.. وللعلم، فقد استدعى القطاع النسائي للجماعة بمناسبة عقد اليوم الوطني للحوار، العديد من الفعاليات النسوية الحزبية على اختلاف مشاربها، وممثلات عن الجمعيات والهيآت الحقوقية، وذلك للتأكيد على أن جماعة العدل والإحسان ما فتئت تدعو للحوار مع مختلف التيارات والانتماءات…

أكدت الأستاذة ندية ياسين بأن جماعة العدل والإحسان تؤمن تمام الإيمان أن بالمجتمع المدني والمؤسسات الحزبية أفرادا شديدي الحب لأمتهم، يتوقون لتحرير رقاب بني جلدتهم من الانحطاط والذل والاستحمار المخزني.

وللعلم، فقد استدعى القطاع النسائي للجماعة بمناسبة عقد اليوم الوطني للحوار، العديد من الفعاليات النسوية الحزبية على اختلاف مشاربها، وممثلات عن الجمعيات والهيآت الحقوقية، وذلك للتأكيد على أن جماعة العدل والإحسان ما فتئت تدعو للحوار مع مختلف التيارات والانتماءات… وذلك من أجل تجاوز كل ادعاءات استحالة الحوار مع الإسلاميين عموما والعدل والإحسان على وجه الخصوص .. لكن الإعراض عن دعوات الحوار هاته كان سيد الموقف. وعلى الرغم من هذا الإعراض، فقد تميز اليوم الدراسي الذي شارك فيه أكاديميون وممثلات عن حركة التوحيد والإصلاح والعدالة والتنمية، بالجدية في الطرح وقدم عدة مقترحات من أجل الرقي بواقع المرأة المغربية.

بالتأكيد على أن هناك مرجعيات متعددة في المغرب تتضارب فيما بينها حول ملف وقضية المرأة، وبمزيد من التأكيد على أنه ضمن كل هذه المرجعيات هناك ما عليه إجماع وما عليه اختلاف، تبقى مسألة التنسيق حول ما تم الإجماع عليه بمثابة الهاجس الذي تجب استثماره.

كانت أول مداخلة في اليوم الدراسي الذي حمل شعار “من أجل حوار جاد وجهود موحدة في خدمة المرأة المغربية” للدكتور محمد ضريف، الذي تناول قضية المرأة كما تطرح في الخطاب السياسي المغربي، وقال إن هذه القضية هي بصدد الانتقال من المجال الحقوقي إلى مجال إعادة الإنتاج السياسي. وأكد الدكتور محمد ضريف أن الخطاب السياسي في قضية المرأة أصبح مجالا لتصريف التناقضات بين قوى سياسية داخل المجتمع المغربي، هذه التناقضات، يضيف ضريف، تبرز بشكل عميق مختلف المشاريع المجتمعية التي تحملها كل قوة سياسية. هذا إضافة إلى أن القضية أصبحت خزانا للبحث عن مشروعية إضافية بالنسبة للعديد من الفاعلين السياسيين (أحزابا ومؤسسة ملكية).

وفي حديثه عن الأسئلة المركزية التي تؤثث الخطاب السياسي المغربي، أكد د. ضريف أن هناك ثلاثة أسئلة تطرح بين التيارين “المحافظ” و”العلماني الحداثي”: أولا سؤال المرجعية، ثم سؤال الأولويات، وفي الأخير سؤال المنطلقات.

وقد فصل د. ضريف في هذه الأسئلة موضحا أن سؤال المرجعية يهم بالخصوص قضايا الاجتهاد وكيفية طرحها. وعن الأولويات فإن الأمر يتعلق بالمدخل الذي يمكن المرأة الحصول على حقوقها، أي هل هي الحقوق السياسية أم الحقوق المدنية.

وأما المنطلقات فتهم البحث عن طبيعة العلاقة القائمة بين الرجل والمرأة، هل هي علاقة تكامل أم علاقة تماثل..

وقد رأت جميلة مصلي، النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، أن قضية المرأة تختلف في تناولها من تيار لآخر، بل وأكدت أن هناك اختلافا حتى داخل الصف الإسلامي. ورأت جميلة مصلي أن المقاربة الناجعة لتحسين هذه الوضعية في نظر “العدالة والتنمية” هي المقاربة الشمولية التي تعتمد على البعد التنموي الذي يستحضر القضية في أبعادها المختلفة (سياسية، اقتصادية، اجتماعية وقانونية)، وبأن هذه المقاربة تقوم على قواعد من أهمها ضرورة توفر بحوث علمية دقيقة حول المرأة، هذا إلى جانب أن دور المرأة في هذا المجال يجب أن يكون أساسيا. وقد دعت جميلة مصلي إلى أن موضوع المرأة يجب ألا يكون مجالا للصراع السياسي.

