المهرجان الدولي للسينما بمراكش أصبح بوابة من بوّابات التطبيع مع العدو الصهيوني الغاشم، الذي يرتكب أفظع الجرائم في حق الشعب الفلسطيني المقاوم، ولا أحد من المجتمع الدولي يجرؤ أن يصنف هذا العدوان الوحشي اليومي في خانة الإرهاب، فأحرى أن يطالب بمحاسبته ومعاقبته.

ففي ضوضاء موسم الانتخابات التي يحلم الجميع أن تكون هذه المرة “شفافة” و”نزيهة”- لأن جميع الانتخابات التي عرفها المغرب من قبل طبعها الغش والتزوير- انطلقت بمراكش يوم 18 شتنبر أشغال الدورة الثانية للمهرجان الدولي للسينما، الذي يشكل مثالا حيا على ثقافة التغريب والتبعية التي يرزح تحتها الشعب المغربي: فالتسيير فرنسي، ولغة الكلام والتواصل هي الفرنسية، وغالبية المشاركين والضيوف من الفرنسيين. أما المغاربة المشاركون في هذا المسخ الفني فسيكونون محظوظين إن وصلهم فتات موائد الكبار، ويكفي فلانا أنه جالس المشهور فلانا، وحسب فلانة أنها حظيت برقصة مع النجم علاّن، وأنت يا “فركوس”، ألم تُلتقط لك صورة تذكارية مع المخرج فلان، إذن، ماذا تريد أكثر من هذا؟…

نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومن ابتغى العزة في غيره أذله الله.

مهرجان المسخ والإذلال والتغريب مناسبة غالية لإنجاز حلقة جديدة في مسلسل التطبيع مع الثقافة الصهيونية الغاصبة، لعل ذلك يشفع للمغرب لدى حكام العالم الكبار، ولدى مؤسسات المال والاستثمار.

الصهاينة حاضرون في مهرجان مراكش- حسب الخبر الذي أوردته أسبوعبة “الصحيفة”، عدد79- في الأفلام المعروضة وفي الشخصيات المدعوة؛ ففي خبر “الصحيفة”: “سمحت السلطات المغربية بعرض فيلم “كيدما” لمخرجه (أموس كيطاي) ضمن فعاليات المهرجان الدولي للسينما الذي ستحتضنه مدينة مراكش انطلاقا من 18 شتنبر الجاري. وليس عرض الفلم الصهيوني المذكور هو وحده ما يميز الدورة الحالية للمهرجان، بل سيشهد أيضا حضور شخصيات أخرى معروفة بنزوعاتها الصهيونية، كالفيلسوف الفرنسي (برنار هنري ليفي) الذي تلقى أفكاره العدائية تجاه الشعب الفلسطيني والعربي عموما انتقادا من لدن الفرنسيين قبل غيرهم، والسينمائي (لونزمان) صاحب فيلم “شووا/المحرقة، الذي يعرف بقربه من الجزار أرييل شارون” انتهى.

وللتذكير، فإن سياسة التطبيع مع الصهاينة باتت سلوكا مميزا للدولة المخزنية المغربية؛ ففي مارس 2002 سمحت هذه الدولة بمشاركة وفد صهيوني في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي الذي انعقد بمراكش. وبعد حوالي شهرين(ماي 2002) سمحت بمشاركة وفد يمثل غلاة المجرمين الصهاينة في أشغال مؤتمر الأممية الاشتراكية بالدار البيضاء.

ونظرا للأهمية “الاستراتيجية” التي يمثلها هذا المهرجان في سياسات الدولة المخزنية، ونظرا أيضا لما يحظى به من عناية ملكية خاصة- المهرجان يُنظم تحت رعاية الملك- فقد استُحدثت مؤسسة للقيام على شؤون هذا المهرجان يتقدم أعضاءَ مجلس إدارتها المستشار الملكي المعروف أندري أزولاي.

نقرأ في تتمة خبر “الصحيفة”: “يبدو أن اشتداد سعار الحملة الانتخابية والطموح الجامح لحصد المقاعد قد أنسى العديد من مكونات المجتمع، وضمنها الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني في حلتها الجديدة، حتى عن إثارة الموضوع فبالأحرى تنظيم وقفة احتجاجية لرفض هذا الاستفزاز الخطير، دون أن نتحدث عن أزولاي وفتح الله ولعلو والأشعري وسهيل بنبركة وفيصل العرائشي والصايل ومحمد حصاد وفتيحة بنيس أعضاء المجلس الإداري لمؤسسة المهرجان الدولي للسينما بمراكش المنظمة للمهرجان” انتهى.

اللهم غضبك ومقتك على الصهاينة المجرمين المعتدين، وعلى أشياعهم من الجن والإنس أجمعين.

اللهم نصرك الذي وعدت عبادك المؤمنين. اللهم ثبت إخواننا وأخواتنا في فلسطين، وارزقهم، اللهم، الصبر واليقين، وارفع عندك مقام شهدائهم، يا ربّ، آمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين