في التاسع من أبريل 2003 دخلت الدبابات الامريكية بغداد من جهات مختلفة بعد 21 يوما من القصف المركز بقاذقات القنابل منها 1700 طلعة جوية أنزلت خلالها آلاف الأطنان من المتفجرات على رؤوس المدنيين الابرياء و الذين قضى معظمهم نحبه تحت الأنقاض ، و غصت بأشلاء وبجثث بعضهم المستشفيات حتى لم يعد هناك مكان فيها يتسع لاستقبال الجرحى المدنيين . كانت نتيجة حتمية لمسار الديكتاتورية في العراق و التي حكمت البلاد لما يقارب 35 سنة منها 23 سنة حروب و حصار ، قضت على كرامة الشعب العراقي و على مقومات المقاومة لديه و أسلمته في نهاية المطاف لمحتل طامع في ثروات العراق ، و يحمل معه ثقافة مغايرة لضمير العراق و تاريخه و حضارته . و قد كان السقوط المروع و الذي وصفه البعض بالمذهل مقدمة لما بعده ، كما كان نتيجة أيضا لاحتكار السياسة من قبل طغمة ، ومنع ذلك عن البقية ، فالعمل السياسي و الاهمتام بالسياسة جرم لا يغتفر في منظومة السياسة العربية * و أصبح الخوف من المخابرات خبز المواطن العربي اليومي ، الذي عودته الانظمة الحاكمة على خشية القوة و البطش ، بل و الرقص و التصفيق و الهتاف للقوة ، لذلك لم نستغرب أن يفعل العراقيون ذلك عندما شاهدوا قوة أكبر من قوة صدام ، و قوة دحرت صدام و جيشه العرمرم و مخابراته القوية ، و فدائييه الذين ذابوا ككرة ثلج تحت لهيب شمس محرقة ، بل لا نستغرب أن يكون ممن هللوا لقوة الدبابات الامريكية و هي تدخل بغداد أعضاء من فدائيي صدام ، و الحرس الجمهوري و حزب البعث . فكثيرا من المنتمين للأنظمة الحاكمة لا يحملون انتماءهم عقيدة بل تسلقا و طمعا في المغانم و ربما خوفا أو مزيجا من كل ذلك . و يمكنهم أن يهتفوا لكل قادم جديد و لكل صاحب سلطة حتى و لو كان أجنبيا . و يخدمونه بنفس الحماس و ( الاخلاص ) الذي خدموا به الطاغية . بما فيهم بعض الكتاب و الصحافيين و اساتذة الجامعة و المحللين ( المرموقين ) . لقد اختفى الصخاب ( الصحاف ) و لم نر صمودا و إنما رايات بيضاء ، و تبين أن الدكتاتورية هيأت من حيث تدري أو لا تدري شعبها في سيرك الدكتاتورية ليتلقفه الاحتلال جاهزا للسمع و الطاعة و تقبيل الاحذية . و بالتالي فإن الاستبداد مدرسة للاذلال و القابلية للاستعمار . كان يوم 9 ابريل المشهد الاخير في سيرك الديكتاتورية بالعراق . و لذلك لا يجب ان يلام الشعب العراقي كثيرا على ما فعل البعض في الشوارع لانهم تعودوا على الخضوع للقوة دون تمييز فالقيد قيد سواء كان محليا أو أجنبيا ، وكما يفضل البعض السلع المستوردة على المحلية يبني البعض اعتقادهم بأن الاحتلال أرحم ، و استقبال شيراك في الجزائر دليل على أن لصوص الوطن أفضع ، لأنهم لم يفكروا مرة واحدة في أنه يمكنهم الحصول على حكومة وطنية نزيهة و فعالة توفر