأول. حيث ضمّ لوثر زعيم حركة الإصلاح الكنسي، في القرن الخامس عشر، توراة اليهود إلى الكتاب المقدّس، تحت اسم العهد القديم. فأصبح المسيحيون الأوربيون يُبدون اهتماما أكبر باليهود، وبتغيير الاتجاه السائد المُعادي لهم في أوروبا.

وتشرح لنا الكاتبة هذا التطور في علاقة المسيحية البروتستانتية بالصهيونية: في منتصف عام 1600م ، بدأ البروتستانت بكتابة معاهدات ، تُعلن بأن على جميع اليهود ، مُغادرة أوروبا إلى فلسطين. حيث أعلن أوليفر كرمويل، بصفته راعي الكومنولث البريطاني الذي أُنشئ حديثا، أن الوجود اليهودي في فلسطين، هو الذي سيُمهّد للمجيء الثاني للمسيح. ومن هناك في بريطانيا، بدأت بذرة الدولة الصهيونية الحديثة في التخلّق .

تلخص الكاتبة في موقع آخر من بحثها المستوى الذي وصلت إليه العلاقة ما بين إسرائيل وأمريكا كما يلي :

* أن التحالف بين الدولتين ، فضلا عن كل شيء ، هو حلف ديني عقائدي ، أقوى من أي معاهدة أو اتفاقية مكتوبة على الورق .

* ويتفق الطرفان على وجوب سيطرة اليهود، على فلسطين كاملة، واتخاذ القدس عاصمة لهم، ومن ثم يتوجب عليهم إقامة الهيكل مكان المسجد الأقصى، وأن هذه الأمور، ما لم تأخذ مجراها على أرض الواقع، فإنها ستعطل مجيء المسيح بالنسبة للطرفين.

* وأن ظهور المسيح سيكون مسبوقا، بحرب مُدمرة ستقع بين إسرائيل وأعدائها، تحصد ما لا يُعدّ ولا يُحصى من أرواح البشر، وتنتهي بخراب الأرض، وروّاد المؤامرة اليهودية العالمية، يبذلون قصارى جهدهم لإشعالها، لقطف ثمار مخططهم الشيطاني، بإثارة الفتن وافتعال الأزمات.

* وبناء على ذلك، تجد أمريكا نفسها ملزمة عقائديا، بتسليح إسرائيل ما أمكنها ذلك، وبدعمها في كل مخططاتها داخل فلسطين وخارجها. استعدادا لوقوع هذه الحرب المدمرة، لضمان انتصار إسرائيل وحلفائها ضد أعداء الله.

الحروب المدمرة والتوسع على أراضي الغير هي إذن من الثوابت في هذه العقيدة المبنية على الرعب في أقصى معانيه الجهنمية. إنها عقيدة الهلوكوست ” holocauste “.

4. ماذا يمثل المسلمون في نظر الأصولية الأمريكية؟

يمثل العالم الإسلامي موقعا متميزا في عملية صنع القرار السياسي الأمريكي، فبالإضافة إلى أهمية موقعه الجغرافي، وكونه سوقا تجارية استهلاكية، ويملك أكبر احتياطي من النفط، فإن هناك عاملا آخر، يتقدم على كل هذه العوامل، كما توضحه الكاتبة الأمريكية “غريس هالسل”، وهو تأثير الفكر المسيحي الديني على صياغة القرار الأمريكي، المتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي. حيث نشأ في نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن الماضي، ما يسمى بالصهيونية المسيحية الإنجيلية القائمة على اعتناق مبادئ قيام إسرائيل، وتهجير اليهود إليها ومن ثم دعمها ومساعدتها، وإعفاءها من الانصياع للقوانين والمواثيق الدولية. وأن شريعة الله وحدها – التوراة – التي يجب أن تطبق على اليهود في فلسطين ، بما أنهم “شعب الله المختار”.

