قاطعت مختلف الفعاليات السياسية والحقوقية والجمعوية الحوار الذي دعا إليه القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان بمناسبة الذكرى الرابعة لرفع الحصار عن شيخ الجماعة عبد السلام ياسين، وهو الأمر الذي جعل الحوار حول قضية المرأة يبقى إسلاميا / إسلاميا بين جماعة العدل والإحسان والعدالة والتنمية الحزب الوحيد الذي لبى دعوة الحوار.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه. ندية ياسين على أن خيار الحوار بالنسبة لجماعة العدل والإحسان ليس انتهازيا ولا تاكتيكيا، يؤكد الطرف الآخر أنه يهدف إلى فك العزلة عن الجماعة وأنه حوار يفتقد إلى قواعد ومبادئ الحوار.

“الأيام” تتابع حوارا لم يتحقق.

——————————————————————————–

دعوتم، حسب الأرضية التي وزعتموها على الأطراف المعنية، إلى الحوار الجاد للوصول إلى أرضية مشتركة، الشيء الذي لم يستجب له الطرف الآخر، فإلى ماذا تعزون هذا الغياب؟

إنها رسالة سياسية صريحة نفهم من خلالها أن الأحزاب تتعالى على الجماعات خاصة حينما تكون هذه الجماعات مهمشة ولا سيما الجماعات النصف معترف بها، إنهم يدركون أننا كيفما كانت الأحوال قوة صاعدة، ولهذا أرادوا، لقلب الحقائق، أن يؤكدوا لنا بأننا لا نساوي شيئا بالنسبة لهم … وها هم يعلنونها قطيعة نهائية بيننا وبينهم.

لنعد إلى ما يؤاخذه الطرف الآخر على الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، وقد نشر البعض منها في الصحف الوطنية اعتمادا على ردود فعل اتخذت صيغة بيان أو احتجاج، فلديكم رغبة في فتح الحوار مع أطراف بعينها، فلماذا انتقيتم بعض الأشخاص دونا عن غيرهم؟ هذا من جهة، من جهة أخرى هؤلاء يمثلون أحزابا وجمعيات، ومن ضمن ما تؤاخذ عليكم هذه الأطراف أنكم لم تراعوا شروط ومبادئ الحوار ومن بينها أنه لا يمكن لطرف واحد أن يتخذ كل القرارات بين يديه والمقصود بذلك التحضير للحوار، ونذكر منها تحديد نقط الخلاف، الاتفاق على مكان عمومي، فالمعروف عنا كمغاربة مسلمين أن من عاداتنا احترام المضيف، احترام التمثيلية المتساوية..

سأبدأ بالنقطة المتعلقة بالمكان العمومي، كما تعلمون نحن لا تمولنا السعودية لكي نتحمل تكاليف من هذا النوع، لقد فكرنا في اللجوء إلىالفندق لكننا لا نملك المال الكافي لهذا الغرض.

وكما تعلمون حينما حاولت جمعية تابعة لجماعة العدل والإحسان بمكناس أن تنظم لقاء لتقديم كتابي معتمدة في ذلك علىالإجراءات القانونية المعروفة في هذا الباب، تدخلت السلطة لمنع هذا اللقاء..

ومع ذلك هذه نقطة تسجل لنا وليس ضدنا، إذ رغم كل هذه المضايقات نحاول أن نقوم بخطوات تخدم المستقبل، وحتى وإن كنا قد استضفناهم في مكان عمومي، ألن نظل دائما نحن أصحاب المبادرة، وبالتالي إذا كان في هذه المبادرة أي حرج بالنسبة لهم، فسيطرح في بيت عبد السلام ياسين كما سيبقى قائما أينما وجدنا، ولهذا نرى بأن هذا النوع من الأعذار غير مقبول.

أما بخصوص استدعائنا لأشخاص معينين، فهؤلاء إما سبق أن التقينا بهم في بعض الملتقيات أو نعرفهم من خلال التتبع.

وفي الحقيقة نحن أسقطنا ما نعيشه من ديمقراطية داخل الجماعة على الأحزاب، بحيث كنا نظن أنها تسمح بداخلها بالحد الأدنى للديمقراطية بشكل يسمح بتحرير المبادرات لا سيما وأنها تدعي التقدمية.

