1. بمناسبة الذكرى الثالثة لصدورها نسأل أولا ما هي الخطوط العريضة لـ”مذكرة إلى من يهمه الأمر” وما هي أهم اقتراحاتها؟

بسم الله الرحمن الرحيم. في البداية لابد من استحضار السياق الذي جاءت فيه المذكرة، فبعد تولية الملك الجديد حاولت كل الحساسيات السياسية أن تعبر عن رأيها وموقفها، وتأخرت جماعة العدل والإحسان فكانت تقريبا آخر من تقدم برأيه الواضح، تميز المغرب في المرحلة التي تولى فيها الملك بالحالة التي عبر عنها الملك السابق الحسن الثاني بالسكتة القلبية، حيث كان الوضع متدهورا بشكل كبير جدا على كافة المستويات، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية، وكذا الصراعات داخل القصر لم تكن خافية على أحد، ولهذا جاء موقف العدل والإحسان ليجيب على السؤال الآني: هل هناك حلول استعجالية لما يعيشه المغرب في ذلك الوقت، وهذا يدخل في باب تفصيل رؤيتنا العامة للتغيير، ولذلك في إطار هذه الحلول الاستعجالية اقترحنا على مستوى الحكم مجموعة من الإصلاحات الضرورية التي تتعلق بالملك والأمراء، اقترحنا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، نظرا للمأساة التي يعيشها الشعب المغربي، حلولا استعجالية جريئة وقوية، ولكن كنا لا نرى حلا آخر يمكن أن يكون أكثر فاعلية، من قبيل استرجاع الثروة الموجودة بالخارج لأن هناك المديونية التي تخنق المغاربة، وكذلك لوجود الحاجة لاسترجاع الأموال التي هربها مجموعة من الذين لم يعودوا يثقون في الوضع السياسي، ومطالبة هؤلاء بإعادة استثمار أموالهم في المغرب يلزمها مثال ونموذج قوي يأتي من أعلى لكي يكون بادرة تحتدى، آنئذ سيكون للخطاب مصداقية لدى فئات الشعب المغربي. كان هذا اقتراحنا للخروج من عمق الأزمة. كذلك على المستوى الحقوقي اقترحنا مجموعة من التدابير والإجراءات الضرورية مدركين أن الملك الجديد لم يكن يتحمل مسؤولية التركة التي تركها الملك السابق. فكنا نقول بأن الوضع لا يحتمل الاستمرارية في نمط الحكم السابق، ولابد من قفزة نوعية لنستثمر ذلك النوع من الثقة والارتياح الذي شاع بعض الشيء بعد مجيء ملك جديد وبعد الإشارات التي بدرت منه، ولهذا كانت منا هذه المبادرة التي اقترحت حلولا اعتبرناها، وما زلنا، أساسية.

كنا واعين أن اقتراحنا سيلاقي صعوبات كثيرة، ولكن لم نر حلا آخر غيره يمكن أن يؤثر ويغير من واقع الأزمة المستفحلة.

2. ركزت المذكرة بشكل كبير على مدخل إعادة مال الأمة للأمة، هل يدخل هذا المدخل ضمن الممكن السياسي بالمغرب؟ وكيف؟

نحن نقترح ما يجب أن يفعل، أما ما سيفعل وكيف فهذا موضوع آخر. سؤال التدرج اللازم أثناء التنفيذ، ثم مراعاة الإمكانيات المتاحة، هذا أمر كان حاضرا عندنا، لكن الأهم الذي كان يجب إدراكه من طرف الجميع، هو أننا كنا نتحدث عن مغرب يعيش السكتة القلبية مما يفرض أن يكون تعاملنا، في ظل هذا الوضع، استثنائيا وخاصا، فلا يمكن إرضاء الجميع بل ستغضب أطراف أخرى، لأن حياة البلاد في خطر، طبعا نحن نعرف بأن هذه التحديات صعبة، وستجد معارضة داخل القصر وخارجه من طرف اللوبيات المستفيدة من الوضع القائم وغيرها، لكن الحالة الاستثنائية تفرض عملا استثنائيا.

