اعتبر عضو قيادة “الجهاد الاسلامي” محمد هندي في مقابلة مع “النهار” ان محاولة حركة “فتح” تضمين بيان اعلان الهدنة اشارة الى “خريطة الطريق” هي التي ادت الى صدور اعلانين منفصلين لـ”حماس” و”الجهاد الاسلامي” من ناحية وفتح من ناحية اخرى. وقال إن معارضة الجبهة الشعبية للهدنة موقف نظري لن يتبعه خرقها.

* ما هو موقفكم من مسألة الهدنة مع اسرائيل؟

– لقد تمت دراسة موضوع الهدنة على نحو مفصل في قواعد حركة “الجهاد الاسلامي” وفي كل مؤسساتها في الداخل والخارج وفي السجون، وفي ضوء المستجدات الاقليمية والدولية والوضع الداخلي الفلسطيني. وكانت هناك حوارات بيننا وبين فصائل المقاومة الرئيسة. هذه الحوارات بدأت في السجون وانتقلت الى قطاع غزة والى خارج الوطن في دمشق. وبعد مداولات كثيرة توصلت الحركات الثلاث: “الجهاد” و”فتح” و”حماس” الى مسودة لاعلان هدنة لمدة ثلاثة اشهر مع جملة شروط.

* ما هي هذه الشروط؟

– كان هناك شرط فوري هو وقف الاعتداءات بكل اشكالها، بدءاً من الاغتيالات والاجتياحات وهدم البيوت والاغلاقات مروراً بالحصار على الرئيس عرفات انتهاء بالشرط الآخر الغير فوري وهو اطلاق سراح جميع الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الاسرائيلية دون قيد او شرط بدءاً بذوي الاحكام الطويلة والنساء وكبار السن والمرضى. هذا ما اتفقت عليه الفصائل الثلاثة، واعتبرنا ان هذه الهدنة لا تلزمنا بشيء اذا لم تحترم اسرائيل هذه الشروط.

* ماذا تقصدون بذلك؟

– الهدنة ترتيب داخلي فلسطيني وهي اعلان موقف من جانب الفصائل، غير مقدم لاسرائيل، يعطى فقط للشعب والفصائل والحكومة الفلسطينية. واذا لم تلتزم اسرائيل بهذه الشروط فنحن نعتبر انفسنا في حل من الترتيبات، ومن حقنا ان نرد على الخروقات الصهيونية في اي وقت وبالطريقة المناسبة، ونحمل اسرائيل المسؤولية.

* ما دامت هناك وثيقة مشتركة بينكم وبين “فتح” و”حماس” لماذا تم الاعلان عن الهدنة على نحو منفصل كل فصيل على حدة؟

– الوثيقة المتفق عليها بين الفصائل الثلاث هي ما أعلنته “حماس” و”الجهاد”، وكان من المفترض ان تعلن باسم الفصائل الثلاثة، لكن في الساعات الاخيرة جرت تدخلات من جانب بعض القيادات في فتح حاولت تضمين الوثيقة موقفاً سياسياً خاصاً في الديباجة. ونحن أعلنا مع “حماس” موقفنا المشترك ورفضنا تضمين اية مواقف سياسية او اية عبارة قد تنتقص من حق فصائل المقاومة في الرد على الاحتلال الصهيوني في حال خرق هذه الهدنة.

* بالتحديد ما هو الموقف الذي أراده بعض قيادة “فتح” تضمينه في هذه الوثيقة؟

– آراء مختلفة وفقرات مختلفة. حاولوا ان يشيروا على نحو او آخر الى “خريطة الطريق” وحاولوا منع تضمين ديباجة الاتفاق اية اشارة الى حق المقاومة وحقنا الاستراتيجي في تحقيق اهدافنا، لذلك خرج البيان المشترك بهذه الصيغة. في المضمون نحن متفقون مع “فتح”، لكننا فضلنا ان يقوم كل فصيل بتضمين مواقفه في بيان منفصل، ولأننا اشتركنا مع “حماس” في موقف واحد جاء الاعلان المشترك معها.

