نظم منتدى المواطنة، بتعاون مع مركز الدراسات حول الإسلام والديمقراطية الذي يوجد بالولايات المتحدة الأمريكية والديمقراطية خلال يومي الخميس والجمعة 24 و25 أكتوبر 2002، ندوة حول الإسلام والديمقراطية.

وقد عرفت هذه الندوة مشاركة مجموعة من الشخصيات السياسية والثقافية عبر جلسات متنوعة، كان من ضمنها خلال اليوم الأول الذي احتضنه مركب ثريا السقاط بالدار البيضاء، جلسة حول موضوع: “حاكمية الله أوسيادة الأمة: هل هناك تصور للدولة الدينية في الإسلام” بمشاركة الأساتذة: فتح الله أرسلان، محمد المرواني، منار السليمي، عبد القادر واعلي.

وقد أكد الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، في جوابه على سؤال افتراضي مفاده ماذا يريد الإسلاميون، هل يريدون دولة دينية أم دولة مدنية؟ إن الذي يريده الإسلاميون هو دولة إسلامية دون وصف محدد، لأن هذه الأوصاف ليست من إنتاجنا ولكنها من إنتاج الغرب، ولا يهم أي وصف نختار ولكن الذي يهم هو الخصائص والمقومات، أي خصائص ومقومات الدولة الإسلامية. وفي هذا الصدد أكد ذ. أرسلان أن النموذج المنشود للدولة الإسلامية ليس النموذج الإيراني أو الباكستاني أو نموذج طالبان، وليس ما كان يسمى زورا بخلافة أموية أو عباسية، بل النموذج هو النبوة والخلافة الراشدة.

وأشار إلى الحديث المنهاجي الذي رواه الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يحدد تاريخ المسلمين بأنه نبوة وخلافة راشدة وملك عضوض وملك جبري ثم خلافة على منهاج النبوة، موضحا عبر العديد من النصوص الفرق بين الخلافة والملك، ليخلص إلى أن مفهوم الدولة الدينية نشأ في الغرب بملابسات وظروف معينة، وأنه يعني سيادة رجال الدين، وليس سيادة الدين، الأمر -أي سيادة رجال الدين- الذي لم يكن له وجود في النموذج الراشدي. وبين الأخ فتح الله أرسلان أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم لم يكتفوا بفسح المجال للمعارضة، بل كانوا يدعون إلى المعارضة ويطلبونها لما فيها من خير “إن أصبت فأعينوني، وإن أخطأت فقوموني بالسيف” كما قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقال إننا حين نتشبث بالنموذج الراشدي الأول فإننا نقصد بذلك الجوهر، أما الشكل فإنه يختلف باختلاف المكان والزمان، ولا أدل على ذلك من اختلاف الطرق التي تم بها اختيار الخلفاء الراشدين أنفسهم.

ثم تساءل ذ. فتح الله هل المقصود من مقاربة هذا الموضوع بمفاهيم غربية الإجابة عن أسئلة غربية لا مثيل لها في أمتنا؟ أم المقصود البحث عن دواء إسلامي لداء غربي؟ أم نتوخى حلا لمشاكلنا لكن بمنهجية غربية، ليعود إلى مفهوم الدولة الإسلامية مجليا خصائصها في أربع وهي:

– الحاكمية لله: في الدولة الإسلامية تكون الحاكمية لله تعالى.

– السيادة للأمة: في الدولة الإسلامية تكون السيادة للأمة.

– الدولة الإسلامية تتبلور في المجتمع انطلاقا من مشروع مجتمعي واضح.

– الدولة الإسلامية واحدة في المبادئ متعددة في الأشكال وذلك حسب الزمن والمكان.

وقبل الختام وجه الناطق الرسمي لجماعة العدل والإحسان نداء إلى كل الديمقراطيين من أجل التعاون والعمل على تغيير ما بهذا الشعب من ويلات، مذكرا أن لا أحد يرفض آليات الديمقراطية، هذه الأخيرة التي يلتقي معها الإسلام في رفض الظلم والاستبداد.

كما أشار في الأخير إلى أن تصور جماعة العدل والإحسان لا يمكن بسطه في وقت وجيز ليحيل المهتمين على كتاب: “العدل، الإسلاميون والحكم” للأستاذ عبد السلام ياسين.

هيئة التحرير