إن دعوتكم ليست فكرة سياسية بالمعنى الاصطلاحي الذي تعنيه هذه الكلمة في عرف الناس ومألوفهم، ونحن نصونها ونعلو بها عن تقف عند حدود هذا الوضع القاصر المحدود …

ولكن هذه الدعوة دعوة إنسانية خالصة، تدعو إلى مثل وفضائل عليا، تتصل أول ما تتصل بالعقيدة والقلب، وتفعل فعلها في الروح والنفس .. وهي كذلك ليست دعوة فلسفية علمية، حسبها إظهار الحقائق وطرحها بين يدي الناس ليعمل بها من يشاء، وينصرف عنها من يريد …

لا … وإنما هي دعوة إصلاحية عملية قرنت هذه المثل بتدريبات في الحياة اليومية، يؤديها من يؤمن بهذه المثل ويواظب عليها حتى تصبح ملكة له، فتصبح هذه المثل العليا جزءا من نفسه …

فالصلاة والصوم والدعاء والتطهر وصيانة النفس من الإثم، ومجاهدتها لتبتعد دائما عن الخطيئة والشر – ذلك كله جزء هام من أجزاء دعوتنا …

ثم هي بعد ذلك ليست دعوة فردية اعتزالية، ولكنها دعوة اجتماعية مدنية، تقضي بتحقيق آثار هذه المثل العليا في واقع المجتمعات، ولا تحصرها في حدود الحياة الفردية الخاصة.

ومن هناجاء معنى الشمول في توجيه الدعوة إلى أبناء الإسماعيلية جميعا، واعتبار هذا التوجيه جهادا مفروضا …

ولقد رأينا أن نظام الإسلام خير دعامة تقوم عليها الحياة الإنسانية الكاملة، فاستمددنا منه دعوتنا، وهتفنا به دستورا لها:

فالله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا.