بعد عشرة أشهر من إصدار “فتوى المثقفين الأمريكيين” بتأييد الحرب التي أعلنتها حكومتهم على العالم الإسلامي تحت غطاء “الإرهاب”، يعلن مثقفون وعلماء وممثلو الحركات والجمعيات الإسلامية – الذين يمثلون الشعب المغربي المسلم خير تمثيل- “بطلان هذه “الفتوى” لأنها لا تستند على أي (مرجع ديني أو أخلاقي أو حضاري)، سندها الوحيد امتلاك “أسلحة الدمار الشامل” رمز “الإرهاب العالمي” في القرن “الواحد والعشرين”.

تـقـديـــــم :

في شهر يبراير 2002، أصدر “ستون مثقفا أمريكيا” باسم “معهد القيم الأمريكية” في نيويورك “فتوى” بتأييد وتبرير “قرار الحرب الصليبية ـ الصهيونية ـ التي أعلنها الرئيس بوش الثاني “يوم 7 أكتوبر 2001” على العالم الإسلامي، مبتدئا بأفغانستان، وتاركا لحليفه الجنرال السفاح أرييل شارون مهمة “تصفية القضية الفلسطينية”، ليتفرغ هو لتخليص العالم من “محور الشر” بادئا بالعراق “خريطة الطريق” إلى إيران، وجاء في خاتمة هذه الفتوى :

“إننا باسم “الأخلاق العالمية للبشر”؟! ومع الوعي التام بقيود ومقتضيات “الحرب العادلة”؟!، نقوم بتأييد قرار حكومتنا ومجتمعاتنا باستعمال “القوة المسلحة” في محاربتهم”.

وتتضمن هذه (الفتوى) أربعة أسئلة، أجابت عنها من وجهة نظرها في نحو عشر صفحات، وهذه هي الأسئلة :

1- على أي أساس نقاتل ؟

2- ما هي القيم الأمريكية ؟

3- ماذا عن الله ؟

4- حرب عادلة ؟

وللباحث السياسي أن يتساءل عن سر قيام “المثقفين الأمريكيين” بإصدار هذه “الفتوى”؟ وهل كانت الحكومة الأمريكية بحاجة إليها؟.

ذلك أن السؤال الذي كان مطروحا بقوة من طرف الرأي العام العالمي : ليس فقط بالنسبة ل “رد فعل العالم العربي والإسلامي” بل وأيضا بالنسبة لشعوب الولايات المتحدة الأمريكيـــة، وحليفتها بريطانيا، هو :

لماذا تقوم أمريكا بشن حرب مدمرة ـ وهي أقوى وأغنى دولة في العالم ـ على أفغانستان، الدولة الإسلامية الفقيرة والمتخلفة والبعيدة عنها بئالاف الكيلومترات ؟

السبب المباشر والمعلن هو : حادث الهجوم المفاجئ على برجي نيويورك ومقر وزارة الدفاع بواشنطن يوم 11 شتنبر 2001، الذي كان بمثابة زلزال أصاب الحكومة والشعب الأمريكي برعب لم يتقدم لـه نظير في تاريخ هذه الدولة العظمى، حيث وجهت التهمة لمنظمة “القاعدة” وزعيمها أسامة بن لادن، ولحكومة طالبان التي ءاوته في بلدها كلاجئ ومجاهد إسلامي وسياسي، ولكن القيم الإسلامية كانت تمنعها من تسليمه لأعدائه.

لكن الرأي العام العالمي استنكر هذه الحرب العدوانية على دولة مستقلة، بسبب حادث جزئي ومنعزل، لا علم ولا علاقة للشعب الأفغاني، ولا لشعوب العالم الإسلامي به، خاصة وإن الحكومة الأمريكية نفسها لا تملك أي دليل مادي، على هوية المدبر والمخطط للحادث، فالذين قاموا بالهجوم مات سرهم معهم، دفاعا عن قضية فلسطين، شأنهم في ذلك شأن الفلسطينيين الذين يقدمون أرواحهم دفاعا عن وطنهم ودينهم، حسب تسجيلات بعضهم في أشرطة نشرتها فضائية “الجزيرة”. وأسامة بن لادن، وإن كان أثنى على عملهم البطولي، لكنه لم يعترف قط بأنه هو المدبر والمخطط لهذا الهجوم، ولا يزال المحققون الأمريكيون حتى اليوم، يبحثون عن الأسرار التي تحيط بالقضية، رغم اتهامهم لزعيم “القاعدة”، هذا مع العلم أن عددا من الباحثين المتخصصين أكدوا استحالة أن يكون بن لادن هو الذي قام بتدبيره، نظرا للكفاءات العلمية والتقنية الدقيقة، التي يتطلبها مثل هذا الهجوم، ورجحوا أن يكون العمل كله تم داخل الولايات المتحدة نفسها، وأشاروا إلى أن فلما أمريكيا اشتمل على “سيناريو” أشبه ما يكون بحادث “11 شتنبر”، تم إيقاف عرضه أخيرا، حتى لا يتأكد الناس من صحة الفرضية الأخيرة، وهناك من استدل على أنه من تدبير جماعة يهودية أمريكية، بدليل غيبة 400 من اليهود العاملين بالبرجين، عن الحضور في ذلك اليوم!”.

وأمام هذا الغموض الذي يلف بالقضية، والنتائج الخطيرة التي ترتبت عنه، وتسببت فيه، قام الرئيس بوش يوم 27 نونبر 2002 بإصدار قرار بتعيين وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر على رأس لجنة رباعية متخصصة لتقصي الحقائق حول “11 شتنبر” جاء فيه :

“أن مهمة اللجنة ستكون التحقيق في الهجمات، وأسباب وقوعها، ومعرفة خطط وأساليب الأرهابيين وتكتيكاتهم لضمان عدم وقوع هجمات أخرى في المسقبل”.

كان من شأن كل هذه الشكوك والفرضيات التي اكتنفت بالحادث عبر الإعلام العالمي، أنها أضعفت تبرير القيام بحرب ضروس ضد أفغانستان، بسبب حادث “11 شتنبر” فقط، حيث انتشر التيار الذي يتهم الولايات المتحدة بأنها انتهزت فرصة هذا “الحادث” لتقوم باحتلال أفغانستان، طبق مخطط إستراتيجي جاهز، للتغلل السياسي والعسكري داخل بلاد القوقاز، لاستغلال ثرواتها النفطية، وضمان نقله عبر الأراضي الأفغانية، كانت هناك إذن حاجة ملحة، لإعطاء هذه الحرب مبررات سياسية وإيديولوجية غير “11 شتنبر” رغم مرور أربعة أشهر على بدايتها!.

وقام بهذه المهمة “معهد القيم الأمريكية” ليعطي لفتواه التي وقعها ستون مثقفا أمريكيا (بعدا وطنيا وأخلاقيا وحضاريا)، من بينهم صمويل هنتنغتن أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية “جون أولين” صاحب نظرية “صدام الحضارات” والحدود الدموية للإسلام؟!.

فهل نجح هؤلاء “المثقفون” فعلا، في إقناع الرأي العام العالمي لمختلف الشعوب والدول والثقافات والحضارات، وخاصة شعوب خمسين دولة عربية وإسلامية ـ بعد خمسة عشر شهرا من بداية هذه الحرب، بأنها فعلا حرب أخلاقية وعادلة؟!.

السؤال الأول : على أي أساس نقاتل ؟.

“اهتمــت “الفتوى” بالتركيز على خمسة مبادئ أساسية تتعلق بجميع البشر دون تمييز :

1ـ يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق.

2ـ الإنسان هو العنصر الأساسي للمجتمع، ودور الحكومة الشرعي هو حمايته، والعمل على

تطوير الازدهار الفكري :

3ـ من طبيعة البشر الرغبة في البحث عن الحقيقة، ومعرفة الهدف من الحياة ومصيرها.

4ـ حرية الاعتقاد، والحرية الدينية، من الحقوق غير القابلة للإنتقاص لجميع البشر.

5ـ القتل باسم الله مخالف للإيمان بالله.

نحن نقاتل للدفاع عن أنفسنا، وعن هذه المبادئ العالمية”.

قبل مناقشة الأسئلة : تحديد منهج البحث :

منهج البحث العلمي في أي (حوار حضاري) بين الشعوب والدول المختلفة، يفرض على المتحاورين أن يحددوا مفاهيم مصطلحاتهم، خاصة بالنسبة للمبادئ التي لا يعتنقها كل منهم، والأخلاق التي يدعيها كل منهم لنفسه، وبما أن لكل حضارة إنسانية عرفها التاريخ، واعترف بمكوناتها وخصائصها المتميزة عن غيرها، فإن أول مظهر تختلف فيه ملامحها وقسماتها الاجتماعية والفكرية عن غيرها، يتمثل في طبيعة مبادئها الدينية أو اللادينية، ونماذج سلوكها الأخلاقي، التي يلاحظها الباحث الاجتماعي، والسفير السياسي، والمؤرخ الناقد، عندما يزور لأول مرة بلدا يختلف عن دينه وحضارته.