ونتيجة لهذه المعتقدات، تقول الكاتبة الأمريكية، ظهر الكثير من الحركات الدينية المسيحية الإنجيلية الأصولية، في بريطانيا والولايات المتحدة، وأهم وأخطر هذه الحركات هي الحركة التدبيرية، التي نشأت في الولايات المتحدة ، بعد قيام دولة إسرائيل . وتضمّ في عضويتها أكثر من أربعين مليون أمريكي، ومن بين أعضائها بعض رؤساء أمريكا. وهي تسيطر على قطاع واسع من المنابر الإعلامية الأمريكية، وتمتلك محطات تلفزة خاصة بها، ويشارك قادتها، كبار المسؤولين في البيت الأبيض، ومجلس الأمن القومي الأمريكي، ووزارة الخارجية في صناعة القرارات السياسية والعسكرية، المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي .

وتعتقد هذه الحركة أنّ الله قد وضع في الكتاب المقدس، نبوءات واضحة، حول كيفية تدبيره لشؤون الكون ونهايته، كما يلي :

* قيام إسرائيل وعودة اليهود إليها.

* هجوم أعداء الله على إسرائيل ووقوع محرقة “هرمجدون” النووية ( وأعداء إسرائيل هم ياجوج وماجوج والعرب.

* انتشار الخراب والدمار ومقتل الملايين .

* ظهور المسيح المخلص وتخليصه لأتباعه ( أي المؤمنين به ) من هذه المحرقة .

* إيمان من بقي من اليهود بالمسيح بعد المحرقة “الهلوكوست”.

* انتشار السلام في مملكة المسيح في أرض جديدة وتحت سماء جديدة مدة ألف عام.

وأن مهمة أعضاء هذه الحركة وأتباعها، هي تدبير وتهيئة – وكأنّ الله قد أوصاهم بذلك – كل الأمور التي من الممكن أن تعجّل في عودة المسيح إلى الأرض، ومن ضمن تلك الأمور:

* ضرورة إضعاف العرب عسكريا ،

* تلبية جميع مطالب إسرائيل بالدعم المالي والسياسي والعسكري ،

* تعزيز ترسانتها النووية .

وتسهب الكاتبة في إحصاء الأصوليين الإنجيليين الأكثر شهرة، من الذين يُبشرون على شاشة التلفزيون بنظرية هرمجدون :

1. بات روبرتسون: يملك شبكة تلفزيونية مسيحية، مكونة من ثلاث محطات، عائداته السنوية تصل إلى 200 مليون دولار ، ومساهم في محطة تلفزيون الشرق الأوسط في جنوب لبنان، يشاهد برامجه أكثر من 16 مليون عائلة أمريكية.

2. جيمي سواغرت: يملك ثاني أكبر المحطات الإنجيلية شهرة، يُشاهد برامجه ما مجموعه 9,25 مليون منزل .

3. جيم بيكر : يملك ثالث أشهر محطة تبشيرية، عائداته السنوية تصل إلى 50-100 مليون دولار، يُشاهد برامجه حوالي 6 ملايين منزل، يعتقد أن علينا أن نخوض حربا رهيبة، لفتح الطريق أمام المجيء الثاني للمسيح.

4. أورال روبرتس : تصل برامجه التلفزيونية إلى 5,77 مليون منزل.

5. جيري فولويل: تصل دروسه التبشيرية إلى 5,6 مليون منزل، يملك محطة الحرية للبث بالكابل، أقام بعد شرائها بأسبوع، حفل عشاء على شرف جورج بوش نائب الرئيس ريغان آنذاك. وقد أخبر فولويل يومها بأن جورج بوش، سيكون أفضل رئيس في عام 1988م .

6. كينين كوبلاند: يُشاهد برامجه 4,9 مليون منزل. يقول : إن الله أقام إسرائيل. إنّنا نُشاهد الله يتحرك من أجل إسرائيل … إنه لوقت رائع أن نبدأ في دعم حكومتنا، طالما أنّها تدعم إسرائيل … إنه لوقت رائع أن نُشعر الله مدى تقديرنا لجذور إبراهيم.

7. ريتشارد دي هان: يصل في برنامجه إلى 4,75 مليون منزل.

8. ريكس همبرد: يصل إلى 3,7 مليون منزل، وهو يُبشّر بتعاليم سكوفيلد التي تقول: أن الله كان يعرف منذ البداية الأولى، أننا نحن الذين نعيش اليوم، سوف نُدمّر الكرة الأرضية.