إضافة إلى ذلك شددت النائبة البرلمانية التأكيد على أن الخلاف الحاصل الآن حول قضية المرأة، هو خلاف بين مرجعيتين مختلفتين وحول فلسفة المواثيق الدولية.

أما الأستاذة فاطمة زاهد، وهي باحثة في شؤون المرأة القروية وفي واقع النساء القرويات، فقد اعتمدت في عرضها على خلاصة مجموعة تجارب قامت بها في الوسط القروي من موقع تنموي وبمقاربات أكاديمية. وقد أكدت الباحثة أن الدراسة التي قامت بها اعتمدت أساسا على المقاربة التشاركية ومقاربة “الجندر”، بحيث كان الهدف من الدراسة هو معرفة أهم حاجيات وهموم المرأة القروية التي ظهر جليا ومن خلال النتائج المحصل عليها، أن أول ما تطالب به المرأة القروية المغربية:

* توفير البنية التحتية

* تحسين موارد الدخل

* الاهتمام بالتربية والتكوين

فمن خلال هذه النتائج الميدانية، تؤكد ذة. فاطمة زاهد أن المرأة القروية متشبثة أكثر بما يرتبط بعيشها اليومي الذي ترى فيه تحقيقا لكرامتها.

وقد رأت الباحثة أن خطة إدماج المرأة في التنمية، والبحوث والنتائج المحصل عليها في هذا الإطار، تؤكد على أن المطالب القانونية مغيبة لدى المرأة القروية ولا تجد صدى لها سوى لدى المرأة الحضرية. وبذلك، تضيف الباحثة، فإن المطالب الرئيسية لدى المرأة القروية مطالب تنموية بالدرجة الأولى.

تساءلت بعد ذلك الأستاذة الجامعية أمينة المسعودي، عن كيفية تشخيص واقع المرأة لاسيما وأننا نعيش في إطار نظام سياسي واجتماعي معين .. وأكدت أن المساواة بين الرجل والمرأة من خلال النصوص القرآنية مؤكدة كما هو الشأن بالنسبة للنصوص القانونية الوضعية، ليبقى الإشكال المطروح في مسألة التطبيق، وبالتالي فإن التشخيص حسب دة. أمينة المسعودي مرتبط أساسا بالوضع الاقتصادي في بلادنا الذي يشمل الرجل والمرأة على حد سواء.

وفي تشخيصها لواقع المرأة المغربية، أكدت المسعودي أن 67,5% من النساء أميات، مقابل 41,7% من الرجال، وفي المجال الصحي قالت أمينة المسعودي بأن من بين 100 ألف حالة وضع هناك 332 حالة وفاة جراء النقص الحاصل في المجال الطبي.. كما تظهر الإحصائيات أن حالة المرأة في مجال الشغل جد متدنية ليكون العامل التنموي من أهم المطالب التي يجب العمل على توفيرها.

وفيما يخص الجانب السياسي، فقد أكدت المسعودي أن هذا الإشكال مطروح علىالصعيد العالمي ولا ترى للجانب الديني أي دور في التهميش، وقد استشهدت الباحثة بواقع المرأة في الدول الأكثر تقدما إذ أن ولوجها للمناصب السياسية لم يكن إلا في بداية السبعينات وبنسب ضئيلة.

وقد ربطت أمينة المسعودي إشكالية تهميش المرأة بالعقليات وليس بالنصوص القانونية، واستشهدت بالاتفاق الضمني الذي حصل من أجل إشراك المرأة في البرلمان المغربي من خلال اللائحة الوطنية، هذا الاتفاق الذي تؤكد بخصوصه الأستاذة المسعودي: “هو الذي منحنا اليوم 35 امرأة في البرلمان”.

واعتبرت غزلان البحراوي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية أن هناك تضخيما في وجود تيارين متناقضين إسلامي وعلماني “فالمشكل غير موجود بل هو أسلوب تفريقي يعمد إليه المخزن من أجل تمزيق نسيج المجتمع المدني، ويدعم مصداقيته المفتقدة، ويهدف من ذلك إلى تنصيب نفسه حكما”. وتضيف البحراوي أن الإسلامي والعلماني يمتح كلاهما من المرجعية الإسلامية والخلاف فقط في الأساليب وتأويل النصوص والاجتهاد.