وهذا يعنى أنه عندما يعلن “ستون مثقفا أمريكيا” تأييدهم المطلق لقرار الحرب الذي اتخذته حكومتهم ضد دولة إسلامية، وفي الحقيقة ضد عالم عربي إسلامي اعتمادا على خمسة مبادئ أخلاقية، ينبغي أن لا يغيب عن ذهن هؤلاء، أن هذه المبادئ يختلف مفهومها، وأسلوب ممارستها في حضارة المستكبرين معلني الحرب، عنه في حضارة المستضعفين المدافعين عن أنفسهم، وهذا ما يحتم منهجيا تحديد هذه المفاهيم، واعتراف “المثقفين الأمريكيين” بأنهم لا يمثلون جميع البشر، ولا جميع الحضارات والثقافات، ولا جميع الشرائع السماوية، وإذا كنا نحن “المثقفين العرب والمسلمين” نعترف بما أنجزته (شعوب الحضارة الغربية) من تقدم في العلوم الكونية والإنسانية، فهذا يوجب عليها، وخاصة منها الأمريكية، أن تعترف بما أنجزته (شعوب الحضارة العربية والإسلامية) في جميع مجالات العلم والمعرفة والأخلاق، وتكريم الإنسان، وإعلان حقوقه، قبل ميلاد الولايات المتحدة الأمريكية بمئات السنين.

هذا (الاعتراف المتبادل) بين الحضارتين : “الغربية المسيحية” و “العربية الإسلامية” ليس شرطا أساسيا لاستقرار الأمن والسلام في العالم فقط، ولكنه أيضا، (الرسالة الأخلاقية الإنسانية العالمية) التي يجب أن يؤمن بها، ويدافع عنها، كل هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم “مثقفين” في نظر “الفكر الإنساني” وفي أية “حضارة إنسانية” وجدوا، خاصة في العصر الذي ينعته هؤلاء ب “عصر التقدم العلمي”.

إذا اتفقنا على هذا “المبدأ الأساسي في الحوار” فلن تكون هناك أية مشكلة منطقيــة، ـ أو حضارية، تقف في وجه التفاهم والتعاون الصادق بين حضارتينا، وشعوبهما ومصالحهما المشتركة، والمتبادلة، والمتكاملة…

وكان المفروض ـ بعد أن تزعمت أمريكا قيادة “الحضارة الغربية” بفضل تفوقها العلمي والصناعي والعسكري ـ أن لا يغريها هذا التفوق، ويدفعها لإملاء إرادتها على شعوب وحضارات العالم الأخرى، وان يكون تقدمها الفكري في فهم التاريخ السياسي والاجتماعي والديني والحضاري للدول والشعوب الأخرى، موازيا لتقدمها العسكري ، حتى لا يصيبها الغرور والبطر الذي أصاب ليس فقط الإمبراطوريات الاستعمارية : الإنجليزية والفرنسية، وإنما أيضا الاتحاد السوفياتي، المنافس الأخير والأقوى لأمريكا، الذي لم تعش إمبراطوريته إلا 73 عاما.

علينا إذن أن نفهم ونحلل أساب ودوافع “11 شتنبر” بفكر متزن، وأعصاب هادئة، وهذا يتطلب منهجيا تحديد مفاهيم ومصطلحات المبادئ الخمسة الواردة فـــي الفتوى المذكورة :

بالنسبة للمبادئ الأربعة الأولى، نرجو أن تتأكدوا تاريخيا وحضاريا أن الإسلام كان أول من أعلنها وطبقها في عصور ازدهاره الأولى منذ أربعة عشر قرنا، وأن عبارة مبدئكم الأول، ليست إلا “الإرث التاريخي الحضاري الإسلامي”، الذي جاء في إحدى خطب عمر ابن الخطاب الخليفة الثاني للرسول محمد عليه السلام” : “…متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!”. وهذه هي عقيدة جميع المسلمين في العالم باستثناء المارقين أو الجاهلين بالتاريخ، والمبدأ الرابع نص عليه القرءان الكريم بكامل الوضوح ـ على خلاف ما يعتقده اغلب الغربيين ـ في قوله تعالى :

“لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي” (البقرة 256) لكن هذه الحرية لا تعنى حق الاعتداء والسخرية بعقيدة الآخرين، وتنديد القرآن بالكفر والكافرين، لا يتعارض مع وجود هذه الحرية للكافرين، بدليل قولـه تعالى لرسوله : “ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء” البقرة 272″. فالتنديد إنذار إلهي، وتحذير الكافرين بربهم الذي خلقهم، وتأتي “الحرية” في حياتهم الدنيا باختيارهم الحر، لتبرير مضاعفة عقوبتهم يوم الحساب.

ويبقى المبدأ الخامس : “القتل باسم الله مخالف للإيمان بالله”؟!.

هذا حكم جزافي تعميمي، لا يستند لأي قانون منطقي، أنتم تعنون بذلك عمليات المجاهدين والمجاهدات في فلسطين والشيشان أو أفغانستان باسم الجهاد في سبيل الله، ضد المستعمرين المعتدين والمحتلين للأراضي الإسلامية.

“الجهاد” مصطلح إسلامي لا يعني شيئا أكثر من ” حق المسلمين ـ كغيرهم من الناس في الدفاع عن أنفسهم وأوطانهم وأموالهم وأعراضهم ضد أي عدو يعتدي عليهم”، وهذا حق شرعي وطبيعي منحه الله لجميع البشر فضلا عن الحيوان أفرادا وجماعات وشعوبا ودولا في كل زمان ومكان، وليس خاصا بالمسلمين. ولكن القرءان الكريم اختص من بين الشرائع السماوية، بأعدل قانون عرفته المجتمعات البشرية لشروط الدفاع عن نفسها، من غير تجاوز للحدود، ولا عدوان على أمن وسلام غير المحاربين.

ولا يخفى أن القرءان ندد بالظلم والظالمين بين عموم البشر في عشرات الآيات، وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى : “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرما بينكم فلا تظالموا”.

ولم يشهد التاريخ البشري ظلما على شعب كامل اخرج من أرضه بقوة الحديد والنار والقتل والتشريد، ليحل محله شعب ءاخر، لتحقيق أهداف سياسية واستعمارية، كالظلم الذي لحق بالشعب الفلسطيني، نتيجة تخطيط وتآمر دولي بزعامة بريطانيا والولايات المتحدة، ولكن قمة هذه المأساة الدولية التاريخية لا تتمثل فقط في سقوط الملايين من الفلسطينيين ضحايا على مدى أربعة وخمسين سنة الماضية، وإنما تتمثل في قرار الرئيس بوش حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في الدفاع عن نفسه، واعتبار منظماته الإسلامية : حماس والجهاد وحزب الله منظمات إرهابية، وإطلاق يد السفاح شارون يعيث فسادا وتقتيلا في الشعب الفلسطيني أمام أنظار العالم اجمع، بكل أسلحة الدمار الشامل التي زودته بها الولايات المتحدة، إمعانا في إرهاب العالم العربي والإسلامي والدول المستضعفة كلها، وقلبا لكل الحقائق والقيم الإنسانية رأسا على عقب.

لذلك نرجو من “المثقفين الأمريكيين” أن يصححوا معلوماتهم الخاطئة، ومواقفهم السياسية، التي تسيء أعظم إساءة، ليس فقط إلى الفكر الإنساني، وقيم الحضارة الإنسانية وقانون العدل الإلهي العام، الذي فرضه على جميع خلقه على أساس المساواة الكاملة بينهم، ولكن أيضا إلى قضية الأمن والسلام العالمي، وقضية الانفتاح والتعاون والتعايش بين شعوب ودول الحضارتين الإسلامية والغربية.

السؤال الثاني : ما هي القيم الأمريكية ؟

ولماذا “11 شتنبر” ؟

أولا : من خلال جوابنا على هذين السؤالين، ستبدو مواقف وأخطاء تفسير “المثقفين الأمريكيين” لهما : جميل جدا أن يتسم هذا التفسير بالاعتراف بأن دولتهم قد تصرفت بروح الاستكبار والجهل تجاه مجتمعات أخرى، ومارست سياسات مضللة وغير عادلة، وتناقضت مع قيمها الأخلاقية، شأنها في ذلك شأن العلماء والمثقفين الذين لا يمكنهم إنكار الواقع اللاأخلاقي للحضارات العالمية المعاصرة، رغم دخول القرن الواحد والعشرين!.

ثانيا : ومؤسف جدا أن يحاول إعطاء تفسير لدوافع “11 شتنبر” من وجهة نظر منحازة لسياسة أمريكية خاطئة ومضللة مائة في المائة، لأنها تنظر إلى الأحداث بعين واحدة، تنظر وتبرر السياسات الحربية العدوانية المتجبرة التي تقوم بها حكومتكم، والرئيس بوش الثاني ضد الإسلام والمسلمين، لا يمكن وصفها ـ والحالة هذه – إلا بأنها “كارثة فكرية أخلاقية حضارية” لصراع عالمي خطير مقبل، ما لم يتم تصحيح هذه الأخطاء، والأحكام الصادرة بمقتضاها من طرف أصحاب هذه الفتوى، وما لم تقتنع الحكومة الأمريكية بضرورة تعديل سياساتها العدائية تجاه الإسلام والعالم الإسلامي.

هجوم “11 شتنبر” لم يوجه إطلاقا ضد “القيم الأمريكية” ولا ضد “الحضارة الغربية”!

