تحت هذا العنوان كتب الإيرلندي جوزيف كليفورد في جريدة الإيريش تايمز Irish Times مقالته ليكشف الدوافع المادية (وأحياناً كثيرة الشخصية) التي تدفع إدارة بوش الأمريكية لاتخاذ سياساتها، وتبني استراتيجيتها، وكيف يمارس أركان هذه الإدارة التجارة الشخصية على هامش هذه السياسة والاستراتيجية التي يذهب ضحيتها شعوب في العالم الثالث. هل هي صدفة أن يكون معظم أركان إدارة بوش وبوش نفسه، من الناس المشتغلين في تجارة النفط Oilmen؟ وهل هي صدفة أن عائلة بوش من العائلات الكبيرة في ولاية تكساس المشتغلة في استثمارات النفط وتجارته؟ وهل هي صدفة أن يعمل جورج بوش الأب الآن في شركة نفط عالمية لها استثماراتها النفطية الضخمة في العالم أجمع (مجموعة كارلايل Carlysle Group) ومندوبها الحالي في القارة الأوروبية هو جون ميجور J.MAJOR رئيس وزراء بريطانيا الأسبق؟

وهل تعلم أن كوندوليزا رايس (مستشارة بوش الحالية) كانت أيضا موظفة في شركة شيفرون Chevron النفطية الأمريكية الشهيرة؟ وأن هذه الشركة لشدة امتنانها من السيدة رايس قد أسمت إحدى ناقلاتها العملاقة للنفط Supertanker باسم Condoleeza؟

وهل تعلم أن تشيني CHENEY نائب بوش الحالي (كان) يعمل مديراً للشركة النفطية العملاقة (هاليبرتون Haliburton)

وأن هذه الشركة لشدة امتنانها من تشيني قد أهدته أربعة وثلاثين مليون دولار بعد أن ضمن لها عقداً مع الحكومة العراقية لاستصلاح المنشآت النفطية العراقية بعد توقيع العراق اتفاقه مع الأمم المتحدة (اتفاق النفط مقابل الغذاء) في منتصف التسعينات؟

وهل تعلم أن الحملة العسكرية الأمريكية في أفغانستان ضد حكومة طالبان كان سببها أن حكومة طالبان رفضت إعطاء امتياز بناء خط أنابيب Pipeline عبر أفغانستان للشركة النفطية الأمريكية (يونوكال Unocal) وأن حكومة طالبان أعطت الامتياز لشركة نفط أرجنتينية 1999 وطلبت من موظفي يونوكال الخروج من الأراضي الأفغانية وأن قرضاي (الذي يحمل الجنسية الأمريكية) كان أحد هؤلاء الموظفين؟ فكان تفكير الإدارة الأمريكية الحالية بتجريد حملة عسكرية (لإنقاذ الشعب الأفغاني من نير طالبان!!!) وهذا الكلام صدر عام 1999 أي قبل عملية البرجين في مانهاتن 11/9/2001 بسنتين؟

وهل تعلم أن شركة يونوكال الآن عادت إلى كابول وأن جون ماريسكا John maresca نائب رئيس هذه الشركة (والرئيس الإداري لقرضاي سابقا) ضيف دائم على سلطة قرضاي؟

وهل تعلم أن السيناريو نفسه سوف يطبقونه على العراق خلال الأسابيع القادمة؟

سنلاحظ أن الإدارة الأمريكية الحالية تحاول جاهدة إثبات العلاقة بين العراق وتنظيم القاعدة وحتى الآن فشلت في ذلك لأسباب موضوعية كثيرة. هذه المحاولات الفاشلة الهدف منها خلط الأوراق لملفين منفصلين: ملف ما تسميه الإدارة الأمريكية “ملف الإرهاب” وملف آخر وهو “ملف العراق”.

ويبدو أن فشل الأمريكان في الوصول إلى قيادات تنظيم القاعدة واعتقالها ومحاكمتها كما وعد بوش، والتيه السياسي الذي يحيط بهم في أفغانستان وبجنودهم هناك، نقول إن هذا الفشل دفعهم للكف تماما عن الحديث عن تنظيم القاعدة  وهو هدف غير مرئي- وتركيز آلاتهم الإعلامية وفنونها في صناعة الأسطورة على العراق (وهو هدف ملموس ومرئي).

واستماتة إدارة بوش في موضوع العراق واستعجاله المباشر بضرب العراق عسكريا منشأه يتلخص في نقطتين ربما: أولاهما حاجة بوش الماسة لإنجاز سياسي  ربما إسقاط النظام في العراق- في بحر من الفشل وذلك بغية توظيف ذلك في انتخابات الرئاسة الأمريكية خصوصا بأن “الحرب على الإرهاب” ربما لم تكن ناجحة مائة بالمائة في أفغانستان لكنها ها هي تحقق نجاحا أفضل في العراق. لذلك سنلاحظ دمج الملفين (الإرهاب والعراق) في الملاءة الإعلامية الأمريكية البارزة هذه الأيام، والإيحاء بأن العلاقة بين العراق وتنظيم القاعدة صار أمرا واضحا ومنتهيا وهو ليس كذلك في واقع الأمر.

بسقوط حكومة طالبان في كابول ضمنت الولايات المتحدة وجودا عسكريا دائما في آسيا المركزية، وهو أمر لم يتحقق للأمريكان طوال علاقتهم بهذا الإقليم، ومن خلال هذا الوجود العسكري في أفغانستان والجمهوريات حول الأفغان يستطيع الأمريكان تنشيط قدرتهم على احتواء الصين وروسيا وإيران والسيطرة التامة على تدفق نقط قزوين  قيمته التقديرية ستة تريليونات دولار- وإحكام السيطرة العسكرية المباشرة على إقليم الخليج والجزيرة العربية  بما فيها اليمن والعراق في حال نجاح الأمريكان في عملية العراق-.

هكذا نلاحظ أن ما تسميه الإدارة الأمريكية “الحرب على الإرهاب” هو في واقعه وتفاصيله العملية على الأرض سعي أمريكي متواصل للسيطرة في التدافع الدولي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وبقية العالم من جهة أخرى  بما في ذلك ربما المجموعة الأوروربية التي بدأت تتململ من التفرد الأمريكي-.

ترى كم سيضع احتلال آبار النفط في العراق في جيب الأمريكان؟