قال (عصفور) في حوار خاص مع “الإسلام اليوم” حول آثار الحرب العراقية علي القضية الفلسطينية :إن أكبر خسارة تلقتها القضية الفلسطينية هي إخراج العراق بقوته وموارده من دائرة الصراع، ومن ثم زوال أحد المهددات الرئيسية للكيان الصهيوني، وفيما يلي نص الحوار :

سؤال: برأيكم ما هي أهم المكاسب التي حققتها الحكومة الصهيونية أثناء حرب العراق؛ خصوصاً مع انشغال العالم عن متابعة القضية الفلسطينية ؟

أنا أعتقد أن أولى هذه المكاسب والتي تم تحقيقها في غفلة من العالم العربي والإسلامي هي إزالة التهديد القوي والمباشر الذي كان متمثلاً في العراق كقوة ومقدرات، أما ثاني هذه المكاسب فهو الصوت الرادع الذي دفعت به دولة الكيان الصهيوني نحو سوريا من خلال أمريكا؛ لتحقيق أمرين هما: وقف التهديد اللبناني المتمثل في حزب الله، وإزالة المنظمات الفلسطينية في سوريا المتمثلة بمكاتب الحركات والفصائل الفلسطينية المعارضة .

(خارطة الطريق) .. حل صهيوني

سؤال: ألا تعتقد أن حالة الضعف العربي الناجمة عن الهزيمة في العراق ستجعل الإدارة الأمريكية والدولة العبرية تسعيان إلى ترجمتها في فلسطين عبر فرض تسوية مجحفة بالفلسطينيين ؟

لا شك أن الضغط الأمريكي والصهيوني سيبدأ في طريق تحقيقه وتنفيذه مستغلاً الحالة العربية المأساوية التي تمثلت بالانهيار السريع للنظام العراقي، وكذلك الرقابة الذاتية التي أصبحت تسيطر علي الأنظمة العربية الرسمية والتي تتخذ موقف الابتعاد عن كل ما يزعج الدولة العبرية وأمريكا ، وتحقيق كل ما يريدون وما يرغبون ،هذه الحقيقة -التي فهمتها أمريكيا وإسرائيل- تم استغلالها بفرض (خارطة الطريق)، والتي هي عبارة عن تسوية ظالمة ومجحفة للقضية الفلسطينية .

والملاحظ أنه لأول مرة تسعي الحكومة الصهيونية بإلحاح أن يسرع أبو مازن بتشكيل الحكومة الفلسطينية، حتى تقوم أمريكا بطرح (خارطة الطريق)، وبدأنا نسمع أصواتاً من الجانب الصهيوني تنادي بضرورة وسرعة التعامل مع أبي مازن، حيث أعلن رئيس الوزراء الإرهابي شارون أنه سيكون سعيداً بلقاء أبي مازن بعد تشكيله الحكومة، وهذا الأمر إن دل علي شيء فإنما يدل علي أن (خارطة الطريق) هي حل صهيوني أمريكي خالص تماماً لصالح الاستراتيجية الأمريكية والحلم الصهيوني، والذي يهدف أساساً إلى افتعال وإيقاد الفتنة والحرب الأهلية في الشارع الفلسطيني علي خلفية أن هناك مشروعين في الشارع الفلسطيني لا بد أن يتصادما -ويقصد مشروع المقاومة ومشروع المفاوضات”.

سؤال: مع ما نلمسه في الواقع من نقض للمواثيق والمعاهدات التي تبرم بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل ؛هل يمكننا التوقع من الآن بفشل (خارطة الطريق) علي غرار الاتفاقيات السابقة، خصوصا مع تزايد ثقة إسرائيل بقوتها بعد سيطرة أمريكا علي العراق ؟

