بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على النبي سيدنا محمد وآله

انعقدت الدورة الاستثنائية الثانية للمجلس القطري للدائرة السياسية في ظروف خاصة تمثلت، على المستوى الدولي، في الحرب التي يشنها الاستكبار العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على الإسلام والمسلمين تحت يافطة محاربة الإرهاب، وفي المجازر التي تقترفها العصابات الصهيونية في حق الشعب الفلسطيني الأعزل، وفي التلويح الأمريكي والبريطاني المتعجرف بضرب الشعب العراقي المسلم بتواطئ مع الخونة والعملاء، وكذلك في ظل التصفيات الهمجية المسكوت عنها للمسلمين في عدة بقاع من العالم كالشيشان وكشمير وغيرهما.

أما على المستوى الوطني فقد عرف المغرب انتخابات 27 شتنبر 2002 التي كرست، بما تبعها من تعيين للوزير الأول والحكومة، ما ظلت جماعة العدل والإحسان تحذر منه من غياب للنزاهة وسيادة العقلية المخزنية بتحكم منطق الإقصاء والاستبداد والعبث بالمؤسسات وترسيخ منطق التعليمات، الأمر الذي يعمل على تعميق الهوة بين المغاربة وبين حياة سياسية ديمقراطية سليمة، ويجعلنا أمام مهزلة تُبذّر فيها أموالُ الأمة من أجل التدجين وإضفاء قناع ديمقراطي مشوه على الواجهة الاستبدادية المتحكمة والمتنفذة حقيقة في التدبير المطلق للشأن العام، وكذلك من أجل الاستهلاك الخارجي.

لقد شكلت دورة المجلس القطري هذه انطلاقة مرحلة جديدة على إثر المرحلة السابقة التي انصب الجهد خلالها على إرساء قواعد عملنا السياسي هيكلةً وقوانينَ ومؤسساتٍ وعلاقاتٍ، إذ عرفت الدورة، فضلا عن تقويم العمل السابق عبر مناقشة التقريرين الأدبي والمالي والمصادقة عليهما، مناقشاتٍ حول مجموعة من القضايا السياسية الآنية في ظل المستجدات المحلية والإقليمية والعالمية, وحضورا قويا وفعالا للمرأة التي شكلت قرابة الثلث من مجموع أعضاء المجلس. كما عرفت هذه الدورة تجديد الثقة، لولاية جديدة، في الأخ الأمين العام الأستاذ عبد الواحد متوكل، حفظه الله، وانتخابَ أمانة عامة جديدة شكلت المرأة أيضا قرابة ثلث أعضائها.

وقد تشرفت الدورة بزيارة الأخ المرشد العام الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله الذي ذكر بضرورة الرفق والرحمة في الدعوة، كما ركز على أهمية استمرار التواصل مع جميع أطراف الحركة الإسلامية ومع الأحزاب السياسية في سياق شرحه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سأله رجل من أحسن الناس؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ” أقرؤهم وأتقاهم وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم “.

وإننا، نحن أعضاء المجلس القطري للدائرة السياسية في جماعة العدل والإحسان، إذ نحيي الجدية والفعالية والروح الأخوية الشورية العالية التي طبعت أشغال هذه الدورة، نعلن للرأي العام الوطني والدولي مايلي:

1. تضامننا المطلق مع قضايا الأمة وعلى رأسها انتفاضة الأقصى المباركة، ودعوتنا لجميع الشعوب العربية والإسلامية وجميع الضمائر الحية لبذل كل أشكال النصرة والتأييد لهذه الانتفاضة والوقوف جميعا ضد الإرهاب الدولي الذي تمارسه قوى الاستكبار العالمي وعلى رأسها الكيان الصهيوني بدعوى محاربة الإرهاب، كما نندد بالتحرشات الأمريكية ضد الشعب العراقي وبمواصلة العدوان على الشعب الأفغاني المسلم، ونجدد تضامننا مع كل القضايا الإسلامية والإنسانية العادلة خاصة في الشيشان وكشمير.

2. تنديدنا بالحصار المضروب على الجماعة والمتمثل في المراقبة المتواصلة لمنزل الأستاذ المرشد، حفظه الله، وتحركاته، والتجسس على قيادات الجماعة ومنع منابرها الإعلامية، خاصة جريدتي “العدل والإحسان” و “رسالة الفتوة”، والتضييق على أنشطة الجمعيات المتعاطفة مع الجماعة، وحرمان عدد من أعضاء الجماعة من جوازات السفر. ونتأسف كثيرا لسكوت غالبية المكونات السياسية والحقوقية في بلادنا عن هذه الخروقات، ونحيي الهيئات والشخصيات التي نددت بهذه التجاوزات وأعلنت إدانتها للظلم والظالمين.

3. دعوتنا إلى التصفية النهائية والشاملة للملف الحقوقي بإطلاق سراح جميع المعتقلين وإنصاف المظلومين وتعويض المتضررين. وننبه، إلى التراجع الخطير الحاصل في هذا الجانب، فما يزال طلبة الجماعة الإثنا عشر يرابطون في سجن القنيطرة للسنة الحادية عشرة على التوالي. كما لازالت مجموعات من معتقلي الرأي وراء القضبان، وما تزال أيضا محاكمات أعضاء من الجماعة متواصلة، سواء المتعلقة بوقفات 10 دجنبر 2000 أم بتوزيع “مذكرة إلى من يهمه الأمر”، وآخرها اعتقالات وتعذيب إخوتنا في مدينة برشيد بسبب مشاركتهم في الوقفات التضامنية مع شعبنا الفلسطيني المجاهد. كما نندد بسلسلة الاختطافات التي تجددت مؤخرا في إطار ما عرف بالسلفية الجهادية وما لحق بالمختطفين من صنوف التعذيب بعيدا عن المساطر القانونية.

4. تجديدَ دعوتنا لميثاق وطني جامع على أرضية الإسلام باعتبار ذلك، في تقديرنا، المدخلَ السليم لمعالجة واقع الأزمة التي أوقعتنا فيه سياسات الإفساد والتخبط والهواجس الأمنية. وفي إطار هذا الميثاق نقترح تناول ومعالجة كل الملفات المفتوحة الآن للنقاش الوطني مثل قضايا الحكم والمرأة والأمازيغية وغيرها من القضايا بشكل شامل ومتناسق ومتكامل وبمشاركة جميع المكونات الفاعلة، ومصادقة الشعب بعيدا عن المعالجات التجزيئة الآنية الالتفافية والكواليسية.

5. تمسكنا بحقنا المشروع في التنظيم والحركة والدعوة والتواصل، ونمد أيدينا للجميع قصد التعاون على تحقيق الصالح العام بعيدا عن الحسابات السياسوية الضيقة.

6. تضامننا مع ضحايا الفيضانات التي عرفتها مؤخرا عدة مناطق من بلادنا الذين شردوا واستمرت معاناتهم نتيجة الإهمال المخزني للمصالح الفردية والجماعية لأبناء الوطن.

“وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض، كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا. ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون” (سورة النور/55)