قضايا الفقر في الواجهة:

سبق لمديرية الإحصاء في دراسة لها أن أكدت على أن عتبة الفقر، أي الحد الأدنى الذي لا يمكن معه تلبية الحاجيات الأساسية، تمس 13% من ساكنة المغرب، يستقر أغلبهم بالوسط القروي 73%، وذلك بسبب الانخفاض الكبير في استفادة سكان القرى من الخدمات الأساسية.

إضافة إلى أن 57% من القرى في عزلة، ويفتقر 70% من سكانها إلى الماء الشروب، و85% إلى الكهرباء، ينضاف إلى ذلك عدم استفادة 97% منهم من العلاجات الطبية.

وقال تقرير حكومي إن “الفقر النقدي المطلق تفاقم على مستوى التطور الزمني بالمغرب” خلال العقد الماضي، وعزا ذلك إلى “تراجع نسبة نمو الدخل الفردي، الطي استقر في 0,1%”، و”الهشاشة التي تطبع وضعية أغلب السكان الذين يقتربون من عتبة الفقر”.

وأضاف التقرير أن السكان القرويين أكثر فقرا من السكان الحضريين، وأن جهة مكناس_تافيلالت، وجهتي فاس_بولمان، وتازة _ الحسيمة _ تاونات، وجهتي دكالة _ عبدة، ومراكش _ تانسيفت _ الحوز، هي الجهات الأكثر تضررا من الفقر. وأكد أن الأسر التي تديرها النساء، والأطفال هي / هم الأكثر فقرا.

وأوضح التقرير الوطني حول السياسة السكانية لسنة 2001، الذي أعدته اللجنة العليا للسكان، أن الفقر النقدي المطلق بالمغرب تفاقم بالمغرب ما بين 1990 و1991 و1998 _ 1999 إذ انتقل من 13,1% إلى 19%، استنادا إلى نتائج البحث الوطني حول معيشة السكان الذي أجري في التاريخين المذكورين، وعلى الرغم من ذلك، “ظل الفقر دون المستوى المسجل في 1984_1985، وهو 21,1% تبعا لنتائج البحث الوطني حول الاستهلاك ونفقات الأسر” حسب نفس المصدر.

وكشف التقرير عن تراجع نسبة نمو الدخل الفردي، خلال العقد الماضي، خصوصا بعد توالي سنوات الجفاف، حيث عرف شبه استقرار، من خلال معدل نمو قار، قارب 0,1%.

وتقدر مصادر شبه رسمية عدد السكان الفقراء، أي الذين يقل دخلهم اليومي عن دولار واحد، بالمغرب بـ5,5 مليون نسمة، ويمثل سكان البادية 65,8% من مجموع الساكنة الفقيرة، رغم أنهم لا يمثلون سوى حوالي 49% من سكان المغرب، أما الجهات الأكثر فقرا أي التي تتجاوز فيها نسبة الفقر المستوى الوطني، ففي طليعتها جهة مكناس_تافيلالت بـ28,7%، تليها جهتا فاس_لومان، وتازة_الحسيمة_تاونات بـ27,9%، ثم جهتا دكالة_عبدة، ومراكش_تانسيفت_الحوز بـ23,6%.

وسلط التقرير الضوء على العلاقة بين الفقر وبعض المتغيرات منها النوع الاجتماعي، والبنية الديمغرافية للأسر، ومحدودية تنافسية أفرادها في سوق العمل.

وأكد التقرير _على مستوى النوع الاجتماعي_ في ما يتعلق بالأسر الأكثر عرضة للفقر الخلاصات التالية:

_ ارتفاع نسبة الفقر في الأسر التي تديرها امرأة خصوصا حينما تطغى فيها نسبة الأطفال على نسبة الكبار حيث تصل نسبة الفقر بها إلى 23,7% في الوسط الحضري و31,7% في الوسط القروي.

_ ارتفاع نسبة فقر هذه الأسر في الوسط الحضري، حسب عدد الأطفال، إلى 38,6% عندما تضم هذه الأسر في كنفها ثلاثة أطفال.

_ ارتفاع نسبة الفقر بالأسر الفقيرة بالوسط القروي التي تديرها امرأة مسنة لا تزاول أي نشاط، وتصل هذه النسبة إلى 21,9 بالوسط الحضري و28,7 بالوسط القروي.

_ ارتفاع نسبة الأسر الفقيرة بالوسط القروي التي تديرها امرأة أرملة أو مطلقة وغير نشيطة، التي يصل حجمها إلى خمسة أفراد، إلى 58,5%.

_ ارتفاع نسبة الفقر بالأسر التي لا تتوفر على أي نشيط مشتغل، يشكل مصدر دخل قار للأسرة. وتصل نسبة الفقر بها إلى 36,6% بالوسط الحضري، مقابل 18,4% لدى الأسر التي تتوفر على فرد نشيط ومشتغل.

وترتفع أعداد الأطفال الفقراء بالنسبة لجميع الفئات العمرية، ويشكل الأطفال دون 18 سنة الذين يشكلون 41% من مجموع السكان، 51,9% من الساكنة الفقيرة. أما نسب الفقر لدى المسنين فتتراوح بين 8,5% بالوسط الحضري بالنسبة للفئة العمرية 60_65 سنة، و11,1% للفئة العمرية 75 سنة فأكثر، في حين تناهز هذه النسبة بالوسط القروي 14,8% بالنسبة للفئة الأولى و18,4 بالنسبة للفئة الثانية.

معاناة سكان المناطق الجبلية

تبلغ مساحة المناطق الجبلية حوالي 187 كيلومترا مربعا، ويعيش حوالي 5,6 ملايين من سكانها _يقدر عددهم بـ10 ملايين نسمة_ في عزلة تامة بسبب افتقارهم لوسائل التواصل نتيجة ضعف وسائل النقل وهشاشة البنيات التحتية.

كما تتفشى الأمية في صفوف 7,5 ملايين نسمة منهم حوالي 75% ويعيش 5,4 ملايين منهم بأقل من 500 درهم في الشهر الواحد رغم الموارد والإمكانيات التي تتوفر عليها هذه المناطق: 3,2 مليون هكتار من المساحة الصالحة للزراعة (35% من الأراضي الصالحة للزراعة بالمغرب)، و62% من مجموع الغابات بالمغرب.

ويساهم في ذلك عزلة المدارس وغياب إمكانيات التنقل وغياب البنيات التحتية (الماء، الكهرباء…) وعدم ملاءمة البرامج والتوقيت للبيئة اليومية للمتمدرسين، والمعاناة التي يتكبدها هؤلاء حيث يضطر أزيد من 23% منهم إلى قطع ما يربو عن كيلومترين للوصول إلى المدرسة، وتنعدم إمكانية التمدرس بالنسبة لما يناهز 1600 دوار.