وأعتقد أننا كنا خاطئين لأننا لم نكن نعتقد أن التنظيم الحديدي الذي يعيبونه على الإسلاميين، هم من يعتمده، ولعلها بلادة منا أن نقيس ما نحن عليه على باقي الأحزاب.

والحمد لله أننا أكثر ديمقراطية من الديمقراطيين فلو دعوا أحدنا بالاسم ما كنا لنمتنع عن حضوره ضيفا عليهم، أما وهم يتحدثون عن التمثيلية المتساوية فإلى ماذا يظنون أننا ندعوهم نحن بالله عليهم؟

نحن مهمشون ولا نقترح عليهم لا مناصب في البرلمان كما لا ندعوهم إلى اتخاذ قرار مصيري في هذا اللقاء، وإذا كانوا يريدونه فضاء حرا وواسعا لا حدود له، فليأخذوا المبادرة إذن !

ولكن ما الذي يمنعكم من سلك جميع مبادئ وقواعد الحوار ما دام الهاجس الذي يشغلكم صراحة هو فتح باب الحوار بعد أن تعمقت الفجوة لدى خروجكم في مسيرة البيضاء؟

لنكن واضحين، إذا كان ثمة من قوة سياسية في المغرب، فهي العدل والإحسان، ونحن الأحق كي تطرق أبوابنا ونستدعى وأن نلاطف وأن .. فكل محاولاتنا للحوار مع الأحزاب، لا مع الأفراد، ستتوقف عند هذا الحد، أما الأفراد فسنجدد استدعاءهم لأن كل فرد يستحق منا أن نزوره ونحبه فكما يقول حسن البنا رحمه الله “قاتلوا واغزوا الناس بالحب”، وعليكم أن تعلموا بأن الاعتذارات التي وصلتنا من بعض الأشخاص كانت صادقة، بل إن من بينهم من تأسف كثيرا ولن أذكرهم بالاسم، لأنهم لا يستطيعون الحضور باسم الأحزاب التي ينتمون إليها، ثم على كل حال إننا لا نراهن لبناء مستقبل المغرب على الأحزاب، فهذه الأخيرة ماتت بالنسبة لنا، لنقلها بصريح العبارة، وكما تعلمون لا تطرق أبواب المقابر إلا لقراءة الفاتحة !

ولكن إذا كنتم تعتقدون بموتها، فلماذا دعوتموها للحوار؟ !

ولكن متى كانت الأحزاب التي تدعي إيمانها بالحوار تقوم بمبادرة من قبيل هذه التي دعونا إليها، بل والأكثر من هذا نحن توددنا إليهم هذا في الوقت الذي ليس مطلوبا منا ذلك، علاوة على أننا لا نراهن على تضامن الأحزاب بهذا الصدد. إن كان هذا يدل على شيء فإنما يدل على سعة الحقل السياسي حتى الأموات منه ولقد احترمنا أدبيات الحوار من ألفها إلى يائها.

ولكن أدبيات الحوار لا تنتهي عند مكالمة هاتفية يتيمة، أليس كذلك؟

بالنسبة لنا يكفي أننا بعثنا لهم بالأرضية عبر الفاكس ثم تحدثت إليهم أمينة القطاع النسائي عبر الهاتف وحضيت بموافقة الكثير، ولعل هذه هي التسهيلات التي يمكن أن نقدمها لفتح باب الحوار وأظن أن هذا كاف.

بعض الحضور ومن بينهم الأستاذة نزهة العلوي اعتبروا بأن ما قمتم به لفتح الحوار لا يعدو أن يكون الحد الأدنى، الشيء الذي يتطلب منكم محاولة تراعي شروط ومبادئ الحوار، فهل ستأخذون بوجهة النظر هاته لا سيما وأنها شكلت إحدى خلاصات أو توصيات المائدة المستديرة لهذا اليوم؟

أعتقد أن ما حدث يدفعنا للإعلان عن الفراق الجذري بيننا والأحزاب في حين سنستمر في المحاولات مع الأشخاص.

ولكن الأفراد المقصودين ينتمون لأحزاب ويحملون نفس قناعات وأفكار هذه الأخيرة !

