في الوقت الذي يعيش فيه المغرب و الأمة الإسلامية جمعاء واقعا مترديا على جميع المستويات، و تمر فيه الأمة بأحلك فتراتها، لم يعد الحوار ترفا تعمد له النخبة المثقفة كلما سمحت لها انشغالاتها، بل أصبح ضرورة حيوية وملحة؛ و أصبح فحص نقط اختلافنا قصد تجاوزها، و استثمار نقط التقائنا من أجل مستقبل أكثر اطمئنانا إن لم يكن أكثر إشراقا، أمرا مستعجلا. لقد آن الأوان لنكون في الموعد مع حوار حقيقي، في ظرف كشفت فيه القوى الإمبريالية ، دون تستر، عن نواياها الاستعمارية الشرسة.

إننا جميعا، على اختلاف مشاربنا و توجهاتنا، مطالبون بتجاوز تخوفاتنا تجاه الآخر و بالتعامل معه في إطار جديد غير إطار الإقصاء، و الوعي بأن تجريمه إنما يعكس تخوفاتنا أكثر مما يعكس حقيقته و أن الحكمة تقتضي أن نتعامل معه في إطار حوار مباشر و مستمر قبل أن نحاكمه أو نطلع على تصوراته عن طريق الوسائط الإعلامية. خصوصا و أننا محظوظون في هدا البلد الحبيب، إذ لا توجد بيننا اختلافات كبرى ما دمنا نعلن جميعا بقوة اعتزازنا بهويتنا الإسلامية. فلم لا نجعل من هذا القاسم المشترك منطلقا لتواصل أفضل؟

صحيح أن قراءاتنا لمرجعيتنا الإسلامية قد تتباين إلى درجة التباعد لكن أليس من الحكمة أن نقارن بعضها ببعض من أجل ضبط أكبر يجنبنا تجاوزات قد لا نتحكم فيها؟ ألا يجب أن نناقش أي إسلام يتحدث عنه كل مكون من مكونات الحركة الإسلامية ؟ ألا يمكن أن نكتشف أن الخيار العلماني لبعض التوجهات لايعني بالضرورة انتفاء الإيمان؟ وهكذا يمكن أن تتقلص مجالات اختلافنا و يتحقق آلتقارب بين كل القوى الحية والإرادات الشريفة في بلدنا من أجل حياة يستشعر فيها الفرد المعنى الحقيقي لوجوده و ينبني فيها المجتمع على أساس الاختلاف البناء لا على أساس التطابق.

من المؤكد أن مواضيع الاختلاف ليست بنفس الحدة. إن لم يكن أحد يجادل في المرجعية الإسلامية للمجتمع المدني، فإن أغلب التوجهات تستنكر واقع المرأة الذي يعزوه البعض للإسلام. ويبقى موضوع المرأة أكثر من أي موضوع آخر مثار نقاشات ساخنة بل معارك قوية في بعض الأحيان. وستظل الاضطرابات التي نمت عنها مسيرتا 12مارس حاضرة ما استمر تنافر المقاربات. و ليس جديدا أن تثير وضعية المرأة كل هذه الانفعالات، فعبر تاريخ البشرية كان وضعها دائما رمزا لخيارات المجتمع بل كانت المرأة دائما الضحية الأولى للرهانات السياسية والاجتماعية لكل فترة.

