السؤِال الأول: ما هو الفرق بين الانتخابات السابقة والانتخابات الحالية خصوصا وأنها تمت في ظل ما يسمى “بالعهد الجديد” ؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم. الفرق الوحيد الذي يمكن أن نسجله بهذا الخصوص ينحصر في الشكل، حيث إن هناك تجديدا في نمط الاقتراع وفي التقطيع الانتخابي وفي اعتماد الورقة الفريدة والرموز عوض الألوان، وهذه كلها تغييرات شكلية لا تنفذ إلى العمق الذي من شأنه أن يعطي للانتخابات جدوى ويجعلها استشارة شعبية تعكس حقيقة الخريطة السياسية وتعبر عن الإرادة العامة للمواطنين. أما التغيير الوحيد الذي قد نصطلح عليه بالجوهري فيتجلى في نوع من الاتفاق بين الأحزاب وبين النظام على وصف هذه المرحلة بالجديدة وأن الانتخابات ستكون بالتبعية نزيهة، لكن حقيقة الأمر عكس ذلك تماما، فالانتخابات لم تشكل إلا استمرارا للتزوير والإقصاء والعبثية، حيث لم تسفر عن أية إضافة نوعية يمكن أن تترتب عنها نتائج إيجابية فيما يتعلق بانتظارات الشعب ولذلك مازالت دار لقمان على حالها.

السؤال الثاني:ماهو تعليقكم على النتائج بالنظر إلى ما أطلق وروج له من شعارات قبيل الحملة الانتخابية؟

جواب:

نحن لم نكن نعير أي اهتمام للشعارات التي كانت قبل الحملة الانتخابية فقد كان طبيعيا أن يرفع النظام مجموعة من الشعارات ليجعل من هذه المرحلة المصطلح عليها ب”العهد الجديد” مرحلة جديدة بالفعل،لكن حبل الكذب قصير كما يقال، فما أسفرت عنه الانتخابات الحالية من نتائج لم تكن مخالفة ولا مغايرة للانتخابات السابقة.

هذا من حيث المبدأ العام. أما إذا استعرضنا طبيعة الأرقام التي أعلنت عنها الجهات الرسمية فإننا نخرج بمجموعة من الاستنتاجات نجملها فيما يلي:

1- نسبة المشاركة وإلى حدود الساعة السادسة والربع مساء كانت حوالي 37%فإذا بها تقفز في أقل من ساعة إلى 51.66% وهذا أمر مشكوك فيه إلى حد كبير.

2- نسبة البطائق الملغاة المصرح بها رسميا 15.50% ولكن وحسب مصادرنا فإن عددا كبيرا من مكاتب التصويت لم تتجاوز فيها نسبة المصوتين الفعليين بين 30% و 50% وباقي الأوراق كانت ملغاة. فهذا يعني أن نسبة 15% المعلن عنها من طرف الداخلية دون الحقيقة بكثير. وحتى إذا سلمنا بهذه الأرقام وأثبتنا أن نسبة 51.66% من المشاركة سليمة وأن نسبة البطائق الملغاة هي فقط 15.50% فكيف نقرأ رقم 36% من المصوتين الفعليين المتبقين؟ هذا دون أن نتحدث عن الذين لم يتسجلوا أصلا، ونسبة الشباب الذين تم إقصاؤهم بالقانون، والمغاربة المهاجرين بالخارج، والنسبة التي صوتت بالإكراه أو بسبب القرابة، ولذلك فالنسبة ضئيلة جدا، وتطعن في شعبية هذا الاقتراع، وتعكس الموقف الشعبي الرافض لهذا الأسلوب في إدارة الشأن العام.

إذا أخذنا بعين الاعتبار أن 36% من المصوتين الفعليين عدد كبير منهم أميون أو مستواهم دون الابتدائى، والأحزاب والنظام مافتئا يروجان على أن نمط الاقتراع الحالي باللائحة سيمكن الناس من التصويت على الحزب والبرنامج وليس على الأشخاص والوعود، مع العلم أن البلاغ الرسمي لوزير الداخلية أكد أن العدد الذي غطته التجمعات الحزبية لم يتجاوز 350000 مواطن، ونعتقد أن هذه التجمعات هي المناسبة الوحيدة لاستيعاب برامج الأحزاب، لأن الأمية متفشية ويستحيل على المواطنين قراءة برامج الأحزاب واستيعابها، وحتى الندوات التي أذاعتها وسائل الإعلام بالمناسبة لم تغط هذا الفراغ، إذ شكلت فقط مناسبة للتنابز بالألقاب. أضف إلى ذلك ضيق المساحة الزمنية التي خصصت لهذا الغرض.

