تعيش المنظمة أ.و.ط.م. منذ مدة حظرا عمليا، ما هو مصير الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في ظل الانفتاح السياسي الحالي وفي ظل التطورات الجديدة؟

بسم الله الرحمن الرحيم.

ما عاناه الاتحاد الوطني لطلبة المغرب منذ تأسيسه، وما زال يعانيه إلى اليوم، هو والقوى الصادقة الثابتة على مبادئها، من تضييق وقمع وهضم للحقوق ومنع للحريات، دليل على أن لا انفتاح هناك، وإنما يتعلق الأمر بشعارات ترفع كغابة دخان لإخفاء اللهب والحريق.

وشعار “الانفتاح السياسي” المرفوع يستعمل اليوم غطاء للقمع والاستبداد بحقوق المناضلين كما استعملت في العقود السابقة شعارات أخرى لنفس الغرض كـ”السلم الاجتماعي” و”الاجتماع الوطني”.

فالاتحاد الوطني لطلبة المغرب مازال يعاني كل صنوف التضييق، فلا مقرات لنا ولا دعم ولا اعتراف ولا حوارا رسميا. أضف إلى ذلك طرد المناضلين من الدراسة ومنعهم من السكن بالأحياء الجامعية وقمع الأنشطة بواسطة الحرس الجامعي “الأواكس”، بل هناك إصرار، أشد من أي وقت مضى، من طرف النظام لمحو شيء اسمه أ.و.ط.م. هذا ناهيك عن الظروف المزرية العامة التي تنعدم معها أجواء التحصيل العلمي السليم والهادف والتي تصرف من خلال مجموعة من الأساليب منها: الاتجاه نحو الحرمان المطلق للطلبة من المنحة، وغياب أي شكل من أشكال الرعاية الاجتماعية، وقلة الأحياء الجامعية وضعف الطاقة الاستيعابية للموجودة منها أمام تزايد عدد الطلاب، كل هذا إذا أضفنا له انسداد الأفق في وجه الخريجين فسنقف على هول الكارثة التي تهدد التعليم الجامعي خاصة.

هذا ما يريده النظام الحاكم للتعليم ولمنظمتنا أوطم، و نحن نريد شيئا آخر، فإرادتنا أقوى من أن تهدها هذه الضغوطات أو توقفها تلك العوائق، بل نحن نرى في تلك الظروف مجتمعة شرطا أساسيا وكافيا لانتعاش إرادة المدافعة عن حقوقنا، وهذه البيئة هي من أقوى الدواعي لاستمرار النشاط النقابي وتطوره، فخيارنا إذن هو مقاومة خيار استئصال أوطم وذلك بالنضال والتشبت بهذا الإطار العتيد والحرص الدائم على وحدة العاملين في الحركة الطلابية انطلاقا من وحدة الهم.

هناك مجموعة مبادرات فردية حيث تفكر بعض الفصائل في إنشاء منظمة طلابية جديدة، ما هو موقفكم من هذه المبادرات؟

أولا، من حيث المبدأ ليس لنا حرج ولا تضايق من التعددية في إطار إيماننا بحرية التعبير ورفضنا لمن يحجر على حريتنا فأحرى أن نحجر نحن على غيرنا.

ثانيا، نحن لسنا ممن يفكر بهذا المنطق، وليس من خياراتنا إضافة حانوت إلى الحوانيت السياسية والنقابية الموجودة مادام الاتحاد الوطني لطلبة المغرب مفتوحا في وجه الجميع وقادرا على استيعاب التنوع والاختلاف من داخله، وأن الموجودين في قيادته الآن، وهم طلبة العدل والإحسان، لم يسبق لهم لا قولا ولا ممارسة أن منعوا أحدا من التعبير عن رأيه أو رفضوا ترشيحه في الانتخابات لمؤسسات أوطم.

ثم إن حرية التعبير والتنظيم لا ينبغي أبدا أن تكون مهربا من التنافس الحر مهما كانت نتيجته، مادام مضمونا.

وأخيرا فإن دعوات التعدد النقابي، المرفوعة الآن، إجابات سياسية صرفة عن مشاكل نقابية صرفة لأن الملاحظ أن هذه الدعوات منبثقة إما عن هيآت سياسية تسعى لإضافة هيآت اجتماعية ونقابية لتعزيز موقفها في صراعاتها الانشقاقية، وإما عن هيآت تسعى إلى إضافة جمعيات وتنظيمات لتضخيم إطارها النقابي المركزي الناشئ.

