لا حديث للإعلاميين والسياسيين هذه الأيام إلا عن الحكومة المقبلة، عن تركيبتها وبرنامجها وعدد وزرائها…

ومرة أخرى يتم التساؤل حول وزارات السيادة، هذه الوزارات التي لا ينص عليها الدستور المكتوب، ولا وجود لمثلها في أي بلد قريب أو بعيد، هل سيستمر وجودها في الحكومات المقبلة؟ أم سيتم التخلي عنها لصالح وزارات عادية؟

فهناك من لا يرى أية إمكانية للتنازل عن وزارات السيادة، ومن مبررات ذلك ما يلي:

-حيوية هذه الوزارات وطبيعتها الخاصة، حيث يكون من المغامرة، حسب تصور المخزن، إسنادها للأحزاب السياسية.

-التعيين غير المنتظر لإدريس جطو على رأس الحكومة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن لا جديد في الديمقراطية المغربية سوى بعض “الرتوشات” الشكلية، وبعض “الهوامش” المحسوبة بدقة، مما يجعل من المستبعد جدا تخلي المخزن عن وزارات السيادة.

-الأحزاب السياسية نفسها أصبحت لا تطالب بتلك الحدة المعهودة بإلغاء وزارات السيادة، وكأن وجودها في الحكومة أصبح أمرا عاديا.

وهناك من لا يستبعد إمكانية التخلي عن هذا المفهوم الذي أبدعه الحسن الثاني، حيث تعود الأمور إلى نصابها وتصبح كل الوزارات والكتابات العامة على قدم المساواة، ويختار كل الوزراء والكتاب من بين الأطراف السياسية المشكلة للحكومة.

فما أثاره تعيين إدريس جطو من ردود وتعليقات، بلغت درجة الخوف على المغرب -الذي قطع أشواطا في الديمقراطية !- من الرجوع القهقرى، يعد سببا رئيسيا، وعاملا حاسما يدفع المخزن للتخلي عن مفهوم وزراء السيادة، وذلك تلميعا للصورة من جديد، وبحثا عن المصداقية التي عصف بها تعيين إدريس جطو.

والذي يعرف طبيعة المخزن، وإتقانه للعبة “امنح بيد، وخذ بالأخرى” لا يستبعد إمكانية التنازل عن بعض وزارات السيادة في الحكومة المقبلة، والسماح لشخصيات حزبية باعتلائها، وذلك في إطار التوازن المخطط له.

يؤكد ذلك أن الملك ليس في حاجة لتلك الوزارات من أجل هيمنته على الحكومة، فهذه الأخيرة بنص الدستور المكتوب والعرفي، حكومة الملك، تنفذ توجيهاته، ولا تنظر إلا في الملفات التي يحددها…

فهي سيادة ملكية على الحكومة، وعلى كل الوزارات، لا حاجة معها لوزارات السيادة، وتبقى مهمة إدريس جطو تسهيل تلك السيادة باعتباره وزير السيادة الأول.

إن النقاش حول وزراء السيادة يكون في الغالب غير ذي جدوى وعينا ذلك أم لم نعه.

هب أن المخزن تخلى عن مفهوم وزارات السيادة فماذا سيضيف هذا إلى حكومة مقيدة بحدود دستورية لا حصر لها؟

ومع ذلك فلا نحسم في أي اتجاه، نظرا لأن المغرب يبقى دائما بلد المفاجآت !