أعلن القيادي البارز في جماعة العدل والإحسان المغربية، الأستاذ فتح الله أرسلان، أن عدم مشاركة الجماعة في الانتخابات المغربية عامة، والانتخابات الأخيرة خاصة، راجع إلى كونها مجرد لعبة، يتحكم القصر الملكي في كل تفاصيلها.

وقال أرسلان في حوار خاص مع مجلة “أقلام أون لاين” إن العدل والإحسان تسعى باستمرار إلى الإصغاء إلى نبض الشعب المغربي، وهو الأمر الذي جعلها أكبر القوى السياسية في البلاد، ودفع البعض إلى حسدها والكيد لها، والعمل على تشويهها.

وشدد أرسلان على رفض أن تكون جماعته مجرد شيخ وأتباع، مؤكدا أن الجماعة تقودها مؤسسات، ولا تخضع لشيخ، لكنه شدد على احترام قواعد الجماعة لمرشد الحركة الشيخ عبد السلام ياسين ومحبتهم له، باعتباره واحدا من أولياء الله الصالحين.

وذهب إلى أن مواقف الجماعة الجدية، الداعية إلى محاربة الفساد، وإلى تقييد صلاحيات الملك، ومؤسسة السلطة التنفيذية، كانت سبب محاربة السلطة لها. وحرص أرسلان، الذي يتولى خطة الناطق بلسان الجماعة، على التأكيد أن جماعته ليست معزولة عن النسق السياسي المغربي، وأن أحزابا وقوى سياسية عديدة تشاطر الجماعة مواقفها السياسية، مثل مقاطعة الانتخابات.

وفي ما يلي نص الحوار، الذي أجرته مجلة “أقلام أون لاين” مع الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان المغربية:

* “أقلام أون لاين”: نرحب بداية بالأستاذ فتح الله أرسلان في مجلة “أقلام أون لاين”، ونود أن تقدموا أنفسكم للقارئ العربي والمغاربي؟

أرسلان: السن 47 سنة. أب لبنتين. وأستاذ اللغة العربية وآدابها. وعضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان والناطق الرسمي باسمها. وعضو فاعلفي عدة منظمات وطنية ودولية تهتم بالقضايا الإسلامية والعربية.

* “أقلام أون لاين”: كيف يقدم الأستاذ أرسلان جماعة العدل والإحسان، هل هي حزب سياسي، أم تيار اجتماعي وثقافي، أم قوة معارضة …؟

أرسلان: جماعة العدل والإحسان هي كما يدل عليها اسمها: فهي جماعة دعوة، بالمعنى الشامل للدعوة، ولذلك لا يمكن تصنيفها في أي مجال ضيق من المجالات، لأنها حركة شاملة شمول الإسلام لكل ما في الحياة. ولكننا لا نفتأ نؤكد على أن التربية أول أولياتنا، وأسمى غاياتنا. والسياسة جزء مهم من اهتمامنا، والتعبير عن معاناة الناس، ومعايشة آلامهم، من صميم أهدافنا.

العدل والإحسان دعوة إلى الله تعالى، ندعو العالمين إلى الإسلام، وندعو المسلمين إلى الإيمان. والإيمان كما جاء في الأحاديث النبوية الشريفة بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. وبالإيمان يتحقق فينا ذلك التكتل الإيماني، الذي هو شرف أول لكل حركة تغييرية داخل الأمة. حيث تتأهل للقيام بالتغيير، وذلك من خلال الاستجابة لنداء الله تعالى، الذي كثيرا ما تكرر في القرآن الكريم: {يا أيها الذين آمنوا…}. وندعو المؤمنين إلى الإحسان، والإحسان كما أوضحه جبريل عليه السلام في الحديث النبوي الشريف “أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك”.. ندعو إلى معرفة الله، ومحبته، والبحث الدائم عن قربه تعالى، ورضاه.

والعدل بمختلف جوانبه السياسية والاقتصادية والقضائية، له ارتباط وثيق بالإحسان، فلا يمكن أن يستجيب الناس لنداء الإحسان، ما دام هناك ظلم واستبداد وطغيان، ولا يمكن أن يتحقق العدل دون وجود رجال محسنين، يضحون بكل شيء، مقابل طلب وجه الله تعالى.

هذه إشارات سريعة حول بعض المنطلقات، التي تنطلق منها جماعة العدل والإحسان، بسطتها الجماعة منذ عقود من الزمن في عشرات الكتب، ولا غنى لمن يريد أن يعرف حقيقة الجماعة من الإطلاع على تلك الكتب، خاصة كتاب “المنهاج النبوي: تربية وتنظيما وزحفا”، وكتاب “الإحسان”، وكتاب “العدل: الإسلاميون والحكم”.

