كشف نائب وزير الخارجية الأمريكي دوج فايث (المتعاطف مع الصهيوني أرييل شارون) أن الجنرال الأمريكي المتقاعد )جي جارنر) سيكون هو الحاكم العسكري الفعلي للعراق بعد الحرب المتوقعة في إطار سعي الولايات المتحدة لتعيين حاكم عسكري وآخر مدني في العراق عقب الغزو وقلب نظام الرئيس صدام حسين.

وقد وصفت مجلة (إكزكيوتف إنتلجنس ريفيو) الأمريكية EXECUTIVE INTELLEGANCE REVIEW التي أسسها الاقتصادي الأمريكي المعارض للحكومة الأمريكية ليندن لاروش والمرشح للرئاسة الأمريكية عام 2004، شخصية الجنرال جارنر بأنه (ليكودي التوجه) وأنه يعمل منذ فترة في المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي “جنزا” المناصر لليكود وله ارتباطات أخرى مشبوهة.

وقالت المجلة إن إعلان نية تعيين جارنر حاكما عسكريا فعليا للعراق “أثار الرعب والإحباط في أوساط العسكريين والسياسيين الأمريكيين التقليديين الذين يرون في الحرب المحتملة ضد العراق كارثة عسكرية واقتصادية وسياسية، كما أن المعارضة العراقية بدأت تدرك أنها “مجرد حصان طروادة من ورق في يد صقور الحرب الجبناء” !.

وشددت – المجلة- على أن ليندن لاروش المرشح للرئاسة الأمريكية وحركته التي تضم المئات من الناشطين السياسيين يقومون “بتحريض جميع طبقات الشعب الأمريكي على فضح هؤلاء المجانين داخل وحول الإدارة الأمريكية وتنظيف واشنطن منهم “! .

وكان (جيفري ستينبرج) – وهو كاتب أمريكي – قد فضح بدوره في مقال له بنفس المجلة عدد 21 فبراير 2003 خطة رئيس الوزراء البريطاني التي سبق أن أعلن فيها عن وجود وثائق تثبت اقتناء العراق أسلحة دمار شامل، وكذلك ما أعلنه وزير الخارجية الأمريكي كولن باول عن اقتناء العراق سلاحا كيماويا، وخلص فيه إلى أن هذه الأدلة التي عرضها بلير وباول ليست سوى حصيلة أدلة “تم طبخها في إسرئيل” -على حد تعبيره – مشيرا إلى أن أحد بنوك التفكير ( think-tank ) اليمينية الأمريكية التي تؤمن بأفكار حزب الليكود الإسرائيلي الصهيوني كانت وراء وضع هذه الخطط والمعلومات، وأنها كانت على اتصال مع نائب الرئيس الأمريكي (ديك تشيني)، ورئيس الأركان لويس ليبي والعميل السابق مارك ريش !؟ .

واستكمالا لكشف مخطط المؤامرة الصهيو-أمريكية على المنطقة العربية مبتدئا بالعراق، كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن معلومات تتعلق بشكل الحكومة المؤقتة المزمع تشكيلها في العراق؛ لأداء مهام الدولة بعد سقوط النظام الحاكم في بغداد مشيرة – نقلا عن مسئولين أميركيين- إلى أن هذه الحكومة ستكون (حكومة احتلال) على غرار ما حدث في ألمانيا واليابان بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، حيث سيصار إلى تعيين حاكم عسكري أمريكي يتولى إدارة المهام الموكلة إلى تلك الحكومة.

إلا أن نيويورك تايمز قالت عن اسم ورتبة ومنصب هذا الحاكم “إنه الضابط الأمريكي المسئول عن قيادة الجيوش الأمريكية المتواجدة في منطقة الخليج الفارسي حاليا” دون أن تفصح عن شخص محدد وإن كان الحديث يدور حول جنرال آخر هو تومي فرانكس.

والملفت في الأمر أن الأمريكيين طرحوا في بداية التفكير في مستقبل العراق فكرة تعيين حاكم عسكري مؤقتا على غرار ما حدث في اليابان عقب الحرب العالمية الثانية، عندما عينوا الجنرال ماك آرثر حاكما عسكريا لليابان ظل هو الحاكم الفعلي رغم وجود حكومة يابانية !؟.

إلا أن تصاعد حجم المعارضة الدولية للحرب والهيمنة الأمريكية على العالم، ورفض المعارضة العراقية أيضا لوجود مثل هذا الحاكم، فضلا عن خشية أمريكا أن تتحمل وحدها نفقات إعادة أعمار العراق المدمر، دفع واشنطن للحديث مع حلفائها حول فكرة وضع العراق تحت انتداب الأمم المتحدة أو ائتلاف مدني دولي، وبهذا تكون الإدارة الأميركية قد تخلت عن فكرة فرض حاكم عسكري أميركي مباشر على العراق خلال فترة انتقالية تستمر عامين تعود بعدها إدارة السلطة للعراقيين، حسب ما قاله بعض المسئولين الكبار في الإدارة الأميركية.

