السؤال الأول: ما هي حيثيات المواجهات الأخيرة بين الطلبة والحرس الجامعي، والتي شهدتها الساحة الجامعية في عدد من الجامعات والكليات؟

بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. أولا هي ليست مواجهة بل اعتداء من طرف واحد وهو جهاز الحرس الجامعي ” الأواكس”، معززا في كثير من الأحيان بأجهزة الأمن الأخرى، على الطلبة . ولم تسجل حالة واحدة من رد الفعل العنيف من أي طالب.

أما عن صورة هذه الاعتداءات فهي من البشاعة والقبح بما لا يحده الوصف، وما يظهر منه في وسائل الإعلام إلا النذر القليل والذي نعتبره مجرد نتائج لقمع أكثر شراسة وهو الذي يشمل ما يربو على ثلاثة مائة ألف (300 ألف) طالب. فالطالب المغربي يعتدى عليه يوميا عندما يضطر لقطع الأميال سيرا على الأقدام في غياب النقل الكافي، خاصة أن جل الجامعات توجد في ضواحي المدن, ويعتدى عليه عندما يضطر ليقتسم غرفة باردة مظلمة ضيقة صحبة خمسة إلى سبعة طلبة وكأنهم في عنبر بالسجن في غياب السكن الجامعي. ويعتدى عليه في قوته اليومي وفي احتياجاته الدراسية وملبسه ونظافته في ظل حرمان الطلبة من التغطية الاجتماعية وعلى رأسها حرمان معظمهم من المنحة وهزالتها لمن “حضي” بها. ويمارس عليه القهر عندما يجد أن الوصفة الوحيدة في مستوصف الكلية لكل أدوائه هي الدواء الأحمر. هذا في الوقت الذي نعلم جميعا أن كل معيل أسرة مغربية يقتطع من أجرته ما يناهز 50% ضريبة على الدخل. ويتعمق جرح الإذلال لما يلج الكلية ولا يجد شرطا واحدا متوفرا من شروط البحث العلمي في مختلف التخصصات بل يتعامل معه كالكيس يحشى بالتبن وهو يحشى دماغه بالمحفوظات النظرية وأقصى ما يوجد في مختبر الكلية فأر ومشرط وأسيد وحاسوب فاقد للذاكرة.

وأبو تلك الظلامات وأنكى الاعتداءات أن يقهر الطالب المغربي في حريته للاحتجاج على ما ينوء به ظهره مما ذكر ومما لا يستوعبه الحيز هنا لكنه كامن في عمق كل طالب وطالبة. وهنا يكون الاعتداء بالضرب والسجن والطرد من الدراسة لمن يجرؤ على الاعتراض ، ويكفي أن ألخص لك مخلفات الغارات اليومية التي يشنها جهاز ” الأواكس” في معظم الجامعات على الطلبة فيما يلي: يوجد الآن في السجن ثمانية (8) من ممثلي الطلبة في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وهم أعضاء في فصيل طلبة العدل والإحسان. كما تم طردأربعة وعشرين (24) طالبا من الدراسة في كل من البيضاء ومراكش وبني ملال . أما المعتقلون الذين مكثوا مددا متفاوتة في الكوميساريات وسرحوا من غير محاكمة فعددهم خمسة (35) طالبا. أما المعتدى عليهم جسديا فهم بالمئات،سجلت منها أربعون حالة خطر يعاني أصحابها عجزا ظرفيا أو دائما في أحد أعضاء الجسم.

السؤال الثاني: ما هي حصيلة الاعتقالات المسجلة لحد الآن؟ وماذا عن طبيعة التهم الموجهة؟ وماذاعن سير المحاكمات؟

كما قلت سابقا إن المعتقلين حاليا عددهم ثمانية طلبة.أربعة من كلية الحقوق المحمدية محكومين بثمانية أشهر حبسا نافدا يقضونها الآن في سجن عكاشة بالبيضاء وسيحالون على محكمة الاستئناف يوم الخميس 20 نونبر الجاري. وثلاثة من كلية الحقوق بالدار البيضاء محكومين بشهرين حبسا نافذا يقضونها في سجن عكاشة وسيحاكمون استئنافيا في نفس التاريخ المذكور.أما التهم فهي على شاكلة قول الشاعر أحمد مطر:

كلب والينا المعظم

عضني اليوم ومات

فدعاني حارس الأمن لأعدم

بعدما أثبت تقرير الوفاة

أن كلب السيد الوالي تسمم

فالتهم معهودة وتحفظها زوايا وردهات المحاكم  الاعتداء على موظف، عرقلة السير العادي للدراسة، العصيان، الاعتداء على الممتلكات-

أما ثامنهم فهو الأخ الحبيب بن مريت من كلية الآداب بمراكش فقد اعتقل من الكلية إثر كلمة ألقاها في حلقة نقاش ليحال على استئنافية الرباط بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب ولفقت له تهم المس بالمقدسات والانتماء لجمعية غير مرخصة وعقد تجمعات دون تصريح والإشادة بأفعال إرهابية وهو الآن في سجن سلا في انتظار تعيين جلسة المحاكمة .

في خلاصة هي مهازل النظام المغربي المخزني مضاف إليها حنق وحقد ومكبوتات الحداثيين الاشتراكيين الذين وجدوا أنفسهم ذات صباح،وفي غفلة من المغاربة الأحرار،في مراكز السلطة وهم الآن يعبثون بكرامة المغاربة وحرياتهم.

السؤال الثالث: هل للاعتقالات والمواجهات علاقة ببداية تطبيق الإصلاح الجامعي؟ وما هو موقفكم من هذا الإصلاح؟

نعم هناك علاقة وطيدة بين ما تعرفه الجامعة من اعتقالات واحتجاجات طلابية وبين تطبيق الإصلاح الجامعي، وليس هذا بالأمر الجديد، فالمتتبع لتاريخ الحركة الطلابية يلحظ حدة التصعيد وشدة المواجهة التي تعرفها الحركة عند إنزال كل إصلاح جامعي . فكلنا يعلم حملة الاعتقالات الواسعة في صفوف الحركة الطلابية قبيل تنزيل ظهير 25 فبراير 1975. وما المذكرة الثلاثية وحالة الاستثناء التي عرفتها الجامعة المغربية، خاصة جامعتي البيضاء والمحمدية سنة 1997 إلا تكرارا لنفس السيناريو، حيث كانت الدولة تستعد لتطبيق مشروع “الإصلاح” الذي تقدم به إدريس خليل وزير التعليم العالي والبحث العلمي آنذاك. والمفارقة التي لا نجد تبريرا لها إلا عند دوائر المخزن أنه في الوقت الذي يتحمل فيه الطلبة مسؤوليتهم إلى جانب الأساتذة ويناقشون ما يراد أن يطبق عليهم من إصلاح، ويعبرون بأساليب حضارية عن موقفهم من ذلك، نجد الطرف المقابل، أي السلطة بكل دواليبها وأعوانها، تفضل القمع والاعتقال على الإصغاء لرأي الطلاب. إن هذا يفسر النظرة الاحتقارية التي يكنها المخزن للطلبة والشباب بصفة عامة رغم بعض الحركات المموهة والشعارات الكاذبة.

أما عن موقفنا مما يسمى إصلاحا فقد عبرنا عنه في حينه، وذلك بعد دراسة مستفيضة لكل من الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والقانون 01.00 المنظم للتعليم العالي ومختلف الوثائق الخاصة بالإصلاح البيداغوجي، وسجلنا الملاحظات التالية:

فيما يتعلق بالسياق، فالإصلاح لم يعرف مشاركة المعنيين وطنيا من أساتذة وخبراء تربويين وإداريين وطلبة في إعداده. بل على العكس من ذلك استجاب الإصلاح حرفيا لتوصيات البنك الدولي. وكلنا يعلم مضمون تلك التوصيات التي هي في كل الأحوال ضد تعليم جماهيري يستفيد منه كل أبناء الشعب على قدر من المساواة ودون تمييز أو إقصاء.