3. تضمنت المذكرة تشخيصا للواقع المغربي، الآن بعد مرور سنوات على صدورها، لاحظنا إثارة الدولة لبعض ملفات الفساد المالي في عدد من المؤسسات، هل ترون بأن هذا التحريك هو من نتائج المذكرة؟ ثم هل يريحكم هذا التوجه؟ ثم هل هذا يسير في الاتجاه الذي رسمته المذكرة؟

الحقيقة أن أصل الداء والمشاكل والبلاء في المغرب ليس غامضا أو خفيا، بل المشاكل والملفات الأساسية الكبرى معروفة وواضحة للجميع، لكن ما يغيب هو الجرأة في التعاطي مع هذه الملفات والعقلية التي ستتعامل معها، للأسف ما نراه هو انتقائية في اختيار ملفات دون أخرى، ثم الطريقة التي تتم بها معالجة وطرح هذه القضايا، ثم مآلها يطرح مشاكل عديدة، من هنا يبدو أن إثارة هذه الملفات مجرد در للرماد في العيون، وتقديم أكباش للفداء والتغطية على مسؤولين آخرين أساسيين. كما يلاحظ، للأسف، استمرار نفس المسؤولين عن الخروقات الحقوقية في العهد السابق في تسيير الشأن العام ولم تتم إقالتهم، نحن لا ندعو إلى فتنة أو حرب أهلية داخلية في البلاد، لكن، على الأقل، يجب احترام شعور المغاربة وهم يرون منتهكي الحقوق يسيرون الشأن العام، كما أن هذه الوجوه طالما ظلت مستمرة في الظهور فالماضي الأسود لازال مطروحا بكلكله، أما إن تحركت الآن بعض ملفات الفساد المالي والإداري، فالسؤال هو ما هي النتييجة؟ هل ردت الأموال؟ هل استفاد الشعب منها؟

نعتقد بأن هناك تلكؤا كبيرا في التعاطي مع هذه الملفات نظرا لأنه لا زالت تغيب الإرادة الفعلية في الحكم مع هذه الملفات، كما يحول دون ذلك لوبيات تقف أمام ذوي الإرادات الفعلية، ولذلك ركزنا في المذكرة على الجرأة والاقتحام. والمذكرة جاءت بعد عزل وزير الداخلية، هو ما اعتبرته المذكرة ضربة أولى يجب أن تتلوها مواقف أخرى جريئة ومقدامة، وهذا ما لم يتم للأسف الشديد.

4. صدرت المذكرة ولامست هذه الملفات الحساسة، ما هو سقف توقعات الجماعة بشأن ردود الفعل حول مضمون المذكرة، هل كانت تعتبرها الجماعة من باب لفت الأنظار إلى واقع تواجد الجماعة على أرض الواقع؟ أم كانت تتوقع تعاملا إيجابيا من المعنيين بالأمر؟

من باب تقديم النصح ومن باب إشعارنا للآخر بأننا نهتم بالشأن العام لبلادنا وبأن مصلحة البلاد والأمة أهم ما نسعى إليه، انطلاقا من هذا الهم وهذا الاهتمام تقدمت المذكرة بتشخيص واقتراح، وعادة يقف الناس في المذكرة على مرحلة التشخيص ويلوموننا لعدم تقديم اقتراحات للعمل، والمذكرة فعلا شخصت الوضع كما هو بجرأة غير معهودة وضعت أصبعها على مكامن الداء، وبشكل مباشر حددت المسؤولين عن هذا الوضع، وهذا لم يطقه مجموعة من الناس. لكن بعد ذلك قدمت اقتراحات عملية في طابق من ذهب، قدمتها للمسؤولين الذين كان من المفروض أن يأخذوها ويتعاملوا معها بالجدية التي طرحت بها هذه الاقتراحات، الآن الكرة عند الطرف الآخر. عمليا نعتقد بأنه مع الأسف لم يتعامل مع هذه الاقتراحات بالجدية المطلوبة، ولعل ما حذرت منه المذكرة نعيشه الآن من مآسي اجتماعية وسياسية وأخلاقية، الوضع منذ ذلك التاريخ لا يزداد إلا تدهورا، وأفل الأمل والتفاؤل الذي كان لدى الشعب، الكل يعيش الآن خيبة أمل كبيرة من خلال الوقفات الاحتجاجية اليومية التي وصلت إلى حد التهديد بحرق الذات، مما يعطي الدليل على غياب أي مؤشر في الأفق بأن الوضع يسير نحو الأحسن.

