تتالت في الأسابيع الأخيرة سلسلة من الأحكام في حق نشطاء من جماعة العدل والإحسان ما هي الإشارة التي تلتقطونها من هذه الأحكام؟

طبيعة المشروع الشامل الذي تطرحه جماعة العدل والإحسان ومواقفها الجريئة والواضحة جعلاها تتعرض منذ نشأتها بل منذ نواتها الأولى للاعتقالات والمحاكمات والتضييق. وما يقع اليوم ليس أمرا جديدا إذ أننا إن أطللنا إطلالة سريعة على تاريخ الجماعة لا نكاد نجد سنة من تاريخ عملها خلت من ذلك، لكن دعني أقول لك كذلك أن ما أكسب الجماعة الشهرة والانتشار والتعاطف الواسع، بالإضافة إلى مشروعها والمواقف التي تحدثنا عنها هو بالضبط هذه المحاكمات والتضييقات فرب نقمة في طيها نعمة.

كيف تلقيتم الحكم الصادر في حق عضو مجلس الإرشاد بجماعتكم بوجدة؟

تلقينا ذلك الحكم باستغراب شديد، ولم يكن ذلك شعورنا وحدنا بل كان شعور كل من تتبع القضية عن قرب من محامين وصحفيين وحقوقيين. إذ أن الحكم لا يستند لأي دليل إثبات فكيف يعقل أن يتابع شخص، وبالمناسبة أسجل تضامننا مع الصحفيين المتابعين في هذه القضية وفي غيرها من قضايا الرأي، فقد حكم على مدير الجريدة بسنتين سجنا نافذا كذلك وحكم على الصحفيين اللذين أجريا الحوار بسنة ونصف بالإضافة إلى غرامة عشرة آلاف درهم لكل واحد من الأربعة، قلت كيف يعقل أن يتابع شخص بسبب عبارات وردت في حديث نبوي شريف في دولة دينها الرسمي الإسلام كما ينص على ذلك الدستور ويصرح مسؤولوها صباح مساء أنها دولة الحق والقانون، ولكم أن تعودوا لنص التصريح الذي أدلى به الأستاذ عبادي لجريدة الحياة المغربية، لتكتشفوا أن الأمر يتعلق بحديث رسول الله صل الله عليه وسلم الذي رواه الإمام أحمد والذي يحقب تاريخ المسلمين إلى خلافة وملك عاض وملك جبري ثم خلافة على منهاج النبوة. إن هذا الحكم القاسي الظالم على عالم جليل من علماء المغرب نذر حياته لتربية أجيال على الرحمة والرفق يدفعنا للتساؤل من جديد لمصلحة من هذه المحاكمات الصورية في حق أعضاء جماعة العدل والإحسان؟ هل الحكم الصادر أصلا كان بسبب الاستجواب الصحفي أم أن السبب الحقيقي هو نشاطه المكثف أو الشعبية المتميزة التي أصبح يتمتع بها ذ. عبادي في الشرق عموما وفي مدينة وجدة على وجه الخصوص، أم أن مواقفه الجريئة وصدعه بالحق هي التي كانت وراء ذلك؟

ما تعليقكم على الأحكام التي صدرت في حق ثلاثة من طلبة جامعة عين الشق الناشطين في صفوف جماعتكم، وكذلك بالحكم بالحبس 8 أشهر نافذة في حق ثمانية آخرين بجامعة المحمدية وطرد 21 آخرين؟

ما يحدث هذه السنة في الجامعة من اعتقالات عشوائية، ومحاكمات ملفقة، واعتداءات جسدية، ومنع للعمل النقابي المدافع عن مصالح الطلاب، واعتداء على حرمة المساجد بإغلاقها أو تحويلها إلى مخازن أو قاعات، هو من البشاعة التي يرفضها كل ذائد عن الحرية، وكل ذي ضمير حي، وطموح إلى تعليم سليم ومحرر وتنموي. ما يجري تخريب لدور الجامعة الريادي، وتخريب لطاقات الشعب الشابة الواعدة، وتسويد لصورة العلم والتربية في أعين الأسرة المغربية.

كما أن ما يقع يبعث على الأسف والاستغراب لموقف الصمت الذي ركنت إليه جل الهيئات الأخرى، حتى لا أقول كلها، واستقالت من أمر الجامعة مكتفية بدور المتفرج على هذه المذبحة الشنعاء، وإن كانت مواقف العديد منها نتيجة طبيعية لتزكيتها للوضع السياسي القائم، فهي من صادقت على المسمى الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي يراد فرضه بالعنف على الطلبة والأساتذة في غياب أي شرط واقعي مناسب لاحتضانه.

كما أؤكد هنا أن الأمر لا يخلو من تصفية حسابات سياسية حزبية ضيقة وتنفيس لأحقاد تاريخية دفينة من قبل وزارات اتحادية، وكما تعلمون فوزارات التربية الوطنية والشباب والتعليم العالي والعدل في يد اتحاديين والذين بأوامرهم وتآمرهم مع جهات نافذة وتحت أنظارهم ترتكب الجريمة، بل الجرائم.

لكن ما ينبغي تسجيله أيضا أن واقع القمع ليس جديدا على الجامعة، ولا أظن أن ما يجري هذه السنة أخف مما خلفته إجراءات الدورية الثلاثية في عهد حكومة التناوب “التوافقي” من ضحايا.

