يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم) (يونس، 23).

عرفت مدينة طنجة في الأسبوعين المنصرمين موجة استغراب تساءل خلالها الرأي العام عن الدوافع الكامنة وراء إحياء السلطات لملف الأخ مصطفى السباعي -عضو جماعة العدل والإحسان، والعضو الدولي بمنظمة العفو الدولية- بعد تجميده قرابة ثلاث سنوات. وعكست الصحافة المحلية والوطنية هذا الاستغراب والانشغال عبر مقالات وقصاصات معززة بالمعطيات الأساسية.

وعبر أبناء الجماعة والمتعاطفون معها عن استنكارهم من خلال الوقفات التضامنية التي استمرت لأزيد من أسبوع في جو من الانضباط والمسؤولية، وخلفت استحسانا وتأييدا كبيرين لدى ساكنة المدينة.

إن السلوك المخزني المعهود صاحب القضية منذ الإعلان عن تاريخ المحاكمة؛ حيث “حجز” وكيل الملك المحضر القضائي مانعا هيئة الدفاع من الاطلاع عليه، ولم يفرج عنه إلا عشية الجمعة 20/12/2002. ويوم المحاكمة فاجأت النيابة العامة الحضور والمحامين المآزرين، الذين ناهز عددهم الستين، بالمبادرة إلى أخذ الكلمة والتماس إجراء بحث تكميلي حتى قبل الشروع في مناقشة الملف، وهو الأمر الذي اندهش له المحامون واعترضوا عليه، وكانت دهشتهم أشد عندما أقرت المحكمة بعد التداول إحالة الملف على البحث التكميلي دون تحديد أجل لذلك، وهو ما اعتبره المحامون سابقة قضائية كشفت بجلاء ارتباك المخزن وتورطه في القضية.

وهذا السلوك إن دل على شيء فإنما يدل على أن التحول الذي بشرت به الأبواق الرسمية وَهْمٌ وسراب، وأن العقلية المخزنية لا زالت وفيّة لطبيعتها مهما حاولت استبدال جلدها، فالتغيير في بلادنا لا يتجاوز الحناجر والأوراق والشاشات.

إننا جماعة العدل والإحسان / فرع طنجة نتألم غاية الألم لما آلت إليه أوضاع مدينتنا من تردٍّ على كل الأصعدة: من تشرد ضحايا الفيضانات الأخيرة بفعل إهمال المسؤولين، واستفحال “الحريك”، وتفشي التسول، وانتشار المخدرات، وتدني القدرة الشرائية للمواطن… وإحكام الشركات الأجنبية الأخطبوطية قبضتها على واقع المدينة حتى تحولت أحياؤنا مزابل، وصار المواطن مدينا لـ”أمانديس” بغرامة شهرية تتجاوز سومة الكراء… ولا حد لهذه المآسي، فعند طرقنا الخَربة -إن جاز تسميتها طُرقا- الخبر اليقين. ونعلن للرأي العام ما يأتي:

1. رفضنا استخدام البحث التكميلي ورقة ابتزاز وسيفا مصلتا على رقبتنا، وعزمنا على التصدي لذلك.

2. تقديرنا وشكرنا للمنابر الإعلامية ولكل من آزرنا من هيآت حقوقية ومحامين.

3. تشبتنا بحقنا الكامل في الصدع بالحق والدعوة إلى الله عز وجل بالرفق والحكمة والموعظة الحسنة.

(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (يوسف، 21)

طنجة، في: الثلاثاء 19 شوال 1423،الموافق لـ24 دجنبر 2002