لا، بعض الذين استدعيناهم، كما أسلفت، اعتبروا بأننا أحرجناهم حينما استدعيناهم بصفتهم الحزبية أو الجمعوية، وكثيرون تأسفوا لعدم حضورهم، لقد أحسسنا برعب تجاه مؤسساتهم، فمنهم من أكد لنا بأننا خلقنا لهم مشاكل جمة بهذه الدعوة، لهذا سنتوقف مع الأحزاب عند هذا الحد، ونحن واثقون بأنه من داخل الأحزاب ووسط هذه الخيارات السياسية، ثمة أشخاص طيبون وذوو مروءة مثلما هناك أشخاص يمكننا أن نجزم من خلال الطريقة التي ردوا بها علينا عبر الهاتف أن الدناءة لا تنقصهم وأنهم ذوو أخلاق منحطة، إلا أن الغالب وسطهم والحمد لله الطيبوبة والمودة وسنحاربهم بالحب.

طيب، إذا كنتم تتحدثون عن محاربة الآخر بالحب وتؤكدون في الكلمة التي افتتحتم بها المائدة المستديرة بالحرف “ليس خيار الحوار هذا خيارا انتهازيا كما يظن البعض ولا تاكتيكيا، بل هو خلق عريق وأصيل نجاهد من أجل إيداعه وندفع ثمنه غاليا، إذ حياة رسولنا الكريم وتعليمه إيانا نحن معشر المسلمين مهما اختلفنا حوار بداية ونهاية”، إذا لم يكن خيار الحوار إذن لا انتهازيا ولا تاكتيكيا، لماذا إذن لا تجددوا طرق باب الحوار ما دمتم تعتبرون محاوريكم طرفا رئيسيا في الحوار؟ كيف تصبح هذه الأحزاب والجمعيات مقابر فجأة بعد مكالمة هاتفية؟ !

أعتقد أننا استوفينا شروط الحوار كما هي متعارف عليها.

ولكن ما الذي يجعلكم تتراجعون عن هذا الحوار إذا كان مطلب الطرف الآخر الاحتكام إلى بعض أدبيات الحوار لا أقل ولا أكثر؟ !

ما يطلبه الآخر ممارسات لم أسمع عنها إلا في مدينة أفلاطون، نحن إذا كنا قد فتحنا باب الحوار، فإيمانا منا بأننا جميعا مسلمون ونتوفر على الإرادة الصادقة لمد الجسور بيننا، ولكن بما أنهم قاطعونا سنستمر في التحاور مع الأفراد الحية لا مع الأشكال الميتة !

يبقى السؤال قائما إذا كنتم تحسمون بأن الأمر يتعلق بموتى، فلماذا دعوتموهم للحوار؟ !

ماذا تريدين أن أضيف، إننا دعوناهم من باب التراحم لا أقل ولا أكثر.

الجميع يعلم بأن الذين بادروا إلى هذا الحوار بجماعة العدل والإحسان ومن ضمنهم الأستاذة ندية ياسين ليسوا بهذه السذاجة التي تجعلهم يعتقدون بأن الحوار سيفتح بهذه السهولة بعد قطيعة وراءها حرب طويلة، إذن أليس الحوار بهذا الشكل مجرد تاكتيك؟ !

نهائيا، ليس في دعوتنا للحوار أي تاكتيك لسبب بسيط هو أن هاجس الانتخابات لا يشغلنا بتاتا ولا ننوي الانصهار في أي حزب من الأحزب، أما ما تقولين بخصوص عدم إمكانية استجابة الأحزاب السياسية لدعوتنا بناء على اتصالاتنا الهاتفية على أساس أنها مجرد دعوة عادية، فأعتقد أن هذا تصرف خطير من قبل الأحزاب وغير مسؤول البتة، فلماذا نلح نحن إذن على الحوار بناء على تصرفهم هذا؟ !

لأنكم وحسب دعوتكم للحوار تعتبرون أن هذه القضية باتت ضرورية وملحة، أليس كذلك؟

لكنها ليست قضية حاسمة، ونحن بهذه الخطوة نقيم عليهم الحجة، فنحن من بادر إلى الحوار هذا في الوقت الذي يتشدقون فيه بالحوار والإيمان بالديمقراطية، والمفروض أننا مددنا لهم أيدينا، فكان عليهم أن يمدوا لنا أذرعهم، ولكن ما دام واضح أن الإرادة غير متوفرة لديهم، فها نحن كما أسلفت نقيم عليهم الحجة.