إنه من المؤسف حقا انه بقدر ما يتقن المثقفون العرب والمسلمون اللغة الإنجليزية، نرى “المثقفين الأمريكيين” الذين يتوفر قاموس لغتهم الرسمي على أكثر من 3000 مصطلح علمي وتقني مقتبس من اللغة العربية، لا يجهلون فقط هذه اللغة ـ أقدم وأفصح وأبلغ اللغات العلمية العالمية ـ وإنما يعجز المختصون فيها عن ترجمة رموز ومصطلحات أساليبها البلاغية والإبداعية إلى اللغات الغربية، هذا فضلا عن جهل السياسيين والمثقفين الأمريكيين وأغلب الأوروبيين بالتاريخ السياسي للإسلام، والذين يعرفون هذا التاريخ لا يجهلون أن ثلاثة من (الخلفاء الراشدين الأربعة) الذين تولوا حكم الدولة الإسلامية بعد وفاة الرسول عليه السلام، قتلوا في عهد حكمهم خلال الثلاثين سنة الأولى من نشأة وبناء الدولة الإسلامية، وتتابع قتل حفدة الرسول وأهل بيته، من خصومهم ومنافسيهم على السلطة السياسية في الدولتين الأموية والعباسية، اللتين حكمتا العالم العربي والإسلامي نحو قرنين ونصف قرن، ولم يقل أحد من المؤرخين بان حوادث القتل هذه ترجع لأسباب دينية، أو لعنف نابع من العقيدة أو التربية الإسلامية، لا أحد من المؤرخين من علماء الإسلام يجهل الأسباب الحقيقية لها، والتي تنحصر في التعصب العنصري ـ القبلي ـ والتنافس على النفوذ السياسي، وظلم الحكام الاستبدادي، وهي ظواهر سياسية واجتماعية تاريخية عالمية، ربما كان إرث بعض الشعوب العربية منها متميزا بحساسيات و “ردود فعل” سريعة وأحيانا بطيئة، لتواجدها في مناطق حارة، أكثر منها في المناطق الباردة.

واستنــــادا إلـــى ذلـــك، نستطيـــع أن نؤكد أن التنظيـــم السري الـــذي قــــام بالهجـــوم يـــوم “11 شتنبر” لم يخطر على بال أفراده ـ الذين عاشوا وتعلموا في أمريكا ـ أن يهاجموا” القيم الأمريكية” أو “الحضارة الغربية”، هذا تفسير خاطئ وجاهل بعقيدة المسلم الأمي فأحرى المتعلم.

المسلم لا ينتقد الشعوب والحضارات لأنها وثنية أو صليبية أو علمانية ولا يحقد عليها كعوالم كلية مهما كان سلوكها لأنه يصبح اعتراضا على الحكمة الإلهية في خلق الشعوب كما هي، ولكن الدافع الوحيد هو “رد الفعل السياسي” المتمثل في “الانتقام السياسي” والمبرر بمنطق “المعاملة بالمثل” إذ لا فرق عند هذا التنظيم بين هذا السلوك وبين أن تقبل الحكومة الأمريكية” تسليح إسرائيل (بأسلحة الدمار الشامل)، ويصدر الرئيس بوش أوامره السرية وشبه العلنية لحليفه السفاح شارون بإبادة الشعب الفلسطيني قتلا وتعذيبا وإذلالا، وهدم البيوت على سكانها، وقتل النساء والأطفال والسكان المدنيين عمدا، ليلا ونهارا والناس نيام بالطائرات والدبابات التي تتوغل داخل المدن والقرى الفلسطينية بكامل حريتها أمام شعب أعزل إلا من (أطفال الحجارة)، هذه الظاهرة الفريدة في التاريخ البشري، وحتى في تاريخ الحروب الاستعمارية التي رغم قساوتها ومظالمها لم يضطر الأطفال فيها للدفاع عن أسرهم وأمهاتهم.

الرئيس بوش لم يتجاهل “ردود الفعل” السياسية عند هذا التنظيم فقط، وإنما أقدم على تحدي المشاعر الدينية والوطنية للشعب الفلسطيني بتصنيف حركات المقاومة الوطنية الإسلامية : حماس والجهاد وحزب الله وكتائب الأقصى. التي تتساقط تحت ضربات الطائرات والدبابات الأمريكية ـ ضمن المنظمات الإرهابية، ضاربا عرض الحائط بكل المفاهيم والقيم الإنسانية والحضارية لشعوب العالم، ليس هذا فقط، بل بلغ به الاستهتار بشعار : “حقوق الإنسان” وكأن الإنسان الفلسطيني، والمرأة الفلسطينية، الذين تدمر بيوتهم يوميا، وتخرب أراضيهم ومدارسهم، ويقتلون يوميا، ويحرمون من حق التعليم والعلاج والأمن، هؤلاء جميعا في نظر بوش إرهابيون؟! ومن حق السفاح شارون أن لا يرى لهم أي حق في الوجود، فكيف بحقوق الإنسان؟.

ومنذ أيام، أحيا الشعب الفلسطيني ذكرى مذابح “صبرا وشاتيلا”التي دشن بها هذا السفاح عمليات إبادة الشعب الفلسطيني كرئيس لأركان جيش إسرائيل سنة 1982، وها هو اليوم، يواصل تدمير جميع مدن الضفة الغربية، وقطاع غزة، واغتيال وتصفية كل من يتهم بالدفاع عن حق بلاده في التحرر والاستقلال، كرئيس لحكومة إسرائيل، وحليف مطاع للرئيس الأمريكي بوش، والذي عاد بالبشرية إلى عصر وحشية هولاكو و جنكيزخان.

وإذا كان حادث “11 شتنبر” يعد بمثابة أكبر زلزال هز أركان الولايات المتحدة الأمريكية، وقيل عنه إنه أكبر من حادث “هيروشيما” فإنه لم يكن في الواقع بالنسبة للرأي العام العربي والإسلامي ـ حسبما شرحناه سابقا ـ مجرد “رد فعل سياسي” لتنظيم عربي إسلامي سري، انفجر غضبه ضد الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني منذ قيام إسرائيل، وبلغ قمة غليانه بمجيء السفاح شارون إلى الحكم، ومجيء الرئيس بوش المؤيد والمبرر لجرائمه في أمريكا، وفي الاتحاد الأوربي، وفي مجلس الأمن ـ باستعمال حق الفيتو ـ ليس هذا فقط وإنما خرج القطب الأمريكي عن توازنه، ليعلن حربا صليبية ـ صهيونية على كل العرب وكل المسلمين، ويدفع الغرب معه إلى هاوية حرب لن يكون مصيرها احسن حالا من الحروب الصليبية القديمة التي استمرت 195 سنة، ولا من الحروب الاستعمارية التي عرفت خلال القرن العشرين، سقوط الإمبراطوريات البريطانية والفرنسية والسوفياتية.

إسرائيل لا تجهل أنها عميلة لأمريكا، لكنها ـ بدورها ـ لن تتخلى عن ثمن عمالتها وهذا ما صرح به مناحيم بيغن في مقابلة مع مجلة الجيش الإسرائيلي “يا ما خان”.

“إن إسرائيل أكثر أهمية لأمن الولايات المتحدة، من أهمية أمريكا لأمن إسرائيل، وأضاف : إن إسرائيل توفر دعما استراتيجيا، وتسهم في الأمن القومي لأمريكا، أكثر من تأييد ودعم أمريكا لإسرائيل”. (أراب بريس) واشنطن في 20/09/1982.

هذا الاعتراف الصريح يعنى أن العالم العربي ـ وخاصة الشعب الفلسطيني ـ يعيش منذ 54 سنة، جرائم حروب الدفاع عن “الأمن القومي المتبادل” بين الحليفين : أمريكا وإسرائيل، وكل حديث عن الأخلاق العالمية، والحضارة الإنسانية. لا يعدو أن يكون مغالطات دعائية، واستهانة بعقول من يعنيهم أمر هذا الصراع.

وبناء على كل هذه البيانات والتوضيحات، يمكننا أن نؤكد الحقائق التالية :

– إن (التنظيم السري) الذي خطط ونفذ هجوم “11 شتنبر” يمثل “رد فعل سياسي عربي ـ إسلامي” كحادث مستقل، ضد الظلم والعدوان والاحتلال والإبادة التي لحقت بالشعب الفلسطيني، يتحمل مسئوليته السياسية المباشرة. حسب العوامل المؤثرة والضاغطــة لاختيار نموذج هذا السلوك بالذات الأطراف التالية :

– أمريكا بنسبة 60% ستين في المائة للأسباب التي شرحناها.

– الأنظمة العربية بنسبة 20% عشرين في المائة لأنها : تخلت عن كل مسؤولياتها الدينية والأخلاقية والقومية والإنسانية، في الدفاع عن الشعب الفلسطيني، ومقدساتها الإسلامية بحجة أن إسرائيل “محمية أمريكية” وهي عاجزة عن مواجهة أمريكا، ولو أن الأنظمة العربية ساندت قضية فلسطين ولو بنسبة 50% خمسين في المائة لضعف “رد الفعل السياسي” عند هذا التنظيم، والمبرر الديني والأخلاقي للتضحية بالنفس في سبيله.

– أمريكا أيضا بنسبة 20% عشرين في المائة إضافية لأن اضطرار “التنظيم السري” لاستعمال طائرات (ركاب أبرياء) كسلاح انتقامي وحيد وعنيف ضد الغطرسة والجبروت الأمريكي، الذي لم يكتف بمنع الدول العربية من امتلاك أي سلاح دفاعي يمثل خطرا على إسرائيل، وإنما حرم الشعب الفلسطيني الأعزل نفسه من حق الدفاع عن نفسه ولو بالأسلحة التقليدية.

غرور “أصحاب الفتوى” بسمو القيم الأمريكية، واقتراحهم بأن تصبح ميراثا مشتركا لكل البشرية، وبناء المجتمع العالمي على أساسها، الذي هو السلم والعدل؟!.

– (من نحن إذن ، وما هي قيمنا ؟)

ـ سؤال ألقاه أصحاب (الفتوى) وأجابوا عنه أولا بتواضع واعتراف :

” تبدو هذه القيم لكثير من الناس ـ حتى لبعض الأمريكيين وعدد من موقعي هذه الرسالة ـ أن بعضها في بعض الأحيان، غير جميلة بل مضرة :

ـ الاستهلاكية كطريقة حياة.

