اجتمع بسلا، من عصر يوم السبت 07 شتنبر 2002 إلى حوالي الثانية والنصف بعد ظهر يوم الأحد التالي، نخبة من رجال جماعة العدل والإحسان ونسائها، يتقدمهم أعضاء مجلس الإرشاد ولجنة المؤمنات الزائرات وعضوات القيادة القطرية للقطاع النسائي، للتحاور والنقاش حول عمل المؤمنات داخل الجماعة حاضرا ومستقبلا.

فبعد الافتتاح وكلمة الهيئة المنظمة، تكلم الأستاذ فتح الله أرسلان باسم مجلس الإرشاد، وشكر للأخوات سعيهن وما بذلنه من جهد نوعي من أجل إعداد مشروع الأفكار التي يطرحنها في هذا اللقاء للحوار والمناقشة، كما دعا جميع المشاركين إلى أخذ الأمر بجدية واعتباره أمرا يهم الجميع، حتى تتحقق الغاية المرجوة من اللقاء.

وبعد ذلك ألقى المؤمنات ثلاثة عروض أثنى عليها الجميع لما امتازت به من وضوح وعمق فضلا عن اليسر في طريقة العرض. وقد كان العرض الأول تاريخيا حيث قام بتسجيل المحطات الهامة التي عرفها عمل المؤمنات منذ وجودهن في جماعة العدل والإحسان. ودار العرض الثاني حول منطلقات العمل تأصيلا وتجديدا وتفعيلا. والعرض الثالث كان محاولة للجواب عن سؤال: ما العمل؟ حيث تطرق لمسألة الهيكلة التنظيمية وبرامج التربية والتكوين ووسائل العمل.

وقد استغرقت مناقشات هذه العروض معظم وقت اللقاء، وكان لمناقشات المحور الثالث من ذلك حصةُ الأسد. وقد أبانت مختلف التدخلات عن وعي مترسخ لدى الجميع بأن عمل المؤمنات ليس مقصورا على الأخوات وإنما هو عمل يهم الإخوان أيضا، وبالتالي فإن الحديث عن عمل للمؤمنين وآخر للمؤمنات إنما هو حديث عن كتيبتين متكاملتين متعاونتين داخل جبهة واحدة، هو حديث عن ذراعين متعاضدتين في كيان قوي واحد وموحد هو كيانِ دعوة العدل والإحسان.

وقد ساد اللقاءَ، من بدايته إلى نهايته- ولله الحمد- جو من الصفاء والأخوة مع إبداء الرأي الصريح الصادق والنقد الذي يرمي إلى البناء والإغناء.

وقد حضر الأستاذ المرشد في نهاية اللقاء واستمع لشيء من مناقشات الحاضرين. أما كلمته للإخوة والأخوات الحاضرين، فقد كانت كلها تذكيرا بالآخرة وحثا لهمم الإخوة والأخوات على عمل الصالحات والسعي من أجل نيل مقامات الإحسان. وقد تضمنت كلمة الأستاذ المرشد، حفظه الله، تعليقاتٍ غنية وتدبرات عميقة لبعض الأحاديث المختارة التي قدّمها على شكل مذكرة للمشاركين في هذا اللقاء.

لقد كان اللقاء، بحق، محطة تاريخية في مسيرة دعوة الإحسان، رجالها ونسائها، حيث كان الطابع الذي ساد أشغال هذا اللقاء هو همُّ بناء الدعوة وتمهيد طريقها، اليوم وغدا، لتسير في الناس بالرحمة والقسط، بالرفق والحكمة، بالتربية الجهادية التي تبني، بإذن الله، أجيالا من الرجال والنساء جديرين بالانتساب إلى خير أمة أخرت للناس، أمة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. وآخر دعوانا أن للحمد لله رب العالمين.

——————————————————————————–

نورد فيما يلي تلك الباقة من الأحاديث التي اختارها الأستاذ المرشد لهذا اللقاء، راجين أن تبلغ مؤمنين ومؤمنات من زوار موقع الجماعة على الإنترنيت فتعم بها الفائدة، والله ولي التوفيق:

أمنا عائشة العابدة

عن زيد بن أسلم أن عائشة كانت تصلي الضحى ثمان ركعات وتقول: “لو نشر لي أبي ما تركتهن”.

طارت أمنا عائشة رضي الله عنها غضبا

حديث السيدة عائشة رضي الله عنها.