لكل هذه الأسباب كان الإعداد في واد والخطاب والشعارات في واد آخر، والنتيجة كانت كارثية وفاجعة وفضيحة، حاولوا التغطية عليها بالتذكير بأن هذه النسبة هي نفسها التي تتحقق في الدول ذات التجارب الديمقراطية العريقة. وهذا الأمر يحتاج إلى تفصيل، فالمعروف أن الدولة في هذه الديمقراطيات تقتصر على تهييء الوسائل الضرورية لإجراء الانتخابات والعبء كله يقع على عاتق الأحزاب في إقناع الرأي العام، والباب يفتح على مصراعيه أمام كل الآراء بالتساوي – ولعل الانتخابات الفرنسية الأخيرة خير مثال، حيث عبر الكل عن رأيه بما في ذلك اليمين المتطرف- أما في المغرب فالدولة قامت بحملة دعائية لم يسبق لها نظير وجندت لذلك وسائل الإعلام العمومية والإمكانيات الضخمة وكل وسائل التأثير المادية والمعنوية، بل تعدى الأمر ذلك إلى البحث عن الناس وإيصال البطائق الانتخابية إلى محل سكناهم، ومع ذلك بقي في حوزتها 3 ملايين بطاقة؛ وفرضت على الرأي العام رأيا واحدا حيث منعت كل وسائل التعبير عن الرأي المخالف والمقاطع وغير المشارك الذي لم تفتح له وسائل الإعلام فرصة التعبير عن رأيه، ورغم ذلك كانت نسبة المقاطعة مهمة. فكيف لو سمح للجميع بالتعبير عن رأيه المخالف؟ حتما ستكون النتيجة إنجازا أسوأ في ظل عهد ينعتونه بالجديد, لذلك فلا يمكن مقارنة هذه النسبة بما يقع في الديمقراطيات العريقة إذ لا قياس مع وجود الفارق.

موقف غريب آخر هو أن الجميع اعتبر أن التزوير طال بعض الحالات فقط، وتناسى الكل، بما في ذلك الأحزاب المشاركة التي باركت النتيجة وأكدت على نزاهة الاقتراع، ما تناقلته وسائل إعلامها من خروقات سجلت قبيل الاقتراع وأثناءه وعند الفرز وهي كثيرة يمكن تجميعها في مجلد، ومع ذلك يقولون بأنها استثناء. بهذا يصبح لنا تصور واضح عن هذه الخروقات، هل هي بالفعل حالات استثنائية ومعزولة، أم أنها كانت السمة الغالبة على انتخابات 27 شتنبر 2002 السابقة، نفس الوجوه، نفس التشكيلة، نفس الوعود.. صحيح أن هناك بعض الأحزاب تراجعت وبعض الأحزاب تقدمت نسبيا، لكن ما نتيجة هذا؟ إن هذا الأمر لم يزد الخريطة المبلقنة إلا تعقيدا، فنسبة الأحزاب الآن أصبحت أكثر من السابق، وأصبحت الخريطة أكثر فسيفسائية من سابقاتها، الشيء الذي سيصعب من مأمورية أي حكومة ستشكل في المستقبل، هذا بطبيعة الحال، مع غضنا الطرف عن حقيقة وحجم الصلاحيات التي تتمتع بها الحكومة أصلا في الناحية الدستورية.

سؤال3 : في نفس السياق، سجل المراقبون أن حزب العدالة والتنمية ذا التوجه الإسلامي حقق نتائج مهمة في هذه الاستحقاقات. ماهو تعليقكم على هذا النجاح الملحوظ؟

جواب :