* “أقلام أون لاين”: ما هو باختصار برنامج الجماعة وأهدافها، وتصورها لمنهج التغيير؟

أرسلان: تسعى جماعة العدل والإحسان إلى تحقيق هدفين هما عنوانها: الغاية الإحسانية، وذلك بالعمل على رفع همة العبد ليجتهد في الطاعة لله، ابتغاء محبته ورضاه، ثم الغاية الاستخلافية بالعمل على بناء المجتمع، الذي تسود فيه الشورى والعدل، ويوفر جو العبادة لله عز وجل.

أما برامجنا فتنبثق من متطلبات الشعب، الذي يرزح تحت وطأة الظلم والفقر والجهل، وهي عموما تقوم على خطين متوازيين: خط الهم، وخط الاهتمام، انطلاقا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “من أصبح وهمه غير الله تعالى فليس من الله في شيء. ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”.

نعمل في جماعة العدل والإحسان على أن يكون همنا الدائم هو الله تعالى، محبة وتقربا وتزلفا. وندعو الناس، كل الناس، لذلك، نسطر برامج تربوية لتحقيق ذلك، فهناك رباطات لتلاوة القرآن الكريم، ولذكر الله تعالى، ولقيام الليل، وللتعرض للنفحات الربانية، التي يجود بها الوهاب الكريم، وقت ما شاء، على من يشاء من عباده. وهناك مجالس للنصيحة يحضرها أعضاء الجماعة، كما يحضرها بعض المعاطفين، نتواصى فيها بالبر والتقوى.

وغير ذلك كثير من الوسائل التربوية، مثل الزيارات الأسبوعية للأستاذ المرشد، التي يحضرها أعضاء الجماعة بالتناوب، وتكون مناسبات هامة لإيقاظ الهمم وشحذها.

ونعمل أيضا على الاهتمام بأمر المسلمين داخل المغرب وخارجه، وذلك من خلال برامج اجتماعية وسياسي، فنقدم المساعدة للناس، حسب ما تتيحه إمكانياتنا، وإن كانت السلطة تحاول باستمرار منعنا من ذلك، فهناك جمعيات اجتماعية تعمل على التخفيف من معاناة الناس في مناسبات وبأشكال متنوعة.

أما على الصعيد السياسي فالجماعة لها دائرتها السياسية، التي تهتم بالشأن السياسي. ومختلف أجهزة الدائرة في نشاط مستمر ومتواصل. وأذكر أن العمل السياسي كما تفهمه الجماعة لا ينحصر في العمل الانتخابي، الذي رفضنا الانخراط فيه، ليس بسبب موقف مبدئي، لأننا من أنصار المشاركة في الانتخابات، لكننا نشترط أن تكون لهذه الانتخابات مصداقية، وأن تؤدي إلى قيام مؤسسات حقيقية من برلمان وحكومة وغيرها. أما إذا كانت الانتخابات مسرحية لا يستفيد منها، في أول الأمر وآخره، إلا النظام القائم، الذي يحتكر كل السلط، فإننا نرفض ذلك.

العمل السياسي كما نفهمه عمل دائم ويومي، في مختلف المجالات المجتمعية، ولا شك أن الشعب المغربي يعرف حقيقة العمل، الذي تقوم به الجماعة.

* “أقلام أون لاين”: يرى البعض أن جماعة العدل والإحسان قائمة على المشيخة، وأنها تتمحور حول شخص الشيخ فما تقولون في ذلك؟

أرسلان: كل ما ذكرته سابقا من أعمال جماعة العدل والإحسان ومواقفها، جعل الناس من فئات متنوعة يتوافدون علينا بكثرة، والحمد لله، مما شكل سببا للحقد لدى النظام، وبعض الخصوم على الجماعة، فراحوا ينسجون حولها الدعايات والشائعات، من أجل تشويه سمعتها. وواكب ذلك حصار لفكرها ورجالاتها، للحيلولة دون وصولهم إلى الناس، سواء بمنع جرائدنا، أو تهديد المطابع، التي تطبع مؤلفاتنا، أو تهديد كل من يتواصل معنا.