عن أبي حسان الأعرج أن رجلين دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة يحدث أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: “إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار”. قال: “فطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض فقالت: “والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ما هكذا كان يقول، ولكن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: “كان أهل الجاهلية يقولون: “الطيرة في المرأة والدار والدابة”. ثم قرأت عائشة: ?ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب? إلى آخر الآية”.‏

اشتكت عائشة أم المؤمنين وإن أبا بكر دخل عليها

عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: “اشتكت عائشة أم المؤمنين وإن أبا بكر دخل عليها ويهودية ترقيها فقال: أرقيها بكتاب الله”.

أمنا عائشة المحدثة المصححة

عن أبي عطية الوادعي قال دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا: إن ابن مسعود قال: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه والموت قبل لقاء الله. فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، حدثكم بحديث لم تسألوه عن آخره وسأحدثكم عن ذلك. إن الله إذا أراد بعبده خيرا قيض له ملكا قبل موته بعام فسدده ويسره حتى يموت وهو خير ما كان، فإذا حضر فرأى ثوابه من الجنة فجعل يتهوع نفسه ود أنها خرجت، فعند ذلك أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه. وإذا أراد بعبد سوءاً قيض له شيطانا قبل موته بعام فصده وأضله وفتنه حتى يموت شر ما كان، ويقول الناس مات فلان وهو شر ما كان فإذا حضر فرأى ثوابه من النار جعل يتبلع نفسه ود أنه لا يخرج فعند ذلك كره لقاء الله وكره الله لقاءه.

فاطمة رضي الله عنها بعد دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن ثابت عن أنس قال: “قالت فاطمة: يا أنس! أطابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “وقالت فاطمة: يا أبتاه أجاب ربا دعاه! يا أبتاه من ربه ما أدناه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه! يا أبتاه إلى جبريل أنعاه! زاد سعيد بن منصور في حديثه عن أبي أسامة قال: “سمعت حماد بن يزيد يقول: رأيت ثابت البناني حين حدثنا بهذا الحديث بكى حتى رأيت أضلاعه تضطرب”. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

اشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيها

عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّهِ سَلْمَى قَالَتْ: اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ شَكْوَاهَا الَّتِي قُبِضَتْ فِيهِ فَكُنْتُ أُمَرِّضُهَا فَأَصْبَحَتْ يَوْمًا كَأَمْثَلِ مَا رَأَيْتُهَا فِي شَكْوَاهَا تِلْكَ، قَالَتْ: وَخَرَجَ عَلِيٌّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَتْ: يَا أُمَّهْ اسْكُبِي لِي غُسْلاً فَسَكَبْتُ لَهَا غُسْلاً فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهَا تَغْتَسِلُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ! أَعْطِينِي ثِيَابِيَ الْجُدُدَ فَأَعْطَيْتُهَا فَلَبِسَتْهَا ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ! قَدِّمِي لِي فِرَاشِي وَسَطَ الْبَيْتِ. فَفَعَلْتُ وَاضْطَجَعَتْ وَاسْتَقْبَلَتْ الْقِبْلَةَ وَجَعَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ! إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الآنَ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الآنَ وَقَدْ تَطَهَّرْتُ فَلاَ يَكْشِفنِي أَحَدٌ! فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا. قَالَتْ: فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخْبَرْتُهُ.

أم مومنة صابرة

عَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: “كان ابن لأبي طلحة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي. فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم وهي أم الصبي: هو أسكن ما كان. فقربت له العشاء فتعشى ثم أصاب مِنْها. فلما فرغ قالت: واروا الصبي. فلما أصبح أبو طلحة أتى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأخبره فقال: “أعرستم الليلة؟” قال: نعم. قال: “اللَّهم بارك لهما” فولدت غلاما فقال لي أبو طلحة: احمله حتى تأتي به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وبعث معه بتمرات. فقال: “أمعه شيء؟” قال: نعم تمرات. فأخذها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فمضغها ثم أخذها مِنْ فيه فجعلها في في الصبي ثم حنكه وسماه عبد اللَّه”. مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.

وفي رواية للبخاري قال ابن عيينة: فقال رجل مِنْ الأنصار فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرؤوا القرآن (يعني مِنْ أولاد عبد اللَّه المولود) .