ـ وتصور الحرية على أنها تعني عدم وجود قيود.

ـ والتصور السائد بأن الفرد مستقل قائم بذاته، فليس له مسؤولية كبيرة نحو الآخرين والمجتمع.

ـ وضعف العلاقة الزوجية، والحياة الأسرية.

“وبالإضافة إلى ذلك كله، فثمة وسائل هائلة للتسلية والإعلام، تعظم هذه القيم، وتنشرها بدون توقف في جميع أنحاء العالم، سواء لقيت هذه القيم الترحيب أم لا، أن هذه القيم هي مبادئنا الأساسية، وهي التي تحدد طريقة حياتنا، ونذكر باختصار أربعة منها :

ـ الأولى : الاعتقاد الجازم بأن الأفراد يملكون حرمة ذاتية، كحق مكتسب، بمجرد وجود أحدهم كإنسان، ومن ثم يجب أن يعامل كل إنسان كغاية، لا كوسيلة.

ـ الثانية : وهي فرع عن الأولى ـ الإيمان بوجود حقائق أخلاقية شمولية عبر عنها مؤسسو الولايات المتحدة ب “قوانين الطبيعة، وقوانين إله هذه الطبيعة” وأنها في متناول جميع الناس.

ـ الثالثة : لأن الأفراد والجماعات لا تستطيع إدراك “الحقيقة المطلقة” فإننا نعتقد أن أكثر الاختلافات حول “القيم” تفرض التوجه نحو المدينة، والانفتاح على الآخرين، والحوار في سبيل البحث عن الحقيقة؟!

ـ الرابعة : حرية القيم. والحرية الدينية، مترابطتان، يعترف بهما في دولتنا وخارجها كانعكاس للاحترام الأساسي للبشر، وكشرط مسبق للحريات الفردية الأخرى.

بالنسبة لنا فإن ميزة هذه القيم أنها تطبق على جميع الناس بدون تمييز، ولا يمكن استخدامها لمنع أحد من الاحترام والاعتراف به على أساس الجنس أو اللغة أو الدين.

ولذلك يمكن لأي شخص أن يصبح أمريكيا، وهذا ما يحدث فعلا، فيأتي الناس من جميع أنحاء العالم إلى دولتنا، ليتنسموا الحرية، كما ينادي به تمثال الحرية في ميناء نيويورك، وفي وقت قصير يصبح هؤلاء أمريكيين، ولم يسبق في التاريخ أن أمة من الأمم أقامت شخصيتها ـ من دستورها ووثائقها الأساسية، وفهمها الذاتي ـ بهذه الصراحة، على أساس القيم البشرية العالمية، وعندنا لا توجد حقيقة عن دولتنا أهم من ذلك”؟!.

هذه هي القيم الأمريكية التي يفتخر بها (المثقفون الأمريكيون)، ولا بدان نبدي ملاحظاتنا عليها قبل أن نعرفهم بقيم حضارتنا الإسلامية، لتكون المقارنة بينهما واضحة المعالم بالنسبة للحضارتين :

1ـ أنتم تبالغون في تقديس الإنسان انطلاقا من عقيدة أنه “خلق على صورة الإله” ولأنكم تؤمنون ب “قوانين الطبيعة وقوانين إله هذه الطبيعة؟!” وهذا يعنى أن الإنسان إله نفسه، وليس عبدا للإله الذي خلقه، وليس خاضعا لقوانينه وأحكام شريعته، انسجاما مع إنكاركم للبعث والحساب والعقاب.

2ـ في نظركم أنه لا توجد “حقيقة مطلقة”، ويستحيل على عامة الناس إدراكها، لذلك ليس أمامهم إلا أن يعيشوا داخل مجتمع المدينة، ويندمجوا فيه بحثا عن الحقيقة؟!، وهذه أيضا ليست من قيمنا، المجتمع الإسلامي يومن بوجود “الحقيقة المطلقة” ويفهمها بسهولة، لأنها تنسجم مع المنطق العقلي، والفطرة البشرية، وهي التي شرح القرآن الكريم جميع تفاصيلها، وأدلتها العقلية والعلمية، المادية والحسية، وتتلخص في الإيمان والاعتقاد بجملة واحدة : “لا إله إلا الله، محمد رسول الله”، وعندنا لا توجد حقيقة في عالمنا الإسلامي أعظم منها.

3ـ قبل أن نتحدث عن “حرية القيم والحرية الدينية”. ينبغي أن نحدد مفهوم كل منهما، فالقيم تختلف باختلاف الشرائع والحضارات والثقافات، وما يعتبر قيمة أخلاقية في أحدها، قد لا يعتبر كذلك في غيرها، وبالتالي فحرية القيم في حضارة لا دينية، ليست مطلقة في حضارة دينية، وإذا كان المراد بالحرية الدينية حق الفرد في اختيار الدين الذي يريده أو عدم التدين، فهذا الحق أكده القرءان بقوله : “لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي”. كما أسلفنا، لكن هذه الحرية لا تعني حقه في انتقاد أو معارضة المخالفين له، وحتى مفهوم الحرية الفردية، يجب أن لا تكون سببا لحرمان الآخرين من حريتهم.

4ـ أما الإدعاء بأن “ميزة هذه القيم أنها تطبق على جميع الناس بدون تمييز” فلا شك أن المقصود بالناس هنا، “الأمريكيون البيض” فقط، فالتمييز العنصري والديني والثقافي هو المرض المزمن الذي لا تملك قيم (الحضارة الغربية الاستكبارية) القدرة على التخلص منه، ومنذ (11 شتنبر) أصدرت الولايات المتحدة عشرات القوانين لترسيخ الميز العنصري ضد جميع العرب والمسلمين حتى الحاصلين منهم على الجنسية الأمريكية.

لم نكن نظن أننا بحاجة للتعريف بقيم الحضارة العربية الإسلامية العالمية، التي استغرقت ملايين الدراسات العلمية في كل مجالات المعرفة، بمختلف اللغات، وخاصة اللغة العربية، عبر أربعة عشر قرنا، واعتنقها اكثر من مليار نسمة، ينتمون إلى مئات الجنسيات والقوميات والأعراق الممتدة عبر القارات الخمسة لكوكب الأرض، لولا ما جاء في (الفتوى) من الغرور والاستخفاف، والاستكبار، واعتبار القيم الأمريكية قمة الأخلاق، والقيم الإنسانية العالمية، وكأنه درس موجه للعرب والمسلمين الذين يتهمهم الرئيس بوش ـ المصدوم من هجوم (11 شتنبر) ـ بالإرهاب فقط لأن “تنظيما إسلاميا سياسيا سريا متهم بهذا الهجوم”، دون أن يعلم أحد في العالم بحقيقة أسرار هذا “الحدث” الفريد من نوعه في تاريخ المقاومة الوطنية ضد الغزو الاستعماري الأجنبي.

وتأتي (فتوى المثقفين الأمريكيين) لتأييد حكومتهم، وتعميم وصف الإرهاب على مليار من المسلمين فوجئوا بالحادث مثلما فوجئ به سكان العالم أجمع، وأكثر من ذلك، أن يتخذ الرئيس بوش من هذا (الحدث) فرصته الذهبية لإعلان الحرب على جميع المسلمين ودولهم، واحدة بعد أخرى، مدعيا أن الإرهاب نابع من دينهم الإسلامي؟! وتؤكد (فتوى المثقفين الأمريكيين) هذه التهمة متسائلة :

“ما الذي يساعد على التقليل من سوء الظن والحقد والعنف الناشئة عن الاعتقاد الديني في القرن الحادي والعشرين؟!.

وتتابع “الفتوى” “موضحة” :

ـ “الذين قاموا بمهاجمتنا في (11 شتنبر) أعلنوا أنهم يقومون “بحرب مقدسة”؟، كثير من مؤيديهم والمتعاطفين معهم يذكرون اسم الله على هذا الأمر، ويبدو أنهم يعتقدون الفكرة الأساسية للحرب المقدسة، ويكفينا كأمريكيين أن نتذكر تاريخنا وتاريخ الغرب، لندرك حجم الكارثة في هذه الطريقة من التفكير : الحروب الدينية النصرانية، والعنف القائم بين فرق النصارى، مزقت أوربا لما يقرب من قرن من الزمان، وفي الولايات المتحدة لنا إلمام بالذين يعتدون على الغير بالقتل باسم الدين. وهذه الظاهرة السيئة لا يخلو منها دين، ولا تخلو منها حضارة”؟!.

كم نأسف نحن اليوم، كمثقفين وعلماء مسلمين، لكون المثقفين الأمريكيين، وتلاميذهم العلمانيين من العرب والمسلمين، بحكم جهلهم المسبق بالإسلام، وتاريخ الحضارة الإسلامية، و “من جهل شيئا عاداه – كما يقول المثل العربي- لا يفرقون بين الإسلام والمسيحية، ولا يستوعبون الخصائص المميزة لكل منهما :

أولا : مصطلح “الحرب المقدسة” مصطلح مسيحي أعلنته الكنيسة الكاثوليكية لتعبئة وتجنيد شعوب وممالك الدول المسيحية الغربية، في الحروب الصليبية الثمانية التي استمرت 195 سنة، ورسمت الصليب في راياتها رمزا لهذه “الحرب المقدسة”، هذا مع العلم بان الإسلام لا يعرف شيئا اسمه “الحرب المقدسة”، وحتى الحرب التي قام بها صلاح الدين ضد الصليبيين باسم “الجهاد” الإسلامي كانت مجرد “حرب دفاعية” لتحرير فلسطين، والقدس التي وصفها القرآن ب “الأرض المقدسة”.