أكدنا في الماضي، ونؤكد اليوم أيضا، -رغم التزوير الذي وقع في الانتخابات- أنه إذا كانت هناك انتخابات نزيهة في المغرب، وحتى في العالم الإسلامي، فإن الكلمة الفصل بكل تأكيد ستكون للإسلاميين، وما حققه حزب العدالة والتنمية كان منتظرا وطبيعيا جدا لأنه رفع شعار الإسلام وقد تأكد الأمر أكثر لأنه لم يشارك إلا في 56 دائرة انتخابية من أصل 91 دائرة، إذا ما قورن بأحزاب أخرى مثل الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال اللذين غطيا كل الدوائر الانتخابية ومع ذلك كانت نتائجهما تقارب نتائج حزب العدالة والتنمية. وأيا ما كانت الأسباب والدوافع التي جعلت حزب العدالة والتنمية يحجم عن المشاركة في جميع الدوائر، هل هو اختيار مهم وأساسي وعن طواعية كما يقول مسؤولو الحزب أم أنه كانت هناك ضغوط من طرف وزارة الداخلية لتقليص عدد مرشحيه -كما تروج بعض الجهات- لعلمهم المسبق أنه إذا شارك الإسلاميون في كل الدوائر فإن الغلبة والأغلبية ستكون لهم، وهذا ما لا يمكن أن يقبله النظام، وليس مستعدا للسماح به في الوقت الراهن.

سؤال 4:هل تعتقدون، بالنظر إلى ما يروج في وسائل الإعلام، أن النتيجة التي حققها حزب العدالة والتنمية، وهذه الخريطة التي أفرزتها الانتخابات، مهما قيل في حقها، سيكون لها تأثير على المشهد السياسي بالمغرب؟

جواب :

أعتقد أنه لن يكون لها تأثير على المشهد السياسي بالمغرب، إلا من حيث الشكل باعتبار أن حزب العدالة والتنمية ضاعف نسبة تمثيليته بمجلس النواب بأكثر من 300% ، وقد يكون فعله وأداؤه أكثر ظهورا من السابق، ولكن هل سيؤثر هذا على المجرى العام لسياسة الدولة؟ وهل سيدفع كل هذا إلى تناول الملفات الساخنة والعالقة ومواجهة المشاكل العميقة بالجدية المطلوبة؟ لا نعتقد ذلك. لأن الملفات الرئيسية والحساسة والمبادرة ليست بيد هذه الحكومة أو تلك، ولكنها بيد سلطة عليا هي التي تملي ما يجب أن يفعل، ولعل ذلك يتجلى واضحا في خطاب العرش حيث إن الملك هو الذي يعطي حصيلة السنة الماضية، وهو الذي يحدد معالم السياسة العامة التي يجب أن تنتهج في السنة المقبلة. ونسمع بعد خطاب العرش أن كل الوزراء في الحكومة يصرحون بأن مايفعلونه هو طبقا للسياسة وطبقا للتوجيهات التي يوجهها الملك في خطاب العرش وليس وفق البرنامج الذي التزمت به الحكومة أو التزم به هذا الحزب أو ذاك من الأحزاب المشارك في الحكومة.

سؤال5 : هناك من يرى أن ” التقدم الواضح ” للعدالة والتنمية في الانتخابات سيثير مخاوف الدولة، الأمر الذي يدفعها إلى إعادة النظر في التعامل مع كل الإسلاميين بمن فيهم الذين لم يشاركوا في الانتخابات. هل تتوقعون أن يحدث مثل هذا الأمر بالمغرب؟

جواب :

الدولة تعرف حجم الحركة الإسلامية بالمغرب، ويمكن أن تكون هذه النتائج التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية غير مفاجئة للسلطة، وإنما وقعت بعض التفلتات لما خططت له السلطة سابقا، فجاء هذا العدد الذي، هو في جميع الأحوال، لن يربك حساب السلطة، لأن النسبة المحصل عليها ليست بالأغلبية المطلقة ولا هي قريبة منها، والدولة ما تزال متحكمة في مسار الأمور؛ فإذن قد يكون حزب العدالة والتنمية حصل على مقاعد زائدة عما كان في حسابات مهندسي الانتخابات، لكن أعتقد بأن الدولة تعرف بالضبط حجم الجماعات الإسلامية، وتعرف مدى تأثيرها ولن تغامر إطلاقا بالسماح للإسلاميين، ولا حتى لحزب العدالة والتنمية وحده بهامش يكون فيه أي احتمال لخلق معادلة لا تتحكم فيها السلطة أو تخرج المبادرة وقيادة زمام الأمور من يدها.

سؤال6 : بصراحة أكثر، ألن تغريكم النتيجة التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية على الدخول في اللعبة الديمقراطية والتطبيع مع النظام؟

جواب :

بما أن الوضع ما يزال على ما هو عليه، فإن الدولة لن تكون راغبة في إشراك العدل والإحسان بصدق ونزاهة، ولا العدل والإحسان بحاجة لأن تشارك في اللعبة في ظل شروط لا تسمح بالفعل في اتجاه تغيير حقيقي وبأي هامش يجعل العمل السياسي والمبادرة السياسية بالفعل بيد طرف من الأطراف.

