نتمنى أن يشكل هذا الحدث بداية لنسج علاقات بين السلطة وباقي الفاعلين في المجتمع تحتكم بالأساس إلى القانون، ولا تتعامل مع الحقوق من منطلق كونها منة من السلطة تجود بها على من تشاء بالقدر الذي تشاء وفي الوقت الذي تشاء. كما نتمنى أن يشمل هذا الأسلوب جميع الأطراف سواء الحركات الإسلامية أو غيرها طالما أن الأمر يرتبط بحق طبيعي من حقوق المواطنة.

أعتقد بأن السماح لحركة التوحيد والإصلاح بعقد جمعها العام مسألة عادية وطبيعية لأنها ترتبط بالدرجة الأولى بحق طبيعي من حقوق المواطنة، كما أن الأمر لا يعدو أن يكون نتيجة تلقائية للمسار الذي سارت فيه الحركة منذ تأسيسها، وسيكون من تمام الغباء بالنسبة للسلطة إن هي منعت عقد هذا الجمع العام.

لكن أمر السماح بعقد الجمع العام لا يكفي وحده للاستنتاج بأن هناك تحولا نوعيا في علاقة السلطة بالحركة الإسلامية، لأن هذا التعامل غير عام، فهو يقتصر على حركة واحدة، في حين نرى الحركات الأخرى لا تزال تعاني من التضييق والحصار والتجاهل، ثم إنه اعتراف ناقص لأن السلطة لم تقم بواجبها الكامل بتسليم وصل الإيداع وعدم عرقلة نشاط العديد من الفروع؛ وهذا ما يؤدي إلى قراءات مختلفة لسلوك السلطة وذلك بغض الطرف عن بعض الأنشطة وإبقاء الوضع القانوني للحركة الإسلامية في المنـزلة بين المنـزلتين فلا هي بالممنوعة ولا هي بالمرخص لها. وهذا سلوك أثبتت التجربة بأنه لا يعود بنفع على البلاد لأنها تحرم من طاقات أبنائها الذين اختاروا الانتماء إلى الحركة الإسلامية واقتنعوا ببديلها، وكم نتمنى أن يتعقل أصحاب القرار ويقدموا مصلحة البلاد على مصالحهم الشخصية ويفتحوا المجال لتعددية سياسية حقيقية تتمثل في كل وجهات النظر وتتنافس فيها كل مكونات المجتمع تنافسا شريفا يعود على البلاد بالخير.

أما فيما يرتبط بتأثير هذا الحدث على جماعة “العدل والإحسان”، فلا نعتقد أن ثمة تأثرا لأننا خبرنا أساليب السلطة هاته وسياستها في الكيل بمكيالين تجاه الفاعلين السياسيين في البلاد، ومطالبنا واضحة وشروط مشاركتنا يعرفها الجميع وبسطناها في كل مكتوباتنا، أما من حيث الاعتراف بنا فنحن معنا حكم قضائي نص على قانونية جمعيتنا، وليس أمام السلطة من خيار إلا فتح الباب للجميع ليعبر كل واحد عن رأيه ومواقفه في جو من الوضوح والحرية والمسؤولية.