سبق لوزير العدل أن أدرج ضمن المتابعين بأحداث 16 ماي أشخاصا ينتمون لجماعة العدل والإحسان ما هو ردكم على هذا التصريح؟

كنا أصدرنا بلاغا بالمناسبة، وبئست المناسبة، اعتبرنا فيه كلام وزير العدل الاتحادي محاولة لخلط الأوراق، واستغلالا وضيعا للظرف لتصفية حسابات ضيقة، وكذب وبهتان. ثم جاءت وقائع أخرى مما سبق ذكره لتؤكد هذه النية المبيتة للإقحام التعسفي لجماعة العدل والإحسان فيما هي بعيدة عنه بكل المقاييس التصورية والعملية. ولعل هذا أقصى ما قد يوصل إليه الكيد السياسي، من عمى وصمم.

ما مغزى ما سماه بيان صادر عن جماعتكم بالبيضاء قبل يومين بتحرش السلطات المحلية وأعوانها بأعضاء الجماعة؟

أراد البيان استنكار ما تعرض له بعض أعضاء الجماعة بمنطقة الهراويين على يد بعض أعوان السلطة المحلية قبل الاعتقالات، وقد أشار البيان إلى بعضها عند حديثه عن استفزازات أحد المقدمين لأهالي بعض الإخوة وطرق بيوتهم في ساعات متأخرة من الليل وهو في حالة سكر مما دفع بالأخوين محمد مجال وعبد الرزاق الدرقاوي إلى رفع شكايتين في حقه لدى السلطات القضائية. ولعل ذلك هو السبب الحقيقي لاعتقالهم.

اعتقل قبل أيام أربعة أشخاص من جماعة العدل والإحسان بالدار البيضاء، هل يندرج اعتقالهم في نفس سياق الاعتقالات السابقة؟

إن اعتقال الإخوة الأربعة بمنطقة الهراويين بالدار البيضاء يأتي في نفس السياق المشار إليه سالفا غير أن الجديد في هذا الاعتقال هو متابعة هؤلاء الإخوة في إطار قانون الإرهاب بإدراجهم في لائحة تضم أفرادا متهمين بالانتماء إلى” السلفية الجهادية” وتكوين عصابة إجرامية، وهو ما تكرر مع طالب من طلبة العدل والإحسان وهو الأخ الحبيب بن مريت حيث أحيل على محكمة الاستئناف بالرباط بتهم ملفقة كالإشادة بأفعال إرهابية والمس بالمقدسات على إثر كلمة ألقاها بالساحة الجامعية بمناسبة مناقشة الملف المطلبي.

إن هذه الاعتقالات تدفعنا إلى التساؤل باستغراب، هل هي مجرد سوء تقدير من طرف السلطات سرعان ما سيتم التراجع عنه بظهور الحقيقة وزوال الغموض ويتوج بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين؟ أم أن ما يجري هو أمر دبر بليل عن سابق إصرار وترصد الهدف منه أن تنال الجماعة من “بركات” قانون مكافحة الإرهاب ولو من باب التشويش وخلط الأوراق حتى يتسنى للوزير الاتحادي في أقرب فرصة التصريح بالمبهم الذي يوهم الرأي العام بارتباط الجماعة بالإرهاب.

بعد ثلاث سنوات من رفع الإقامة الجبرية عن مرشد العدل والإحسان الأستاذ عبد السلام ياسين كيف تجدون وضعكم القانوني؟

هنا لابد من التنبيه إلى أن الحصار لم يرفع نهائيا عن الأستاذ عبد السلام ياسين حيث لازالت المداومة البوليسية أمام بيته تحصي عليه الأنفاس والتحركات والزوار، ولكم ولأي صحافي أن يعاين ذلك في أي ساعة من اليوم. ونفس الأمر بالنسبة للجماعة فهي لازالت تعاني أوجها من الحصار والتضييق على إعلامها ومسؤوليها وطلبتها وجمعياتها، هذا بالرغم من أن الوضعية القانونية للجماعة سليمة إذ سبق لمحكمة الاستئناف بالقنيطرة 1990 والمجلس الأعلى للقضاء بعد ذلك أن أقرا مشروعية وقانونية الجماعة، لتبقى ممارسات السلطة في حقنا هي الخارقة للقانون.

هل هناك مفاوضات مع جهة ما في الدولة لحل هذه المشاكل؟

ليست هناك أية مفاوضات مع أية جهة من السلطة سواء فيما يخص هذا الملف أو غيره.

إذا لم يكن ذلك فكيف تفكرون في سبل مواجهة أو اجتناب هذه الاعتقالات؟

كما سبق أن قلت ما يقع ليس بالأمر الجديد على الجماعة وقد ألفته منذ بداية مسارها الدعوي إلى الله سبحانه وتعالى، وقد راكمت مجموعة من الأساليب في التعامل مع مثل هذه الأحداث. غير أن ما أريد التأكيد عليه هو الدعوة إلى التعقل وتغليب المصلحة العامة على النـزعة الاستئصالية والمقاربة الأمنية، وأننا ماضون على منهاج نبينا داعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، مبشرين غير منفرين وميسرين غير معسرين، بخطى ثابتة وصبر واحتساب كما عهدنا الناس لن نبدل بإذن الله ولن نغير رغم ما نتعرض له من استفزازات.

هل ترى أن هذه المضايقات ستستمر أم الدولة تريد أن توجه بها رسالة فقط؟

إننا نقرأ ما يحدث ونتوقع له من الاحتمالات بين الأدنى والأقصى، ولكل حساباته وحسبنا الله ونعم الوكيل.