وتعقّب الكاتبة بقولها: لقد ذكرت ثمانية من الذين يٌقدّمون البرامج الدينية، ويُبشّرون بنظرية هرمجدون نووية في الإذاعة والتلفزيون، ومن بين 4 آلاف أصولي إنجيلي، … هناك 3 آلاف من التدبيريين، يعتقدون أن كارثة نووية فقط، يمكن أن تُعيد المسيح إلى الأرض. إن هذه الرسالة تُبث عبر 1400 محطة دينية في أمريكا. ومن بين ألف قسّيس إنجيلي، يذيعون يوميا برامج من خلال 400 محطة راديو، فإن الأكثرية الساحقة منهم من التدبيريين. وتقول: أن بعض هؤلاء القساوسة، ورؤساء الكنائس، هم من القوة بحيث يظهرون كالملوك في مناطقهم.

والرسالة التي يُرسلها هؤلاء على الدوام هي: لن يكون هناك سلام حتى يعود المسيح، وأن أي تبشير بالسلام، قبل هذه العودة هو هرطقة ( تخريف وكفر )، إنه ضد كلمة الله ( ضد ما جاء في الكُتب المقدسة )، إنه ضد المسيح. وهذا ما يقوله كل القسيسين الذين يدعون لحفلات تنصيب الرؤساء خاصة منهم في الحزب الجمهوري.

هذه هي العقيدة التي ينطلق منها مشرعو قانون مكافحة الإرهاب: لن يكون هناك سلام حتى … أي سوف لن يصدر منهم سوى النار والدمار ضد من لا يحمل عقيدتهم ولا يدين بدينهم. فهل من يبشر بهذا العنف الرهيب يصلح للتشريع لقانون مكافحة الإرهاب؟ من ليس معنا فهو ضدنا… أي لا يستحق سوى الفناء لأنه يعتبر عائقا في طريق المسيح.

ولن نتوسع في موضوع نزول سيدنا عيسى عليه السلام وظهور المهدي المنتظر، وحالة العالم بعد ظهورهما الذي سيعرف رخاء وعدلا يرضى عليه ساكن الأرض وساكن السماء بآخر شرعة أنزلت للناس وهي شرعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله. تلك من المعتقدات التي يؤمن بها المسلمون، ويستقون أخبارها في صحيح ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله، فلينظر من أراد اليقين في ذلك باب الفتن وعلامات الساعة في تفاسير القرآن وكتب الصحيح من المنقول.

نرجع في تشخيصنا لعقيدة ونحلة الغالب الجديد لشهادة الشاهد من أهلها. في متابعتها لتحليل مكونات العقل الأمريكي والثقافة الموجهة له، تستشهد الكاتبة بكتاب ” آخر أعظم كرة أرضية ” ومؤلفه “هال لندسي “. تقول الكاتبة أن هذا الكتاب، أصبح الأكثر مبيعا خلال السبعينات، حيث بيع منه حوالي 18 مليون نسخة، وفي تعليقها على هذا الكتاب ومؤلفه، تقول إن المؤلف يفسّر كل التاريخ، قائلا أن دولة إسرائيل هي الخط التاريخي لمعظم أحداث الحاضر والمستقبل.

وتقول نقلا عن كتاب “ساحات المعارك النووية”: أن أمريكا تملك في الداخل 14500 رأس نووي، موزعة على 40 ولاية، وتملك: 3396 في ألمانيا، و 1268 في بريطانيا، و 549 في إيطاليا، و 489 في تركيا، و 164 في اليونان، و 151 في كوريا الجنوبية، و 81 في هولندا، و 25 في بلجيكا .

فهل قانون الإرهاب الذي أملته الإدارة الأمريكية على الحكومة المغربية يشير من قريب أو بعيد إلى الهولوكوست الرهيب الذي يستدرج له المسلمون بعد تجريدهم من عقيدتهم وحقهم في الدفاع عن أنفسهم وأعراضهم وأوطانهم المعرضة للغزو ؟