5. رغم رفع المذكرة لسقف المطالب، لوحظ أن هناك تعاملا خاصا للنظام القائم مع هذه المذكرة ومع الجماعة، مثلا لم يعتقل ذ. عبد السلام ياسين ولم يستنطق، كيف تقرأون هذا التعامل الخاص؟

المذكرة أولا لم تقدم مطالب، بل قدمت اقتراحات ولهذا فهي ليست ملفا مطلبيا، بل هي نصيحة خالصة لا علاقة لها بمصالح الجماعة باعتبارها حركة اجتماعية أو سياسية، وهذه ملاحظة لابد من إثارتها.

إذا انطلقنا من المذكرة، من باب المسؤولية على اعتبار أن ذ. عبد السلام ياسين ومعه جماعة العدل والإحسان يعيشون مشاكل الشعب، ويهتمون بما تعيشه الأمة، فمن الواجب تقديم اقتراحات عملية للخروج من هذا الوضع، فالمذكرة تكلمت بقوة وبصدق عن الوضع الكارثي الذي نعيشه وبينت أنه على حافة الانهيار مما يقتضي صيحة صادقة وجريئة حتى نلفت الانتباه إلى المآل الكارثي للبلاد، فالنصيحة لم تأت في ظروف طبيعية وعادية حتى تراعي مجموعة من الاعتبارات، صدى الخطاب لم يستنكره أحد رغم جرأتها القوية والصادقة في إعطاء اقتراحات وبدائل، بالطبع هناك أطراف مأجورة لها مصالح وتعودت على التطبيل والتزمير سارت على نهجها ومنوالها، وقامت بوظيفتها المأجورة.

أما بخصوص الإذاية من جراء هذه المذكرة فنقول أنها انعكست سلبا على ذ. عبد السلام ياسين وباقي أفراد الجماعة، فالإذاية شملت أسرته من خلال منعها من الحج بطرق تعسفية، والمحاكمات التي شملت أسرته يوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما أن هناك ارتفاع حالات الانتهاكات والتعسفات في حق الجماعة ككل، وأبرزها منع جرائدها … طبعا هناك غياب اعتقال الأعضاء بشكل مباشر من جراء هذه المذكرة لكن هناك حصار وتتبع ومراقبة بوليسية لكل تحركات مسؤولي العدل والإحسان. فهذه ردود للنظام على إصدار المذكرة.

6. كيف ترون إثارة ملف أحد أعضاء العدل والإحسان بطنجة في ذكرى إصدار المذكرة؟

أعتبر بأن فعل المذكرة ما يزال مستمرا، إذ كيف نفسر بعد مرور 3 سنوات، إثارة هذا الملف بدعوى الترويج للمذكرة؟ فأي مبرر يمكن أن يعطيه النظام لهذه الإثارة؟ ثم كيف نتابع شخصا بترويج المذكرة وتوزيعها، وهي نشرت في عدد من الجرائد وموجودة في شبكة الأنترنت، أمانحن فما يمكننا استخلاصه من هذا الوضع المضطرب للنظام في التعامل معنا هو أن هناك جهات متعددة تختلف وجهات نظرها في التعامل مع ملف العدل والإحسان.

7. قلتم بأن المذكرة لم تتضمن مطالب للعدل والإحسان وإنما هي نصيحة خالصة لملك البلاد، ألا يعتبر هذا تطمينا لبعض الجهات التي اعتبرت المذكرة تؤشر عن مشروع تعامل العدل والإ حسان مع النخب السياسية والاقتصادية في مستقبل الأيام؟

تصور العدل والإحسان في التعامل مع ملفات الفساد والمفسدين مطروح بتفصيل في كتاب الإسلام والحداثة، طرحناه بشكل يجنب البلاد الصراع وتصفية الحسابات الضيقة، فمواقفنا واضحة ومفصلة في هذا الكتاب، وما جاء في المذكرة هو تركيز على نصيحة محدودة لشخص محدد قادم يتحمل مسؤولية جديدة في ظرووف غير عادية وغير طبيعية، فكان من واجبنا تقديم نصيحة كما جاء في المذكرة، والحقيقة أن فكرة كتابة المذكرة طرحت قبل إصدارها بفترة طويلة، فبعد طرح الإسلام أو الطوفان على الملك الراحل كان لابد من نصح الملك القادم بشكل واضح وجريء ننبه الملك الجديد بما تعيشه البلاد من تحديات؛ وما شجعنا على طرح المذكرة هو إشارات الملك الجديد على أنه لا يتحمل أعباء العهد القديم، وبعد تفكير طويل اقتنع الأستاذ عبد السلام ياسين بهذه الفكرة واستشار الإخوة في هذا الموضوع وجاءت المذكرة بهذه الكيفية والطريقة التي تطفح صدقا وألما لما يعيشه الشعب المغربي بصفة عامة، واعتقدنا وقتها، ولازلنا نعتقد، أننا قمنا بالمسؤولية التي نتحملها ونحن مدينون لهذا الشعب حاكمين ومحكومين حقهم علينا أن نقدم نصيحة واضحة وصريحة لا نخاف في ذلك لومة لائم.

