1) في إطار الكلمة التي ألقيتموها أمام مؤتمر التوحيد والإصلاح قلتم بأن مآل الحركة الإسلامية هو التوحيد. ما هي بوادر هذه الوحدة؟

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

حينما نتحدث عن الوحدة، يجب أن نحدد ما نقصده بها خصوصا في ظل هذه الظروف التي نعيشها. نحن نؤمن أن الوحدة لا تعني بالضرورة الذوبان وتشكيل إطار واحد، بل قد نعني بها تشكيل جبهة أو رابطة تجمع بين فصائل الحركة الإسلامية والعاملين فيها، على أساس أن يحتفظ كل واحد بكلياته واستقلالية قراراته، مع التوحد فيما يجمعنا.

ونحن نعتقد بأن هذا الشكل ضروري وملح إن عاجلا أو آجلا، لأن مآل الإسلاميين هو توحيد جهودهم من أجل النهوض بالأعباء التي تنتظرهم إن على مستوى الدعوة أو الدولة. ومن ثم كان لا بد من التذكير بهذه المسألة التي لا نعتبرها وليدة اليوم أو مرتبطة بحدث عابر، بل هي موضوع يراودنا دائما وباستمرار، ولعل أدبيات الجماعة وكتاباتها خصوصا كتابات الأستاذ المرشد تؤكد على هذا الأمر.

2) ماذا تفعل جماعة العدل والإحسان من أجل الدفع في هذا الاتجاه؟

جماعة العدل والإحسان ظلت دائما، ولا تزال تعمل باستمرار، على أن تبقى منفتحة على كل العاملين في الساحة الإسلامية، وتسعى لربط الاتصال وفتح الحوار مع الجميع. فلا تمر عليها مناسبة دون التلاقي مع الإخوة الإسلاميين والتذاكر في مثل هذه القضايا، ومن أهم ما يمكن أن يسجل في هذا الصدد أن هذه اللقاءات استطاعت أن تذيب مجموعة الحزازات التي كانت سائدة في زمن ماض بين بعض العاملين في الساحة الإسلامية، والآن بالرغم من الاختلاف بين هذه الفصائل، وفي بعض الأحيان يكون الاختلاف واضحا وجذريا، فإننا نعتقد بضرورة تكثيف الجهود ومضاعفة اللقاءات والزيارات والحوار الذي من شأنه أن يقرب الهوة بين العاملين داخل الساحة الإسلامية.

3) ما هي في رأيكم المعوقات التي تحول دون توحيد الحركة الإسلامية؟

أعتقد أن أهم المعوقات وأهم العراقيل هي أن فصائل الحركة الإسلامية حاولت أن تنهج طريقا، أظنه طريقا خاطئا، وهو تركيزها ومنذ البداية على الخلافات عوض أن تركز على ما يجمع بينها. فمثلا نحن في جماعة العدل والإحسان مع الإخوة في التوحيد والإصلاح يجب أن نؤمن أن العدل والإحسان والتوحيد والإصلاح هما مدرستان مختلفتان اختلافا جذريا خصوصا في التصور والعمل السياسي انطلاقا من تقييم الواقع والتعامل مع الواقع. فالإخوة في التوحيد والإصلاح يرون في جماعة العدل والإحسان أنها تصنف ضمن ما يصطلح عليه بـ”الانتظارية السلبية”، ونحن نرى فيما يمارسه إخوتنا في التوحيد والإصلاح في إطار حزب العدالة والتنمية أن كل ذلك ضرب من تبديد الجهد وتضييع الوقت، وجريا وراء سراب تحقيق شيء للشعب. نحن نرى أنه وفي إطار المؤسسات القائمة وبالأساليب الموجودة وفي الظروف الحالية، لا يمكن أن نحقق للأمة أي شيء. فنحن نعتقد أن الإخوة يبددون جهدهم ويضيعون أوقاتهم في أشياء لن يكون وراءها طائل، وكان من الأجدر أن تستثمر هذه الجهود والطاقات في مجالات أخرى. والحقيقة أنني حينما ألتقي بالإخوة خصوصا البرلمانيين في حزب العدالة والتنمية أشفق عليهم لما يبذلونه من جهود صادقة ومضنية، ومن جديتهم في التعاطي لما توجبه عليهم مسؤولياتهم، وسط أشخاص لا هم لأغلبيتهم ولا اهتمام إلا بقضاياهم ومصالحهم الشخصية، وفي إطار آليات لا تخدم بالتالي إلا مصالح ومخططات الطغمة الحاكمة والتي تتعارض جملة وتفصيلا مع المصالح الحقيقية للشعب.

إذا نعتقد أننا إن بقينا سجيني هذا الموقف فإن ذلك سيكون حاجزا بيننا وبين إخوتنا، ولكن إن نظرنا بعيدا وأخذنا بعين الاعتبار ما تحدثت عنه آنفا من إيماننا بضرورة التوحد في شكل جبهة مثلا مع احتفاظ كل كيان باستقلاليته وخصوصياته. فمن العبث إذا الآن أن نقنع إخوتنا بصواب تصورنا وموقفنا خصوصا أنهم في بداية التجربة وقد تهيأ لهم أنهم حققوا نتائج ملموسة، ففي اعتقادنا أن عامل الزمن هو الفيصل بيننا، وهو الذي سيثبت مصداقية هذا التصور أو ذاك، فمن الأحسن ومن الحكمة أن نتجاوز هذه النقطة الآن، ولننظر ولنتمسك بالأشياء التي لا نختلف حولها، فهناك قضايا الأمة التي نحن مجتمعون حولها، وكذلك قضايا الدعوة والتدين الذي أصبح ضعيفا في الأمة، فهناك مجالات كثيرة جدا للعمل ينبغي أن نوحد جهودنا حولها. فعدم استيعاب هذا الأمر الذي ذكرته سابقا قد يكون عائقا من عوائق الوحدة بيننا.

