بعث الملك محمد السادس يوم الجمعة 25 أكتوبر 2002 برسالة إلى الرئيس الروسي فلادمير بوتين تعبر عن تضامن المغرب مع الشعب الروسي ضد الإرهاب وإدانة عملية احتجاز أكثر من سبعمائة رهينة في مسرحٍ بموسكو.

هذا ليس عيبا في العمل الديبلوسي. العيبُ هو أننا لم نسمع قط أن المغرب بعث، ولو بكلمة واحدة، إلى موسكو أو الأمم المتحدة أو بوش أو أية جهة أخرى، تندد بالاحتلال الروسي الظالم للأراضي الشيشانية، وتدينُ التقتيل اليومي البشع الذي تمارسه الآلة العسكرية لهذا الاحتلال في حق شعب يريد أن يكون حرا، وتثيرُ الرأي العام الدولي إلى الظروف اللاإنسانية- كما عاينتها منظمات دولية عديدة- التي يكتوي بنارها اللاجئون الشيشانيون، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق وأجبروا على العيش المهين على حدود الدول المجاورة.

لم نسمع قط أن المغرب وقف بصراحة مع حق الشعب الشيشاني في الحرية والاستقلال، وضد منطق الغزو والاستعباد والاستعمار والاستغلال.

يا ليت حكامنا يتعلمون كيف يلتزمون الصمت حينما يحسون أنهم غير قادرين على أن يفعلوا شيئا لصالح ذوي الحقوق من المظلومين والمستضعفين، كالشعب الفلسطيني والشعب الشيشاني والشعب الكشميري، وغيرهم من الشعوب التي تعاني ذل الاستعمار وعنف آلته العسكرية الغشوم.

العار كل العار أن تكون الحرب مستعرة على المسلمين- وليس على الإرهابيين كما يزعمون- وحكامنا لا يحسنون إلا كتابة رسائل الإدانة والتنديد والتعاطف والتعازي والمواساة، بل والصلاة، وإن كانت بطقوس نصرانية، لكن في اتجاه واحد دائما هو اتجاه الأسياد الغالبين.

وبعد، فإن كان هذا السلوك من المغرب- وهو سلوك ثابت في سياستنا الخارجية- يعتبر من الديبلوماسية الرشيدة، فإن هذه الديبلوماسية، في اعتقادنا هي ديبلوماسية آخر الزمان. ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.