إن البعض يريد أن يجعل من الوضعية الراهنة للمرأة آخر معقل لإسلام منهزم و منحط، و آخرون يعتبرونها عتبة لتأسيس الديمقراطية. والبعض يحصر هوية المرأة في أمومة يعتبرها آخرون عائقا نحو مشاركتها الفاعلة والفعلية في المجتمع. بعضهم يختزلها في جسد يجب أن يلف، وآخرون في جسد يجب أن يكشف. بعضهم يرى أن صوتها عورة يجب أن يخرس و آخرون يرونه صوتا انتخابيا يجب أن يربح. منهم من يريدونها حرية بدون حدود، و منهم من يريدها مكبلة بكل القيود. و آخرون يصرون على حمايتها رغما عنها!. هكذا إذن و منذ قرون عاشت المرأة تتقاذفها الآراء بين منتقصين و أنصار. لكن متى، باستثناء العهد النبوي الشريف، كلفنا أنفسنا عناء سؤال المرأة المسلمة عن رأيها في وضعيتها؟ هل سبق أن وجدت إرادة حقيقية لإطلاعها على حقوقها ؟ هل ساهمت، بعد أمنا عائشة العالمة المجاهدة و الصحابيات الجليلات رضي الله عنهن، في بناء الفقه و في الاجتهاد؟ هل ساهمت في اتخاذ القرار في أي مجال من المجالات؟ أو ليس هذا ما يفسر غياب اللمسة الأنثوية في كثير من القراءات الفقهية و غيرها؟ تلك اللمسة القادرة على تغيير واقع العديد من الأمور و الحماية من تطرف القراءات الذكورية المحضة؟ هل يجب أن نمضي في هذا الاتجاه و نطالب بحقوق المرأة المصادرة من طرف نظام متآمر أو اختيار اعتباطي لقراءة مذهبية مسيسة و مستثنية لما سواها؟ هل نغضب ربنا و نتخلى عن قيمنا أم نسائل التاريخ بحثا عن قراءة متبصرة لديننا الحنيف- هويتنا الأسمى – ؟ أم نستسلم و ننبهر بنداءات الغرب متناسين دوسه على كرامة الشعب في العراق و تنكيله بأطفال فلسطين و غيرهم و مصادرته لثروات اقتصادياتنا المحتضرة؟.

إن وضعية المرأة على درجة من التعقيد تجعلها تتطلب منا ورشات مستمرة ، شرط أن ينكب أولا كل المهتمين على تشخيص المعيقات التي تحول دون تدشين حوار جاد حول وضعية المرأة. ثم ينتقل الجميع لفحص مختلف المطالب القانونية و تقييم مختلف مقاربات الموضوع حتى لا نبقى في إطار نظري محض . في أفق هدا اخترنا أن نقترح على ضيوفنا الكرام البرنامج الآتي لملتقانا هذا:

1. المحور الأول: مختلف قراءات المجتمع المدني لوضعية المرأة

* كيف نشخص واقع المرأة ؟

* هل لواقع المرأة خصوصية تجعلنا نقاربه في معزل عن باقي القضايا الكبرى خاصة السياسية و الاقتصادية منها؟

* ما هي دوافع اختياري و دوافع رفضي للاختيارات الأخرى؟

* المرجعية الإسلامية و المواثيق الدولية أية علاقة ؟

* ما الذي يجعل الحوار حول هذه القضية متعثرا بين مختلف التيارات و من المستفيد من هذا التعثر؟

* كيف انتقلت قضية المرأة من شأن عام يتصدى له المجتمع المدني إلى التحكيم الملكي ؟

2. المحور الثاني: مختلف المطالب القانونية

* هل المدونة نص مقدس أم مجرد اجتهاد؟

* كيف نقرأ مختلف نقط الخلاف في المدونة ؟

* هل مطالب المنظمات النسائية تتنافى مع المرجعية الإسلامية كما يعتبر البعض؟

* هل هي كافية لتحقيق عدالة أكبر في الوضع القانوني للمرأة؟

* أليست هناك ثغرات قانونية أخرى لا تقل ضررا بالمرأة؟

* أي اجتهاد نحتاج لتعديل المدونة ؟ومن يتصدى له ؟

* هل اللجنة الملكية قادرة على اجتهاد في مستوى طموحات المرأة المغربية؟

3. ورشة أخيرة: ندعو فيها كل الحضور دون استثناء لتقديم اقتراحات عملية تيسر التعاون بين جميع الأطراف من أجل تحسين وضعية المرأة.

نتقدم لكم مسبقا بشكرنا الجزيل على مروءتهم و مشاركتهم، ونعول على حضوركم لإغناء هذا النقاش و الدفع بعجلة تقدم هذا البلد الحبيب.

ملاحظة: الأسئلة الفرعية المقترحة في المحاور هي على سبيل الاستئناس لا الحصر.