يوم الاثنين 28 أكتوبر 2002 تنظر محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في ملف المتهمين في إطار ما سمي بالخلية النائمة، وذلك بتهم تكوين عصابة إجرامية والفساد والتزوير ومحاولة التخريب المتعمد…

وجدير بالذكر أن ملابسات هذا الملف ابتدأت منذ شهر ماي الماضي حيث شرعت أجهزة الأمن في اعتقال مجموعة من الأشخاص، بلغ عددهم بين رجال ونساء عشرة أفراد.

المتهمون الرئيسيون في هذا الملف ثلاثة سعوديين، يقال أن لهم علاقة وطيدة بتنظيم القاعدة، وأنهم جاءوا إلى المغرب بهدف ضرب المصالح الأمريكية.

يتوقع دفاع المتهمين توقيع أشد العقوبات بهم، وذلك ليس بسبب ثبوت التهم في حقهم، ولكن بسبب المسار السياسي الذي طبع القضية.

إن هذا الحدث يشكل مناسبة أخرى لمساءلة حقوق الإنسان ببلدنا، حيث سجلت في حق المتهمين عدة انتهاكات منها:

– يعد التصريح الذي قدمه السيد وكيل الملك باستئنافية البيضاء عقب اعتقال المجموعة، والذي بثته بعض القنوات التلفزية وتناقلته بعض وكالات الأنباء، خرقا لسرية التحقيق وتجريما سابقا للمتهمين، الأمر الذي يجعل فصول المحاكمة البعدية صورية.

– أغلب المتهمين تم اختطافهم ولم يتم اعتقالهم حسب ما يوفره القانون من ضمانات في ذلك.

– تعرض المتهمون لاستفزازات متنوعة طيلة مدة الاعتقال، ولم يسمح لعائلاتهم بزيارتهم طيلة هذه المدة.

– لم يسمح للمتهمين بالاطلاع على محاضر القضائية إلا بيوم واحد قبل انطلاق المحاكمة.

– تضمين محاضر الضابطة القضائية لوقائع أنكرها المتهمون.

إن هذه الانتهاكات وغيرها تؤكد بما لايدع مجالا للشك أن لا مجال لحقوق الإنسان خاصة إذا تعلق الأمر بالتزلف لأمريكا.

ويبدو أن مسلسل المحاكمة سيطول، لكن النتيجة سوف لن تخالف ما أثبته وكيل الملك في تصريحه للحكم بأشد العقوبات على المتهمين.

على أي حال محاكمة اليوم مناسبة أخرى لنعرف حقيقة القضاء المغربي، فإذا كان التمحيص والتروي والبحث بموضوعية فهو القضاء المستقل، وهذا ما لم يثبت قط في أية محاكمة سياسية بالمغرب. وإذا كان غير ذلك فهو قضاء التعليمات. آه من قضاء التعليمات !وهو السائد، وضحاياه بالآلاف، وما يزال المعتقلون في قضية الشبيبة الإسلامية، ومنهم من قارب الثلاثين سنة في غياهب السجن، و معتقلوا طلبة جماعة العدل و الإحسان الموجودون وراء القضبان منذ إحدى عشرة سنة، ما يزالون شاهدين على فساد القضاء و تبعيته لهوى الحاكمين.