ضمن ملف حول مطلب الإصلاح الدستوري بالمغرب، أدلى الأخ محمد بارشي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان بتصريح لجريدة “البيضاوي” عدد 47 المؤرخ في 03/04/03، جاء فيه:

لا يسعنا إلا أن نثمن جهود كل حركة مجتمعية تسعى إلى ما فيه خير البلاد والعباد كيفما كان اتجاهها، ولكننا نؤكد على أمر غاية في الأهمية طالما نادينا به وجعلناه ضمن مطالبنا، وهو ضرورة تجميع الجهود من أجل تغيير موازين القوى، خاصة أن الدستور ليس إلا تعبيرا عن هذه الموازين، وهي لحد الآن في صالح السلطة الحاكمة التي تستفيد من تشتيت الفاعلين السياسيين وبعدهم عن الشعب وعدم ارتباطهم بقضاياه ,ولهذا ما فتئنا نؤكد على أولوية الميثاق الجامع الذي نوحد به الجهود ونلم به الشتات ونعيد به الأمل إلى الشعب بمختلف فئاته وشرائحه.

كما لا تفوتنا المناسبة للتأكيد على أن إصلاح الدستور سيظل دائما ضمن مطالبنا إلى جانب باقي القوى الفاعلة في المجتمع، لكن الاختلاف يقع في المقاربة التي يجب اعتمادها لهذا الإصلاح، فهناك من يقارب إصلاح الدستور من منطلقات تقنية تختزل المشكل الدستوري في تعديل فصل أو حذف آخر، ونحن نعتقد أن هذه مقاربة عقيمة أثبتت فشلها في كل المراجعات الدستورية السابقة، ولهذا نرى بأنه حان الوقت لإصلاح الدستور من خلال مقاربة شمولية تركز على الشكل لأن الشكل يؤطر المضمون، وتستحضر أن الدستور الحالي دستور ممنوح تمت صياغته في الكواليس بأيادي أجنبية بعيدا عن الشعب ودون استشارة ممثليه؛والقطع مع هذا الأسلوب هو أول منطلق للإصلاح، لذلك لابد من انتخاب جمعية تأسيسية من طرف الشعب تتمثل فيها كل فعاليات المجتمع وتوكل إليها مهمة وضع الدستور وعرضه بعد ذلك للاستفتاء الشعبي.

أما من حيث المضمون فنرى بأنه لا يمكن إصلاح الدستور بدون فتح نقاش مجتمعي حقيقي حول المبادئ العامة التي يمكن أن تؤطر أي نص دستوري، ونشير هنا فقط إلى بعض هذه المبادئ مثل الهوية والمرجعية ونظام الحكم وسيادة القانون ودولة المؤسسات وربط السلطة بالمسؤولية وضمان الحقوق والحريات.

فلا يمكن تصور إصلاح دستوري ناجح دون الحسم في قضية المرجعية الجامعة والتي ما فتئنا نؤكد عليها في الكثير من كتاباتنا وحواراتنا وهي الإسلام باعتبارنا أمة مسلمة ينبغي أن يحكمها شرع الله “فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما” صدق الله العظيم