هذا أمر بديهي في خلفية الوعي الإسرائيلي في تحلله من العهود والوعود التي يبرمها مع أي طرف، لكن الملاحظ أن هناك نية لدي الكيان الصهيوني في تنفيذ (خارطة الطريق) والسبب أن هذه الخارطة مصلحة محضة للمشروع الصهيوني الاستراتيجي، إذ إنها مبنية علي برنامج أمني. فالمطلوب من الفلسطينيين أن يوفروا الأمن لمن أحتل أرضهم، كما أن (خارطة الطريق) تقوم علي الانتقال من مرحلة إلى أخرى، ولا يمكن القيام بذلك إلا بناء على استيفاء كامل للشروط المفروضة علي السلطة الفلسطينية، كما أن بداية هذه الخطة تقول أن هناك استحقاقات علي السلطة الفلسطينية، وتم تنفيذها بشكل متسارع ،فتشكيل الحكومة الفلسطينية هو جزء من الخطة ،ولا بد من أن تعلن الحكومة الفلسطينية عن محاربتها للمقاومة، وتصديها لعسكرة الانتفاضة ، وهذا ما بدأنا نلمسه في تصريحات وزراء ومسؤولين في السلطة بضرورة وقف المقاومة وعسكرة الانتفاضة ،فضلا عن أن المسائل التي هي بمثابة الخطوط الحمراء لكل طرف مؤجلة مثل: القدس، واللاجئين، والحدود، والمستوطنات ، والدولة بحد ذاتها دولة مؤقتة ،والأمر كله أصبح لصالح الكيان الغاصب .

إذاً فالخارطة كلها في صالح الكيان، وبالتالي ليس هناك أي مبرر لأن تقف الدولة العبرية موقف الرافض لها ،والعدو لابد أن يحاول أن يُظهر أن هناك خشية علي أمنه ومستقبله ،لكنهم في الحقيقة يدركون أنه لابد من التخلص من المشكلة التي يمثلها الفلسطينيون برؤية أمنية تصفوية، تفرض فرضاً حسب الواقع الذي نعيشه .

الحكومة العراقية وحكومة أبي مازن .. علاقة مشتركة

سؤال: هل يمكننا خلق رابط مشترك بين حكومة السلطة الفلسطينية والتي أصرت إسرائيل علي تشكيلها، وحكومة العراق التي ستشكل من قبل الإدارة الأمريكية في إقامة علاقات تطبيع مشترك بين البلدين؟ لاشك أن أول استحقاقات الحكومة العراقية المرتقبة- والتي ستكون مفصلة حسب المقاس الأمريكي- هو الاعتراف بالكيان الغاصب، تماماً مثلما كان الاستحقاق الأول لمجيء منظمة التحرير الفلسطينية وإيجاد كيان لها كسلطة؛ الاعتراف بالكيان الصهيوني. والكل يعلم أن إسرائيل رغم القوة التي تمتلكها ما زالت منقوصة السيادة، حيث إن الدول الإقليمية المجاورة لها مازالت لا تعترف بها، ولا تقر بشرعيتها، فضلاً عن أن الشعب الفلسطيني ذاته – صاحب القضية الأساسي- لا يقر بشرعية هذه الدولة المغتصبة .

سؤال: مصادر في الخارجية الصهيونية أكدت أن الحاكم الأمريكي في العراق سيتخذ قراراً بالاعتراف بالكيان الصهيوني، وإقامة تمثيل دبلوماسي بين (تل أبيب) و(بغداد)، برأيكم ما تأثير ذلك علي القضية الفلسطينية ؟

أنا أعتقد أنه لن يكون لذلك تأثير كبير، لأنه توجد قبل ذلك تجربتان سابقتان وهما: مصر، والأردن، حيث يوجد للعدو الصهيوني تمثيل دبلوماسي رسمي فيهما فضلاً عن أن هناك ثماني دول عربية يوجد بها ملاحق تجارية صهيونية، فهل أثّر هذا كثيرا علي القضية الفلسطينية؟ بمعني؛ هل أثر علي المقاومة الفلسطينية، والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني؟ أنا أعتقد أنه لم يؤثر؛ لأن هناك مقاطعة شعبية لهذا الكيان ورموزه، المتمثلة في السياسة والتجارة والاقتصاد ،وما الشعب العراقي بغريب عن ذلك، وسيكون هذا هو حاله كما الشعب المصري أو الفلسطيني أو الأردني ،ولا نتوقع تأثيراً كبيراً لهذا الأمر، وإن كان له تأثير معنوي ؛ وهو أن إسرائيل استطاعت فعلاً أن تخترق الأمة العربية كاملة، وأصبح العلم الصهيوني المكروه يرفرف في عواصم وبلدان عربية كثيرة، وأنا أعتقد أن شعبنا لن يتأثر كثيراً بانهيار النظام في العراق ، فالشعب الفلسطيني اعتاد أن يري من الأمة العربية النكسات والهزائم، وهو مصمم الآن على أن يرد حقه بيديه