يتضح الآن ومن جديد أن ليس لهذه الأحزاب رغبة في الحوار لأنها أحزاب مخزنية، ويستحيل عليها أن تتحاور مع شريحة تمثل الشعب المغربي، فبمقاطعتنا يكونون قد قاطعوا الشعب المغربي.

هم أيضا رغم الاختلاف القائم بينكم يمثلون شريحة من المجتمع المغربي، ولكن الذين استدعيتموهم لا يمثلون دائما أحزابا، إذ يتعلق الأمر بجمعيات نسائية وحقوقية، فهل هي بدورها مخزنية ولنأخذ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كنموذج، أتعتبرون هذا الإطار الحقوقي الذي يتعرض باستمرار للتضييق مخزنيا وفق هذا المنطق؟ !

(تفكر) .. هي ليست مخزنية، ولكن على أي هذا خيار يساري وسياسي واضح، كيفما كان الحال أنا لا أعتبرها مخزنية، ولكنني أعتقد بأن بعض الأشخاص إذا كانوا يرغبون في الحصول على نوع من المصداقية يلزمهم أن يتخلصوا من نمطية الأحزاب التي ينتمون إليها، فللأسف الشديد، بعض الأشخاص داخل الجمعية لم يتخلصوا من عقلية التحزب والحزبية.

لقد فوجئنا من موقف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لاسيما وأن أحد ممثليها سبق له أن حضر في اللقاء الذي نظم لتقديم كتابي، وقدم كلمة بهذه المناسبة، لهذا يبدو لي أن الأمر يتعلق بتناقض داخلي أكثر منه موقف رسمي، ويظهر أن ثمة تأثيرا لا أعرف من أين يأتي مصدره، كيفما كان الحال أكرر بأننا على استعداد للتحاور مع الأفراد مهما كانت توجهاتهم ولا زلنا نطمع في مساهمتهم وتجربتهم، ولكن فيما يتعلق بالأحزاب فقد أقمنا عليهم الحجة.

منذ مدة وأنتم تدعون للحوار وهو الشيء الذي لم يتحقق، إلى ماذا تعزون هذا الفشل؟ ثم ألا يخفي الحوار رغبة الجماعة في فك العزلة التي تعيشها؟

الحوار الذي ندعو له اليوم يدخل في الحوار الذي كنا قد دعونا إليه بشكل عام، ولكن بالنسبة لي لا يتعلق الأمر بفشل، بالعكس فما حدث اليوم يبشر بالخير، فقد حضر مجموعة من الأستاذات والأساتذة الباحثيين والجمعويين..

ولكن المعنيين بالحوار لم يحضروا، ما الذي يدعو إلى الفرح؟

طبعا ما دام المخزن قائما لا داعي حقيقي للفرح ولا يمكن أن يتحقق أي شيء بهذه السرعة، نحن جئنا بعد 14 قرن من التخلف، لا سيما وأننا نفتقد ثقافة الحوار في ظل الملك الجبري الذي نعلم أنه حكم لا يؤمن إلا بالقمع وتلقين الجميع كيف ينصتون فقط ويتلقون بعيدا عن ثقافة الحوار.

طيب، لنعد لنقط الخلاف والتي تقتضي من مختلف الأطراف الوصول إلى قناعات مشتركة في إطار الحوار، فما رأيكم أن نعرج على أهمها: يطرح رفع سن زواج المرأة إلى 18 سنة خلافا، فكيف تنظر الأستاذة ندية ياسين إلى هذه الإشكالية؟

على كل حال، حينما أتحدث عن الاجتهاد، فأنا أقصد به اجتهادا ما يزال في حاجة إلى من يحييه، اجتهاد ليس رسميا ولا فرديا، لا يقبل التخندق في بعض القراءات التي قدمها المتدخلون خلال هذا اليوم فإن المدونة تغلب على بنودها العقلية الذكورية ويغيب عنها الطابع العلمي.. وبالنسبة لي نحن في حاجة إلى طرح الشؤال: كيف نقرأ النصوص القطعية التي بين أيدينا؟ لأن ثمة من يرغب في قراءتها من فوق، وجهة أخرى تحاول أن تقرأها من تحت، في حين ثمة من يفضل قراءتها من جانب الرحمة وآخر يغلب جانب العقوبة والتضييق، ولهذا أنا لا أومن بأن ثمة نصوصا قطعية لا يقبل وضعها في سياقها.

