بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم .

الإخوة الكرام

اعذروني، فإن موت هذا الرجل قطع فؤادي، إني أعلم السي محمد العلو الشيء الكثير مما لا تعلمون، قد يكون الإنسان ذاكرا لله، وتاليا لكتابه عز وجل في المنشط وهو في راحة البال، الذي أعرفه أيضا أن السي محمد يذكر الله في المكره وهو في الأحوال الضيقة والحرجة حيث يتدفق قلبه بذكر الله بشكل عفوي وتلقائي دون تصنع أو تكلف. أيها الأحبة الكرام لن نحزن على موت السي محمد، بل نحزن على أنفسنا، لقد قال الإخوة في حقه الشيء الكثير الله يرحمه. أشعر بالحزن الشديد لسبب واحد وهو أن مثل طينة السي محمد غير موجودة، مثل هؤلاء الرجال عملة ناذرة في حياتنا، لقد عاشرته طويلا وسافرت معه كثيرا، فاكتشفت أنه من القلائل، وهنا يأتي دور التنظيمات الإسلامية التي يجب أن تصنع مثل هؤلاء الرجال، ولنا خير نموذج في إخواننا الفلسطينيين فعندما يستشهد أحد المجاهدين يعوضه مجاهد آخر لتستمر المقاومة والجهاد .

تكلمتم عن نجاح السي محمد العلو في الدعوة، وأرى السبب في ذلك هو أخلاقه العالية المثالية، كان رحمه الله رجلا متخلقا متواضعا، عندما كان يأتي عندي بمدينة خريبكة تقول له أمي هل توصلني بالسيارة إلى بيت فلان أو فلانة؟ يجيبها بعفوية “هي الأولى بسم الله على بركة الله” رغم كثرة مشاغله ومسؤولياته، السي محمد هو عين عقل العائلة يحترمه الكبير قبل الصغير، وأحيانا يغضب بعض أفراد العائلة الذين لا يدركون حقيقة الإسلام لكن يشرح لهم بصدر رحب وتسامح وحلم، استوعبهم بأخلاقه الحميدة وصدره الواسع، وكنت أقول له أنت أولى بإخوتي مني، أصهاره كانوا يحترمونه، وجميع أفراد عائلته يتحلقون حوله يسألونه ويناقشونه في أمور الدين والدنيا، يحبونه حبا شديدا، لا يخلو تجمع العائلة من حضوره المتميز، جميع البيوت العائلية تضيفه ليحل عليها الفرح والسرور. نسأل الله تعالى أن يرحمه رحمة واسعة، وأن يعوضنا رجالا أمثاله، ونسأله تعالى ألا يحرمنا أمثال هؤلاء الرجال. اللهم اغفر ذنبنا وتول أمرنا يا أرحم الراحمين. اللهم ألحقنا به مؤمنين غير مبدلين ولا مغيرين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.