استمع رسول الله ( ذات ليلة إلى عبد الله بن مسعود ومعه أبو بكر وعمر، فوقفوا طويلا ثم قال: “من أراد أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد” أخرجه أحمد والنسائي في الكبرى من حديث عمر، والترمذي وابن ماجة من حديث ابن مسعود، وقال الترمذي حسن صحيح.

وقال ( لابن مسعود:”اقرأ علي”. فقال: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أنزل ! فقال (: “إني أحب أن أسمعه من غيري” متفق عليه من حديث ابن مسعود. فكان يقرأ وعينا رسول الله ( تفيضان. واستمع ( إلى قراءة أبي موسى فقال: “لقد أوتي هذا من مزامير آل داود”. فبلغ ذلك أبا موسى فقال: يا رسول الله، لوعلمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرا، متفق عليه من حديث أبي موسى.

وفي الخبر كان أصحاب رسول الله ( إذا اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورة من القرآن. قد كان عمر يقول لأبي موسى رضي الله عنهما: ذكرنا ربنا. فيقرأ عنده حتى يكاد وقت الصلاة أن يتوسط، فيقال: يا أمير المؤمنين الصلاة الصلاة. فيقول: أو لسنا في صلاة؟ إشارة إلى قوله عزوجل: “ولذكر الله أكبر”.

وقال (: “من استمع إلى آية من كتاب الله عز وجل كانت له نورا يوم القيامة” أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة، وفيه ضعف وانقطاع. وفي الخبر كتب له عشر حسنات، ومهما عظم أجر الاستماع وكان التالي هو السبب فيه كان شريكا في الأجر إلا أن يكون قصده الرياء والتصنع.

أعمال الباطن في تلاوة القرآن

وهي عشرة: فهم أصل الكلام، ثم التعظيم، ثم حضور القلب، ثم التدبر، ثم التفهم، ثم التخلي عن موانع الفهم، ثم التخصيص، ثم التأثر، ثم الترقي، ثم التبري.

فالأول: فهم عظمة الكلام وعلوه وفضل الله سبحانه وتعالى ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة إفهام خلقه. فلينظر كيف لطف بخلقه في إيصال معاني كلامه الذي هو صفة قديمة قائمة بذاته إلى أفهام خلقه؟ وكيف تجلت لهم تلك الصفة في طي حروف وأصوات هي صفات البشر؟ إذ يعجز البشر عن الوصول إلى فهم صفات الله عز وجل إلا بوسيلة صفات نفسه. ولولا استتار كنه جلالة كلامه بكسوة الحروف لما ثبت لسماع الكلام عرش ولا ثرى، ولتلاشى ما بينهما من عظمة سلطانه وسبحات نوره. ولولا تثبيت الله عز وجل لموسى عليه السلام لما أطاق لسماع كلامه كما لم يطق الجبل مبادي تجليه حيث صار دكا. ولا يمكن تفهيم عظمة الكلام إلا بأمثلة على حد فهم الخلق. ولهذا عبر بعض العارفين عنه فقال: إن كل حرف من كلام الله عز وجل في اللوح المحفوظ أعضم من جبل قاف، وإن الملائكة عليهم السلام لو اجتمعت على الحرف الواحد أن يقلوه ما أطاقوه حتى يأتي إسرافيل عليه السلام -وهو ملك اللوح- فيرفعه، فيقله بإذن الله عز وجل ورحمه لا بقوته وطاقته، ولكن الله عز وجل طوقه ذلك واستعمله به. ولقد تألق بعض الحكماء في التعبير عن وجه اللطف في إيصال معاني الكلام مع علو درجته إلى فهم الإنسان وتثبيته مع قصور رتبته، وضرب له مثلا لم يقصر فيه وذلك أنه دعا بعض الملوك حكيم إلى شريعة الأنبياء عليهم السلام، فسأله الملك عن أمور فأجاب بما لا يحتمله فهمه فقال الملك: أرأيت ما تأتي به الأنبياء إذا ادعت أنه ليس بكلام الناس وأنه كلام الله عز وجل فكيف يطيق الناس حمله؟ فقال الحكيم: إنا رأينا الناس لما أرادوا أن يفهموا بعض الدواب والطير ما يريدون من تقديمها وتأخيرها، وإقبالها وإدبارها، ورأوا الدواب يقصر تمييزها عن فهم كلامهم الصادر عن أنوار عقولهم مع حسنه وتزيينه وبديع نظمه، فنزلوا إلى درجة تمييز البهائم وأوصلوا مقاصدهم إلى بواطن البهائم بأصوات يضعونها لائقة بهم من النقر والصفير والأصوات القريبة من أصواتها لكي يطيقوا حملها، وكذلك الناس يعجزون عن حمل كلام الله عزوجل بكنهه وكمال صفاته، فصاروا بما تراجعوا بينهم من الأصوات التي سمعوا بها الحكمة كصوت النقر والصفير الذي سمعت به الدواب من الناس، ولم يمنع ذلك معاني الحكمة المخبوءة في تلك الصفات من أن شرف الكلام أي الأصوات لشرفها وعظم لتعظيمها. فكان الصوت للحكمة جسدا ومسكنا، والحكمة للصوت نفسا وروحا. فكما أن أجساد البشر تكرم وتعز لمكان الروح فكذلك أصوات الكلام تشرف للحكمة التي فيها. والكلام على المنزلة رفيع الدرجة قاهر السلطان نافذ الحكم في الحق والباطل، وهو القاضي العدل والشاهد المرتضى يأمر وينهى، ولا طاقة للباطل أن يقوم قدام شعاع الشمس، ولا طاقة للبشر أن ينفذوا غور الحكمة كما لا طاقة لهم أن ينفذوا بأبصارهم ضوء عين الشمس، ولكنهم ينالون من ضوء عين الشمس ما تحيا به أبصارهم ويستدلون به على حوائجهم فقط. فالكلام كالملك المحجوب الغائب وجهه النافذ أمره، وكالشمس الغزيرة الظاهرة مكنون عنصرها، وكالنجوم الزهرة التي قد يهتدي بها من لا يقف على سيرها، فهو مفتاح الخزائن النفيسة وشراب الحياة الذي من شرب منه لم يمت، ودواء الأسقام الذي من سقي منه لم يسقم. فهذا الذي ذكره الحكيم نبذة من تفهيم معنى الكلام والزيادة عليه لا تليق بعلم المعاملة، فينبغي أن يقتصر عليه.