ومع ذلك فحروب “الجهاد” الإسلامي الشرعية، سواء كانت لتحرير فلسطين أو أفغانستان أو الشيشان أو أي بلد إسلامي آخر، هي حروب “دفاعية”واجبة إسلاميا على جميع المسلمين ضد أي عدوان أجنبي، ولم يصفها أحد من العلماء المسلمين أو المؤرخين بأنها “مقدسة”، وعلى عكس ذلك فالرئيس بوش هو الذي وصف حربه ضد ما سماه ب “الإرهاب الإسلامي” في أفغانستان وفلسطين والأقطار الإسلامية الأخرى ب “الحرب الصليبية” أي المقدسة ليعود بالتاريخ الصليبي وبالحضارة الإنسانية ألف عام إلى الوراء!!.

ثانيا : الإسلام على خلاف المسيحية لا يعرف شيئا اسمه “السلطة الدينية” مثلما هي للكنيسة، ولا “رئيسا دينيا اسمه البابا” ولا نظاما يقوم على أساس “الأكليروس والرهبنة، والاعتراف، والغفران، ورجال الدين، وعقيدة التثليث، والطقوس الدينية الأخرى، كما لا يعرف شيئا اسمه “الحروب الدينية” من نوع الحروب المسيحية التي قامت ـ ولا تزال ـ بين الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس. أما (المسجد) فهو مجرد بيت الله المخصص لعبادته بالعلم والمعرفة.

ثالثا : الإسلام ليس دينا رجعيا، ولا وثنيا، ولا فكرا فلسفيا أو إيديولوجيا، ولا مدينة فاضلة، ولا ثورة عمالية، ولا ليبرالية رأسمالية، وليس من صنع زعماء أو رؤساء دول، وعلى خلاف جميع هذه التصورات والمفاهيم الخاطئة عن الإسلام، تأتي الحضارة الإسلامية لتعرف الإنسان بأن الحياة الدنيا مجرد “وسيلة” زمنية محدودة للعبور إلى الدار الآخرة التي هي : “الغاية”، لأنها الحياة الأبدية الخالدة في الجنة أو في النار، وان الحياة الدنيا ليست ضربا من العبث كما يظن الكافرون، وهذا ما يؤكده القرآن بكل وضوح في الآيات التالية :

ـ “وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار” (ص27).

ـ “أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا، وأنكم إلينا لا ترجعون، فتعالى الله الملك الحق، لا إله إلا هو رب العرش الكريم” (المؤمنون 116).

ولأن الحياة ليست عبثا، هناك إذن مسؤولية يتحملها الإنسان طيلة حياته للقيام بواجباته المفروضة عليه تجاه خالقه، وتجاه مجتمعه الإنساني والديني، تقرر مصيره الأبدي في الحياة الآخرة. رابعا : الإسلام دين تقدمي أخلاقي حضاري بأسمى ما تحمله هذه الكلمات من المعاني الإنسانية، لأنه حقق لأول وآخر مرة، في التاريخ البشري ـ دون منافس ولا منازع ـ “مبدأ الوحدة البشرية” الملتحمة عقيدة وإحساسا عاطفيا ب “الأخوة الدينية” والمتمثلة في مفهوم “الأمة الإسلامية العالمية” التي لا تميز بأي شكل من الأشكال بين الإنسان الأبيض والأسود من أي جنس، وأية لغة، مهما تباعدت أو اختلفت أوطانهم، حيث يعتبر “الحج” إلى مكة المكرمة ـ الركن الخامس من أركان الإسلام ـ واجبا على كل مسلم ومسلمة مرة واحدة في العمر، لحضور هذا المؤتمر الديني الاجتماعي ـ الثقافي ـ العالمي، الذي ينعقد سنويا وبدون انقطاع، منذ 1423 سنة هجرية، لتحقيق وإبراز معاني وقيم هذه “الوحدة البشرية الإسلامية العالمية”، وهذا ما عجزت عن تحقيقه الدول الغربية العنصرية، ولعله لأول مرة، يدعو النائب البريطاني سايمون هيوز – المتحدث باسم حزب الديمقراطيين الأحرار- المسيحيين البريطانيين إلى تغليب صفة “العالمية” على تفكيرهم وسلوكهم، كما يفعل مواطنوهم المسلمون (مليونا نسمة). “6/11/2002 ش أ”

هذه إذن فروق جوهرية واضحة المعالم، ليست في حقيقة الأمر والواقع، بين دينين، بل بين حضارتين عالميتين متعاصرتين :

ـ “حضارة إسلامية” جميع قيمها ومبادئها الأخلاقية، وقوانين شريعتها وأحكامها الأساسية، تستمد شرعيتها من مصادر الإسلام الأربعة : القرآن الكريم، والسنة النبوية، وإجماع علماء الشريعة، والقياس على الأحكام الثابتة المتفق عليها.

وعلى الدولة الإسلامية، وحكومتها، ورئيسها تطبيق مبادئ وأحكام الشريعة على جميع المواطنين المسلمين بمن فيهم أعضاء الحكومة ورئيس الدولة، على قدم المساواة الكاملة، وبدون أي تمييز عنصري أو جنسي أو لغوي، وطبق “نظام الشورى” الذي يتجاوز بديمقراطيته الحقيقة العادلة مغالطات وإغراءات الحملات الانتخابية الممولة والموجهة لمصلحة الأقلية المستغلة والمستبدة بالسلطة. هذا مع العلم بأن غير المسلمين لهم الحق في تطبيق أحكام شريعتهم، تبعا لقوله تعالى :

” لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي” (البقرة 256).

ـ و “حضارة غربية لا دينية” من صنع قادتها وزعمائها ومفكريها، ورواسب إرثها الديني، واجتهاداتها العلمية والفكرية، ومصالحها المادية.

وهذا مع اعترافنا بأن “الحضارة الإسلامية” لا تنكر ما أنجزته “الحضارة الغربية” من اكتشافات علمية وصناعية وعمرانية وفضائية، لم يتقدم لها نظير في التاريخ، قدمت خدمات كبرى لصحة الإنسان ورفاهيته في شطر من سكان الأرض، كانت لها انعكاساتها السلبية والخطيرة، على الشطر الأعظم الآخر.

لكن أخطر هذه الانعكاسات على النظام الدولي : السياسي والأخلاقي العالمي، وعلى أمن الدول والشعوب، والحفاظ على قيمها الثقافية، وإبداعاتها الحضارية، يتمثل في صنع وامتلاك واحتكار “أسلحة الدمار الشامل”، واستعمالها في تدمير المدن، وقتل مئات الآلاف من سكانها، ليس فقط لإخضاع دولة كبيرة منافسة كاليابان، وتحطيم قيمها وثقافتها، ولكن لإرهاب وتهديد كل الدول والشعوب المعادية لها، أو المعارضة لمصالحها، التي لا تمتلك هذه الأسلحة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، ذلك أن “منطق القوة” يدفع صاحبه تلقائيا وبقوة، نحو التوسع والتسلط، وفرض سياسة “العولمة” كنموذج “عولمة القيم الأمريكية” ومحاولة تطبيقها على جميع الناس؟!.

السؤال الثالث : ماذا عن الله؟

“منذ (11 شتنبر) سأل ملايين الأمريكيين أنفسهم، وبعضهم بعضا : ماذا عن الله؟، فإن أزمات من هذا الحجم الهائل، أجبرتنا على التفكير من جديد بالمبادئ الأولية، عندما نتأمل الرعب الذي حدث، والخطر الذي قد يأتي، يتساءل كثير منا:

هل المعتقد الديني جزء من الحل، أو جزء من المشكلة؟”. إن مجرد إلقاء هذا السؤال بهذه الصيغة، من طرف “المثقفين الأمريكيين” ـ فضلا عن مناقشة الجواب عنه في صفحتين ـ تدل على أنهم يفهمون الدين من خلال تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، والصراع بين الأديان المسيحية، كمشكلة ينبغي التخلص منها :

ـ “نريد أن نعرف سبب ولادتنا وماذا سيحدث بعد الموت؟.

ـ هناك من يعتقد أن الإنسان كائن ديني بالطبع، جميع موقعي هذه الرسالة يعترفون بأن الإيمان الديني، والمؤسسات الدينية أسس مهمة للحياة المدنية في جميع أنحاء العالم. ـ ما افضل موقف للحكومات وقادة المجتمع من هذه الحقائق البشرية؟

ـ أحد المواقف التي يمكن أن يتخذوها هي أن يقمعوا أو يمنعوا الدين بالكلية، كما يمكن أن يعتنقوا العلمانية الإيديولوجية، وهي الشك القوي على مستوى المجتمع، أو العداوة للدين، وتقوم على أساس أن الدين بالذات، وأي مظاهر عامة للاعتقاد الديني يسبب المشاكل.

ـ نحن مخالفون لجميع هذه المواقف، فإن القمع القانوني يعتدي على الحريات المدنية والدينية، ولا ينسجم مع المجتمع الديمقراطي.

ـ وأحسن ما تحاول إلخ… وأحسن ما تحاول الولايات المتحدة أن تحققه في نفسها أن تكون مجتمعا يتعايش فيه الإيمان والحرية ـ لدينا دولة علمانية، لكننا أكثر تمسكا بالدين من سائر مجتمعات الغرب… وباختصار نحن نطلب الانفصال بين الكنيسة والدولة لحمايتهما وحفظ حيويتهما.

ـ الأمريكيون المتدينون يواجهون الصعوبة في اعتناق الحقائق الدينية والحرية في نفس الوقت، هذه القضية ليس لها حل نهائي”؟!.