ومن ضمن الادعاءات أن الجماعة تتمحور حول شخص المرشد، بالمعنى الذي يفيد أن لا صغيرة ولا كبيرة تقوم بها الجماعة إلا ووراءها المرشد، وهذا محض افتراء، لأن في الجماعة مؤسسات وهيئات تتقاسم بينها سائر الاختصاصات والصلاحيات، والتقرير في كل شؤون الجماعة، موكل لهذه المؤسسات. وقد عاشت الجماعة حصارا ضرب على الأستاذ المرشد لأزيد من عشر سنوات، ولم تتوقف حركتها، بل ازدادت نموا وتوسعا وتماسكا، والشكر لله الكريم الوهاب، وفي هذا المثال رد على أصحاب هذه الادعاءات.

لكننا بالمقابل لا ننكر المكانة التي يحتلها السيد المرشد عبد السلام ياسين في قلوبنا، وما نكنه له من محبة، اختلطت عند من يفتقدونها فخالوها تقديسا وتأليها، وهي ليست كذلك. الأستاذ عبد السلام ياسين مرشد الجماعة يريد لنا ولكل الناس المقامات العليا عند الله تعالى، أمن العيب أن تحب من يريد لك الخير، وأي خير؟ أليس حب أولياء الله من ديننا؟.

لا مكان عندنا للمشيخة. نحن نعترف بما عند أهل التربية من حق، ونختلف مع من يدعو منهم إلى الابتعاد عن المجتمع وقضاياه، ونأخذ بما معهم من جوهر، ولا نتجمد على مصطلحاتهم. ونموذجنا الذي لا محيد عنه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، عليهم رضوان الله تعالى، الذين كانوا بحق “رهبانا بالليل فرسانا بالنهار”.

ومن الحقائق، التي أقرها أهل التربية، أنه لا تتأتى معرفة الله إلا بصحبة العارفين. ونحن نعمل بهذا ونؤكد وندعو إليه. وأول خصلة من خصال المنهاج النبوي، الذي تدعو إليه الجماعة، هي خصلة الصحبة والجماعة. لكن لا تنفصل، في وعينا وسلوكنا، الصحبة والذكر وقراءة القرآن وقيام الليل عن الشورى في اتخاذ القرار، ومخالطة الناس برفق، والعمل على أن يكون الإسلام المرجع الأول في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة…

* “أقلام أون لاين”: يرى البعض أن جماعتكم منخرطة بشكل كلي في القضايا المحلية، وأن لا اهتمام لها بهموم الأمة فما تقولون في ذلك؟

أرسلان: الواقع يكذب ذلك، فجماعة العدل والإحسان تعتبر الاهتمام بأمر المسلمين والدفاع عن قضايا المستضعفين من الدين، ولهذا فنحن لا نقصر في ذلك، ونستعمل كل إمكانياتنا لمناصرتهم، وننظم أنشطة للتعريف بقضاياهم، ولا ندع أية مناسبة إلا ونؤدي فيها الواجب، سواء بالمسيرات التي تنظم داخل المغرب، أو الوقفات التضامنية التي تنظمهابعيد صلاة الجمعة في المساجد، أو المسيرات داخل الجامعات والثانويات. كما أننا نشارك في كل الملتقيات الخاصة بمناصرة هذه القضايا (المؤتمر القومي الإسلامي – لجان مساندة العراق وفلسطين…)

والذي يعرف طبيعة النظام المغربي وعلاقاته التطبيعية مع إسرائي،ل وخضوعه للإملاءات الخارجية يعرف حقيقة المنع الذي نتعرض له كلما هممنا بتنظيم تضامن مع شعب من شعوب أمتنا المستضعفة.

وقد تقدمنا غير ما مرة بطلبات للسلطة، من أجل تنظيم مسيرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني أو الشيشاني أو غيره، وكنا في كل مرة نمنع من ذلك. فجماعة العدل والإحسان تمنع منعا كليا من تنظيم أي مبادرة تضامنية بمفردها، لذلك فنحن نعمل بشكل مستمر للتنسيق مع فعاليات وطنية أخرى في القضايا التي تهمنا جميعا.

ويكفي أن أذكر أن ثلاثة من أعضاء الجماعة بمدينة برشيد اختطفوا من قبل السلطة، وعذبوا عذابا شديدا، بسبب وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني، نظمتها الجماعة قرب أحد المساجد، عقب صلاة الجمعة خلال شهر نوفمبر الماضي.