ولهذا أيضا نحن في حاجة إلى اجتهاد غير مسبوق، أما عن مسألة تحديد زواج المرأة في سن معين فهذه نقطة بحاجة إلى إنصات دقيق إلى المرأة نفسها، دون الاحتكام إلى قيم غربية تحدد سن الزواج في 18 سنة، مع العلم أنه في الأوساط الغربية يكون للمرأة في سنة 18 من الإمكانات المادية ما يخول لها الاستقلال عن عائلتها.. علينا ألا نكون منبهرين ونمطيين، فقد يكون تحديد الزواج في سنة 18 مناسبا للمرأة المغربية بالمدينة، وغير مناسب لها في الوسط القروي. طبعا هذه التخريجة لن تضر ببنات اليساريات لأنهن يواصلن دراستهن، لكن على هؤلاء أن يتخلصوا من هذه القراءة الطبقية.

ولكن هن يدافعن عن هذا المطلب بحجة أن المرأة التي تتزوج مبكرا تكون معرضة لأخطار صحية كما أثبتت الدراسات الطبية، هذا علاوة على كون هذا المطلب يتماشى مع مطلب الأغلبية والقائل بإلزامية وتعميم التعليم إلى غاية 18 سنة.

صحيح ولكن ثمة تفاوتا كبيرا على مستوى الإرادات، فلو وحدت الجمعيات النسائية كل قوتها من أجل الضغط علىالدولة بهدف تعميم المدارس والضغط في نفس الآن على الأسر لتعليم بناتهن ليس بالكلام المعسول أو القوانين وإنما بالمساعدات المادية لتغيير الوضع عما هوعليه، فلا ينبغي أن ننسى أن الأب الذي يزوج ابنته مبكرا في القرية، يفعل ذلك من منطلق اقتصادي، ولهذا يكون أمام هذه الشابة ثلاثة خيارات إما الزواج أو تعمل كخادمة في البيوت، ونحن نعرف مآسي الخادمات، أو ممارسة العهارة !

وهذا ما يجعلني أستنتج الرغبة السائدة في تنميط المجتمع وكذلك تنميط المشاكل واختزالها في قضية المرأة وهذا ما تسقط فيه الجمعيات النسائيات إما عن جهل أو بنية مبيتة، وإن كنا لا نحاسب النيات.

طيب، نحن نسأل عن البديل بخصوص هذه النقطة، أليس لديكم بديل؟

أن نكف عن إرادة الاختزال والاقتصار.

أقصد بشكل علمي يمكن الحسم في الاختلاف القائم حول رفع سن الزواج؟

أنا أتحدث عن المدى البعيد، أما عن المدى القريب، فأعتقد أنه بحكم الصراع الحقيقي القائم بين الدولة التي ليست لديها أية رغبة في تقسيم الثروات، قد يكون مجديا أن نسن قانونا مطاطا بهذا الصدد بحيث نفتح فرصة للمرأة المغربية، لأن إقفال الباب في غياب حلول جذرية يسيء للمرأة بصيغة أو بأخرى.

طيب، يطرح التعدد خلافا متشعبا ومتعددا، فلكل اجتهاده بهذا الصدد، ألا ترى ذة. ياسين أن مسألة العدل بين الزوجات مستحيل وقد اشترطه الله سبحانه وتعالى في التعدد، فما رأيكم وبوستة يؤكد على أنه سيجعله مستحيلا؟

