س: تؤاخذون على شق من الحركة الإسلامية انخراطها في العمل السياسي من داخل المؤسسات، هل ما تزالون متشبتين بنفس القناعات؟

ج: نحن مازلنا مقتنعين كل الاقتناع بأن العمل من داخل المؤسسات كما هي موجودة حاليا ليس من شأنه أن يقدم أي شيء للمغاربة وذلك للاعتبارات التالية:

– أولا: غياب التوازن بين السلط، فالحكومة والبرلمان ليس لهما إلا اختصاصات شكلية محدودة، مقابل السلطات المطلقة التي يتوفر عليها الملك.

– ثانيا: حتى ذلك الهامش المحدود من الصلاحيات التي تتمتع بها هذه المؤسسات يتم خرقه والتطاول عليه مرات عديدة. إما من خلال تدخل جهات نافذة بتعليمات فوقية، أو بإحداث مؤسسات تتولى هذه الاختصاصات، وتحظى بالرعاية والأولوية في اهتمام السلطة.

– ثالثا: قد تجتهد هذه المؤسسات وتتمخض عن اجتهاداتها مشاريع، ومع ذلك يمكن أن لا ترى هذه المشاريع النور لافتقادها لآليات التنفيذ الحقيقية.

ولعل ما جرى في انتخابات 27 شتنبر 2002، ويجري بعدها يؤكد سلامة وصحة موقفنا، فرغم كل ما حدث من توافق من أجل التعتيم وحجب الحقيقة عن المغاربة، فقد تبين أن الانتخابات الأخيرة لا جديد فيها سوى أشكال الضبط والتحكم, فقد استمر التزوير لكن بأساليب جديدة. وتأكد موقفنا عندما استعمل الملك الفصل 24 من الدستور لاختيار وزير أول تقنوقراطي. وتأكد ذلك أكثر حينما استنكر الجميع الأسلوب الهجين الذي تشكلت به الحكومة.

فما فائدة صرف الأموال الطائلة من جيوب الشعب؟ وما فائدة كل ذلك الهرج والمرج الذي شاهدناه؟ إذا كانت النتيجة حكومة هجينة لا سلطات لها، ولا برنامج لها، فهي لا تنفذ إلا برنامج الملك، وفي الإطار المسموح به، وفي هذا السياق نتساءل عن مصير عشرات برامج الأحزاب، التي صرفت من أجلها أموال كثيرة.

ولنا اليقين أن الأيام المقبلة ستؤكد صحة موقفنا، لكن مع الأسف سيكون الشعب المغربي خسر الكثير من

الوقت.

س: حصل العدالة والتنمية على تقدم كبير في الانتخابات التشريعية الماضية، أليس هذا كسب للحركة الاسلامية؟

ج: موقفنا الرافض للمشاركة يؤكد اقتناعنا التام بأن أي تقدم -هذا إذا سلمنا بإمكانية تجاوز التقدم لحدود معينة- في الانتخابات كما هي موجودة حاليا، ليس فيه أي مكاسب حقيقية للشعب المغربي أو للحركة الإسلامية. لأنها ببساطة انتخابات صورية لا تؤدي الوظائف الانتخابية المتعارف عليها ديمقراطيا، ولكن تشكل وسيلة لتدجين الفاعلين السياسيين، أو لتلميع صورة النظام.

وبخصوص حزب العدالة والتنمية، فنحن لا نشك في نياتهم الحسنة. لكننا لا نرى أي إمكانية لتحقيق تغيير بالحجم المطلوب من الداخل، هم يرون غير ذلك، سيسعون لا شك للدفاع عن الإسلام وعن الحركة الإسلامية، لكن أي تأثير لذلك؟ هذا ما ستبينه الأيام.

على أي حال لا نسبق الأحداث، نتمنى أن نكون مخطئين، ويحقق حزب العدالة والتنمية فعلا كسبا للمغاربة وللحركة الإسلامية.