هذه هي أكبر مأساة في الفكر الديني المسيحي، بل في سائر النظم التربوية والثقافية والإعلامية في دول الغرب قاطبة، هناك اعتقاد واحد وهو أن الدين الإسلامي هو كالأديان المسيحية : يتعارض مع العلم، ومع العقل، ومع الحرية، مع أن الإسلام نفسه يؤكد بمئات من الآيات والأحاديث النبوية ـ رفضه لأي رأي أو تشريع أو تفسير أو حكم لا يقوم على أساس علمي، أو عقلي، ويتطابق مع حرية وكرامة الإنسان، وهذا ما اعترف به وأكده عدد من العلماء الباحثين الغربيين، نذكر من بينهم الطبيب الفرنسي موريس بوكاي في كتابه “الأناجيل والقرآن والعلم”، والباحثة الألمانية زيغريد هونكيه في كتابها : “الله يسطع على الغرب” وهناك اعتراف عام من طرف الخبراء الغربيين بالفكر الإسلامي، بأن الرأي العام الغربي يجهل تماما حقيقة الإسلام، وتأكد هذا بعد (11 شتنبر)، وإعلان الرئيس بوش “الحرب على الإسلام تحت غطاء “الإرهاب”، لكن هذا الموقف استهجنه الخبراء والكتاب الموضوعيون الغربيون أنفسهم، نذكر من بينهم ما جاء في مقال نشرته “لوموند ديبلوماتيك” الفرنسية (بتاريخ يونيه ـ غشت 2002) بقلم أينيا سيورا موني، نقلا عن مجلة “وجهة نظر” الفرنسية عدد 64. بمناسبة الذكرى الأولى لأحداث “11 شتنبر” بعنوان : “الإسلام دين وحضارة وليس إرهابا”، جاء فيه :

“… فحتى الرئيس الأمريكي تحدث في الساعات التي تلت الحادث عن (حرب صليبية)، وعن صراع بين قوى الخير والشر، ووصف الهجمات الانتحارية بأنها هجوم على الحضارة، الشيء الذي أعطى الانطباع بأنه يرمي بالإسلام إلى جهة الشر والوحشية، أما رئيس الحكومة الإيطالية فقد كان أكثر وضوحا في شعوره المهين، بتأكيده على تفوق الحضارة الغربية على الإسلام، وذلك طرح عنصري يتداوله بشكل أو بآخر، جميع الزعماء الوطنيين الشعبيين في أوربا، من هولندا إلى النمسا، ومن الدانمارك إلى فرنسا، … والحقيقة أن الإسلام ما يزال مجهولا بشكل كبير لدى كثير من الغربيين، الشيء الذي يشجع على ظهور شتى أنواع المغالطات.

لقد منح الانسجام والبساطة للدين الإسلامي قدرة كبيرة على مستوى الإقناع، لم يبلغها أي دين آخر، بحيث استطاع الإسلام في ظرف قرن واحد، أي بين 632 و 732 ميلادية، أن يوسع نفوذه إلى تخوم الصين، ويصل إلى منطقة بواتيي بفرنسا…

وإلى غاية اليوم ما يزال الإسلام يكسب المزيد من المؤمنين، ليس في أوربا وأمريكا فحسب، بل في إفريقيا جنوب الصحراء، وآسيا أيضا، فالمسلمون تجاوزوا اليوم المليار نسمة… وجاء في ختام مقاله :

“… إن أولئك الذين ينفعلون مع تيار الكراهية المعادي للإسلام، يستفحل شعورهم العدواني، إلى درجة أنهم ينسون أن الإسلام ثقافة وحضارة، وأن هاتين الأخيرتين تعتبران من أرقى الحضارات والثقافات التي شهدتها الإنسانية، كما ينسون أن أبرز النصوص التي ألفها أكبر المبدعين والمفكرين اليونان القدامى، حفظت وأنقذت من الضياع، بل وصلتنا بفضل الفلاسفة والعلماء المسلمين، ولو لم يسهم العلماء المسلمون في تطوير الرياضيات، واكتشاف الجبر والفيزياء والطب والبصريات والهندسة والفلك، لما وجدت العلوم الحديثة.

ينبغي على أولئك الذين يظنون أن هذا المجد كله ينتمي إلى الماضي وينتهي عنده، أن يتأملوا الآية القرآنية : “…فأماته الله مائة عام ثم بعثه، قال كم لبثت، قال لبثت يوما أو بعض يوم، قال : بل لبثت مائة عام، فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه…”، أي لم يتغير (البقرة 259).

نضيف نحن بدورنا أيضا :

كما ينبغي أن لا ينسى هؤلاء أن أكاديميات العلوم الغربية، تشتمل على فصل للدراسات العلمية العليا تحت عنوان : ” دور الإسلام في بناء العلم العالمي”، ولا يزال أمام جميع الباحثين في العالم “مكتبة مرجعية

ونجيب عن السؤال الذي طرح عرضا دون اهتمام بالجواب عنه :

ـ ” نريد أن نعرف سبب ولادتنا وماذا سيحدث بعد الموت” ؟، وهو السؤال الذي قال عنه رجاء كارودي الفيلسوف الفرنسي المسلم : “أن كل محاولات الإجابة عنه في القرن العشرين باءت بالفشل”، مع العلم بأن الإسلام هو الدين الوحيد الذي أعطى للبشرية جميع التفاصيل المتعلقة بالإجابة عنه.

عرفنا قيم حضارتكم، وعلينا أن نعرفكم بقيم حضارتنا :

وحتى لا يتمادى “المثقفون الأمريكيون” في الغرور بأن دولتهم تملك من القيم البشرية العالمية، ما لم تعرفه أو تمارسه أية دولة أخرى عبر التاريخ، نقدم لهم الملاحظات الدالة على جهلهم، أو تجاهلهم الاستخفافي بتاريخ الإسلام وقيمه وحضارته :

قبل ميلاد الولايات المتحدة الأمريكية بمئات السنين، أي في منتصف القرن السادس للميلاد، كانت البشرية كلها قد دخلت عصر اكتمال مراحل تطورها العقلي، ونضجها الفكري والاجتماعي، وتأهلها لإدراك واستيعاب واستقبال آخر خطاب سماوي، ينزل على آخر رسول بشرى، بآخر واكمل “شريعة إسلامية عالمية” تابعة ونابعة من نفس دين جميع الأنبياء والرسل السابقين، الذي هو الإسلام.

ذلك أن “وحدة الألوهية” و “وحدة البشرية” تستلزمان في المنطق العقلي والفطري “وحدة الدين” هناك إذن تعدد “للشرائع” لا “للأديان”، وإنما اختلفت الشرائع تبعا لمستوى تطور ووعي قوميات الرسل ومجتمعاتهم البدائية، وهذا ما نص عليه القرآن الكريم بكل وضوح في قوله تعالى :

“شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا، والذين أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى،

أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه” (الشورى 13).

“لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا” (المائدة 50).

“إن الدين عند الله الإسلام، وما اختلف الذين أوتـــوا الكتاب إلا مـــن بعدمـــا جاءهـــم العلــــم، بغيا بينهم” (ءال عمران 19).

“إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء، إنما أمرهم إلى الله، ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون” (الأنعام 159).

“أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها، وإليه يرجعون، قل ءامنا بالله وما أنزل علينا، وما انزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى والنبيئون من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين” (آل عمران 81-85).

” ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيــــا، ولكن كــــان حنيفــــا مسلمــــا، وما كان من المشركين” (آل عمران 67).

“قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا” (الأعراف 158).

” وما أرسلناك إلا كافـــة للناس بشيــــرا ونذيرا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون” (سبأ 28).

هذه هي الحقيقة الدينية الإيمانية التاريخية الأساسية الكبرى لعقيدة المسلمين المومنين في العالم.

وتتمثل إحدى معجزات الإسلام ـ التي لا يزال العلماء والمفكرون في العالم يكتشفونها حتى اليوم ـ أن الله تعالى اختار لتبليغ خطابه إلى البشرية رجلا أميا، في شعب مغرق في الجهل والأمية يعبد الأصنام، وفي عصر كانت السيادة والملك والحضارة فيه لدولتين كبيرتين : فارس والرومان، الشهيرتين بملوكهما : الأكاسرة والقياصرة.

ويظل القرءان الكريم “معجزة الإسلام الكبرى” (الوثيقة) السماوية الوحيدة الموثوق بصحبتها على وجه الأرض، التي عرفت البشرية قاطبة بكل ما يجب أن تعرفه عن خالقها، وعن السماوات والأرض، والكون والحياة والإنسان، وعن الموت والحساب والعقاب، والجنة والنار في الحياة الأخرى الباقية والخالدة.

وقد جاء القرءان بالأدلة العلمية الدقيقة، وبالمنطق العقلي، وبمنهج البحث النفسي ـ الاجتماعي، وبأحداث التاريخ، وتجارب الأقوام والأمم، ليس فقط على صحة وصدق رسالته الإلهية التي قام بتبليغها رسوله النبي الأمين بواسطة الوحي، إلى جميع الناس، وإنما أيضا بالقوانين الأخلاقية والمدنية والجنائية والاقتصادية والتجارية والزراعية والاجتماعية وقوانين الأحوال الشخصية والعلاقات الدولية والحربية، فضلا عن القيم الإنسانية المشتركة بين الشعوب المتحضرة، والتي تميز بفطرتها بين الشر والخير، في السلم أو الحرب القائمة، على مبادئ العدالة والحرية والمساواة، وضمان حقوق الإنسان في جميع الظروف والحالات، من ميلاده حتى الوفاة، وبتعبير أبلغ، لخص الرسول الأعظم المهمة الأساسية لرسالته قائلا : “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.