4( لماذا كل هذا الاختلاف بينما لديكم نفس المرجعية: الكتاب والسنة؟

صحيح أن الجميع يؤمن بالكتاب والسنة ولا أحد يختلف حول هذين المصدرين، لكن الإشكال هو بأي فهم وبأية إرادة نقرأ الكتاب والسنة، فالمرجعية صحيح هي واحدة لكن لكل فهمه الخاص به، فمثلا هناك من يجعل السنة تقتصر على المظاهر الشكلية الخارجية فقط للعبادات ولتصرفات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من حاول أن يتحدث عن الكتاب والسنة بالألف واللام بمعنى كل الكتاب وكل السنة في لباسه وصلاته وفي علاقته بالناس ومع المجتمع ومع ربه عز وجل بمعنى المفهوم الشامل للسنة.

ثم مسألة الإرادة مهمة جدا، بأية إرادة نقرأ الكتاب والسنة هل بإرادة التطبيق والتنفيذ والتحمل والاقتحام أم بإرادة أخرى… هنا يكمن الاختلاف بين هذه المدارس وهذه التصورات. فهذه أمور هي للنظر والتأمل والفحص، وهي بالفعل معوقات في الطريق، ومع ذلك يمكن تجاوز كل هذه العقبات إن خلصت النيات وتجاوزنا النظرة الحزبية الضيقة التي تبعدنا عن التعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه.

5) هل هناك لقاءات مبرمجة تجمع القيادات الإسلامية؟

اللقاءات بين الإخوة الإسلاميين لم تنقطع، فتواصلنا مستمر. هل هي مبرمجة وتخضع لدورية محددة، إلى حدود الساعة لم ترق بعد لهذا المستوى، لكن مع ذلك فلقاءاتنا ومشاوراتنا مستمرة، وأؤكد لكم الآن أن الأجواء مساعدة لتوسيع دائرة هذا الحوار ربما لأنه هدأت الآن، والحمد لله، كثير من الصراعات والاختلافات القديمة، وبدأ كل طرف يتفهم الطرف الآخر، وأصبح الإيمان بالاختلاف شيئا مقبولا ومتفقا عليه.

6) ألا يلعب اليوم الوطني للحوار الذي تنظمه الجماعة كل سنة دورا من أجل الدفع وتهيئ وحدة الحركة الإسلامية؟

نعم، لقاءات الحوار لابد أن تكون مساعدة، ونعتقد أن القطيعة لا يمكن إلا أن تباعد بين الأطراف إسلامية كانت أو غير إسلامية. ونحن وبحكم التجربة نرى أن اللقاءات بين الأطراف الإسلامية وغير الإسلامية في مناسبات الحوار تكون كلها مفيدة وإيجابية. وربما كانت هناك أطراف تحكم علينا انطلاقا من خلفيات وأحكام مسبقة، ومما تسمعه هنا وهناك، لكن بمجرد أن نلتقي ويسمع بعضنا من بعض ويطلع بعضنا على ما عند الآخر بطريقة مباشرة وبدون وسائط حتى يغير رأيه ونظرته. ونعتقد أننا بالفعل بهذا الصدد حققنا نتائج طيبة جدا مع الإخوة الإسلاميين وكذا مع الإخوة الآخرين العاملين في الساحة السياسية.

7) ألا تعتقدون أن مذكرة “إلى من يهمه الأمر” ورسالة “الإسلام أوالطوفان”، بحكم مواقف جزء من الحركة الإسلامية منها، تعد أحد معوقات وحدة الحركة الإسلامية؟

إن نحن ذهبنا نبحث عن المبررات والمعوقات فلا شك أننا سنجدها كثيرة ومتعددة: “رسالة الإسلام أو الطوفان” و”مذكرة إلى من يُهمه الأمر” بالنسبة للعدل والإحسان، ويمكن أن نقول بعض المواقف التي يتخذها إخوتنا في التوحيد والإصلاح تجاه النظام وتجاه المؤسسات قد تكون هي كذلك سببا وعائقا دون هذا التقارب المنشود. لكن الإشكالية المطروحة أننا إن نحن ذهبنا نستقصي المعوقات والاختلافات في التصور فإن ذلك لن يكون إلا في “صالح” هذه القطيعة. لكننا بالمقابل إن نحن آمنا أن مدرسة العدل والإحسان ومدرسة التوحيد والإصلاح مدرستان مختلفتان في التصور، لذا وجب أن يُحاكم كل طرف انطلاقا من تصوره لا من تصور الآخر. فالإخوة مثلا في التوحيد والإصلاح دخلوا في الانتخابات وخاضوا فيما خاضوا، بالنسبة لنا هم منطقيون جدا فيما ذهبوا إليه لأنهم توافقوا واختياراتهم وتصوراتهم، فليس من الحكمة أن نحاسبهم ونحاكمهم بالنظر إلى تصور العدل والإحسان واختياراتهم. والعكس صحيح أيضا فلا يجب أن يحكامنا الآخرون إلى تصوراتهم لأننا مختلفون أصلا معهم. فباختصار نحن مدرستان مختلفتان تماما ويبقى حق النقد والتعليق والملاحظة مكفولا ومحفوظا للجميع.