ولتشخيص واقع المرأة تقول غزلان البحراوي أن ماتعيشه المرأة في المغرب والعالم الإسلامي يعود بالأساس إلى انحراف الحكم الراشدي الشوري إلى الحكم الأموي العاض. “من هنا بدأ الشرخ بتولي زيد الحكم” وقد ساهم العلماء في تكريس الطابع الاستبدادي لحكم بني أمية حفاظا منهم على بيضة الإسلام واعتمادا على قاعدة سد الذرائع والتي ترتب عنها عزل المرأة المسلمة عن المجتمع بعد أن كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلب المجتمع، بل حاججت امرأة سيدنا عمر داخل المسجد فقال (أصابت امرأة وأخطأ عمر أمير المؤمنين)، وقد أنتج هذا الوضع الانعزالي للمرأة نساء فارغات عقلا وروحا، كرس مقولة أن أمر الدين والسياسة هو حكر على الرجال دون النساء، مما انعكس على وضع الأمة ككل تخلف عن الله تعالى وتخلف في مختلف الميادين.

المدونة بين النصوص المقدسة والاجتهاد فيما لا نص فيه

مجموعة أسئلة طرحت حاول المحور ملامستها، أو بالأحرى طرح المزيد من التوضيحات بخصوصها بحيث تمحورت حول المرجعية والاجتهاد. فعن أي مرجعية نتحدث؟ وعن أي اجتهاد؟

ما هي مقومات الاجتهاد، ومن له الحق في ممارسة الاجتهاد، وهل يمكن أن يكون استجابة لمجموعة اتفاقيات دولية، وما هي آلية الاجتهاد والمنهجية التي تجب أن يتبعها، وما هي صفة المجتهد؟ وهل المطالب النسائية كافية لوضع إطار قانوني عادل لحقوق المرأة؟ وهل اللجنة الملكية قادرة على وضع اجتهاد يلامس طموحات المرأة المغربية؟

بالنسبة لبثينة القاروري التي مثلت حركة “التوحيد والإصلاح” في هذا المحور، فقد أكدت أن إشكالية مدونة الأحوال الشخصية هي مشكلة من بين باقي المشاكل التي تعاني منها المرأة، واعتبرت بأن قضية المرأة قبل أن تكون قضية قانونية مرتبطة بالمدونة، فهي قضية ثقافية بالدرجة الأولى، وأكدت بأن الموروث الثقافي المتعلق بالمرأة هو الإشكال الأول، بحيث هو نتيجة لتراكمات همشت المرأة منذ زمن بعيد… وبالتالي، ترى بثينة القاروري، حينما يتم الحديث عن المقاربة القانونية الممثلة في مدونة الأحوال الشخصية، فإن ذلك لا يعتبر هو الحل كله، وإنما هي جزء من ذلك الحل. وأكدت ممثلة حزب العدالة والتنمية أنه ولو تم إصلاح المدونة وجميع المساطر القانونية المرتبطة بها، فإن الإشكال الكبير سيقع حتما عند التطبيق، وقد أرجعت بثينة القاروري ذلك إلى عقلية الرجل أولا التي ترى بأنها عقلية إقصائية بالدرجة الأولى، كما أرجعت نفس العقلية الإقصائية للمرأة أيضا، لكن بإحساسها بالدونية مقابل إحساس الرجل بالذكورية الاستعلائية.

وفي ذلك، ترى بثينة القاروري، بأن حل المسألة الثقافية مرهونة بمرور الزمن، وبأن التغيير التدريجي هو الكفيل بحل الأزمة الثقافية، لأن ما ترسخ عبر قرون من الزمن لا يمكن تجاوزه في أيام معدودات.

وفي حديثها عن معارضة الحزب لخطة إدماج المرأة في التنمية، فإن تلك المعارضة كانت صادقة ولم يكن توظيفها له أي موقف سياسي أو إبراز للذات.

أما حديثها عن الاجتهاد، فقد أكدت بثينة القاروري بأن هناك أمورا قد وردت فيها أحكام مدققة، في حين أن أمور الأسرة قد وردت بخصوصها بعض الأحكام التفصيلية، وبالتالي فإن هناك أمورا قطعية وأخرى قابلة للاجتهاد. كما أكدت المتحدثة أن المرجعية التي تحكم في التعديل هي المرجعية الإسلامية التي تحترم الثوابت المطلقة القطعية، في حين أن هناك أمورا أخرى قابلة للاجتهاد مع تغير الظروف (اجتماعية وسياسية واقتصادية).

