“ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها” سورة البقرة – الآية 113

على إثر أحداث العنف التي شهدتها بعض المدن في المغرب، ومنها مدينة البيضاء، والتي يكتنف الغموض الكثير من حيثياتها وملابسات وقوعها، عمدت السلطات المحلية بتوجيه ومباركة من وزارة الأوقاف إلى الشروع في إغلاق العديد من المساجد الصغرى بعد أن “اكتشفت” -حسب ما تم التصريح به- أنها أضحت مأوى للتيارات المتطرفة ومجالا يساعدها على النمو والاستقطاب !!!، وقد تم هذا الإجراء تحت مبرر ضرورة الحفاظ على الأمن الروحي للمواطنين وصيانة الوحدة المذهبية للمغاربة وضرورة التفريق بين المساجد الرسمية و”أماكن العبادة العشوائية”ّ التي أفتى السيد الوزير بعدم صلاحيتها للصلاة !!!

وتزامن الشروع في تطبيق هذا الإجراء مع تلك الحملة الإعلامية المسعورة التي استغلت تلك الأحداث المعزولة وأمعنت في كيل الاتهامات والمغالطات واعتماد التهويل المغرض في نقل الأخبار، والتهافت والإسفاف في تفسير الأحداث وتحليلها، واستعداء السلطة ضد كل مظهر من مظاهر التدين، في هذا السياق وضعت أقلام السوء هاته بيوت الله في قفص الاتهام ودعت إلى إغلاقها وتعطيل رسالتها ووظيفتها.

إن قرارا من هذا القبيل ينسجم مع اختيارات أنظمتنا التي تسعى في هذه المرحلة بالذات إلى إرضاء الولايات المتحدة الأمريكية عبر الانخراط معها فيما تسميه بـ”محاربة الإرهاب”، حتى أصبحت الموضة هي اكتشاف وتفكيك الخلايا النائمة والتنافس في “محاصرة المد الأصولي”.

إن كل من له أدنى معرفة بالمساجد التي تم إغلاقها مثلا في مدينة البيضاء، يدرك أنها كانت تستجيب فقط لحاجيات السكان إما بسبب غياب مسجد جامع أو نظرا لبعده الجغرافي أو بسبب الازدحام الذي يحصل في بعض المساجد الكبيرة، وقد بلغت السخرية مداها في أحد المساجد حين قام الإمام المستضعف بعد أدائه لصلاة العصر وأخبر الناس أن لا يأتوا لصلاة المغرب لأن السلطة قد قررت إغلاق المسجد !!!

وهكذا نلاحظ أنه في الوقت الذي تستمر السلطات المحلية في الترخيص لفتح الخمارات وعلب الليل وتتستر على مظاهر التفسخ والانحلال وتعبر عن ضعف كبير في توفير الأمن للناس وتطويق مد الجريمة، لا تتردد في إغلاق بيوت الله مستهينة بحرمة تلك الأماكن ومستخفة بوعيد الله “ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها” سورة البقرة – الآية 113.