وكنموذج لهذه العملية، قال هؤلاء المسئولون إن الولايات المتحدة أصبحت مهتمة بالإدارة المدنية الدولية التي أنشئت في كوسوفو بعد سنة 1999، أكثر من الحكم العسكري المباشر الذي فرض على اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية؛ لأنه بدلا من تحمل المسؤولية الكاملة تجاه العراق، تريد واشنطن أن تساهم مؤسسات ومصادر دولية أخرى في المشاركة بالأعباء ـ والمنافع المحتملة ـ الناجمة عن التكفل بالمرحلة الانتقالية المعقدة والحساسة للعراق.

ورغم تأكيد مسئول في الخارجية الأميركية أن “فكرة الحكم العسكري الأميركي للعراق ـ مثلما حكم الجنرال دوغلاس ماك آرثر اليابان بعد الحرب العالمية الثانية ـ ما عادت قابلة للتحقق”، فقد عادت مصادر أمريكية قبل أيام من الحملة العسكرية المرتقبة، ومع تزايد الخلافات مع أوروبا للقول إن إدارة الرئيس الأمريكي بوش تخطط لسيطرة كاملة على العراق بحاكم مدني أمريكي ستجرى تسميته، وآخر عسكري، يحتمل أن يكون قائد العمليات المركزية في الشرق الأوسط تومي فرانكس.

بل ونشرت صحيفة واشنطن بوست هذا الأسبوع (وثيقة) قالت إنها تتضمن خطة حكومة عراقية مؤقتة يرأسها مدني أمريكي، تأخذ على عاتقها إعادة إعمار البلاد وانتخاب حكومة تمثيلية عراقية.

وتشير الخطة – نقلا عن مسئولين أمريكيين ومصادر أخرى- إلى أن تومي فرانكس سيتولى الإدارة العسكرية طوال تواجد القوات الأمريكية في العراق، وأن التحول نحو بناء مؤسسات الدولة سيتم بعد تأكيد سلطة القانون والنظام، وتدمير أسلحة الدمار الشامل التي تدعي أمريكا أن العراق يملكها، وأن القوات الأمريكية الغازية ستقوم في الأيام الأولي بتوزيع مواد غذائية ودواء على العراقيين بشكل يجعل حياتهم أفضل مما كانت عليه في عهد صدام !!..

وكشفت واشنطن بوست مرة أخرى عن أن الذي سيشرف على ما يسمى (المهمة الإنسانية ) في العراق سيكون هو الجنرال المتقاعد جي غارنر (الليكودي)، وأنه بعد احتلال بغداد سيتم إعفاء غارنر من منصبه وتعيين مسئول أمريكي كبير ليتولى منصب إدارة الشؤون المدنية في البلاد، والذي قد يكون حاكما سابقا لولاية أمريكية أو سفيراً.

والأغرب أن الإدارة الأمريكية – كما تؤكد الصحيفة الأمريكية – قامت بإخبار منظمة التغذية العالمية بالإعداد للتحضيرات اللازمة لمواجهة الكارثة الإنسانية في العراق، كما أخبرت المعارضة العراقية أن فكرة الحكومة المؤقتة التي يدعو لها المجلس الوطني العراقي غير مقبولة حتى أنهم أبلغوا (أحمد جلبي) رئيس المؤتمر الوطني العراقي المعارض هذا الأسبوع أن أي خطوة لإعلان حكومة عراقية مؤقتة ستؤدي إلى قطيعة رسمية في العلاقات بين الولايات المتحدة والمجلس الوطني العراقي، وأن مهمة المعارضة العراقية الاستشارة والمساعدة اللوجيستية، حيث سيعتمد الحاكم المدني (الأمريكي) ما بين عشرين إلى خمسة وعشرين مدنيا عراقيا كمستشارين وبدون مناصب حكومية !.

وأكدت هذا الأمر أيضا صحيفة “نيويورك تايمز” بقولها إن البيت الأبيض أعد خطة لاحتلال العراق “بعد سقوط الحكومة العراقية” تنص على تشكيل حكومة عسكرية تتولاها الولايات المتحدة وعلى “محاكمة مسئولين عراقيين على ارتكاب جرائم حرب “، ونقلت عن مسئولين أميركيين كبار طلبوا عدم كشف أسمائهم، إن هذه الخطة ما زالت في مرحلة النقاشات، وتنص على فترة انتقالية قبل تشكيل حكومة مدنية منتخبة في العراق قد تستغرق أشهرا أو سنوات.