وهذه الإجابات أبعد ما تكون عن الهموم النقابية والواقع الطلابي المتاح الآن، لأن ما لا يمكن استصاغته هو كيف تختار هذه الفصائل تأسيس إطارات خاصة في الوقت الذي أصبح الجميع، بمن فيهم هؤلاء، يقرون بحصول انفراج واضح بين الفصائل، والتي زادها تحسنا موقف طلبة العدل والإحسان بالدفع، من داخل أوطم، إلى تعليق مبادرة عقد المؤتمر الاستثنائي خلال السنة الماضية، وهذا ما يدل على أن نية تأسيس نقابات أو جمعيات جديدة كانت مبيتة من قبل، وإلا فالمنطق يقتضي أن أهم مبرر، كانت تبرر به جميع الفصائل صعوبة التوحد في أوطم هو انفراد فصيل طلبة العدل والإحسان بالتحضير للمؤتمر، قد ارتفع باستجابة هذا الأخير لنداء الحوار الشبيبي بتعليق المؤتمر لتوفير الجو المناسب البعيد عن أي ضغوط لإنضاج حل مشترك. وهذا ما يستنتج منه أن كل تلك الحملة التي قادها الدافعون في الانشقاق عن أوطم اليوم ضد عمل لجنة التنسيق الوطنية في استكمال هيكلة أوطم كان الغرض منها فقط هو التحريض النفسي لطلبة العدل والإحسان للتعنت في مبادرتهم، ليكون ذلك مبررا معقولا بالنسبة لهم للتعدد على اعتبار أن من دشن ذلك هم طلبة العدل والإحسان، لكن لما سحب طلبة العدل والإحسان هذا الفتيل سقط في أيدي أولئك فاضطروا لإظهار نياتهم الحقيقية مؤكدين أنهم غير راغبين ولا قادرين على العمل المشترك ومقدمين بذلك خدمة مجانية للنظام الذي انتظر هذه اللحظة منذ زمان حتى انتفخت أوداجه من كثرة النفخ والنفث فيها.

سبق لفصيلكم أن أعلن عن مبادرة عقد مؤتمر أوطم، المبادرة التي تم التراجع عنها، ما هي أسباب وخلفيات هذا التراجع؟

كلا المبادرتين حكمتنا فيهما، أولا وأخيرا، المصلحة العليا للطلبة. فلما دفعنا في اتجاه عقد المؤتمر كنا قد جربنا جميع الوسائل واستنفذنا المحاولات كي تشترك كل الفصائل الموجودة في عمل موحد للهيكلة الكاملة لأوطم، واقترحنا كذلك حلولا عملية لا تقصي أحدا وتكون قاعدتها انتخابات حرة ونزيهة، والجماهير الطلابية حكم، وهكذا دعونا بالتوالي للقاء فصائلي مسؤول في مارس 1996 بالبيضاء ولم يستجب أحد، ثم نادينا لحوار فصائلي في فبراير 1997 بفاس ولم يستجب إلا المخزن الذي وجدنا قواته تحاصر كل منافذ الجامعة، ثم دعونا إلى جبهة وطنية لإنقاذ الجامعة أيضا في نونبر 1997 فلم يستجب أحد، بعد كل هذا اقتنعنا أنه لابد من مبادرة جريئة اقتحامية تبدد المخاوف وتعطي بالملموس أن هناك إمكانية لتحدي كل الصعاب وعقد مؤتمر المنظمة، ولا بد من الخروج من الشبح الذي خيم على الفصائل طيلة عقدين من الزمن وهو مشجب وجود موانع موضوعية وذاتية يستحيل معها التنظيم التام لأوطم، وهكذا استوفينا جميع الترتيبات اللازمة لعقد المؤتمر وحققنا انتخابات حرة وشفافة شملت 14 فرعا وتم توزيع، لأول مرة منذ 1981، لبطائق العضوية، وهيأنا أوراق المؤتمر التنظيمية والبرنامجية والتصورية. بعد كل هذا، ومع اقتراب موعد عقد المؤتمر، أي مارس 2002، التمست الشبيبات الحزبية، التي كانت منخرطة في حوار منتظم مع شبيبة العدل والإحسان خلال السنة الماضية، عدم عقد المؤتمر لتحقيق انفراج يتيح الحوار المتكافئ من أجل التوصل إلى حل جماعي لأزمة أوطم. هنا، واعتبارا للمصلحة العليا للطلاب وتأكيدا منا على أولوية الوحدة في تفكيرنا وعملنا، أقنعنا الإخوة الفاعلين في أجهزة أوطم بتعليق المؤتمر، ونحن ننتظر تفعيل النوايا الإيجابية التي أبداها الجميع آنذاك إلى فعل ملموس. وفي هذا الصدد نشرنا نداء للكتابة العامة للتنسيق الوطني لأوطم الشهر الماضي يدعو إلى حوار طلابي يثمر حلاّ ينهي هذا اللغز الممتنع في تاريخ الحركة الطلابية المغربية. لكن، وللأسف، ما سمعناه إلى الآن من إجابات، سواء منها المباشرة من خلال تصريحات متطرفة لبعض الفصائل، أو دعوات تأسيس إطارات خاصة من بعضها الآخر، كل ذلك يزكي ما كنا نصرح به دائما أن السبب الحقيقي وراء رفض تلك الفصائل العمل معنا جنبا إلى جنب في هياكل واحدة من داخل أوطم هو تخوفهم من نتائج صناديق الاقتراع لما يعرفونه من جماهيرية واسعة لفصيلنا في كل الجامعات، وهم لا يرغبون في ديمقراطية لا تأتي بهم إلى مراكز القيادة، هذا إضافة إلى الخلفية السياسية التي سبق أن أشرت إليها. ومع ذلك فقد أصدرنا اليوم نداء جديدا من فصيل طلبة العدل والإحسان نعتبره فرصة سانحة لمن يريد إعطاء عربون عملي على صدقية شعار الوحدة الذي يتبجح به الجميع، وننتظر الاستجابة الإيجابية أو التقدم بمقترحات تسير في نفس الاتجاه الوحدوي تكون أرضية بديلة لما نقترحه. وغير هذا نعتبره خيارا غير مسؤول وأناني وفتل في حبل غير حبل حركة طلابية قوية.