وفي رواية لمسلم: “مات ابن لأبي طلحة مِنْ أم سليم فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه. فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب، ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها، فلما أن رأت أنه قد شبع وأصاب مِنْها قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. فقالت: فاحتسب ابنك. قال فغضب ثم قال: تركتني حتى إذا تلطخت ثم أخبرتني بابني! فانطلق حتى أتى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فأخبره بما كان. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: “بارك اللَّه في ليلتكما” قال: فحملت. قال: وكان رَسُول اللَّهِ في سفر وهي معه، وكان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا أتى المدينة مِنْ سفر لا يطرقها طروقا فدنوا مِنْ المدينة فضربها المخاض فاحتبس عليها أبو طلحة وانطلق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. قال: يقول أبو طلحة: إنك لتعلم يا رب أنه يعجبني أن أخرج مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا خرج وأدخل معه إذا دخل وقد احتبست بما ترى. تقول أم سليم: يا أبا طلحة! ما أجد الذي كنت أجد، انطلق. فاطلقنا[لعله: فانطلقنا] وضربها المخاض حين قدما فولدت غلاما. فقالت لي أمي: يا أنس! لا يرضعه أحد حتى تغدو به عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فلما أصبح احتملته فانطلقت به إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم”. وذكر تمام الحديث.‏

سبع خصال لأمنا عائشة

شرح مسند أبي حنيفة: (عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد كن) أي وجدن (فيّ) (بتشديد التحتية أي في حقي (خصال) أي خصال سبع، (لم يكن) يحتمل أن يكون بتشديد النون أي لم يوجد تلك الخصال كلهن، ويحتمل أن يكون بتخفيفها أي لم يكن شيء منها (لأحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: كنت أحبهن إليه أبا) والمعنى: أن أباها كان أحب إليه صلى الله عليه وسلم من أب غيرها من أمهات المؤمنين، وقد سأله عليه الصلاة والسلام رجل فقال: أي الناس أحب إليك فقال عائشة، فقال من الرجال؟ قال: أبوها، (وأحبهن إليه نفسا) أي ذاتا ونعتا (وتزوجني بكرا)، ومن المعلوم أن البكارة تقتضي زيادة المحبة ولذا ورد: هلا بكرا تلاعبك وتلاعبها. وفي رواية: عليكم بالأبكار، فإنهن أعذب أفواها، وقد فقدها عليه الصلاة والسلام في بعض نسائه، فقال: واعروساه، أخرجه أحمد (وما تزوجني حتى أتاه جبريل عليه السلام بصورتي) وفي الترمذي أن جبريل جاءه عليه السلام بصورتها في خرقة حرير خضراء، وقال: “هذه زوجتك في الدنيا والآخرة”. وفي رواية قال جبريل: “إن الله قد زوجك بابنة أبي بكر”. ومعه صورتها.

وقد قال لها عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: “رأيتك في المنام ثلاث ليال جاءني بك الملك في خرقة من حرير فيقول: “هذه امرأتك” فأكشف عن وجهك فأقول: إن يك من عند الله يمضه”. والخرقة بفتحتين فقاف شقة الحرير أو البيضاء، (ولقد رأيت جبريل) عليه الصلاة والسلام (وما رآه أحد من النساء) أي مطلقا، أو نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الأظهر عندي.

وإنما قيد بالنساء لأن بعض الرجال رآه على صورته كابن عباس، وكثيرا منهم رأوه على صورة دحية، أو صورة غيره (وكان يأتيه جبريل عليه السلام) أحيانا (وأنا معه في شعاره) أي لحافه، ولم يقع مثل ذلك لسائر أزواجه، (ولقد نزل في عذري) أي في حقي براءة من التهمة في الآيات المنـزلة (كاد أن يهلك) بكسر اللام أي قارب أن يقع البهتان الذي هو الهلاك والخسران (فئام) أي جماعات من الناس أي من المنافقين والموافقين، (ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي) أي بإشارته عليه الصلاة والسلام وبرضى أزواجه في ذلك المقام، (وليلتي ويومي) أي على تقدير القسم بيني وبينهن، (وبين سحري ونحري) بفتح وسكون فيهما، وفي رواية “بين حاقنتي وذاقنتي” رواه البخاري، والحاقنة بالحاء والقاف والنون أسفل من الذقن، والذاقنة طرف الحلقوم، والسحر الصدر، والنحر محل الذبح، والمراد أنه عليه الصلاة والسلام توفي ورأسه بين حنكها وصدرها.

واعروساه أمنا عائشة رضي الله عنها

عن عائشة قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كنا بالحد انصرفنا وأنا على جمل، فكان آخر العهد منهم وأنا أسمع صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “واعروساه”. قالت: فوالله إني لعلى ذلك إذ نادى مناد: أن ألقي الخطام، فألقيته فأعلقه الله عز وجل بيده.

مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي: رواه أحمد وفيه أبو شداد ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.