* “أقلام أون لاين”: لكنكم تمثلون خطرا على الحياة السياسية المغربية، باعتبار أنكم تشذون على النسق الذي قبل به الجميع.. أليس كذلك؟

أرسلان: بالعكس، فالشعب يرى فينا الأمل والمنقذ، لكن بعض المستفيدين من واقع الفساد يعتبروننا فعلا خطرا على مصالحهم. أما نحن فنعتبر أنفسنا جزءا من الحياة في بلادنا، ونعيش وسط الناس، ونخالطهم صباح مساء، ونتجاوب معهم، ويتجاوبون معنا، بل نحظى منهم بالتعاطف الواسع. ودون مبالغة فإن كثيرا من الشخصيات الفكرية والسياسية التي لها وزنها، من داخل بعض الأحزاب وخارجها، تقدر عمل الجماعة ومواقفها السياسية، وتدعو باستمرار للتواصل مع جماعة العدل والإحسان، لأنها حسب الكثيرين تشكل القوة الأولى في البلاد.

إن الأحزاب والهيئات، التي تدور في فلك القصر تعتبرنا خطرا، وتصنفنا خارج الديمقراطية، وخارج التاريخ.. أتعرف لماذا؟ لأننا رفضنا أن ندور في نفس الفلك، وعبرنا بكل مسؤولية وبوضوح تام عن اختيارنا المتميز.

* “أقلام أون لاين”: يشهد المغرب تحولا في اتجاه الديمقراطية، يستوعب مجمل التشكيلات السياسية بما فيها الإسلاميين، وقد اختارت جماعة العدل والإحسان أن تبقى خارج اللعبة، ما دواعي هذا الموقف؟

أرسلان: هي فعلا لعبة في المغرب، بالمعنى السلبي للعبة، فلو كان المغرب يشهد تحولا ديمقراطيا حقيقيا لما تخلفنا عنه، ولكن الذي عرفه المغرب يندرج في إطار تدجين العديد من القوى السياسية، وتمييع المشهد السياسي، واستدراج الفاعلين فيه للقبول بشروط السلطة، وهي شروط لا تخدم مصلحة البلاد والعباد.

ونحن، انطلاقا من مبادئنا، وحرصا على مصلحة البلاد، نرفض أن ننساق وراء أوهام السلطة ومخططاتها، والنتائج تثبت يوما بعد آخر موقفنا، فالانتخابات تزور، وإرادة الشعب لا تحترم.. فضائح الاختلاس والتبذير في تصاعد، والمتورطون فيها أحرار طلقاء، والحكومة والبرلمان مؤسسات شكلية لا تتمتع بأية صلاحية حقيقية… فكيف يراد لنا أن نندمج في هذه اللعبة؟ ونحن لا ننفرد بهذا الموقف، وإنما نلتقي فيه مع العديد من الهيئات والفعاليات وأغلبية الشعب المغربي، فمن الإسلاميين لا تشارك إلا جماعة واحدة، والأحزاب عدد مهم منها يقاطع تلك المهزلة، فقط حجم الجماعة والاهتمام الإعلامي المكثف بها يظهران العدل والإحسان وكأنها وحدها في جبهة والباقي في الجبهة المقابلة.

كما نؤكد أن السلطة هي أيضا غير راغبة في مشاركنا. بل إن سياستها الفاسدة هي التي تدفعنا إلى عدم القبول بالمشاركة، فيما تنتج من زيف وملاهي سياسية، ولذلك فمن الأفضل أن يطرح هذا السؤال عليها.

* “أقلام أون لاين”: إذا كنتم ترفضون الانخراط في المنتظم الديمقراطي بصورته القائمة فما هو بديلكم؟

أرسلان: نرفض الانخراط في ما هو قائم لما يعتريه من تزييف للحقائق، وتدليس على الأمة، فالسلطات الواسعة المخولة للملك تفرغ كل المؤسسات من مشروعيتها، ونحن نعمل على مستويين: شعبي وسياسي.

على المستوى الشعبي نساهم في توعية الشعب بحقوقه وواجباته، ونعمل على بناء شخصية الإنسان الحر الكريم، الفاعل غير المفعول به. نقوم بتجديد فهم الناس للدين، ونؤطر الشعب ونعبؤه للمشروع الإسلامي المنشود. نقوم بذلك ونحن محاصرون ممنوعون ومتابعون.

أما على الصعيد السياسي فنحن لا نقف عند الرفض السلبي، بل نسعى جادين إلى بناء واقع سياسي صالح، من خلال المجهود، الذي نقوم به لتوحيد جهود العاملين الصادقين في الحقل السياسي حول ميثاق أرضية جامعة، وما هي إلا الإسلام، الذي لا يختلف حوله مغربي أصيل، وهي دعوة بدأت تأخذ مكانها اللائق في صف المقترحات الصادقة، لإخراج المغرب من مأزقه الحالي.