* أليس هذا الغاء للوثيقة المشتركة؟

– لا ليس الغاء لها، البنود الرئيسة واردة في بيان “حماس” و”الجهاد الاسلامي” كما في بيان “فتح” والشروط واحدة لكن الاختلاف في الديباجة او المقدمة.

* الى اي مدى يمكن ان تؤثر الخلافات بين الفصائل في موضوع الهدنة على الحوار الداخلي الفلسطيني؟

– لا نريد تضخيم هذه الخلافات، هناك اتفاق بين الفصائل على المبدأ العام وهو مبدأ الهدنة المشروطة، الجبهة الشعبية قالت من الناحية النظرية انها ضد الهدنة، لكنها عملياً لن تخترقها، بمعنى انها موافقة على الهدنة المشروطة عملياً. لذلك لن يتأثر الحوار الوطني الفلسطيني، ولو كانت هناك خلافات. فالحوار يأتي لحلها. لذلك الجميع يؤكد ان الحوار هو اللغة الوحيدة للتعامل بين الفصائل وابناء الشعب الفلسطيني الواحد.

* اذن انتم حصرتم الموضوع في الجانب الامني، هدنة من دون غطاء سياسي؟

– نعم بالضبط، نحن هنا لا نتحدث عن “خريطة الطريق”. “حركة الجهاد” رفضتها ولا تعتبرها في مصلحة شعبنا بل تعتبر انها جاءت من اجل تخليص الكيان الصهيوني من المأزق الامني الذي يعيشه. نحن فقط اردنا ان نقول للعالم إن المشكلة ليست لدى الفلسطينيين او فصائل المقاومة الفلسطينية، بل المشكلة في الاحتلال الاسرائيلي، وهذه السياسة الخرقاء لحكومة الارهاب في تل أبيب. ونحن من حقنا ان نقاوم عندما تخرق اسرائيل الهدنة، وهذا على الارجح يكـون مقبـولاً لـدى الرأي العام العالمي اي الاقرار بحق الشعـب الفلسطيني في الرد على الاعتداءات الاسرائيلية.

* ماذا بعد هذه الهدنة؟

– من السابق لأوانه الحديث عن هذا الامر، سوف نراقب ما يجري على الارض. نريد ان ينتهي الاحتلال، ولا نريد ان نرى جندياً اسرائيلياً واحداً ولا مستوطناً واحداً في الاراضي المحتلة عام .1967 هذه هي اهداف “انتفاضة الاقصى” التي توافقت عليها القوى الوطنية والاسلامية على مدى الثلاثين شهراً الماضية، وعندما تتحقق هذه الاهداف من حق الشعب الفلسطيني ومن حق الفصائل ان تجلس مجتمعة لتقويم الوضع، اما اذا ظل الاحتلال موجوداً فسوف نستأنف المقاومة والانتفاضة.

* هل تلقيتم ضمانات دولية او عربية لوقف الاعتداءات الاسرائيلية؟

– نحن لم نطالب احداً بضمانات، نحن لا تخصنا هذه المسألة، الضمانة الوحيدة اننا نستطيع ان نرد على الخروقات الاسرائيلية، اذا احضر محمود عباس او المصريون ضمانات لمصلحة الشعب الفلسطيني فهذا شأنهم.

* ما هي الاتصالات العربية او الدولية التي اجريت معكم حول قضية الهدنة؟

– نحن فقط تحدثنا مع الاخوة المصريين والأخ أبو مازن. الطرف العربي الوحيد هو مصر، حيث طرحت هذه المسألة منذ فترة طويلة وجرت حوارات في القاهرة وغزة حول مختلف القضايا. وتحدثنا مع الأخ محمود عباس الذي طلب الهدنة اساساً. وبعد ان تم البت في هذه المسألة في مؤسسات “حركة الجهاد” التقينا مع محمود عباس مرة اخرى وأبلغناه بالموافقة على الهدنة قبل إعلانها.