8. أثارت المذكرة مجموعة من ردود الأفعال في الأوساط السياسية والإعلامية ورابطة العلماء، كيف تقيمون ردود الأفعال هذه؟

أعتقد أن ردود الأفعال اتسمت بالانفعالية والسلبية وعدم الانضباط والتشنج، وبعضها كان نابعا من أشخاص لا ينفون عداءهم للإسلام والمسلمين والمصلحة العامة، بل ومتوطون في ملفات الفساد والإفساد، وجاءت من مجموعة من الناس جرتهم الموجة وحاولوا الركوب على نقد المذكرة والتهجم على الأخ المرشد ليظهروا ولاءهم وإخلاصهم وقربهم من النظام، لكن، وللتاريخ فإنه حتى مجموعة من الذين وقعوا على عرائض التنديد بالمذكرة تراجعوا عن ذلك واتصلوا بنا معتذرين لأنهم كانوا مضطرين ومدفوعين، ما حدث بعد المذكرة هو أن كتابات ومقالات فصلت ما جاءت به المذكرة وأعطت أرقاما رسمية وإحصاءات تصب في ما جاءت به المذكرة ويؤكد صدقية الأرقام التي جاءت بها، بل الأكثر من ذلك تجاوزتها بشكل كبير، عموما نعتقد أن ذلك رد فعل مضى، والآن بقيت المذكرة صامدة وبقي رأسها مرفوعا ومصداقيتها مستمرة.

9. ألم تكن للمذكرة انعكاسات سلبية على تغلغل وشعبية الجماعة؟

لابد أن تصطدم كل حركة جادة بعراقيل، ولكننا نعمل على المدى الطويل، ولسنا من الناس المتسرعين، فنحن لسنا حزبا ينتهز الأحداث الآنية للركوب عليها بغية تحقيق أصوات انتخابية، ولئن كانت بعض ردود الفعل خوفت كثيرا من الناس… فنؤكد أننا في المرحلة الحالية لم تصبح لنا القدرة على استيعاب الأفواج القادمة علينا من الناس؛ وفي مرحلة البناء الأساسي، تنظيم العدل والإحسان من مصلحته أن لا يكون معه إلا الصادق والذي على أتم استعداد للتضحية، فعلى أكتاف هؤلاء تبنى الجماعة.

بالنسبة لعامة الناس اعتبروا المذكرة ناطقة باسمهم، ونحن نعتبر أن هذه القاعدة الشعبية رصيدا للجماعة.

10. ما الجديد في مذكرة إلى من يهمه الأمر بعد الإسلام أو الطوفان؟

الجديد هو أن “الإسلام أو الطوفان” بعثت للملك الراحل باعتباره واكب المسيرة وتقلد الحكم لمدة طويلة فكانت الرسالة موجهة لشخص يتحمل مسؤولية ما وقع وما يقع، أما المذكرة الحالية فهي رسالة موجهة لشخص جديد لا يتحمل تبعات من سبقه، لكن المسؤولية ستحسب عليه إن سكت وساير الموجود ولم يتخذ الإجراءات الضرورية والواجبة للقطع مع العهد البائد وسلبياته الكثيرة والتأسيس لعهد جديد بالفعل.

11. إلى أي حد تحمل الرسالتان معا، حسب منتقديهما، عنفا لفظيا في حق الملكين الراحل والحالي؟

