فيما يتعلق بالمعايير المحددة للمعتقل السياسي، فإننا نلاحظ بأن الخطاب الرسمي وإن كان يؤكد على إغلاق موضوع الاعتقال السياسي، وإنه لم يعد يوجد بالمغرب أي معتقل سياسي وفقا للمعايير القانونية المتعارف عليها دوليا، حسب تصريح وزير حقوق الإنسان، فإنه -أي الخطاب الرسمي- لا ينفي أنه ما زال هناك عدد من المعتقلين ذوي الخلفيات والدواعي السياسية، وسواء تعلق الأمر بمعتقلين سياسيين أو لأسباب سياسية، فإن الأكيد، وحسب الطريقة التي عولجت بها ملفات الاعتقال السياسي خلال عفو 1994 وعفو 1998، أنه يجب تمتيع من تبقى من هؤلاء وراء القضبان بعفو نرجو أن يكون قريبا.

ذلك إنه وبالرجوع إلى حيثيات العفوين السابقين لسنتي 1994 و1998 نقف على حقيقة الكيل بمكيالين تجاه هذه الملفات، فإذا كانت حجة الإبقاء على عدد من المعتقلين الإسلاميين وراء القضبان دون عفو هي مشارطتهم في أعمال عنف، التي ندينها ونستنكرها، فإن العفوين السالفين شملا من كان متورطا في مثل هذه الجرائم. بل إن التمييز والكيل بمكيالين شمل حتى أعضاء نفس المجموعة الواحدة، حيث تم العفو عمن اشتركوا في نفس الأحداث والوقائع والتهم والأحكام مع من بقي منهم دون عفو. كما هو الشأن بالنسبة لمجموعة محاكمة 1975 ومجموعة 26 المسماة مجموعة قضية وجدة المحكوم عليهم في 02/09/1985.