لهم الكرامة و الحرية مع الخبز و العمل و الاستقلال . حتى الدوري ممثل العراق في الامم المتحدة قال لا علاقة لي بصدام و اللعبة انتهت . رغم أنه استدرك بعد ذلك . كانت لعبة مثل فيها صدام دور الخائن الذي يلقي السلاح و يبحث عن الخلاص الشخصي تاركا شعبه لوحده يواجه الاحتلال . و بدا على حقيقته مثل غيره رئيسا لعصابة ، و ليس قائدا يفدي بسيفه وروحه تاريخ شعبه . سقط صدام كما يسقط اللصوص وكان كذلك . و لو أنه قاتل لمات واقفا و لأكبره شعبه و لتراجع على مناوئته خصومه بعد مقتله . و لكنه كما كان أخلد للأرض ” مثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ”

لقد تبين أن الأنظمة على شاكلة صدام و التي كانت توصف المعارضة بالكرتونية لا تختلف عنها و هذه الطينة من البشر تغير جلدها مع تغير الظروف ، و لذلك ينفضون من حول الصنم إذا أدركوا نهايته و هو ما حصل مع صدام حسين في العراق . آلاف من الجنود و فدائيي صدام ، و الحرس الجمهوري اختفوا فجأة . فهم لا يستطيعون أن يقدموا أرواحهم فداءا له ، لأنهم كانوا يخدمون مصالحهم الشخصية من خلال خدمته ، و ليس في قاموس المخابرات و الامن و الجيش غير الحر و الشعب المستعبد أن يدافع و هو مقيد اليدين بهذا الشكل أو ذاك . الحقيقة أن احصاء أو تقصي الاخطاء و المعاصي السياسية و الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية التي ارتكبتها النخب المتغربة بمختلف مدارسها لا تحتاج لتدوين فما عليه الامة من ذلة وهوان و ضعف كان و لا يزال بفعل سياسات تلك النخب المتغربة على كافة توجهاتها المشوهة ، فأصبحنا ضحايا للقومية المشوهة ، و الوطنية المشوهة ، و الاستبداد الشامل ، و تغييب الاسلام من ساحات الحياة اليومية و العلاقات الدولية . و ما قامت به تلك الانظمة ، تواصل أمريكا اتباعه بطرقها الخاصة . و ها نحن بسبب كل ذلك على مشارف ديمقراطية أمريكية مشوهة . تخدم مصالح الولايات المتحدة ، و تحارب ثقافة أمتنا ، و تعترف باسرائيل . و على مدى السنوات التي تلت الاستعمار المباشر ، وتولي النخب المتغربة التي وصلت إلى الحكم على ظهور الدبابات أو بمساعادات خارجية مختلفة ، ظلت الامة في كبوتها ، ورغم هزيمة 1967 على يد تلك الانظمة ، و غرق دولنا و شعوبنا في الديون الخارجية ، و ذهاب ثرواتنا هدرا ثمنا للحماية الامريكية ، التي ندفعها جزية و ثمنا لتحمي دول عربية نفسها من دول عربية أخرى لا تزال الابواق تسبح بحمد أولئك المهزومين على كافة الاصعدة. و لم توجد أمة في التاريخ تتباهى و تعظم مهزوميها مثل ما تفعله تلك الابواق حتى ظن من بقي على قيد الحياة من أولئك الطواغيت أنه إلاها يحيي و يميت . فهم لا يعتقدون بأنهم أسباب الدمار ، و لا يفكرون في ذلك ، فهم دائما على حق . حتى قال