وبفضل معجزة الإسلام الخالدة “القرءان” عرفت شعوب العالم وحضاراتها القديمة، تحولا فكريا وعلميا وأخلاقيا عالميا، غير وجه الخريطة الجغرافية البشرية : الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية، رأسا على عقب.

السؤال الرابع : حرب عادلة ؟

“نعلم بمقتضى العقل، ومن خلال التأمل الدقيق في الأخلاق، إن في بعض الأحيان، يكون أول وأهم ما يقام به لمواجهة الشر هو إيقافه، وفي بعض الأوقات لا يكون الشروع في الحرب جائزا فحسب، بل واجبا أخلاقيا في مقابلة أعمال عنيفة هائلة ظالمة ناشئة عن الحقد والبغضاء، وهذا أحد هذه الأوقات”.

” إن القيام بتطبيق المنطق الأخلاقي على قضية الحرب، هو نفسه القول بإمكانية بناء المجتمع على الحياة المدنية، وبناء مجتمع عالمي على أساس العدل”.

“إن مبادئ الحرب العادلة تعلمنا أن الحروب القائمة على الاعتداء والاستعلاء مرفوضة بالكلية، فلا تشرع الحرب لتعزيز الوطن، أو للانتقام لما مضى من الظلم، أو لأخذ الأراضي، أو لأي غرض ءاخر سوى الدفاع”.

“إن المبرر الأخلاقي الرئيس للحرب، هو صيانة الأبرياء من الضرر الأكيد”.

“القتلة المنظمون بقدراتهم العالمية يهددوننا جميعا، فإننا باسم الأخلاق العالمية للبشر، مع الوعي التام بقيود ومقتضيات الحرب العادلة، نقوم بتأييد قرار حكومتنا ومجتمعاتنا في إعلان الحرب ضد هؤلاء بالقوة المسلحة”.

وقد استغرق أسلوب “المراوغة الخادعة” بين إظهار الاقتناع برفض حروب الاعتداء والاستعلاء، وإقحام المبررات الأخلاقية الدفاعية لخوضها، ثلاث صفحات، لكن الحرب التي أعلنها الرئيس بوش بعد أحداث “11 شتنبر” ضد بن لادن وطالبان باسم “الإرهاب” لم تقتصر على المتهمين المسؤولين وحدهم، حسب منطق وقانون الأخلاق الإنسانية العالمية، الذي أعلنه القرآن بقوله تعالى : “ولا تزر وازرة وزر أخرى” (الأنعام 164)، أي لا تؤخذ نفس بذنب غيرها، وحسب جميع القوانين الوضعية، وإنما تحولت إلى “حرب صليبية”جديدة ضد الإسلام نفسه، وضد جميع المسلمين، وهكذا انتقلت من تدمير أفغانستان وقتل عشرات الآلاف من سكانها الأبرياء، إلى تدمير فلسطين، وقتل عشرات الآلاف من نسائها وأطفالها وشيوخها الأبرياء، ولتغطية فشلها فيهما تحولت الآن إلى العراق، وستتلوها إيران شريكة العراق في “محور الشر” الذي أعلنه بوش، وقال الرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سيا) جيمس ويلسي :

” أن الولايات المتحدة ستعمل على تغيير الحكم في جميع الدول العربية وعلى رأسها السعودية ومصر، بعد الانتهاء من العراق، وقال : لقد حان وقت إصلاح الأخطاء التي ارتكبتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بتعاملها مع الحكومات العربية الحالية، وذلك بسبب حاجتها للطاقة والنفط، وأضاف : أن الولايات المتحدة عازمة على تكرار تجربة أوربا الشرقية في منطقة الشرق الأوسط” جاء ذلك في مناظرة ” الحرب على الإرهاب” التي نظمها اتحاد الطلبة في جامعة أكسفورد البريطانية، لكن عميد البرلمانيين البريطانيين تام دلايل قال : إن الحرب لا تحل المشاكل، وأشار إلى معارضته للحرب ضد العراق”

(20/11/2002 القدس العربي).

ومع ذلك، ليست شعوب العالم وحدها التي استنكرت هذه الحرب، فرؤساء ألمانيا وفرنسا وروسيا والصين، أعلنوا موقفهم ضدها، وقال رئيس وزراء كندا ج اك كريتيان للصحفيين في براغ حيث حضر قمة حلف “الناتو” عن الرئيس بوش : “إنه صديق لي، إنه ليس معتوها على الإطلاق”، وقالت الصحف : إنه من غير المرجح أن تسفر هذه الحادثة عن تحسن فـــي العلاقـــات المتوترة بالفعل بينهمـــا.

.( 23/11/2002 ق ع).

لقد اعترف الرئيس بوش نفسه بأنه ذو مزاج ناري، وأنه يحب استفزاز من حوله، وأضاف باستعلاء وكبرياء : “نحن قادة العالم”، وأنه لا يأبه لما يكتبه وتبثه وسائل الإعلام “أنا لا أقرأ افتتاحيات الصحف، كل هذا الصخب ليس سوى ضجيج في خلفيـــة الأشياء”؟!، (21/11/2002 ش أ).

هذه الغطرسة الفرعونية، تجاوزت كل حدود الآداب الدبلوماسية التي عرفت عن رؤساء الدول العظام قديما وحديثا، بل تجاوزت حدود المنطق المعقول والمقبول، إلى الإصرار على إهانة العدو وإذلاله بلغة بذيئة، عندما خاطب الرئيس العراقي صدام حسين قائلا : “ستكون نهايتك إذا أنكرت امتلاكك أسلحة الدمار الشامل”؟!.

لكن فرنسا استنكرت هذا المنطق بقولها : “إن إنكار العراق حيازة هذه الأسلحة، ليس مبررا كافيا للقيام بعمل عسكري لنزع أسلحته، فهذا تفسير شخصي لبوش، لقرار مجلس الأمن، ولا نشاركه فيه، وهذا في الوقت الذي شرع فيه المفتشــــون القيــــام بعملهــــم فــــي العـــراق؟! (23/11/2002 ش أ).

ورغم أن الرئيس بوش أعلن أنه سيحارب العراق بكل ما تملكه الولايات المتحدة من طاقات وقوات عسكرية مدمرة، لم يكن مع ذلك واثقا من عواقب هذه الحرب، وقال له وزير خارجيته كولن باول : إنك لا تستطيع أن تحارب وحدك، وهذا ما جعله يطلب من خمسين دولة في العالم أن تشترك معه في هذه الحرب العالمية ضد العراق. وهذا ما لم يحدث لـه نظير في التاريخ، وما ينبئ بأن الرئيس بوش سيدخل الولايات المتحدة الأمريكية ومن يشاركها في هذه الحرب – طوعا أو خوفا أو طمعا في غنائمها ـ في عصر من الفتن، يتميز ب “حرب الإرهاب والإرهاب المضاد” قد تستمر عشرات السنين!. وستكون “بداية النهاية لإسرائيل” التي لا يشك العلماء المسلمون العارفون بأسرار ومعجزات القرآن، بحتمية سقوطها، تطبيقا لمعطيات الآيات الأربعة : 4-5-6-7 من سورة الإسراء التي أكـدت بوضوح :

ـ أن الله تعالى أعلم بني إسرائيل في الكتاب، بإفسادهم في الأرض المقدسة مرتين مع علوهم الكبير، وذكر أوصافا متطابقة تماما مع الأحداث التي عشناها، وشاهدها العالم معنا في مرحلة إفسادهم الأول، منذ قيام إسرائيل حتى اليوم، ولكن موعد إفسادهم الثاني. (الذي يبدوا أنه سيكون المعركة الحاسمة)، سيقترن بالإساءة إلى وجوههم (رمز الإذلال والهزيمة)، ودخول عباد الله المومنين إلى المسجد (الأقصى) منتصرين كما دخلوه أول مرة (في عهد الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب.

إن كل القرائن والتطورات السياسية الخطيرة التي يعيشها العالم منذ “11 شتنبر” تحت تأثير الرعب الذي زلزل كيان الدولة الأمريكية، ليتحول إلى “حرب ضد الإرهاب” أي ضد أشباح مجهولي المكان والزمان، هذه القرائن نشير إلى أن النظام العالمي الخاضع لحكم القطب الواحد، مقبل على “كارثة” زلزال، أحس كثير من الناس في مختلف الشعوب بخطر ارتجاج الأرض من تحتهم، بمن فيها شعوب أوربا وأمريكا نفسها، وهذا ما جعل الكاتب الأمريكي دانييل إيلسبورغ صاحب كتاب “الأسرار… مذكرات فييتنام وأوراق البنتاغون” يدق ناقوس الخطر محذرا من حدوث “كارثة مروعة” في حال إقدام الولايات المتحدة على غزو العراق، تعيد إلى الذهن ما حدث في فييتنام، وتمهد لعصر من الكوارث”

(25/11/2002ق ع).

