استيقظ واعلم أن المنهاج النبوي هو ذلك الصراط الذي تضع فيه قدميك على قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم. هو الصراط المستقيم الذي يلحقك بالذين أنعم الله عليهم، وقص عليك في كتابه نعمته عليهم، وتفضيله إياهم، ونصره دعوتهم. ثم حسن لك رفقتهم.

لا تحسب أن المنهاج النبوي، الذي أتحدث لك عنه، يكون منهاجا نبويا إن هو لم يجمعك على الله تعالى، ولم يستحثك للإقبال عليه عز وجل، ولم يوقظ همتك إليه.

لا تحسب أن مقاومة الظلم والكفر، وإقامة الدولة الإسلامية، تفيدك أنت شخصيا في الدار الآخرة وعند الله تعالى إن لم يكن حبه وطاعته وخدمة دعوته ونصرة قضيته هي فكرك ومعناك، هي غذاءك وشرابك، هي جسمك وروحك، هي حياتك وموتك. وما الأموات من انتقلوا للدار الآخرة. فتلك النقلة حق. وبعد ذلك الموت نشر وبعث وحساب وجنة ونار.

قال الله سبحانه وتعالى: (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله. أولئك في ضلال مبين) “سورة الزمر، الآية: 22”.

إنما الميت ميت القلب، لا يرجى له حياة هنا ولا هناك نعوذ بالله. قال الله تعالى: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) “سورة الإسراء، الآية: 72” عمى البصيرة نعوذ بالله. وما أدراك ما حياة القلب، وما البصيرة، إن لم تذكر ربك! “مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر الله، مثل الحي والميت” حديث رواه البخاري ومسلم بنحوه.

إنما الميت الغافل عن الله المعرض عن ذكره، المنكر أن الله وحده يعز ويذل، يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب.

إنما الميت من فاته حظه من الله.

إنما الميت من يأتيه حينه عند حضور ملك الموت، فينظر إلى حياته يجدها بلقعا من الخير، ما عرف لما خلق، وما سعى ليتقرب إلى الله بالفرض والنفل، ولو صلى وصام وقال: إني مسلم.

ابك على نفسك وابحث عن داع إلى الله على بصيرة يأخذك بيدك، يسلكك، يدلك على الله ويعلمك كيف تحبس نفسك على مكارهها، كيف تقتحم العقبة إلى الله تعالى، كيف تصل إليه، كيف تعرفه. قال الله تعالى يحكي وصية لقمان لابنه: (واتبع سبيل من أناب إلي) “سورة لقمان، الآية: 15”.

إنما الميت من قرأ القرآن وما أفاق من الغفلات. من عبر حياته الدنيا ولم يقف لحظة ليسأل عن الخالق. من قرأ في الكتاب والسنة الدلالة التامة على الله ولم يسمع ولم يتفكر ولم يعقل، ولم يرد وجه الله، ولم يصبر مع الذين يريدون وجهه، ولم يشتق لربه، ولم يحب لقاءه.

فاته أن يتوب فيتاب عليه.

فاته أن يستغفر فيغفر له.

فاته أن يسأل فيعطى. وأفضل ما تسأل فضل الله، ثم رضى الله، ثم وجه الله. فاته أن يكون مع المحسنين.

مع.

ولا تنس أن المعية مع الذين أنعم الله عليهم، معية هنا وهناك، هي معنى الصحبة. وقد جعلنا الصحبة شطر الخصلة الأولى والجماعة شطرها الآخر.

فاعرف لم تتحرك الجماعات وأين تتجه، وتأكد أن تحافظ أينما كنت لتكون الوجهة الله، والموعد الله، ولتبقى الوجهة الله، والموعد الله.

لا إله إلا الله محمد رسول الله.