* “أقلام أون لاين”: ما هي الشروط التي ترى الجماعة ضرورة توفرها إذن كي يكون هناك انتقال ديمقراطي؟

أرسلان: لا نفتأ نؤكد على أن التدخل لتجاوز هذا الوضع، الذي ينتقده الجميع اليوم، هو فتح حوار جدي وحقيقي يساهم فيه الجميع بملاحظاته واقتراحاته، وتجمع خلاصته في ميثاق جامع يوحد فعلنا، ويجمع شتاتنا، ويصنف أولوياتنا، ويعيد الثقاة إلى كل شرائح المجتمع، ويضمن المشاركة الفاعلة للشعب، لا أن يبقى رقما انتخابيا فقط، ولا تنمية حقيقة، بدون مشاركة شعبية حقيقية.

ولكننا نرى بأن الشروط الأساسية لتحقيق هذا الانتقال هو إعادة النظر في الدستور شكلا، وذلك بالقطع مع أسلوب الدساتير الممنوحة، ومضمونا في اتجاه فصل السلطة، وربط السلطة بالمحاسبة وسيادة القانون. وعلى أي حال فجماعة العدل والإحسان، وغيرها من الهيئات الأخرى، التي رفضت أن تدور في الفلك المشار إليه سابقا، وغالبية الشعب المغربي، لا تطالب بأكثر من الحرية والمساواة.. المساواة بين الحاكم والمحكوم في تحمل المسؤولية، وهذا لا يتأتى إلا إذا كانت الاختصاصات محددة وواضحة، كل يعرف ما له وما عليه.. والحرية تعني أن لا يحرم أي مواطن مغربي من مساهمته في بناء مستقبل بلده.

* “أقلام أون لاين”: في ضوء ما سبق.. كيف تقومون تجربة المشاركة في المغرب وما هو تصوركم لمستقبلها؟

أرسلان: نتمنى أن تثمر تجربة المشاركة الحالية، ونتمنى أن نكون مخطئين، وإن كان الواقع الحالي وما تفرزه الأيام لا يبشر بخير، لأن المستفيد الأول هو السلطة المنشغلة بتحصين مراكزها، والدفاع عن مصالحها، ضاربة عرض الحائط المصلحة العامة للبلاد. ولعل ما يعانيه المغاربة من ظلم وفقر وتجهيل خير مثال.

ورأينا في الانتخابات السابقة ثبتت مصداقيته مباشرة بعد انتهائها، حيث انتهت الشعارات المباشرة التي واكبتها وضربت كل الوعود عرض الحائط، لما تم تعيين الوزير الأول من خارج الأحزاب، وتشكلت حكومة فسيفسائية لا يربط بينها رابط، ويشهد الكل على ضعفها، بكل المقاييس، وبكل تأكيد أن القصر هو المصدر الأول والأخير للقرار في المغرب.

* “أقلام أون لاين”: عدم مشاركتكم في العملية الانتخابية يفترض أن يعوضها وجود في مساحات الفعل الأخرى، مثل مساحات الفعل الاجتماعي والثقافي.. ولكن من الملاحظ أن لا وجود لكم يذكر في المؤسسات الثقافية والاجتماعية.. فلم يرجع ذلك؟

أرسلان: لا أحد يطرح هذا السؤال في المغرب، لأن كل من سألته عن العدل والإحسان إلا ويعرفها بوجودها على كل الأصعدة، وخاصة على المستوى الاجتماعي والثقافي. ووجودنا وجود قوي وفعلي، يعم كل فئات الأمة، بل أكثر من أي حزب سياسي أو منظمة غير حكومية، لكن التضييق الممارس على أنشطتنا وجمعياتنا ومنابرنا، والتعمية، التي يقوم بها الإعلام المأجور، لتضليل وتشويه الحقائق، تجعل وجودنا لا يظهر بشكل طبيعي خارج حدود المغرب. ويكفي أن نذكر أن السلطة لم تشرع في الاهتمام بالفقر، والقضايا الاجتماعية، ومحاربة الأمية، والاهتمام بالشواطئ، إلا كرد فعل على وجودنا في هذا المجالات.. وشتان بين من يعمل ذلك ابتغاء مرضاة الله تعالى، ومن يتوسل بذلك فقط لسد الطريق على خصومه السياسيين.

أجرى الحوار أحمد قعلول