وبخصوص منهجية تعديل مدونة الأحوال الشخصية، فقد أكدت ممثلة حزب العدالة والتنمية على أهمية وجود التحكيم الملكي خاصة في ظرف أكدت المتدخلة على أنه “مرحلة انتقالية” يتميز أساسا بهشاشة المؤسسات السياسية. فالبرلمان حسب المتدخلة مؤسسة لا تقوم بالدور المنوط بها، والمؤسسة التنفيذية “الحكومة” اعتبرتها شكلية، إضافة إلى غياب نضج جمعيات المجتمع المدني، وحدة الخلاف حول العديد من القضايا بين المكونات المجتمعية… معطيات جميعها ترى بثينة القاروري، تضفي شرعية أكثر على التحكيم المخول للمؤسسة الملكية التي لا ترى بديلا عنها.

بعد ذلك تحدثت الأستاذة الباحثة نادية لعشيري، التي تناولت موضوع حقيقة المرأة في الإسلام من خلال بحث (يتطرق لصورة المرأة في الأدب الأندلسي، بحيث أكدت الباحثة بأن الغرب عموما غالبا ما يشوه صورة المرأة في الإسلام، وذلك باعتماده على “أحاديث” موضوعة وأقوال نسبت لبعض الصحابة تحقر المرأة وتحط من كرامتها، هذا إضافة إلى النظام التعليمي المغاربي الذي شددت بخصوصه الباحثة بأنه لا يساعد ولا يساهم في التوعية الإسلامية للفرد.

وعن المرجعية الإسلامية، قالت الأستاذة لعشيري إن المسألة جديدة الطرح، وأكدت بأن مسألة الحداثة لا تعني إلغاء صفة الإسلام سيما وأن الجميع يؤكد المقولة المعروفة: “كلنا مسلمون”، لكن ما تراه الباحثة جديدا هو مسألة الدعوة إلى الاجتهاد، ومدى صحة نية الداعين للاجتهاد، متساءلة عن نوع هذا الاجتهاد المطالب به خصوصا من الجهات التي تتخذ الحداثة منهجا وسلوكا.

وذهبت الباحثة نادية لعشيري في حديثها إلى اعتبار أن السياسي غالبا ما يؤخر تطور أي قضية وأي ملف، وذلك بحكم تضارب الآراء والأفكار والتوجهات، كما أكدت على أن قضية المرأة يجب أن تعالج تعليميا بالدرجة الأولى، أي أن الأمية التي تضرب أطنابها في الوسط النسائي بالخصوص، يجب أن يتصدى لها، خدمة للصالح العام وبدون أية صراعات حزبية…

وطالبت الأستاذة لعشيري في آخر مداخلتها بضرورة إيجاد النيات الصادقة من جميع الأطراف، لأجل الخروج بحلول ناجعة وعملية في هذا الإطار، أما مسألة الاجتهاد فهي ترى بأن كل شيء ممكن شريطة نبذ الخلافات السياسية بل والابتعاد عن كل ما هو سياسي في الأمور التي تخص الصالح العام.

وفي نفس المحور، تحدثت الأستاذة منى الخليفي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، مؤكدة أن القطاع النسائي للجماعة يتساءل هل فعلا هناك مشكلة في مدونة الأحوال الشخصية، وهل فعلا يتطلب الأمر مراجعة؟ وربطت الأستاذة لخليفي الجواب بالتأكيد على أن هناك إجماع وسط المجتمع المدني على أن مدونة الأحوال الشخصية يجب أن تراجع… وهنا -تقول منى الخليفي- يأتي طرح القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان الذي يتساءل عن أية مراجعة، وبأي منطلقات وبأي مقاربة؟

لقد أكدت المتدخلة الرأي القائل بأن المدونة أنجزت بعقلية ذكورية، وبأنها أنجزت بفهم للدين هو أقرب إلى عصور الانحطاط منه إلى السنة النبوية الشريفة… وهنا تقول منى الخليفي، تأتي حتمية الاجتهاد.

وقد اعتبرت ممثلة القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان، أن مجموع القراءات الموجودة لحد الآن تبقى سطحية، ولن تصل بنا إلى عمق المشكل المطروح، ولن تفضي إلى حلول في مستوى طموحات المرأة المغربية المسلمة، وذلك ما دمنا نحوم حول الحمى ولا نصل إلى صلب المشكل.