فإذا لا نعتقد في المستقبل القريب أنه سيكون هناك فتح للمجال من طرف السلطة للعدل والإحسان، ولا العدل والإحسان ستكون مستعدة لتقديم التنازلات التي تفقدها مبرر وجودها إرضاء للسلطة.

سؤال7 : ولكن ألا ترون أنه بهذا التحليل الذي تقدمونه تطالبون بالمستحيل؛ بمعنى آخر هناك إجماع كل الفرقاء السياسين على القبول باللعبة الديمقراطية. ألا تشعرون أنكم تعيشون في عزلة؟

جواب :

أولا أريد أن أقف عند كلمة “إجماع ” هاته التي يروج لها. إجماع بين من؟ بين أحزاب أصبحت معزولة عن الأمة، ولعل الانتخابات ونسبة المشاركة فيها برهنت على ذلك. فإذا الإجماع الذي يروجون له ” إجماع ” بين أطراف فوقية معزولة عن الأمة تخطط وتقرر بعيدا عن الأمة، والأمة في واد وهؤلاء الفرقاء السياسيون الذين نتحدث عنهم في واد آخر. وإلا فمرحبا بهذه “العزلة” التي تضعنا مع غالبية الشعب وتعزلنا عن الطبقة السياسية التي لم يلتف حولها – إذا أحسنا الظن بالأرقام المقدمة في الانتخابات- إلا القليل القليل من الناس، والتي لا هم لها إلا إرضاء نزواتها ومصالحها الخاصة، إلا من رحم ربك، وقليل ما هم.

بخصوص الشطر الثاني من السؤال وهل ما نقدمه شيء مستحيل، فأعتقد أن هناك تجارب سبقتنا في دول كثيرة ومتعددة منها حتى بعض الدول الإفريقية، التي نادت بما نقترحه نحن هنا في المغرب، أي أن يجتمع الجميع حول ميثاق نشترك فيه مناقشة وصياغة وتنفيذا ومحاسبة، تساهم فيه كل الأطراف بدون إقصاء أي طرف إلا من أقصى نفسه، ثم نحدد الخطوط العريضة والمبادئ العامة التي سنتفق عليها جميعا، وكل هذا بدون أن نعزل الشعب وبدون أن نهمشه لأنه هو الفاعل الأساسي في كل عملية تنموية مستقبلية لاعتقادنا أن في ظل تغييب الشعب لن تكون هناك أية نتيجة لأي مشروع يتفق عليه أي طرف من الأطراف داخل المجتمع. فما نطرحه في فكرة الميثاق سبقتنا إليه دول، ونعتقد أنه دون التنادي لهذا الميثاق والاتفاق على مبادئ عامة على مرأى ومسمع من الشعب، ثم الإقرار من طرف الجميع بأنه لابد من أن تكون هناك مرحلة انتقالية يشارك فيها الجميع في تسيير دواليب الدولة حتى نتعاون جميعا على إخراج البلد من الهوة السحيقة ومن التردي الذي يعيش فيه. ثم بعد ذلك، بعد هذه المرحلة الانتقالية، والتي لن تكون فيها لا معارضة ولا يمين ولايسار بل الكل سيندمج في حركة دؤوبة لإنقاذ البلاد. بعد ذلك نتحدث عن منافسة شريفة ونتحدث عن انتخابات نزيهة ونتحدث عن مؤسسات لها مصداقية. أما من يقول بأن ما نطرحه مستحيل فإنه نسي بأن المستحيل أصلا وحقيقة هو أن تخرج البلاد مما تعيش فيه في ظل هذه الوضعية وهذه الأشكال البهلوانية مثل الانتخابات، وهذه المؤسسات الفارغة من محتواها والموضوعة لتزيين الواجهة وخداع العالم الخارجي.