2. أما فيما يخص المضمون فالقانون 01.00 أقر أشياء إيجابية لا يمكن أن ننفي ذلك. لكن تلك الأشياء بنيت على غير أساس. وما لا أساس له مهدوم. بنيت آمال عريضة على افتراضات واهية. وهذا ما نبهنا إليه في حينه حيث كنا نؤكد باستمرار أن الإصلاح في شقه البيداغوجي، يتطلب إمكانيات مالية هائلة. فنظام الوحدات لا يمكن أن ينجح إلا إذا توفر عدد كبير من الأساتذة الأكفاء،واتسعت الطاقة الاستعابية للمؤسسات الجامعية بما ينسجم مع نظام التفويج وكانت الحالة المادية الاجتماعية للطالب في مستوى مواكبة متطلبات هذا الإصلاح، الأمر الذي كان ولايزال غائبا. هذا من جهة أما من جهة أخرى فقد أقر القانون 01.00 أمورا مجحفة من ذلك مثلا فرض رسوم التسجيل على الطلبة، واعتبار الأساتذة مستخدمين يخضعون لشروط العقد الخاص وليس العام،وما كل هذا إلا انسجاما مع تقرير البنك الدولي الذي يوصي بتقليص الإنفاق العام على التعليم ومن جهة ثالثة فقد أقر القانون الجديد تراجعات خطيرة بالمقارنة مع ما كان معمولا به في ظهير 1975 من أمثلة ذلك الوضعية الإدارية للأساتذة الآنفة الذكر، وتقليص عدد الطلبة في مجالس الجامعات ومجالس المؤسسات الجامعية. انطلاقا من هذه الملاحظات المرتبطة بالمضمون،ومن غيرها، إذ لا يسمح المقام بالتوسع في ذلك، قررنا بعد نقاش وتشاور رفضنا للقانون 01.00 وللميثاق الوطني للتربية والتكوين.

واليوم يبدو أن لمضمون “الإصلاح” وسياقه تأثير واضح على تطبيقه كما يلاحظ الجميع ، إذ أن هناك فشلا ذريعا في تطبيق الإصلاح البيداغوجي على جميع المؤسسات . وهناك استياء عام لدى الطلبة والأساتذة والإداريين، بل هناك مخالفة صريحة لبعض بنود القانون 01.00. فالاستقلالية البيداغوجية للجامعة التي نص عليها القانون لا وجود لها اليوم، إذ أن أكثر من 70% من نسبة مسالك ووحدات التكوين فرضت من طرف الوزارة الوصية. وهناك تعامل بانتقائية مع القانون المنظم للتعليم العالي، حيث ظهرت بعض المراسيم المطبقة له ولم تظهر أخرى. وهي نفس الوضعية التي عرفها ظهير 25 فبراير 1975 الذي أوصلنا إلى أزمة متعددة الأبعاد والمظاهر. ويبدو أن المخزن مصر على الاستمرار في هذا الخط المنحدر.

السؤال الرابع: ألا تشعرون بأنكم مكنتم السلطات من الاستفراد بكم داخل الساحة الجامعية من خلال تواجدكم المنفرد؟

السلطة في قمعها المتواصل وفي انتهاكها لحرمات الجامعة لاتنفرد بفصيل طلبة العدل والإحسان، بل هي تواجه كل الطلبة، وبصفة خاصة الطلبة المناضلين في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب. ومن المجحف حقا أن نحصر كل المناضلين في فصيل ما، إذ أن هناك عدد هائل من الطلبة المستقلين ينخرطون عاما بعد آخر في أنشطة المنظمة الطلابية بكل نشاط وحيوية.

وعلى افتراض ما ذهبتم إليه على أن هناك انفرادا بنا من طرف السلطة فمسؤولية ذلك تتحمله السلطة نفسها و الفصائل الطلابية التي وفضلت الانزواء، وآثرت سلامتها على الانخراط في نضالات مطلبية تفرضها يوما بعد آخر معاناة الطلبة.

أما فصيل طلبة العدل والإحسان، فانسجاما مع تصوره في نصرة المستضعفين فقد انخرط منذ الإعلان عن تأسيسه إلى جانب الطلبة في صف المدافعين عن الحرية والكرامة داخل الجامعة، مسترخصا في سبيل ذلك كل ما يلحق به من أذى ، وسيظل ثابتا على مبادئه إن شاء الله مهما كلفه ذلك من تضحيات جسام.