قلت آنفا أنه إن كنا نتكلم في إطار إسلامي فإن هناك نصائح كثيرة قدمت للخلفاء المسلمين ولحكام المسلمين، لا أقول بأنها اتسمت بالخشونة والتطرف، ولكن بقوة الخطاب، وهناك نماذج كثيرة في هذا الصدد، لكن كان ينظر دائما للغاية من هذه النصيحة، فعندما تكون النصيحة خاصة تتعلق بسلوك خاص يهم جانبا معينا ومسيرة معينة لشخص معين فهذه نصيحة يجب أن تكون في إطار التكتم وألا تكون فاضحة، أما إذا كانت النصيحة تهم شخصا ليس باعتباره الذاتي، ولكن باعتباره رمز السيادة والحكم والدولة، وما يقوم به أو يمتنع عنه سيكون له انعكاس على الأمة، فهذه النصيحة تأخذ بعدا آخر، وفي نفس السياق يمكن أن ندرج نصيحة اليوسي للملك مولاي اسماعيل مثلا فهذه النصائح تندرج في إطار إطلاع الناس والملأ على ما يجري ويدور وتبرئة الذمة، أما بالنسبة للرسالتين فبالإضافة إلى طابع النصيحة الذي يتضمنانها فهما موقفان سياسيان من النظام القائم ورغم كونهما تتسمان بالقوة والجرأة فهما تراعيان الآداب المطلوبة في الخطاب. والإسلام أو الطوفان خاطبت الملك الراحل بأهم خطاب وهو كونه حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا حبيبي، يا حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم) إشارة إلى أعلى صفة يتصف بها إنسان أعلى من الملك، أما الرسالة الثانية فالخطاب كان فيها واضحا، يحاول تبرئة الملك الحالي مم وقع في السابق لكنه يتحمل المسؤولية فيما قد يقع بعد تعيينه. كما أن مراعاة الآداب لا تعني السكوت عن حقيقة ما يجري كما لا تعني تسمية الأمور بغير مسمياتها، وأهم ما جاءت به المذكرة هو انتقاد السكوت عما يجري وتسمية الأمور بغير مسمياتها مما يحدث التباسا لدى الناس.

12. لوحظ، بعد صدور المذكرة، جرأة العديد من الأصوات والأقلام في اختراق بعض الممنوعات السياسية والخطوط الحمراء المسماة مقدسات، ما تقييمكم لدور الجماعة في توسيع هامش الحريات بالمغرب؟

الحقيقة أن الحقوق تكتسب ولا تعطى، ولعل هامش الحريات رغم محدوديته في الحديث عن المقدسات كان لابد أن يتوسع، ويجب أن ندرك أنه ليس صدقة ومنة من أحد، فلابد أن يقتحم ويؤدى عنه الثمن. وهنا لابد من رأس حربة يؤدي الثمن، ولعل الدور الذي لعبته الجماعة في هذا الصدد، والحمد لله، كان دورا رياديا وسابقة في مجال ما يسمى بالمقدسات، خصوصا أن هناك طقوسا ومراسيم ومقدسات هي بمثابة مجموعة من الأوهام تواضع عليها الناس دون أن يحددها الدستور، فهذا التراكم جعل الناس تضع خطوطا حمراء وهمية ورقابة زائدة عن اللزوم، ولعل الجرأة في خطاب الإسلام أو الطوفان والمذكرة ومجموعة من التصريحات رفعت سقف الخطاب، وكان لابد للسلطة أن تستجيب، انطلاقا من المتغيرات السياسية والحقوقية، ليفسح بعض المجال، لكن مع كثير من الاحتراز ونهج أشكال أخرى من الضبط والتقييد وهذا ما بدأ يتضح أكثر مع خروج الحكومة بقوانين جديدة في المسطرة الجنائية تطلق يد أجهزة الشرطة في الاعتقال والاحتجاز باسم “محاربة الإرهاب” مما يدل على أن ذلك النوع من فسح المجال لم يكن عن صدق واقتناع.

13. هل انتهت المذكرة بعدم الاستجابة لمطالبها؟

المذكرة باعتبارها نصيحة لازالت قائمة لمن يهمه الأمر قبل فوات الأوان، فهي لازالت مطروحة وقائمة، المذكرة في جانبها السياسي جاءت تابعة لموقف سياسي معين، واكتسبنا منها رصيدا سياسيا إضافيا، وما رفع من قيمة هذا الرصيد السياسي هو ردود الفعل والضجة التي أثيرت حولها من طرف أدوات النظام كوزير الأوقاف السابق وبعض مسؤولي الأحزاب والإعلام، فكل ردود الفعل هذه جعلت الناس تبحث عن المذكرة وتقرأها وتقف عند مضامينها، كما أن من تبعات هذه المذكرة أن الناس داخل المغرب وخارجه أصبحوا يتعاملون معنا باحترام كبير بسبب الخطاب القوي والواضح، فصداها حصل وسيثمر في المستقبل إن شاء الله تعالى.