قائلهم أنهم ” غير نادمين على أي قرار اتخذوه ” و المخطى دائما هم الآخرون ، الاعداء و المعارضة ، و العدو الخارجي . و لا يفتأون عن القول بأنهم يمثلون الشعب ، و الشعب معهم . دون أن يسمحوا لذلك الشعب بأن يقول رأيه صراحة في استفتاء عام حر و نزيه و تحت مراقبة الامم المتحدة ( ليس ذلك ثقة فيها ، و لا عدم معرفة بما آلت إليه و لكن أقل الشرين مقارنة بفساد الانظمة ) . لقد قتلت تلك الانظمة روح المقاومة لدى الامة بوسائل اعلامها ومواخيرها المختلفة و نماذجها المستوردة ، و أجهزة قمعها ، و جعلت منها قطعان من السوام . حتى إذا العدو الخارجي وجدها جثة هامدة لا حراك فيها ،و مهيأة للاحتلال بفعل أجهزة القمع التابعة للاستبداد . وللاسف فإن جميع الانظمة في البلاد العربية بما فيها تلك التي تدعي الثورية ساعدت و تساعد الولايات المتحدة في ضرب عناصر المقاومة في الامة ، طمعا في البقاء في السلطة ، و تلك الانظمة تمثل النموذج الاسوأ ، إنها المنافق الذي هو في الدرك الاسفل من النار . فسوريا رغم موقفها المعلن من الحرب على العراق ، و ليبيا القذافي التي تقدم نفسها كوريث لثورية عبد الناصر صاحب هزيمة1967 ، وزارع اللغم الأكبر المسمى السد العالي و الذي بضربه ستغرق القاهرة وملايينها قدمتا معلومات استخبارية عن المواطنين العرب للولايات المتحدة . أما يمن علي عبد الله صالح فقد سمحت للولايات المتحدة بضرب مواطنيها فكيف نصدق بأنه كان ضد ضرب العراق ، ومن اين له عشرة ملايين دولار لتقوية أجهزته الامنية لقمع شعبه و لجمه عن الاندفاع لنصرة الشعب العراقي و التعبير عن رفضه للحرب . ومع ذلك فإن هذه البلدان و غيرها تعتبر على راس قائمة التغيير لدى الولايات المتحدة . فقد ذكر رئيس الوزراء البريطاني في رسالته لجنوده في العراق بأن ” مصير كثير من الدول الاخرى يعتمد عليكم ” . و في يوم 9 أبريل عاد اركان الادارة الامريكية للحديث عن دور سوريا في تسليح العراق . و صدرت تهديدات مبطنة بأن على ” سوريا أن تستوعب الدرس مما حصل في العراق و تكف عن السعي لامتلاك أسلحة كيماوية و جرثومية ” لقد كانت أنظمة الحكم العربية وبالا على نفسها و على شعبها و على بلادها بسبب التفرد بالقرار السياسي و الثقافي و الاقتصادي و العسكري ، و عدم السماح لعلمائها ، و مثقفيها الحقيقيين و شعبها بالمشاركة في صنع القرار الذي يتحمل نتائجه الجميع اليوم . البعضص يتحدث عن التاريخ و آلاف السنين و هم من قطع مع التاريخ فلا ماض أبقى و لا حاضر صنع و لا مستقبل بنى ، حتى المساجد لم تكن بمنآى عن الهيمنة فاستخدمت ضد المعارضة و صدرت الفتاوي بتكفير الحركة الاسلامية في بعض البلدان ( تونس ) لانهم أرادوا أن يبدأ التاريخ بهم هم دون سواهم حتى أن البعض يؤرخ بوفاة الرسول .