الثاني: التعظيم للمتكلم؛ فالقارئ عند البداية بتلاوة القرآن ينبغي أن يحضر في قلبه عظمة المتكلم، ويعلم أن ما يقرؤه ليس من كلام البشر، وإن في تلاوة كلام الله عز وجل غاية الخطر فإنه تعالى قال: “لا يمسه إلا المطهرون” سورة الواقعة، الآية 71. وكما أن ظاهر جلد المصحف وورقه محروس عن ظاهر بشرة اللامس إلا إذا كان متطهرا فباطن معناه أيضا بحكم عزه وجلاله محجوب عن باطن القلب إلا إذا كان متطهرا عن كل رجس ومستنيرا بنور التعظيم والتوقير. وكما لا يصلح لمس جلد المصحف كل يد فلا يصلح لتلاوة حروفه كل لسان، ولا لنيل معانيه كل قلب. ولمثل هذا التعظيم كان عكرمة بن أبي جهل إذا نشر المصحف غشي عليه ويقول: هو كلام ربي ! هو كلام ربي !.

فتعظيم الكلام تعظيم المتكلم، ولن تحضره عظمة المتكلم ما لم يتفكر في صفاته وجلاله وأفعاله، فإذا حضر بباله العرش والكرسي والسماوات والأرض وما بينهما من الجن والإنس والدواب والأشجار، وعلم أن الخالق لجميعها والقادر عليها والرازق لها واحد، وأن الكل في قبضة قدرته مترددون بين فضله ورحمته، وبين نقمته وسطوته، إن أنعم فبفضله، وإن عاقب فبعدله، وأنه الذي يقول: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي، وهذا غاية العظمة والتعالي. فبالتفكر في أمثال هذا يحضر تعظيم المتكلم ثم تعظيم الكلام.

الثالث: حضور القلب وترك حديث النفس؛ قيل في تفسير “يا يحيى خذ الكتاب بقوة” سورة مريم، الآية 12 أي بجد واجتهاد. وأخذه بالجد أن يكون متجردا له عند قراءته منصرف الهمة إليه عن غيره. وقيل لبعضهم: إذا قرأت القرآن تحدث نفسك بشيء؟ فقال: أو شيء أحب إلي من القرآن حتى أحدث به نفسي ! وكان بعض السلف إذا قرأ آية لم يكن قلبه فيها أعادها ثانية. وهذه الصفة تتولد عما قبلها من التعظيم، فإن المعظم للكلام الذي يتلوه يستبشر به ويستأنس ولا يغفل عنه، ففي القرآن ما يستأنس به القلب إن كان التالي أهلا له فكيف يطلب الأنس بالفكر في غيره وهو في منتزه ومتفرج، والذي يتفرج في المنتزهات لا يتفكر في غيرها؟ فقد قيل: إن في القرآن ميادين وبساتين، مقاصير (جمع مقصورة، وهي مقام الإمام) وعرائس، وديابيج ورياضا وخانات، فالميمات ميادين القرآن، والراءات بساتين القرآن، والحاءات مقاصيره، والمسبحات عرائس القرآن، والحاميمات ديابيج القرآن، والمفصل رياضه، والخانات ما سوى ذلك. فإذا دخل القارئ الميادين وقطف من البساتين ودخل المقاصير وشهد العرائس، ولبس الديابيج وتنزه في الرياض وسكن غرف الخانات استغرقه ذلك، وشغله عما سواه فلم يعزب قلبه ولم يتفرق فكره.