السؤال الخامس: برأيكم ما هي خلفيات المواجهات الأخيرة؟ هل لها مثلا علاقة بتداعيات أحداث 16 ماي؟

التاريخ والواقع يؤكدان أن ما يقع من اعتداءات يأتي في سياق التضييق والحصار الذي يواجه به المخزن كل معارض حقيقي . وبما أن الطلبة يرفضون ما يمارس عليهم من قمع ويعارضون السياسات الرسمية في المجال التعليمي فهم يواجهون بالعنف من طرف الدولة كيفما كان توجههم السياسي متى كان موقفهم المعارضة الحقيقية. ولنا أن نرجع بالذاكرة لنجد أن قمع الطلبة هو الأصل والرخاء استثناء، وآخر ذلك مجزرة 1997 وما تلاها في الجامعات إثر الدورية الثلاثية التي جاءت ضمن جو سياسي الكل يتغنى فيه بالاستعداد ّّ”للتناوب وطي صفحة الماضي”.

وبما أن طلبة العدل والإحسان يوجدون في قيادة مؤسسات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب فطبيعي أن يكون حظهم وافرا من الظلم الواقع ، ولا ينبغي أن ننشغل هنا بسؤال يخفي عجز الكثيرين وهو هل الأمر يتعلق بتصفية حسابات سياسية بين السلطات وجماعة العدل والإحسان؟ وإن كان الإصرار لنقر أنه تصفية حساب من جهة واحدة وهي الممارسة للقمع خاصة عندما انضاف إلى العنف المخزني الأعمى العنف الإديولوجي الاشتراكي ” الممنهج”. ثم لنطرح السؤال الحقيقي وهو أين تتعارض مطالب طلبة العدل والإحسان مع مطالب الجماهير الطلابية؟ أعتقد أن جواب ذلك في حجم الثقة التي يعطيها الطلبة لنا في انتخاب المؤسسات المسؤولة في أوطم وفي المعارك المطلبية التي ينصهر فيها الجميع وفي المؤازرة الطلابية الواسعة التي يحفوننا بها إثر كل اعتداء نتعرض له.

ولا نعتقد أن المخزن ببنيته المركبة على العنف في حق المعارضين كان في حاجة إلى أي حدث ليمارس هوايته، إنما جاءت أحداث 16 ماي المرفوضة لتوفر له المشروعية القانونية وضمانة الصمت الحزبي ليغرق في ممارساته الخرقاء.

السؤال السادس: جمدتم مبادرة تنظيم مؤتمر أوطم بعد قرار فتح الحوار بين التنظيمات والفصائل الشبيبية والطلابية، ماهي خلاصات الحوار؟ وماذا عن إمكانية اتخاذ قرار تنظيم المؤتمر؟

الأمر يتعلق بتعليق وليس تجميد.وقد أوفينا بالتزامنا حرصا على وحدة الصف الطلابي وترجيحا لمصلحة الطالب، وهي همنا الأساسي، وتعبيرا صريحا وعمليا منا على تشبتنا بالعمل المشترك وتفضيلنا لنتائجه، مهما كانت، في مقابل المبادرة الخاصة. لكن مع الأسف طال العهد بالآخرين كي يلتزموا بما تعهدوا به وهو استمرار الحوار والاستعداد لقبول نتائجه، بل وجدنا من انقلب وتنكر لأي عهد. ومازلنا حتى الآن في إطار احترام الفرصة التاريخية للم الصف الطلابي معتبرين الظروف الذاتية الخاصة لبعض الفصائل. وعندما تصبح الفرصة في حكم الممتنع فالكلمة للجماهير الطلابية ومؤسسات أ و ط م المنتخبة لتتخد قرارها، وسيبقى عملها أنئذ في إطار الممكن مثلما كان القرار السابق بعقد المؤتمر في إطار الممكن الذي لابديل عنه. ويبدو أن الخيار الثاني هو الراجح واقعيا أمام حقيقة أصبحت واضحة أمام الجميع وهو أن المبررات التي كان يدفع بها عدد من الفصائل من قبيل تهمة إقصاء طلبة العدل والإحسان للآخرين والعنف الطلابي الطلابي ورفضنا للحوار إنما هي ستائر انقشعت، بعد انخراطنا عمليا في الحوار، عن ذوات فصائلية منها من أصابه الهزال الوبائي ومنها من انعدم نهائيا وجلها لا يسمح لها سقفها السياسي بالنضال داخل الجامعة وهي مكبلة بمواقف أحزابها، والموقع يحدد الموقف.