وقد أوضحت الخليفي موقف القطاع النسائي بالتأكيد على أنه من الضروري العودة إلى جذور الأزمة، تلك التي تتمثل أساسا في تلاعب الحكم بالمجالين العلمي والفقهي. كما أكدت في مداخلتها على ضرورة المطالبة بمطالب الشريعة عوض مقاصد الشريعة.

وفي حديثها عن التحكيم الذي تم اللجوء إليه، تساءلت الأستاذة منى الخليفي عن مدى مصداقية النظام الذي أكدت أنه هو من يساهم في إفراغ كل المؤسسات من محتواها، بل إن المسؤولية تقع عليه في تكريسه للانحطاط في المغرب، وبالتالي تتساءل كيف يمكن الاحتكام لنظام يتحكم في الرقاب ويسلب الحقوق …

وفي الأخير أكدت المتحدثة باسم القطاع أن مقاربة مشكل مدونة الأحوال الشخصية لدى نساء جماعة العدل والإحسان تنطلق من أصل ثابت في ديننا الإسلامي، أي الرجوع إلى الأصل، والأًصل هو الرجوع إلى القرآن والسنة.

المرجعية الإسلامية وعدم قداسة المدونة ومؤسسة جماعية للاجتهاد

بالنسبة للباحث ذ. عبد الصمد الرضى، فقد ربط مشكلة المدونة بالإطار التاريخي العام، أي بالمؤسسة العلمية في تاريخ الإسلام … هذه المؤسسة التي غرس بذورها النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يؤكد ذ. الرضى بأن الاجتهاد كان

دائما ضرورة ملحة. وبالرجوع إلى كتب الفقه، فإننا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد، وكان الوحي يأتي إما ليسدد ويصوب ذلك الاجتهاد، أو ليقره ويباركه … وبالتالي، يضيف الباحث، فإن نبتة الاجتهاد نبتة أصيلة في الإسلام ليبقى الحديث عن المنعرجات التي عرفها الاجتهاد عبر العصور وتوظيفه توظيفا سياسيا؛ أمر وجب الوقوف عنده بغية معرفة الطريقة التي ينبغي بها مواجهة المستقبل.

وفي هذا الإطار، أكد ذ. الرضى بأن مسألة المدونة في المغرب مثلها مثل باقي الملفات الأخرى التي ظل المغرب بخصوصها حبيس وراثة تحمل تموجات كثيرة، بحيث أنه قبل خروج الاستعمار الفرنسي، ترك فئة متحكمة في المصير العام للمجتمع المغربي، بل واستورد قوانين من الخارج واكتفى ببنود المدونة، وخول لنفسه لعب دور التحكيم في كل المجالات، وذلك للمزيد من إضفاء الشرعية عليه.

مقابل ذلك لم ينف الباحث أنه كانت لفقهائنا زلات في فهم قضية المرأة، كما أكد أنه لا ينبغي أن ننفي الجهود التي قام بها هؤلاء في سبيل تأسيس مصادر قانونية يمكن الرجوع إليها.

واقترح ذ. عبد الصمد الرضى في الأخير ثلاث نقط يراها ضرورية من أجل إخراج مدونة جديدة إلى حيز الوجود: الاتفاق على المرجعية الإسلامية، والاتفاق على عدم قداسة المدونة سابقا وحاضرا ومستقبلا، ثم العمل على إيجاد مؤسسة جماعية للاجتهاد. وقد اشترط الأستاذ الباحث في هذه المؤسسة أن تكون مكونة من علماء رجال الشريعة، وخبراء تتوفر فيهم شروط العلم والخبرة والاستقلالية، إضافة إلى ضرورة الحضور الفعلي للمرأة وعدم التوقف في البحث عند مذهب واحد.

ما العمل؟

سؤال طرح في آخر اليوم الدراسي ليبقى المغزى منه تقديم مقترحات عملية تيسر التعاون بين جميع الأطراف من أجل تحسين وضعية المرأة.

تقدم النقاش ولم يؤثر غياب ممثلي التيارات اليسارية واليمينية والجمعوية على مجريات اليوم الدراسي ولو أن حضورهم كان سيعطي طعما آخر للحوار.

وقد خرج اليوم الدراسي باقتراحات على شكل توصيات تكلف القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان بمتابعتها.

حسن المغاري