الرابع: التدبر؛ وهو وراء حضور القلب، فإنه قد لا يتفكر في غير القرآن ولكنه يقتصر على سماع القرآن من نفسه وهو لا يتدبره، والمقصود من القراءة التدبر، ولذلك سن لأن الترتيل فيه الترتيل في الظاهر ليتمكن من التدبر بالباطن. قال علي رضي الله عنه: لا خير في عبادة لا فقه فيها ولا في قراءة لا تدبر فيها. وإذا لم يتمكن من التدبر إلا بترديد فليردد إلا أن يكون خلف إمام، فإنه لو بقي في تدبر آية وقد اشتغل الإمام بآية أخرى كان مسيئا مثل من يشتغل بالتعجب من كلمة واحدة ممن يناجيه عن فهم بقية كلامه. وكذلك إن كان في تسبيح الركوع وهو متفكر في آية قرأها إمامه فهذا وسواس. فقد روي عن عامر بن عبد قيس أنه قال: الوسواس يعتريني في الصلاة، فقيل: في أمر الدنيا؟ فقال: لأن تختلف في الأسنة أحب إلي من ذلك، ولكن يشتغل قلبي بموقفي بين يدي ربي عز وجل وأني كيف انصرف. فعد ذلك وسواسا وهو كذلك، فإنه يشغله عن فهم ما هو فيه. والشيطان لا يقدر على مثله إلا بأن يشغله بمهم ديني ولكن يمنعه به من الأفضل. ولما ذكر ذلك للحسن قال: إن كنتم صادقين عنه فما اصطنع الله ذلك عندنا. ويروى أنه ( قرأ “بسم الله الرحمن الرحيم” فرددها عشرين مرة (رواه أبو ذر الهروي في معجمه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف). وإنما رددها ( لتدبره في معانيها. وعن أبي ذر قال: قام رسول الله ( بنا ليلة فقام بآية يرددها وهي: “إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم” سورة المائدة، الآية 18، (أخرجه النسائي وابن ماجة بسند صحيح). وقام تميم الداري ليلة بهذه الآية: “أم حسب الذين اجترحوا السيئات” سورة الجاثية، الآية 21. وقام سعيد بن جبير ليلة يردد هذه الآية: “وامتازوا اليوم أيها المجرمون” سورة يس، الآية 59. وقال بعضهم: إني لأفتتح السورة فيوقفني بعض ما أشهد فيها عن الفراغ منها حتى يطلع الفجر. وكان بعضهم يقول: آية لا أتفهمها ولا يكون قلبي فيها لا أعد لها ثوابا. وحكي عن أبي سليمان الداراني أنه قال: إني لأتلو الآية فأقيم فيها أربع ليال أو خمس ليال، ولولا أتي أقطع الفكر فيها ما جاوزتها إلى غيرها. وعن بعض السلف أنه بقي في سورة هود ستة أشهر يكررها ولا يفرغ من التدبر فيها. وقال بعض العارفين: لي في كل جمعة ختمة، وفي كل شهر ختمة، وفي كل سنة ختمة، وفي ختمة منذ ثلاثين سنة ما فرغت منها بعد. وذلك بحسب درجات تدبره وتفتيشه. وكان هذا أيضا يقول: أقمت نفسير مقام الأجراء فأنا أعمل مياومة (من اليوم) ومجامعة ومشاهرة ومسانهة (من السنة).