القضية الفلسطينية ومستقبل الصراع : لا شك أن الولايات المتحدة تهدف كما يخطط مهوسوها للسيطرة على العالم ألف سنة أخرى كما يقولون ، و تعتمد على مرتكزات توراتية اسطورية لخدمة دولة اليهود في فلسطين المحتلة ، و السيطرة على الامة الاسلامية ومقدراتها الاقتصادية و ما الاعلان عن تولي الجنرال جاي غارنر حكم العراق بعد صدام إلا مقدمة لتحقيق ذلك الهوس فهو من المقربين جدا للصهيونية . وهو من نفس طينة رامسفيلد الذي ذكر بأن الجنرال غارنر و جنرالات من البنتاغون و آخرين من وزارة الخارجية و خبراء سيذهبون للعراق لتولي زمام الامور فيها . و قد بلغ بالولايات المتحدة أن جعلت من اسرائيل أحد أكبر مراكز القوة الجوية لضرب العراق في سابقة تدل على مدى الاستخفاف بالعرب و المسلمين ، لدرجة أن العقوبات على العراق ستبقى فيما يتعلق بالتعويضات الوهمية لاسرائيل ، و هو ما أشار إليه باوتشر عندما ذكر بان شئ ما سيتغير في نظام العقوبات ، و ( ليس الغاؤها كما ذكر سابقا بوش و بلير ) وهو استخفاف كما يقول الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في حوار مع احدى القنوات العربية ، بالحالة المزرية بالعرب. أما الوعود بحل القضية الفلسطينية فهي وعود خبرناها فقد فعلوا ذلك بعد الحرب العالمية الثانية اثناء ثورة القسام ، و بعد الحرب العالمية الثانية . و بعد حرب الخليج في سنة 1990 . و ساهمت الانظمة في تخدير الامة بتلك الوعود و لم تجد الآن سوى الحصرم . و قد أعلن شارون عن شكل الدولة الفلسطينية المقبلة عندما ذكر بأنها لن تكون مستقلة و ستخضع للقانون الاسرائيلي . كما ستعمل على ضرب الانتفاضة و ما قالته وزيرة الخارجية الاسبانية واضح فقد اعتبرت المجاهدين في فلسطين ارهابيين ” ليس هناك أدلة على علاقة صدام بالقاعدة و لكنه يمول الارهابيين في فلسطين ” الفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال كما قاوم الاسبان نابليون من قبل ارهابيين . و ليس الموقف الفرنسي و الالماني و الروسي ببعيد عن الموقف الاسباني بخصوص المجاهدين في فلسطين . و لم يبق امام المسلمين سوى سيوفهم و خيولهم . و في يوم 9 ابريل قال الرنتيسي أن اسرائيل يمكنها أن تقدم على هدم الاقصى ، و حذر من ذلك . خدمة اسرائيل بدت واضحة جلية ، فبعد هزيمة صدام المذلة و غير المتوقعة قال رامسفيلد أن من بين الاهداف القبض على علماء العراق و السيطرة على النفط . بالاضافة لاعتقال صدام و ابنيه و المقربين منه .

ذهاب صدام و البديل الامريكي : استقرار المنطقة ليس من مصلحة أمريكا : يعتقد البعض واهما بان ذهاب صدام حسين سوف ينشر الاستقرار في المنطقة . و معروف أن الاستقرار لا يخدم المصالح الامريكية . لأن الاستقرار من شأنه أن يدفع دول المنطقة بان تطلب من امريكا الرحيل وهو ما أشار إليه السفير السعودي في لندن قبل الحرب . لذلك ستعمل الولايات المتحدة على بث الفوضى و عدم الاستقرار في حال تمكنت من اسقاط صدام ، و اقامة قواعد عسكرية داخله ، و اذكاء الروح الطائفية واللعب على الفروقات المذهبية وغيرها ، ونقل نموذج البوسنة وكوسوفو إلى العراق ، مما يجعل جميع الطوائف تطلب ودها وتحاول التقرب منها ، و سوف تميل الكفة لصالح هذا الطرف مرة و لذلك الطرف مرة اخرى مع كل قنصل امريكي جديد يكون الحاكم الفعلي . و بذلك تحقق ولاء الجميع . و لن تجعل من العراق سنغافورة جديدة ، أويابان و إنما ستستخدم سياسة جوع كلبك يتبعك . و لن يكون لشعب العراق سوى الفتات . لأن تكاليف الحرب ستدفع من اموال النفط العراقي . و إعادة بناء ما دمرته الحرب من اموال النفط العراقي ، و ستذهب تلك الاموال للشركات الامريكية . و لن تكون هناك مناقصات بين الشركات ، و إنما ستضع الولايات المتحدة الثمن الذي تريد . مما سيجعل من العراق البقرة الحلوب التي ستتمتع امريكا بحليبها و لحمها معا . و هذا السيناريو مرشح للتطبيق في اكثر من بلد عربي بدءا بدول المنطقة و حتى مصر .

