بعد حوالي ثلاث سنوات من التجميد، وبشكل مفاجئ، تم تحريك ملف الأخ مصطفى السباعي عضو جماعة العدل والإحسان بمدينة طنجة، وذلك بتهمة نسخ وتوزيع “مذكرة إلى من يهمه الأمر” للأستاذ عبد السلام ياسين، وهو ما اعتبره وكيل الملك باستئنافية طنجة في تكييفه القانوني الوارد في استدعائه للأخ مصطفى السباعي “جناية المشاركة في المس بكرامة جلالة الملك وكرامة أصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات”.

ففي 2 دجنبر 2002 حرر بالنيابة العامة بمحكمة الاستئناف بطنجة أمر لاستدعاء مصطفى السباعي قصد الحضور أمام غرفة الجنايات بتاريخ 24 دجنبر 2002.

ونحن إذ نستغرب لذلك نتساءل عن الدوافع الحقيقية لتحريك هذا الملف في هذا الوقت بالذات، بعد أن شهدت مدينة برشيد قبل أيام اختطاف ثلاثة إخوة وتعذيبهم تعذيبا وحشيا بمخافر الشرطة ومحاكمة أحدهم وهو محمد آيت العزي على إثر تنظيم فرع جماعة العدل والإحسان ببرشيد لوقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني أمام المسجد، كما ينتظر مثول أفراد من عائلة الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين لدى استئنافية الرباط يوم 6 يناير 2002 .

فهل هو مسلسل جديد للاختطافات والمحاكمات الصورية في حق الجماعة؟ أم هو التوجس من إحياء الذكرى الثالثة لإرسال المذكرة ومحاولة التهديد بتحريك مثل هذه الملفات من جديد؟.

إننا نستنكر وندين بشدة هذه الاختطافات والمحاكمات الصورية في حقنا وفي حق غيرنا من المواطنين. كما نستنكر قمع المظاهرات والمسيرات التضامنية والوقفات الاحتجاجية وعلى رأسها تلك التي تنظم تضامنا مع قضايا الأمة الإسلامية والعربية، أو تلك التي ينظمها المعطلون والعمال المطرودون أو المضايقون في قوت يومهم.

كما نؤكد أن فظائع وخروقات من هذا الحجم لا يمكن إخفاؤها بمسرحيات إحداث هيآت مخزنية للنظر في المظالم أو إعادة هيكلة البالي منها كالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، والتي لا يتجاوز مفعولها البريق الإعلامي الساحر لحظة تأسيسها، لتبقى الحقيقة المرة أن وراء البريق الخاطف ظلاما كالحا يئن في غياهبه الشعب المغربي وقواه الصادقة.

12 دجنبر 2002