الخامس: التفهم؛ وهو أن يستوضح من كل آية ما يليق بها. إذ القرآن يشتمل على ذكر صفات الله عز وجل وذكر أفعاله، وذكر أحوال الأنبياء عليهم السلام، وذكر أحوال المكذبين لهم وأنهم كيف أهلكوا، وذكر أوامره وزواجره، وذكر الجنة والنار. أما صفات الله عز وجل؛ فكقوله تعالى: “ليس كمثله شيء وهو السميع البصير” سورة الشورى، الآية 11، وكقوله تعالى: “الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر” سورة الحشر، الآية 23. فليتأمل معاني هذه الأسماء والصفات لينكشف له أسرارها فتحتها معان مدفونة لا تنكشف إلا للموفقين، وإليه أشار علي رضي الله عنه بقوله: ما أسر إلى رسول الله ( شيئا كتمه عن الناس إلا أن يؤتي الله عز وجل عبدا فهما في كتابه، فليكن حريصا على طلب ذلك الفهم (أخرجه النسائي من رواية أبي جحيفة). وقال ابن مسعود رضي الله عنه: من أراد علم الأولين والآخرين فليثور (ثور القرآن: بحث عن علمه) القرآن. وأعظم علوم القرآن تحت أسماء الله عز وجل وصفاته إذ لم يدرك أكثر الخلق منها إلا أمورا لائقة بأفهامهم ولم يعثروا على أغوارها. وأما أفعاله تعالى؛ فكذكره خلق السموات والأرض وغيرها. فليفهم التالي منها صفات الله عزوجل وجلاله إذ الفعل يدل على الفاعل، فتدل عظمته على عظمته. فينبغي أن يشهد في العقل الفاعل دون الفعل، فمن عرف الحق رآه في كل شيء إذ كل شيء فهو منه وإليه وبه وله، وفهو الكل على التحقيق. ومن لا يراه في كل ما يراه فكأنه ما عرفه، ومن عرفه عرف كل شيء ما خل الله باطل، وأن كل شيء هالك إلا وجهه. لا أنه سيبطل في ثاني الحال، بل هو الآن باطل إن اعتبر ذاته من حيث هو إلا أن يعتبر وجوده من حيث إنه موجود بالله عز وجل وبقدرته، فيكون له بطريق التبعية ثبات وبطريق الاستقلال بطلان محض، وهذا مبدأ من مبادئ علم المكاشفة. ولهذا ينبغي إذا قرأ التالي قوله عز وجل: “أفرءيتم ما تحرثون” سورة الواقعة، الآية 63، “أفرءيتم ما تمنون” سورة الواقعة، الآية 58، “أفرءيتم الماء الذي تشربون” سورة الواقعة، الآية 68، “أفرأيتم النار التي تورون” سورة الواقعة، الآية 71. فلا يقصر نظره على الماء والنار والحرث والمني، بل يتأمل في المني وهو نطفة متشابهة الأجزاء ثم ينظر في كيفية انقسامها إلى اللحم والعظم والعروق والعصب، وكيفية تشكل أعضائها بالأشكال المختلفة من الرأس واليد والرجل والكبد والقلب وغيرها، ثم إلى ما ظهر فيها من الصفات الشريفة من السمع والبصر والعقل وغيرها، ثم إلى ما ظهر فيها من الصفات المذمومة من الغضب والشهوة، والكبر والجهل، والتكذيب والمجادلة كما قال تعالى: “أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين” سورة يس، الآية 76. فليتأمل هذه العجائب ليترقى منها إلى عجب العجائب وهو الصفة التي منها صدرت هذه الأعاجيب، فلا يزال ينظر إلى الصنعة فيرى الصانع.

وأما أحوال الأنبياء عليهم السلام؛ فإذا سمع منها كيف كذبوا وضربوا وقتل بعضهم، فليفهم منه صفة الاستغناء لله عز وجل عن الرسل والمرسل إليهم، وأنه لو أهلك جميعهم لم يؤثر في ملكه شيئا، وإذا سمع نصرتهم في آخر الأمر فليفهم قدرة الله عز وجل وإرادته لنصرة الحق.

وأما أحوال المكذبين؛ كعاد وثمود وما جرى عليهم فليكن فهمه منه استشعار الخوف من سطوته ونقمته، وليكن حظه منه الاعتبار في نفسه، وأنه إن غفل وأساء الأدب واغتر بما أمهل فربما تدركه النقمة وتنفذ فيه القضية، وكذلك إذا سمع وصف الجنة والنار وسائر ما في القرآن فلا يمكن استقصاء ما يفهم منه لأن ذلك لا نهاية له وإنما لكل عبد بقدر رزقه، فلا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين “قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا” سورة الكهف، الآية 109. ولذلك قال علي رضي الله عنه: لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب. فالغرض مما ذكرناه التنبيه على طريق التفهيم لينفتح بابه، فأما الاستقصاء فلا مطمع فيه، ومن لم يكن له فهم ما في القرآن ولو في أدنى الدرجات دخل في قوله تعالى: “ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال ءانفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم” سورة محمد، الآية 16. والطابع هي الموانع التي سنذكرها في موانع الفهم. وقد قيل: لا يكون المريد مريدا حتى يجد في القرآن كل ما يريد، ويعرف منه النقصان من المزيد، ويستغني بالمولى عن العبيد.