وعلى كل حال فنحن لم نقم بإلغاء المؤتمر وإنما قمنا بتعليقه فقط ولكل من القرارين مدلوله الواضح.

أصدرتم مؤخرا بيانا تدعون فيه إلى مقاطعة انتخابات مجالس الجامعات، فما هي خلفية هذا القرار في الوقت الذي تشارك فيها فصائل أخرى؟

نرفض المشاركة في مجالس المؤسسات الجامعية والمجالس الجامعية لأنها ببساطة لم تأت بأي جديد فيما يتعلق بالطلبة بالمقارنة مع ما كان عليه الوضع في ظهير 25 فبراير 1975.

صحيح أن هذه المجالس حسب القانون المنظم للتعليم العالي 01.00 تم توسعتها إذ أصبحت تضم ممثلين عن كثير من القطاعات المعنية بالجامعة من قريب أو بعيد، لكن الخلل الجوهري الذي كثيرا ما انتقدناه في ظهير 25 فبراير 1975 لازال مستمرا ألا وهو غلبة الأعضاء المعينين على الأعضاء المنتخبين في هذه المجالس. يكفي للتأكد من هذا الأمر العودة إلى تركيبة هذه المجالس كما نص عليها القانون الجديد.

وصحيح أيضا أنه تم ابتكار مسطرة جديدة لاختيار مسؤولي الجامعات ومسؤولي المؤسسات الجامعية، وذلك عوض مسطرة التعيين المباشر التي كان ينص عليها ظهير 25 فبراير 1975، لكن بقليل من التأمل نلاحظ أن أمر الاختيار يعود إلى السلطات المركزية، فاللجنة التي تنظر في الترشيحات تعين على صعيد المركز، وليس هناك معايير محددة لتكوينها، وبهذا فهي لن تخرج في ترشيحاتها عما يناسب الرغبات العليا. ولا محل لشرط الكفاءة التسييرية التي اشترطها القانون، ولعل ما أثير حول اختيار رؤساء بعض الجامعات في السنة الماضية خير دليل على ما نقول، فالأمر إذن يتعلق بالتعيين لكن بطريقة ملتوية فيها شيء من التزويق يسر الناظرين العابرين.

ثم إن القانون لم يشترط في مسؤولي الجامعات والمؤسسات سابق تجربة في التعليم العالي مما يفتح الباب على مصراعيه لتعيين أطر وزارة الداخلية لتلك المناصب كما تم ذلك باستمرار وكان آخرها ما تم سنة 1997 في خضم الأحداث الجامعية التي عرفتها مجموعة من الجامعات آنذاك.

فتعيين رؤساء تلك المجالس يؤكد غياب الدمقرطة التي كثيرا ما نادت بها الفصائل الطلابية. ولا غرابة في حماس بعض الفصائل للمشاركة في تلك المجالس. لأن ذلك له علاقة وطيدة بالمسار التراجعي الذي عرفته هذه الفصائل وعرفته امتداداتها السياسية.

ومن الملاحظات الأساسية على مجالس الجامعات كما هي منصوص عليها في القانون الجديد أنها تضم ثلاثة طلبة فقط. في حين أن ظهير 1975 كان ينص على تمثيل كل مؤسسة جامعية بطالبين في المجالس الجامعية. فهو تراجع واضح في عدد تمثيليتهم في الوقت الذي كان يطلب فيه الزيادة في العدد بالمقارنة مع العدد العام للطلاب الذي تزايد بالأضعاف المضاعفة.

وملاحظة أخرى تتمثل في أن السهر على الانتخابات يكون من ألفه إلى يائه بيد الإدارة، مما يعني أن هذه الانتخابات الجامعية أو المؤسساتية مفتوحة على احتمال التزوير في حالة مشاركة غير المرغوب فيهم.

ولا نجد مكانا للاتحاد الوطني لطلبة المغرب في هذا المسار الانتخابي الجامعي، وهذه ثالثة الأثافي وأدهى الدواهي.

لهذه الأسباب ولغيرها رفضنا المشاركة في تلك المجالس، ورفضنا ليس مبدئيا، فنحن نرحب بالتمثيلية في تلك المجالس لكن بشروط غير مجحفة وعلى أساس التعامل مع أوطم كمنظمة طلابية مستقلة.