يخلد المغرب، كباقي دول العالم، يوم 16-10-2002 اليوم العالمي للتغذية الذي اختير له هذه السنة شعار ٌالماء عماد الأمن الغذائيٌ , وهي مناسبة أخرى يجب على الجميع الوقوف عندها لتقييم الحصيلة وتوزيع المسؤوليات فيما يخص الإخفاقات المتتالية التي يعرفها المغرب، والتي يدفع ضريبتها ملايين المواطنين جوعا وعطشا وعراء، في ظل وضع غير مقبول شرعا ومنطقا. لعل بعض الإحصاءات العامة تفضح ذلك، حيث أن 15% من ساكنة المغرب لايستطيعون تلبية حاجياتهم الأساسية، و57 %من القرى تعيش في عزلة، و70 % من سكان القرى محرومون من الماء الشروب، و85 % منهم لايتوفرون على الكهرباء و95 % لايستفيدون من العلاجات الطبية, وأكثر من 6 ملايين يعيشون تحت عتبة الفقر بأقل من 10 دراهم في اليوم. هذا دون أن نتحدث عن الأمية والبطالة والسكن العشوائي.

ومع ذلك كلما تناول مسؤول الكلمة إلا وتحدث عن الإنجازات الضخمة والعهد الزاخر وعن المواطنة وتأهيل البلاد لمواجهة التحديات ومواكبة التطورات…

كيف يمكن أن يكون لنا موقع قدم في هذا العالم وأبسط شروط العيش الكريم غير معممة على كل المواطنين؟ كيف نتحدث عن الديمقراطية وأبسط محدداتها غير متوفرة لدى المواطنين؟ كيف نحتفل بهذا العيد وأكثر من نصفنا لا يجدون ماء يروون به عطشهم، ولا رغيفا يسدون به رمقهم، ولا مسكنا يقيهم الحر و القر؟

عجيب أن يتفاخر المسؤولون بإنجازاتهم أمام الكاميرات، والأعجب أن يتناسوا حقيقة الأوضاع التي تتخبط فيها البلاد، ويكتوي بنارها العباد، وكأنهم لم يعلموا أن الفقر كاد أن يكون كفرا.

وصدق ذاك الصحابي الجليل إذ قال: عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج شاهرا سيفه