وقالت صحيفة “ميرور” الشعبية البريطانية المعارضة للحرب : “إن الرئيس الأمريكي جورج بوش والمروجين للحرب في إدراته يطالبون بإيقاف صدام عند حده ومنعه من استخدام أسلحة الدمار الشامل، ولكن هناك قائد واحد يملك أسلحة الدمار الشامل، ويخطط لاستخدامها، اسمه جورج بوش، وهو الذي يجب أن يوقف عند حده، وأضافت :

“أن ما يخطط بوش لعمله في العراق لن ينقذ حياة ناس أو يساعد على إحلال السلام، وبدلا من ذلك فعمله سيقوض العالم، ويهدد حياة الألوف إن لم يكن الملايين، وعلقت على دعوى قيام العراق بانتهاك مادي لقرار 1441 قائلة : أنه يجب إيقاف الأمريكيين عند حدهم، قبل أن تبدأ هذه الحرب المجنونة والخطيرة، وأضافت : صحيح يجب عدم السماح بوقوع أسلحة الدمار الشامل في يد الأشخاص الخطإ، ولكنها موجودة في يد بوش الذي يمثل الخطر الأكبر على العالم” (21-22/12/2002ق ع).

هل (المثقفون الأمريكيون)، وهم يصدرون فتواهم بتأييد هذه الحرب، ويشهدون مع ذلك بأنها “حرب عادلة”؟! كانوا واعين حقا بمثل هذه الأخطار؟! وغير عابئين بمعارضة الرأي العام الجماهيري لشعوب الشرق والغرب لها؟!.

وما رأيهم في “ازدواجية معايير الرئيس بوش إزاء العراق وكوريا الشمالية وإسرائيل.

– تجاه امتلاك كوريا الشمالية لأسلحة الدمار الشامل، وتحديها الأخير بامتلاكها، وطرد مراقبي وكالة الطاقة النووية الدولية، واقتصر (رد فعله) بان دعا إلى “مفاوضات صارمة” معها؟!.

– بينما هو يرفض إجراء مفاوضات مع العراق حول القضية نفسها، ويندفع لغزو العراق الذي لا يملك هذه الأسلحة، بشهادة المفتشين حتى اليوم؟! (13/11/2002 ش أ).

– ويتجاهل امتلاك إسرائيل لها، رغم اعترافها أخيرا بامتلاكها؟!.

وأخيرا هل يعترف “المثقفون الأمريكيون” بل وحتى حكومتهم نفسها، بمسؤوليتها عن المظالم التي ارتكبتها ضد الإسلام والمسلمين في العالم، والتي لا يمكن إحصاؤها ولا حصرها، ابتداء من (خلق إسرائيل) بالتنسيق والتعاون مع بريطانيا، كما اعترف وزير خارجيتها جاك سترو أخيرا، في عرض للأخطاء التاريخية التي ارتكبتها بريطانيا في مقابلة مع أسبوعية “نيو ستيتسمن” البريطانية اليسارية جاء فيه :

“إن الكثير من المشاكل التي ينبغـــي علينا تسويتها الآن، هي من نتائج ماضينا الأمبريالي” مضيفا : “أنها قضية مشينة بالنسبة إلينا، ونحن نتحمل نتائجها”. وأردف قائلا : “لعبنا في أفغانستان دورا غير مشرف على الإطلاق خلال قرن ونصف قرن من الزمان” كما اعترف “بأن الحدود الغربية للعراق رسمها البريطانيون”، وقال أيضا : “إن وعد بلفور والضمانات المتناقضة التي منحت للفلسطينيين سرا في الوقت نفسه التي أعطيت للإسرائليين، تشكل مرة أخرى حدثا مهما بالنسبة إلينا، لكنه ليس مشرفا”.

هذه الاعترافات جاءت من باب “تأنيب الضمير” فقط، وإلا فهو الذي لعب دورا رئيسيا في اعتماد قرار الأمم المتحدة الجديدة حول “نزع أسلحة العراق” رقم 1441، (17/11/2002 ش أ).

الخـــــاتـــمــــة :

لعل من المهم في ختام ردنا هذا على “فتوى المثقفين الأمريكيين”، وتحليل تطور ونتائج هذه الحرب بعد مرور خمسة عشر شهرا على غزوا أفغانستان، وبعد عشرة أشهر من قرار تأييدهم لها، لنسألهم :

– هل نجحت هذه الحرب حقا في تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة؟

– وهل حافظت أو ستحافظ حقا على الأمن والسلام في العالم؟

– وهل تعتقدون أن بإمكان أمريكا “القضاء على الإرهاب في العالم” بدون القضاء على أسبابه، وفي الوقت الذي يتصاعد فيـــه “الإرهاب المضاد” وينذر بأوخم العواقب، إذا أعلنت أمريكا الحرب على العراق ؟

ولنذكرهم بالسياسة الأمريكية “اللاأخلاقية” التي دأبت ـ منذ حرب الخليج بصفة خاصة ـ على ” قتال العرب بالعرب” و “المسلمين بالمسلمين” و “الأفغان بالأفغان”، و “استعمال الخونة والعملاء ضد أوطانهم”، و “اعتراف المخابرات الأمريكية (السيا) بأنها وزعت على قادة الحرب في شمال أفغانستان سبعين مليون دولار لضمان ولائهم لها”.

هذا فضلا عن مطالبة خمسين دولة بالمشاركة معها في ضرب العراق، سواء بالمساومة، وعقد الصفقات، وأداء التعويضات، وشراء الضمائر، أوبوسائل التهديد والإغراء، بهدف إشراكها في تحمل مسؤوليات جرائم الحرب تاريخيا وإنسانيا وحضاريا، بينما الذي سيستفيد من غنائمها اقتصاديا وسياسيا هو الولايات المتحدة الأمريكية؟!.

وفضلا عن سياسة “من لم يكن معنا فهو ضدنا” إمعانا في تخويف وإرهاب المستضعفين من الدويلات والشعوب والحكومات التي تفضل البقاء على الحياد.

وهل من (القيم الأخلاقية للدولة) ـ أية دولة ـ أن تجعل من (مخابراتها السرية) أخطر سلطة مسلحة” قادرة على تدبير الانقلابات والاغتيالات في أي مكان من العالم، لتطبيق السياسات العدوانية (اللاأخلاقية، واللاقانونية، واللاشرعية) التي لا يمكن للدولة أن تقوم بها علنا؟.

وهل الحرب العدوانية الاستعمارية الظالمة التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل منذ قيامها، وخاصة منذ حرب الخليج، وبالأخص منذ مجيء السفاح شارون، وحليفه الرئيس بوش إلى الحكم، وهي الحرب (المسؤولة أساسا عن هجوم 11 شتنبر) – سواء أدركت أمريكا، والغرب قاطبة، والرئيس بوش، هذه الحقيقة التي يومن بها مليار من المسلمين، أواستمروا في تجاهلها ـ هل هي في نظر “المثقفين الأمريكيين” تنبع فعلا من قيم العدالة والحرية والمساواة الإنسانية، وحقوق الإنسان ؟!

هذا مع اعترافنا بأن الشعب الأمريكي الطيب يؤمن بهذه القيم، ولكنه واقع ـ مع الأسف الشديد ـ تحت تأثير سلطة الإعلام والمال الصهيوني؟!.

وهل هذه الحرب “الصليبية ـ الصهيونية” التي تواصلها دولتكم اليوم ضد الإسلام والمسلمين، وقيم الحضارة العربية ـ الإسلامية، في شخص دول لا تمثل – مع الأسف الشديد أيضا ـ إلا صورة كئيبة وباهتة ومتخلفة جدا عن قيم دينها وحضارتها التاريخية، هل هي حقا حرب أخلاقية؟، وهل هي حقا حرب عادلة؟

التوقيعات:

عبد السلام ياسين: مرشد جماعة العدل والإحسان

إدريس الكتاني: الكاتب العام لنادي الفكر الإسلامي

محمد المرواني: أمين عام الحركة من أجل الأمة

فتح الله ارسلان: الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان

محمد الحبيب الفرقاني: عالم وصحافي، عضو سابق في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي

زهير العبادي: طبيب اختصاصي في أمراض المفاصل والعظام والعمود الفقري

عبد الواحد متوكل: الأمين العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان

عمر الكتاني: أستاذ جامعي رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث

أبو زيد المقرئ الإدريسي: أستاذ جامعي عضو مجلس النواب

عبد اللطيف جسوس: عالم وباحث إسلامي

محمد بنيحيى: أستاذ جامعي

محمد حمداوي: مفتش في التعليم مدير مجلة النداء التربوي

عبد السلام البقالي: أستاذ جامعي

محمد البشير الكتاني: طبيب جراحي للأسنان

محمد خليل: طبيب عضو مجلس النواب

أحمد الفيزيقي: مدير مركز للإعلاميات

عبد الصمد فتحي: رئيس تحرير جريدة الفتوة

أحمد الساسي: عضو الأمانة العامة للحركة من أجل الأمة

عبد العالي مجذوب: أستاذ جامعي رئيس تحرير جريدة العدل والإحسان

عبد الصمد حيكر: عضو مجلس النواب

أحمد زكري: أستاذ جامعي

عبد الإله بلعباس: كاتب عام بكلية الحقوق

محمد الحبوس: أستاذ جامعي

حسن بناجح: رئيس لجنة التنسيق الوطني للاتحاد الوطني لطلبة المغرب

منى الخليفي: رئيسة جمعية إنصاف للمرأة والطفل

محمد الحسينات: أستاذ جامعي

محمد أحبوش: أستاذ جامعي

أحمد الودغيري: أستاذ جامعي

عبد الجبار القسطلاني: عضو مجلس النواب

عبد الحفيظ السريتي: صحفي

بنسالم باهشام: خطيب وأستاذ باحث

عبد العالي مسؤول: أستاذ جامعي ومدير مجلة منار الهدى

عبد الرحيم لعريبي: أستاذ جامعي

عمر إحرشان: أمين عام قطاع الشباب لجماعة العدل والإحسان

حميد التدلاوي: أستاذ جامعي

خالد الصبحي: أستاذ جامعي

أحمد خربوش:أستاذ جامعي