س: يؤاخذ عليكم قياديون في حركة التوحيد والإصلاح سقوطكم فيما أسموه “الانتظارية السلبية” ما هو تعقيبكم؟

ج: بغض النظر عمن يصدر مثل هذه الأحكام، فلا يضيرنا أن يكون ذلك ضريبة لرفضنا المشاركة في لعبة حدد قواعدها ووجهتها المتنفذون في هذا البلد لتخدم شيئا واحدا هو شرعيتهم واستمرارهم على كراسي الحكم، ضدا عى متمنيات المغاربة ومطالبهم وآمالهم، ورفضنا المساهمة في التمويه على المغاربة، وتسمية الأشياء بغير مسمياتها، وعدم تعليقنا آمال الشعب على أشياء لا أساس لها، ليستيقظ في النهاية وقد ازداد تهميشه وفقره وجهله وظلمه.

العمل السياسي في تصورنا هو الذي ينطلق من المجتمع لخدمة المجتمع. ولا ينحصر في عمل فوقي عبر مؤسسات شكلية بينها وبين المجتمع هوة سحيقة، نحن نقدر العمل من خلال المؤسسات لكن حين تكون مؤسسات حقيقية، ومع ذلك فالعمل من خلال المؤسسات بالنسبة لنا وسيلة وليس هدف، من هذا المنطلق نحن نعمل داخل المجتمع عبر واجهات متعددة ، ولا يمر شهر أو أسبوع إلا ونسجل حضورنا السياسي عبر مواقف وأشكال متنوعة.

لنا مشروعنا المجتمعي المتميز، الذي يجعل أولى الأولويات التربية، نتربي ونربي ونعد، دون تهاون مميت أو استعجال قاتل.

أجل يحاصر إعلامنا، وتحاصر جمعياتنا، ويضيق علينا بوسائل مختلفة، وإمكانياتنا المادية محدودة لأنه لا نصيب لنا في تلك الأموال والإمكانات التي تغدقها الدولة على غيرنا، ومع ذلك فنحن بفضل لله تعالى وتوفيقه قوة اقتحامية يعرفها الداني والقاصي. نعمل على بصيرة ومنهاج، أسلوبنا الذي لا محيذ عنه الرحمة والرفق النبويان.

س: ما هي شروطكم أو بالأحرى تصوركم لمشاركة الحركة الإسلامية في العمل السياسي؟

ج: لا نمل من التأكيد على أن العمل السياسي لا ينحصر في الوجود داخل المؤسسات( البرلمان، الحكومة …)، ولكنه بالأساس عمل يومي دائم داخل المجتمع، مع الشعب بمختلف شرائحه معايشة لهمومهم وتعبيرا عن معاناتهم وتبنيا لمشاكلهمّ. ومن هذا المنطلق فنحن نشارك في العمل السياسي, أما إن كنت تقصد بسؤالك الشروط الخاصة بالعمل من داخل المؤسسات فإنها تتمثل بالأساسي في فتح المجال لتعددية سياسية حقيقية نتمتع فيها بحقنا في الوجود والتعبير والتنظيم والتحرك, إذ لا يعقل أن يطلب منا المشاركة ( وإن كان واقع الحال أن لا أحد طلب منا ذلك، بل الأصل هو عدم رغبتهم في مشاركتنا) ونحن مقموعون ومحاصرون وممنوعون من أبسط الحقوق التي تتمتع بها باقي الأحزاب، وواقعنا أصبح معروفا لدى الخاص والعام بحيث صار يغنينا من الحديث عنه في كل لحظة ومناسبة. ثم لابد من إقرار توازن حقيقي للسلط تتضح من خلاله الاختصاصات وتتحدد المسؤوليات وتحترم فيه إرادة الشعب. إضافة إلى القطع مع كل الممارسات المخزنية الخارجة عن نطاق القوانين، وإزاحة هالة القداسة عن الأشخاص لتشمل المراقبة والمساءلة كل ذي مسؤولية،و المسؤولية ما سميت كذلك إلا لتحمل صاحبها، مهما كان مركزه، لنتائج أفعاله واستعداده للمحاسبة عليها عوض ما نعيشه في مغرب اليوم وعشناه بالأمس من الإلهاء والالتهاء بمحاسبة الأسخاص/ الأدوات التنفيذية بدل الرؤوس والجهات المدبرة.