( و لا تحسبن اللـه غافلا عما يعمل الظالمون )

في الوقت الذي ما يزال فيه الشعب الفلسطيني الأعزل يتعرض لأبشع المجازر و المذابح على يد العصابة الصهيونية المجرمة، تعيش الأمة مأساة جديدة و معاناة أخرى مريرة في هذه الأيام. لقد احتشدت قوى الشر و الطغيان و الظلم في جزيرة العرب بقيادة أمريكا الصهيونية الإرهابية و حليفتها بريطانيا على ظلم وضرب شعب العراق. شعب مسلم بريء، شعب يعيش محنة حقيقية من جراء القصف العدواني المكثف والمتواصل بكل شراسة و وحشية و باستخدام أحدث الأسلحة الفتاكة و المدمرة. لقد انطلقت الجريمة الأمريكية النكراء على الشعب العراقي في تحد سافر و صارخ للرفض الشعبي العربي و الدولي، لتبين بوضوح أن الأمريكيين هم الإرهابيون الحقيقيون، جرائمهم معروفة عبر التاريخ و قارات العالم كلها شاهدة على ذلك.

لقد كشفت هذه الحرب القذرة مرة أخرى عن مغمز الضعف في جنب المسلمين و عن البطن الرخو في كيانهم: ألا و هو وجود أنظمة ظالمة متجبرة في سدة الحكم، حكام خونة عملاء لأمريكا و إسرائيل، حكام غير شرعيين لا يمثلون إلا أنفسهم، تخلوا عن كل القضايا المصيرية للأمة و على رأسها القضية الفلسطينية. باعوا أنفسهم و ضمائرهم و آمال و ثروات شعوبهم لأمريكا و إسرائيل حفاظا على عروشهم وكراسيهم.

لكن رغم هول الكارثة، و صدمة المصيبة، و شدة البلاء، نقول لأمريكا و من والاها من الكافرين والمنافقين: إن تقتيل و تشريد الأبرياء من رجال و نساء و ولدان لن ينال من عزائمنا و لن يثنينا عن نصرة قضايا أمتنا و إن الله لمع المؤمنين ( و يمكرون ويمكر الله و الله خير الماكرين ) .

و إننا بهذه المناسبة نعلن ما يلي :

1- تضامننا المطلق مع الشعب العراقي في محنته و ما يتعرض له من عدوان جائر .

2- تضامننا الكامل مع الشعب الفلسطيني المجاهد و مع جميع شعوب وطننا العربي و الإسلامي التي تعاني من جور و ظلم المستكبرين.

3- إدانتنا للعدوان الأمريكي البريطاني الغاشم على الشعب العراقي، و تنديدنا الشديد بكل المجازر والجرائم الوحشية التي ترتكب في حق الشعب الفلسطيني المرابط من طرف العصابات الصهيونية الحاقدة.

4- استنكارنا الشديد للمواقف المتخاذلة لحكام العرب و المسلمين الدائرين في فلك الأعداء والمتخاذلين عن نصرة قضايا الأمة.

5- دعوتنا لكل الفئات الشعبية للتنديد و استنكار هذا العدوان على الشعب العراقي، و التعبير عن غضبهم ومساندتهم بكل الأشكال السلمية و الحضارية.

و في الختام، نؤكد على أن المخرج الوحيد من واقع الذل و الاستضعاف الذي نعيشه، هو الرجوع إلى ديننا الحنيف، و التوبة إلى الله عز و جل و الصلح معه،و تحكيم شرعه العادل، ولم شمل أمتنا بالاعتصام بحبل الله جميعا. كما نؤكد على أن الظلم مرتعه وخيم، و أن الظلم يخرب الديار، و أن دعوة المظلوم ليس بينها و بين الله حجاب، فلنتضرع إلى الله جميعا بأن يحفظ إخواننا في فلسطين والعراق و في سائر البلاد العربية و الإسلامية من كيد الكائدين و أن يجعل كيدهم في نحورهم .

“وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون” صدق الله العظيم.

الجمعة 24 محرم الحرام 1424 الموافق لـ 28 مارس 2003