سؤال8 : أشرتم في جوابكم إلى “الميثاق” هل هناك إجراءات عملية تقترحونها لكي يرى هذا الميثاق النور؟ ثم ذكرت أن الشعب لابد أن يكون حاضرا في الميثاق وكذا الأحزاب. هل النظام هو الآخر مدعو ومرحب به في هذا الميثاق

؟ جواب :

المسألة الأولى يجب أن يقتنع الناس بضرورة وأهمية هذا الميثاق. قبل اليوم كنا ننادي بهذا الميثاق وكنا بالفعل منفردين أو فرادى في الدعوة إليه، وكان الجميع ينعتنا بأننا حالمون. لكن اليوم أستطيع أن أبشرك بأن هناك أطرافا متعددة داخل المجتمع أصبحت تنادي بما ننادي به وأصبحت تقتنع بما اقتنعنا به.

ونحن نعمل على أن نوسع دائرة من يتبنون هذه الفكرة، لكن نعتقد أن الأمر يتطلب منا مجهودا لإقناع الأطراف الأخرى، ونؤكد أن واقع الأحداث وزحمة الأحداث وماسيترتب على الاستمرار في السياسة الخرقاء الحالية من ردات فعل شعبية وفشل على كل المستويات سيجعل الناس يقتنعون بهذه الفكرة، وسيجلسون حولها وهم في سعة من أمرهم في المستقبل القريب، وإن غدا لناظره لقريب كما يقال. سيجلسون مضطرين لذلك حينما توصد كل الأبواب، وأعتقد أن الأمر لن يطول في ظل الأحداث والوضعية الحرجة التي نعيشها الآن .

بخصوص الشطر الثاني من السؤال: هل النظام مدعو كذلك للمشاركة والمساهمة في هذا الحوار؟ نحن كما قلت في البداية لا نقصي أي طرف فكل من يشعر بأنه معني بهذا الحوار يمكنه المساهمة بما عنده لأن الميثاق مفتوح للجميع، والمجال مفتوح للجميع شريطة أن لا يكون الحوار في الكواليس كما حدث في المحطات السابقة، بل يكون الشعب هيئة مثلا لتضع بنود هذا الميثاق بعد أن يكون الناس كلهم اقتنعوا به، ويكون ذلك منطلقا بالفعل للانتقال إلى هذه المرحلة التي نتحدث عنها.

سؤال 9: هل للنجاح الذي حققه حزب العدالة والتنمية تأثير من هذا النوع أو ذاك على قواعد جماعة العدل والإحسان؟

جواب :

نحن لدينا الاقتناع التام بأن الجدية التي يتمتع بها الإسلاميون سواء كانوا في العدالة والتنمية أو في العدل والإحسان أو غيرهما، قلت الجدية والتفاني في العمل والصدق والالتزام والتضحية، نعتقد أن هذه شيم يتمتع بها جميع الإسلاميين. فنحن لم نفاجأ بالجدية التي أظهرها الإخوة في العدالة والتنمية، سواء في الدعاية للانتخابات أو في العمل داخل المؤِسسات، ونحن نعتقد أنهم سيحافظون على نفس الجدية داخل مؤسسة البرلمان رغم أننا نتأسف أن هذه الجدية لن تقابل من طرف المسؤولين ولا من الاطراف الأخرى بجدية متبادلة وتنافس في الخيرات.

هل يؤثر كل هذا على قواعد العدل والإحسان؟ نعتقد أن الإخوة في العدالة والتنمية لهم اجتهادهم وللعدل والإحسان اجتهادها، فكما أن العدالة والتنمية تسعى لإقناع قواعدها باختيارها وتوجهها فكذلك العدل والإحسان تعمل جادة على إقناع قواعدها والمنتمين إليها بجدية طرحها. وكما أنه وبحسب تصور إخوتنا في العدالة والتنمية، أن ما حققوه يخدم حقا تصورهم، ويفتل في حبل ما كانوا ينشدونه، فنحن أيضا حسب تصورنا وحسب ما نعتقد فإن ما حدث بالفعل يفتل في حبل تصورنا ويؤكد ما كنا نقوله. وأعتقد بأن عامل الزمن وحده هو الذي سيؤكد أيا من التصورين أكثر صحة وصوابا من الآخر. ونعتقد أن هاتين مدرستين سيستفيد منهما الإسلاميون لا محالة في المستقبل سواء تعلق الأمر بهذه أو بتلك.

