مضى أزيد من سنة ونصف ولم تقدم لجنة مراجعة مدونة الأحوال الشخصية مشروعها البديل، وبعد ترقب لما سيؤول إليه مصير هذه اللجنة، يتدخل الملك فيعفي رئيس اللجنة السيد الضحاك ويعين بدله السيد بوستة، أمر صفق له البعض مهللا مؤيدا، وابتأس البعض الآخر متحسرا.

والسؤال المطروح الآن: ما الذي ستستفيد اللجنة من هذا التغيير؟ وهل سيكون وجود السيد بوستة على رأس اللجنة إشراقة الأمل الجديدة بعد إخفاق الأولى؟

أفضل عدم الدخول في دوامة البحث عن جواب لسببين:

الأول: أن السؤال الذي يجدر بنا طرحه هو ما الذي يمكن أن يستفيده الشعب المغربي من هذه اللجنة أو تلك؟

فالأمر أكبر من أن يوكل إلى لجنة يرأسها فلان أو علان، فهي لجنة ملكية عوضت لجنة حكومية. فلا أعتقد أنها ستكون أحسن حالا من سابقتها. فالأولى أعلنت عن فشلها بانتمائها لحكومة لا تملك السلطة التنفيذية، والحالية مصيرها بيد الملك، لأنه في نهاية الأمر، كما كان في بدايته، فالتحكيم الملكي هو من سيحسم القضية.

السبب الثاني: لا أريد أن نترك الجوهر وننشغل بالقشور، ولا أقصد أن ملف الأسرة ومسألة المدونة هي من القشور. بل نؤمن أن تغيير واقع المرأة والتجديد في المدونة هو من صلب الدين. لكننا لا نقبله منفصلا عن أزمة الشعب كلها، بل نعده تجزيئا لهموم شعبنا.

فلا يعقل أن نصلح حال أسر جلها مفقر ونصفها معطل مبطل.

كيف نطالب بحماية المرأة من العنف، وعصا المخزن وعنفه يطارد الطلاب في الجامعات وحاملي شهادات الانتظار واليأس والإحباط أمام قبة البرلمان؟ بل هل من سبيل لرفع الظلم عن المرأة في مجتمع أصبح كابوس الظلم يطرد كل الأحلام الجميلة المبشرة بقرب الانفراج؟

لا نريد أن نبني مشروعا على أنقاض واقع فاسد، واقع الاستبداد المخزني الذي لا يترك مجالا للإنصاف. لا نريد حلولا سطحية. فالشعب بحاجة إلى مشروع كبير تتعلق به همته، بعيدا عن المزايدات السياسية وعن مسلسل المساومة على الولاء غير المشروط للسلطة.

إن ما نحتاجه هو مشروع مجتمعي تتضافر له جهود كل الصادقين والمخلصين لهذا البلد، مشروع لا بد له من إرادة حقيقية للتغيير، إرادة تتحرر من الولاء للمصالح الخاصة لخدمة مصلحة الأمة.

إن الميثاق الوطني الذي ما فتئت تدعو له جماعة العدل والإحسان، نراه السبيل الحقيقي للخروج بالبلاد من أزمتها ولتحقيق التغيير الشامل (أسرة، تعليم، تشغيل…). فما جدوى لجنة أولجان في غياب مشروع مجتمعي متكامل؟ ما جدوى لجان إن كان يسود الواحدة منها الشقاق والصراع وتنازعها المرجعيات المختلفة؟

الميثاق الوطني هو المطلوب لإنقاذ شعب مل من الوعود الكاذبة، لرأب الصدع بين إسلام موروث وإسلام متجدد، هو الرابطة لهدم الهوة في الفكر والعمل والسياسة.