التداعيات الثقافية : لا يعرف اي الخيارات التي ستطبقها الولايات المتحدة في العراق ، هل هو النموذج الافغاني أو البلقاني ، أم لديها خيارات أخرى . و يبدو أن العراق في الرؤية الامريكية سيكون مجرد خرز في منظومة شرق أوسطية ، و ستكون تلك المنظومة بمثابة عرائس الكراكوس بشكل أكثر درامية مما هو حاصل . و من المتوقع أن تعمل الولايات المتحدة على نشر النموذج الامريكي في الحياة . و جعل طريقة الحياة الامريكية غاية ما يتمناه العراقيون و شعوب المنطقة . و هنا يحضرني ما قالته زوجة نائب في الكنغرس الامريكي لسفير دولة عربية خليجية ” لماذا لا تنزع نساؤكم الحجاب ” فرد عليها ” آه نسيت ان أقدم لكما زوجتي ” فهولاء سيعملون ما بوسعهم لارضاء المزاج الامريكي الذي لا يريد أن يرى شباب ملتحين و نساء محجبات . و على الصعيد التعليمي ليس خافيا ما يريدون فعله شطب الآيات و الاحاديث التي تتحدث عن الجهاد و اليهود من المناهج الدراسية . و شطب صفحات كثيرة من التاريخ . و وقف دراسة سير الصحابة . و تقديم نماذج جديدة بدل النماذج الاسلامية من مشاهير الغرب ليحلوا محل قادتنا التاريخيين ، الصحابة و التابعين و صلاح الدين و قطز ، و البيروني و ابن الهيثم و غيرهم . إضافة لضرب الترابط الاسري و احترام التقاليد و التزام العفة و الحياة السوية وفق الشرع الحكيم .

ماذا ستفعل الانظمة العربية لتجنب درس صدام : أمام الانظمة العربية خياران هما انتظار مصير النظام العراقي ، أو اجراء اصلاحات هيكلية و التصالح مع دينها وشعبها و علمائها و تمكينهم من اداء دورهم الطبيعي في تنقية المجتمع و تربيته على الاسلام الحقيقي ، و ليس الاسلام الامريكاني و لا اقول الكنسي لان الكنيسة اليوم تقوم بدور سياسي و اقتصادي و ثقافي متنامي في الغرب بعد عقود من التغييب على اثر تمرد الغربيين على الالكليروس الكنسي في القرون الوسطى و ظهور ما سمي بعصر الانوار . و نحن نلاحظ كم مرة يستخدم فيها بوش و اركان حكمه اسم الله بطريقته الخاصة . أما الطريق الثالث فهو الاستمرار على ما هي عليه ، باعتقادها أنها صديقة لامريكا ، أو أنها غير معنية بما يحدث ، و في مأمن من المزاج الامريكي . و بذلك تكون كالنعامة التي تغرس راسها في الرمل . أو كأنظمة ملوك الطوائف التي عرفتها الاندلس . التي تعاونت مع ملوك الفرنجة لضرب بعضها بعضا ثم ذهبت ريحهم جميعا .

انتصرت امريكا على جيوش صدام لكنها لن تستطيع هزيمة ارادة الشعوب لو اتحدت و صدقت . و قدمت الثمن المطلوب لتحررها الحقيقي من جميع الاعداء في الداخل و الخارج . إنه ما كان لنا ان نعيش هذا الظرف العصيب ، و ما كان لامريكا أن تتغول بهذا الشكل لو كان الاسلام قائدنا في العقود الماضية . لقد مهدت امريكا للوضع الحالي عن طريق الانظمة أو بعض الانظمة . و اصلاح ما فسد يبدا من الآن . و تغيير ما بالنفس . و الجواب يبدأ من طرحه على الذات أولا و في محيطنا ثانيا و داخل أمتنا أخيرا لنحقق الهدف . يجب التحرر أولا من القابلية للاستعمار ، و التحرر من الخوف من الاستبداد ، و التحرر من الخوف من جبروت الاعداء الدوليين . و بدون ذلك سنشهد تسابق استعمار جديد لعالمنا الاسلامي من قبل القوى الاستعمارية الاخرى .