أعتقد بأنه لا داعي لأن نبتكر حلولا هي موجودة أصلا في الإسلام، هذا في الوقت الذي نحن في حاجة إلى تفعيلها فقط، فما ينقصنا على هذا المستوى هو إرادة حقيقية لتفعيل هذه النصوص .. فحينما نعود إلى الأصًل رغبة في تفعيل النص فهذا هو المبتغى، وهذا مدون في كتاب تنوير المومنات ولم ننتظر السيد بوستة ليقول بهذا الاجتهاد. أنا أذهب إلى أبعد من هذا بحيث أعتبر أن من بين الإجراءات التي ينبغي اتخاذها هو وضع عقبات مادية تجعل الطلاق، والتعدد مستحيلين إلا عند الحاجة التي توافق مقاصد الشريعة، بحيث تفرض على الرجل أن يفكر ألف مرة قبل أن يفكر في الزواج والطلاق ولكن ما أعتقد أن الدولة ستمضي في هذا الاتجاه لسبب بسيط هو أنه منذ أن ارتكب الأمويون فعلتهم الشنعاء وهم يتلاعبون بالمدونة حتى يتسنى لهم اختصار الجهود بالتحكم في نصف المجتمع، ما دام في الوسط الأسري يعاد إنتاج المظلومية والكبت والإقصاء… !

بخصوص رفع الولاية، الجمعيات النسائية والحقوقية ليست ضد التشاور داخل الأسرة، ولكنها لا تقبل بالترادع الذي يقترحه بوستة والذي يتراجع حتى عما جاءت به تعديلات 93 كما أدلى لبعض الصحف مؤخرا، فهل هنالك مانع بالنسبة للأستاذة ياسين أن تختار امرأة رشيدة لتكون ولية عليها بالمفهوم الاستشاري للكلمة؟

بخصوص رفع الولاية كما جاءت مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم تكن إجبارية، ولم تكن تشاورية حتى، وإنما كانت شرفية، فمن جملة الأعراف التي احتفظ بها الرسول صلى الله عليه وسلم هي مسألة الولاية تكريما للمرأة والمجتمع، والهدف منها أن المرأة ليست سلعة يستهلكها الرجل وإنما تجربة اجتماعية تقيدها المسؤولية.

والولي كما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ليس إجباريا، لكن الذي جعل الولي ينزلق من هذا المستوى إلى ذلك المستوى الدنيء هو التحايل الذي تتضمنه المدونة، بحيث تؤكد هذه الأخيرة على أن لا حق للولي أن يجبرها ثم سرعان ما سيتطرق المشرع إلى أنه إذا تبين للولي ما من شأنه أن يشكل خطرا على أخلاقها فمن حقه أن يتدخل لإجبارها، الشيء الذي يفتح باب الإجبار على مصراعيه !

ثم لا ينبغي مرة أخرى أن نغفل البعد الاقتصادي، فللولي سلطة، لأن المرأة لا تتمتع بالاستقلالية المادية، فالوضع جد مركب ولا ينبغي أن نرده باستمرار إلى الإسلام.

وما رأيكم في مطلب اقتسام ما راكمه الزوجان من ممتلكات؟

تعلمون أن من العلماء الذين اقترحوا مبدأ الكد والسعاية ابن عرضون، ولكن لماذا غيب اجتهاده الذي استنبطه من قراءته للنصوص القطعية بناء على فهم عميق لمقاصد الشريعة بهدف إصلاح المجتمع؟ ببساطة لأنه كان ينتمي إلى قبائل بلاد السيبة، وهذا معناه أن الحكم يميل إلى التشدد والصرامة اللذين يساعدانه على صرامته في المجتمع.

أكدتم غير ما مرة على أن الهدف من مشاركتكم في مسيرة البيضاء هو توجيه رسالة سياسية لليسار وللنخبة الحاكمة، وأن الأساس ليس وجود خلاف بين ما تضمنته الخطة، واليوم ومنى الخليفي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للعدل والإحسان تتأسف عما أحدثته مسيرة البيضاء من شرخ، ألستم بدوركم نادمين لأنكم أجهضتم مشروعا فقط من أجل ما تصفونه بـ”الصفعة السياسية”؟

كيفما كان الحال قد نشاطر ذة. منى الخليفي رأيها إلى الحدود التي تجعلنا نطمح للحوار بعد أن قطعت روافده بعد مسيرة البيضاء، ولعل هذا ما يجعل ذ. منى تتأسف دون الندم على الموقف في حد ذاته، لأننا نؤمن بأن ما قدره الله علينا لا يمكنه أن يكون إلا خيرا، وكيفما كان الحال كان من الضروري التعبير عن موقفنا السياسي، ما نأسف له نحن ليس هو الفعل في حد ذاته، وإنما وضع جميع الإسلاميين في سلة واحدة.