بدورها احتضنت كلية الحقوق بجامعة المولى إسماعيل بمكناس فعاليات الملتقى الوطني الطلابي الثامن، واتسمت مواد هذا اليوم الرابع بكونها تتماشى مع طبيعة الدراسات القانونية والسياسية بهذه الكلية، فصباحا عقدت حلقة جماهيرية تناولت بالنقاش موضوع “المشهد السياسي ومداخل الإصلاح”، ومساءا وفي نفس الإطار، نظمت ندوة أطرها نخبة من الأساتذة.

صباحا:

حلقة طلابية حول المشهد السياسي

هل هناك تغيير على مستوى المشهد السياسي بالمغرب؟ سؤال تناولته بالنقاش الحلقة الطلابية بفضاء كلية الحقوق، حيث تدارس الطلبة فيما بينهم في جو من الحوار البناء كون المغرب يحكمه بالأساس المخزن وأن الأحزاب السياسية أطراف ثانوية، فالمخزن استطاع بتبنيه لمشروعية دينية محاصرة خصومه واحتكار المجال السياسي, كما اتخذ الدين آلية للتبرير وليس آلية للتدبير، وأبقى الشعب جانبا وبعيدا عن أي فعل جاد.

وحول مداخل الإصلاح اقترح مجموعة من الطلاب عدم اختزاله في الميثاق، بل الميثاق هو مرحلة سابقة لأي إصلاح دستوري يكون على مرأى ومسمع من الشعب.

مساءا:

ندوة الواقع السياسي ومداخل الإصلاح

أجمع الأساتذة فتح الله أرسلان ومحمد ضريف ومحمد الحبيب الفرقاني وأحمد ساسي على أهمية الحوار وتضافر الجهود بين مختلف المكونات للخروج من الوضع المتأزم للبلاد.

أكد الدكتورمحمد ضريف أستاذ القانون الدستوري على أن المشهد السياسي بالمغرب تحكمه آليتين: قانونية وسياسية وهو ما يجعل المغرب يعيش ديناميكية لا ترقى إلى مستوى التحول التام، فالآلية القانونية مرتبطة بطبيعة النظام ومشروعيته من خلال مجموعة من الآليات كالانتخابات، أما الآلية السياسية فتتمثل في الأحزاب التي تراجعت عن مطالب الإصلاح والتغيير مما يقتضي إعادة تفعيل دورها وعقلنة تعددها، كما أن الوضعية الحقوقية مؤشر من مؤشرات مشهدنا السياسي خصوصا في ظل ما نعيشه من محاولة لإقرار” قانون مكافحة الإرهاب” الذي سيجهض قانون الحريات العامة. وبالنسبة لمداخل الإصلاح شدد ضريف على أهمية الحوار والاتفاق على حد أدنى من التوافق كمدخل سياسي مميزا بين تجليات الإصلاح ومداخله.

من جهته اعتبر محمد الحبيب الفرقاني عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي سابقا، أن للشباب والطلبة دور كبير في عملية التغيير وهم من حرر البلاد من نير المستعمر وهم المعول عليهم في الوقت الحالي، ووصف الأزمة التي يعيشها المغرب بالشاملة وعلى جميع الأصعدة فهي أولا أزمة علاقات وقيم تشمل نظامنا السياسي ونخبنا المثقفة وفي مقدمتها أحزابنا السياسية بعد تراجعها عن دورها في تأطير الشعب المغربي وتراجع مطالبها الإصلاحية وأيضا فساد وضعنا الاقتصادي وتفشي الأمية المطبقة في صفوف الشعب المغربي، مما يقتضي منا ضرورة توحيد الجهود وإعطاء أولوية للحوار بين مختلف المكونات.

بدوره قال الأستاذ أحمد ساسي، عضو الأمانة العامة للحركة من أجل الأمة، أن المشهد السياسي المغربي آسن وراكد ويتجلى ذلك في مظاهر فساد نظامه السياسي الذي يفتقد للشرعية ويغيب فيه صيغة تعاقد الحاكمين مع المحكومين، مما يجعل المواطنة كحق تصبح معه منة ومنحة وامتيازا، وانتقل ساسي إلى انتخابات 27/9 وما تمخض عنها من نتائج وحكومة غير منسجمة ووصف الانتخابات بأنها غير مطعون فيها لكنها تفتقد لشروط النزاهة، أما مداخل الإصلاح فيرى المحاضر أنها ترتكز على نظرية ثلاثية الأضلاع “فالواقع يحتاج إلى إصلاح وتصحيح وتغيير، يشمل ذلك الحكم والمجتمع والعلماء، وعماد ذلك هم أبناء الحركة الإسلامية بعد تراجع دور الأحزاب” داعيا إلى إعلان المقاومة المدنية والكف عن المراهنة على الآليات الفاسدة.

وطرح الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان تصور الجماعة للواقع السياسي المغربي وبأن واقعنا لا ينفصل عن الوضع المتردي لعالمنا العربي والإسلامي نتيجة الهجمات الاستكبارية عليه, وبالحديث عن سمات مشهدنا السياسي وصفه الأستاذ أرسلان بأربع خصائص هي نخبوية مكوناته وإقصاء باقي الفاعلين وغموض واقعه ومستقبله واحتكار الدولة لكل آليات العمل السياسي، مما يقتضي إيجاد مدخل / مخرج الإصلاح بعد أن تبين أن المدخل الانتخابي و”التناوب على السلطة” أمرا غير كاف داعيا إلى تغيير يمس الوضع الدستوري على أن تسبقه مرحلة الاتفاق على ميثاق واضح الأهداف والمرامي وعلى بينة من الشعب