نظمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتاريخ 31 يناير 2003، محاكمة رمزية حول “الحق في التنظيم”، تخللتها شهادات مجموعة من التنظيمات السياسية والجمعوية المحرومة من حقها في التنظيم، ومداخلة الأستاذ محمد الصبار في دور النيابة العامة والنقيب عبد الرحيم الجامعي في دور الدفاع عن الحق في التنظيم. وبعد المناقشة والتداول أصدر رئيس هيئة المحاكمة علي عمار الحكم الصادر عن المحاكمة الرمزية. فيما يلي نقدم نص الحكم كاملا:

بعد الاستماع لتدخلات ممثلي الجمعيات المدنية والجمعيات ذات الصبغة السياسية والأحزاب السياسية في إطار المحاكمة الرمزية التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

وبعد استحضار الإطار القانوني والمؤسساتي المؤطر للحق في التنظيم وتأسيس الجمعيات والأحزاب .. واستنادا إلى المواثيق الدولية وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في مادته الثانية والعشرين، والدستور المغربي في ديباجته التي تؤكد تمسك المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، ولمقتضيات ظهير 15/11/1958 المتعلق بتنظيم حق تأسيس الجمعيات كما تم تعديله بموجب ظهير 10 أبريل 1973 والمتمم بظهير 23/07/2002. ولمقتضيات ظهير رقم 206-02-1 الصادر في 23/07/2002 المتعلق بتنفيذ القانون رقم 7500 المغير والمتمم لظهير 15/11/1958.

وأن الحق في تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية حق مقرر في التشريع الدولي الذي لا يجيز وضع قيود على ممارسة هذا الحق غير تلك التي تتم بموجب القانون والتي تستوجبها عدة اعتبارات، لكن في ظل تتبع ديمقراطي.

وحيث إن فلسفة المشرع الدولي من تلك الضوابط تعود بالأساس إلى عدم استغلال غياب الديمقراطية في المجتمع لوضع قيود على ممارسة الأفراد لحق تأسيس الجمعيات والأحزاب.

وحيث إن التشريع الداخلي مجسد في الفصل 7 من الدستور الذي أجاز هذا الحق وأحال على القانون تنظيم ممارسته وهو ما جاء مدونا في ظهير 15/11/1958 المعدل والمتمم بموجب ظهيري 10/04/73 و23/07/2002 المشار إليهما أعلاه.

وحيث إن الجمعيات والتنظيمات السياسية التي ما زالت تعاني من المنع، اشتكت من عدة عراقيل قانونية وعملية، توضع أمام وجودها القانوني وتعرقل بالتالي قيامها بدورها التأطيري.

وحيث سجلت المحكمة من خلال شهادات بعض الجمعيات والتنظيمات السياسية التي حضرت هذه المحاكمة ما يلي:

– أنه بالرغم من الدور الدستوري المنوط بالأحزاب السياسية المتمثل في المساهمة في تأطير المواطنين وبالرغم من الدور التنموي الملحوظ للعديد من الجمعيات إلى جانب دورها بالمساهمة في تأطير الأفراد والجماعات.

– فإن الإجراءات التي تقرر قانونا إنجازها أمام السلطات المحلية بخصوص إيداع تصريحات التأسيس تترك المجال واسعا لبعض مسؤولي السلطات المحلية لوضع عراقيل عملية أمام إتمام خطوات الوجود القانوني للعديد من الإطارات الجمعوية والسياسية، خاصة وأن السلطة القضائية تراجع دورها بموجب تعديلات 23/07/2002 في مراقبة مدى صيانة ممارسة الأفراد والجماعات لحق تأسيس الجمعيات وذلك عندما خص الفصل الخامس السلطات المحلية بمفردها باستقبال التصريح بالتأسيس.

وحيث إن ذلك يشكل في شقه القانوني وشقه العملي حاجة ماسة وملحة لضرورة إعادة الاعتبار لمراقبة القضاء المستقل والنـزيه لدى ممارسة الأفراد والجماعات لحقهم في تأسيس الجمعيات وتمكينها من كل الضمانات القانونية لمباشرة نشاطها الحقوقي والسياسي.

وحيث إن المحكمة بعد استحضارها لفحوى المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه المغرب وأصدره بالجريدة الرسمية (عدد 3525-6 في 21 ماي 1980)، اتضح أن مدلول المجتمع الديمقراطي المنصوص عليه كشرط يجيز وضع قيود قانونية على ممارسة حق تأسيس الجمعيات إنما هو ما تضمنته المادة الأولى من العهد بخصوص إعمال حق الشعوب في تقرير مصيرها والمادة 25 من نفس العهد إلى جانب المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وحيث إن المحكمة اقتنعت بأن الخروقات المسجلة من خلال ما توفر بيدها من شهادات لم تعمل على ضرب حرية الرأي والتعبير فحسب من خلال خرق حق تأسيس الجمعيات، وإنما أيضا تعمل على تعطيل تشييد الأفراد والجماعات للمجتمع الديمقراطي الكفيل بصيانة الحريات العامة.

لهذه الأسباب: فإن المحكمة وهي تنظر في الخروقات التي مست الحق في تأسيس الجمعيات والأحزاب تعتبر بأن المصلحة العامة تقتضي:

– تكثيف وتيرة النضال الديمقراطي الكفيل ببلوغ البلاد لإقامة مجتمع ديمقراطي كفيل بصيانة الحقوق والحريات بما فيها حق تأسيس الجمعيات.

– تعتبر المهام المستعجلة هي:

1. تنقيح التشريع الداخلي من كل ما يعرقل بلوغ الأفراد والجماعات إلى التمتع الفعلي والسريع بالحق في تأسيس الجمعيات والأحزاب ملاءمة له مع التشريع الدولي.

2. إيقاف كل المشاريع القانونية التي ترمي إلى خنق هذا الحق أو عرقلة بلوغ الأفراد إليه.

3. إعادة الاعتبار لمراقبة القضاء لكل الإجراءات المرافقة للتصريح بالوجود القانوني للجمعيات والأحزاب عوض انفراد السلطات المحلية بذلك، والكل من منطلق الحرص على ضمان تمتع الأفراد والجماعات بهذا الحق.

4. نبذ كل تمييز مهما كان دافعه فيما يتعلق بالاعتراف بالوجود القانوني للجمعيات واعتبار كل ممارسة تدخل في هذا الإطار فعلا تقع تحت طائلة العقوبة الزجرية للقانون.

5. إدانة سياسة القمع والتضييق على حرية الانتماء والحق في التنظيم.

قائمة بأسماء الجمعيات المستمع لشهاداتها:

الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب،

النهج الديمقراطي،

المركز المغربي من أجل ديمقراطية الانتخابات،

حركة الاشتراكيين الديمقراطيين المغاربة،

البديل الحضاري،

الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة،

الحركة من أجل الأمة،

جماعة العدل والإحسان،

الجمعية الوطنية لتنمية الطفل،

جمعية الوفاء للديمقراطية،

حزب الخضر المغربي.