الحكومة تواجه التضامن مع الشعب الفلسطيني بالاعتقال

بدأت اليوم، الثلاثاء 19 نونبر2002، فصول محاكمة الأخ محمد آيت العزي أحد القياديين البارزين في جماعة العدل والإحسان بالمغرب بمدينة برشيد الواقعة جنوب الدار البيضاء ب50 كيلومتر.

ويأتي هذا الاعتقال إثر تنظيم جماعة العدل والإحسان لمظاهرات تضامنية مع الانتفاضة الفلسطينية بعد صلاة الجمعة الأخيرة انطلاقا من المساجد في مختلف المدن المغربية والتي عرفت مشاركة واسعة للمصلين.

وفيما انحصر دور قوات الأمن ، في جل المدن، في تطويق المظاهرات وتضييق مجال تحركها، تطور في مدينة برشيد إلى اعتقال ثلاثة أعضاء من جماعة العدل والإحسان، وهم: الأخ محمد آيت العزي الذي توبع في حالة اعتقال بتهمة توزيع منشور في المسجد( في إشارة إلى توزيع بيان المظاهرة)، ومحمد كوثر ثم مصطفى عابد أطلق سراحهما مؤقتا” لتعميق البحث”.

و في تصريح للأساذ فتح الله أرسلان ، الناطق باسم جماعة العدل والإحسان ، اعتبر هذه المحاكمة ” رسالة واضحة من الحكومة الجديدة، التي لم يمر أسبوعان على تنصيبها، لتدشن بها أسلوب تعاملها المستقبلي مع جماعتنا. ومما يدل على الشراسة المرتقبة من الحكومة ومن يقف وراءها أنها لم تحترم لا قداسة القضية التي تظاهرنا من أجلها وهي فلسطين السليبة ولا قداسة المكان الذي تظاهرنا أمامه وهو بيت الله. كل هذا يدل على أن الشعارات المرفوعة زائفة ولا تعني إلا من ينال الرضى ويتخذ له شعار نعم غير المشروطة”.

فهي رسالة مزدوجة أريد لها أن تكون من برشيد : شق منها للعدل والإحسان ألا جديد هناك غير القمع والحصر، وشقها الآخر عربون وفاء لخط التطبيع والشراكة مع الكيان الصهيوني الغاصب.

استمرار أسلوب الاختطاف والتعذيب في التعامل مع المعارضة

” تم اختطافنا من بيوتنا ومقرات عملنا بدون مراعاة الضوابط القانونية للاعتقال حيث لم يتم استدعاؤنا، ولم تحترم حرمة بيوتنا ولا مشاعر أطفالنا فقد اعتقلنا من بين أيديهم وتعرضنا أمام أعينهم للإهانة بالسب والتعنيف.

كما تعرضنا لأشكال متنوعة من التعذيب الشديد في مخافر الشرطة طيلة يوم السبت الماضي من ضرب مبرح وتعليق في وضعية الأكباش ( وهو ما عرف في أيام الجمر في المغرب بأسلوب الطيارة) ، والأدهى أننا حرمنا من وجبتي الإفطار والسحور، وحبسنا في زنازن انفرادية ضيقة بلا تهوية ولا فراش أو غطاء. كل ذلك لإكراهنا على توقيع المحاضر” يحكي أحد الإخوة المعتقلين.

ويذكر أن سياسة الاختطاف والتعذيب في حق المعارضين عادت بشكل ملفت في الآونة الأخيرة مع الاعتقالات التي طالت إسلاميي السلفية الجهادية والهجرة والتكفير وما اصطلح عليهم بالخلية النائمة وأخيرا مع العدل والإحسان رغم تأكيد هذه الأخيرة على نهجها السلمي وعدم خرقها للقوانين المعمول بها في المغرب. هذا في الوقت الذي تسعى فيه الجهات الرسمية، منذ اعتلاء محمد السادس عرش الملكية المغربية ، إلى الترويج لمفاهيم ” العهد الجديد” ، ” المفهوم الجديد للسلطة”،” الانتقال الديمقراطي” في محاولة للإقناع بتجاوز الأساليب التي كانت سائدة في عقود ما بعد استقلال المغرب المشهورة بالاختطافات والتعذيب والمحاكمات والاغتيال.

تأتي هذه الاعتقالات والمحاكمات الصورية والتعذيب الوقح لتؤكد للغافل والمغفل، والجاهل والمتجاهل، والساكت ومن في فمه عظم من آخر وليمة مخزنية، أن تلك الشعارات هباء في هواء وشبح في جبة، ليبقى أن المخزن هو المخزن وأن البلاد تسيرها عصابة مجرمين محترفين لكل أشكال القمع والكبت والنهب، وبينهم وبين تلك الشعارات ما بين الحقيقة والمسخ من فروق. ومهما حاول دهاقنة ومسوقو المخزن أن يضفوا عليه من أوصاف الطهر والنبل، ومهما طلوه بصنوف الأصباغ، فما يستطيع أن يقلع عن عاداته وسلوكاته الخبيثة الموروثة ما دام يعرف أن انفكاكه عنها يعني أنه سيصبح شيئا آخر غير المخزن ، وأن تخليه عن لبنة من بنيته يعني له الخراب.