سؤال10 : كيف تنظرون إلى خمس سنوات المقبلة والتي تفصلنا عن الاستحقاقات التشريعية المقبلة؟ هل تتوقعون سيناريوهات معينة ومحددة للمغرب قبل 2007؟

جواب :

نعتقد وكما سبق أن ذكرنا قبل 27 شتنبر أن هذه الانتخابات ستنقل الأزمة التي يعيشها المغرب إلى المستقبل، إلى خمس سنوات مقبلة. ونعتقد حسب ما يراه المراقبون والمتتبعون أن ما سيعرفه المغرب من صعوبات في الخمس السنوات المقبلة ستكون صعوبات كبيرة جدا. فالملفات التي تنتظر هذه الحكومة ملفات ضخمة جدا وتزداد صعوبتها لكون أن الحكومة ستكون مكتوفة الأيدي أمامها، ولن تجد لا القوة ولا الانسجام ولا الصلاحيات لكي تبادر لحل هذه المشاكل وهذه الأزمات لأن الأمر بداهة يتطلب أشكالا وظروفا وشروطا، ولن يكون كل ذلك متوفرا للحكومة في المرحلة المقبلة.

سؤال 11:برأيكم كيف تتصورون أن تكون التشكيلة الحكومية المقبلة؟

جواب :

أعتقد أن الحكومة المقبلة في أحسن الأحوال – ستكون مثل الحكومة السابقة – إن لم تكن أسوأ منها وأضعف فالاختيارات الموجودة الآن عند الحكومة المقبلة محدودة.

إما أن تكون حكومة مكونة من الأحزاب الكبرى : الاتحاد الاشتراكي، حزب الاستقلال، العدالة والتنمية، التجمع الوطني للأحرار، وفي هذه الحالة ستكون الحكومة غير منسجمة لأنها ستتألف من أطراف لا يجمع بينها برنامج ولا تصور ولا إيديولوجية، ولا أي شيء من ذلك، وهذا سيكون معرقلا لعملها، إن سلمنا أن باستطاعتها عمل شيء .

الاحتمال الثاني: هو أن تبحث الحكومة عن الانسجام، وفي هذه الحالة سيضطر الاتحاد الاشتراكي مثلا إن أسندت له الحكومة أو حزب الاستقلال أن يبحثا عن الانسجام، وهذا سيتطلب منهما إدخال أحزاب كثيرة قد تصل إلى 8 أو 10 أحزاب ، ويمكن أن نتصور حكومة مشكلة من هذا الكم الهائل من الأحزاب وكيف ستكون طبيعة عملها، فحتما ستكون ضعيفة جدا، وهذا ما كنا نتوقعه، حكومة غير منسجمة، فسيفسائية تضم أطرافا متعددة مشلولة بالفعل، ضعيفة بالفعل، وهذا سيفسح المجال لكي يكون القرار وتكون المبادرة فعليا للجهات العليا والجهات المقررة ولن يبقى للحكومة آنذاك إلا أن تنتقل إلى التنفيذ وإلى تطبيق ما يملى عليها من قرارات. وبالتالي ستفقد الانتخابات جدواها لأنها لم تفرز من يحكم وهذا هو القصد من الانتخابات في كل بلدان العالم إلا في بلادنا هذه.

سؤال12: كيف تتصورون مستقبل الحركة الإسلامية عموما في المغرب بالنظر إلى الموقع المتقدم الآن لـ” العدالة والتنمية”؟

جواب:

لو كان في الساحة السياسية تعددية حقيقية وكان بإمكان كل الأطراف الفاعلة في المجتمع أن تعبر بوضوح وحرية عن آرائها ومواقفها من الأطراف والأحداث ومما يقع عموما، لما طرح سؤالكم هذا، أما وأن التعتيم والتشويه وكبت الحرية والحصار مسلط على جزء كبير من الحركة الإسلامية، مما يجعل جزءا كبيرا من الرأي العام لا يميز بين هذا الطرف أو ذاك، فلا بد وأن يكون ثمة تـأثير سلبا أو إيجابا سواء أكان المعني به هذا الطرف أو ذاك.

وفي الحالة التي نحن بصددها فإن درجة التأثير ستكون بحسب الموقع الذي سيختاره الإخوة في حزب العدالة والتنمية.

سؤال13: الحديث الآن يتجه صوب احتمال مشاركة “العدل والإحسان” في الانتخابات الجماعية المقبلة، وبالتالي الاستحواذ على مقاعد مجلس المستشارين..هل هناك فعلا توجه في هذا الإطار؟

جواب:

لا نرى الآن شروط ذلك متوفرة. وحينما تصبح الظروف ملائمة سنقرر في الأمر.