وأوضح مسئولون كبار للصحيفة أن خطة الاحتلال ستحد من دور المعارضة العراقية الذي كان مطروحا لتجنب الفوضى والمواجهات بين الفصائل كما حصل في أفغانستان إثر سقوط نظام طالبان ، قائلين : “لا نريد حالة من الفوضى”.

المنطقة تعود لعصر الانتداب .. الأمريكي !

ولا شك أن التأكيدات الأمريكية الأخيرة تشير بوضوح إلي نية تعيين حاكم عسكري أمريكي بصيغة مدنية؛ ليدير البلاد على طريقة عصر الانتداب البريطاني مباشرة ويقسم الغنائم، كما تشير إلى دور مهم لهذا الجنرال الليكودي في توجيه دفة المستقبل في العراق، ودور خفي للدولة الصهيونية في توفير أدلة مطبوخة في تل أبيب لتسريع العدوان على العراق؛ كي لا تبقى دولة عربية تنافس الصهاينة في اقتناء أي سلاح غير تقليدي في المنطقة العربية .

أما الأخطر في الترتيبات الصهيونية للمنطقة بعد العراق – والتي يشاركهم فيها لوبي يميني مسيحي متطرف يضم جنرالات أمريكا الحاليين ولوبي النفط – أن التخطيط لا يقتصر على العراق ولكنه يبدأ بالعراق ، وسبق للنائب البريطاني جورج جالاوى أن كشف – في حوار مفتوح في الجامعة الأميركية في بيروت دعا إليه النادي الثقافي الفلسطيني- عن خطط لتقسيم المملكة العربية السعودية والسودان وتوسيع المملكة الهاشمية الأردنية إلى وسط العراق، ولفت إلى أن الصمت العربي سيجعل الغرباء يقررون أي دولة تبقى وأي قائد يحكم وسيجعل من العالم العربي “أخرسا” مع بقاء إسرائيل القوة الكبرى في المنطقة !!.

بل إن الخلاف الأمريكي – الأوروبي حول غزو العراق عسكريا ليس سوى خلاف مصلحي سيكون من الخطأ على الدول العربية أن تعول عليه حتى النهاية؛ لأنهم سيتفقون في نهاية الأمر على الغنائم على طريقة (سايكس – بيكو) الشهيرة!.

وربما لهذا قدمت أمريكا الرشاوي للأطراف الدولية واحدا تلو الآخر وبدأت بروسيا التي وعدتها بسداد ديونها للعراق بدلا من صدام ( قرابة 8 مليارات دولار )، ثم الصيـن التي يزورها باول حاليا لهذا الغرض، كما قدمت رشاوي لتركيا لفتح حدودها أمام قوات الغزو، وبالمقابل تصاعدت حدة التهديدات للدول العربية التي رفضت فتح قواعدها لانطلاق الهجوم منها.

ولن يكون القضاء على نظام حكم الرئيس العراقي وتعيين حاكم أمريكي في النهاية سوى حلقة من سلسلة حلقات أمريكية للإطاحة بالحكومات وتغيير من يخالفها أو لا ينفذ مصالحها.

وسبق أن كشف الكاتب البريطاني “ديفيد أسبورن” في صحيفة الإندبندنت البريطانية النقاب عن الملف الأسود لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في التدبير والتخطيط للإطاحة برؤساء العالم، وزعمائه من خلال القتل أو الانقلاب، حيث إن تلك الوسيلة احترفها الأمريكيون جيدا منذ أكثر من نصف قرن، أي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تقريبا ولكنها تدرجت .

فقد نجحت الـ سي آي إيه في إقصاء حكومات عديدة مثل الكونجو وشيلي بطريقة القتل المباشر عن طريق عملاء استخباراتيين أمريكيين، وخلال حقبة الخمسينيات و الستينيات و السبعينيات نجحت أيضا الـ سي آي إيه سرا في تدبير عدد من الانقلابات في كل من إيران و جواتيمالا والعراق و شيلي و جوانا والكونغو الديمقراطية.

ولكن الجديد في عالم اليوم أن خطة المخابرات الأمريكية لتغيير الحكومات أصبحت علنية وغير سرية، وينشر عنها بالتفصيل في الصحف ووسائل الإعلام وكأننا نعيش في الغابة !!

أما الأخطر فهو إشراك الصهاينة في كل كبيرة وصغيرة تتعلق بالتغيير في العالم العربي تارة بدعوى الخبرة الصهيونية بالمنطقة وتارة أخرى عبر أنصار هؤلاء الصهاينة في إدارة بوش ممن يطلقون عليهم في أمريكا لقب (الليكوديون ).. فهـل يحكم العراق واحد من هؤلاء الليكوديين؟