بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله رب العاملين القائل:

(كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز. وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.)

حسبنا الله ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون.

إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ، وإنا على فراقك ياسيدي محمد لعلولمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا. شهدنا بأن الموت حق، وأنك كنت لنا نعم الأخ والرفيق في درب السلوك إلى الله والدعوة إلى الله.

إخوانى أخواتي : عزاؤنا في فقيدنا وعزاؤكم واحد. وباسم الأمانة العامة للدائرة السياسة لجماعة العدل والإحسان أتقدم بأحر التعازي إلى عائلة الفقيد وخاصة زوجته الصبورة المحتسبة الحاجة للا خديجة وبكره الكريم صهيب، نجلته العزيزة رضوى، وأخوه الفاضل سيدي حسن، وأخواته وكافة عائلته كما نتقدم بتعازينا الحارة إلى أنفسنا جميعا ونسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع مغفرته، نسأله وهو الرحمان الرحيم أن يشمله برحمته وأن يكرم نزله ويوسع مدخله وينور قبره ويجعله روضة من رياض الجنة وأن يرزقنا جميعا العوض عنه.

إخواني أخواتي، ماذا عساني أقول عن الفقيد، لقد من الله عليه سبحانه وتعالى بكثير من النعم فبماذا أبدأ:

لقد أكرمه الله تعالى بحفظ كتابه الكريم وهو ابن الحادية عشرة من عمره فكان له رحمه الله دائما تاليا مجودا، وكفى بها نعمة وكفى به شفيعا وكفى به مرقيا في درجات القرب من الله عز وجل. أنعم الله تعالى عليه بالنشأة في عائلة محافظة تقطن في نواحي مدينة الصويرة بثلاثاء الحنشان.

وفي يفاعته، وبينما كان أقرانه يقبلون على ملذات الدنيا ومتاعها، أنعم الله عليه بالالتزام وتوجت هذه النعمة بالانضمام لجماعة العدل والإحسان سنة 1984 وهو ابن العشرين من عمره حيث كان تلميذا مجدا، متخلقا، في ثانوية الإدريسي بمدينة آسفي، ومنذ ذلك الحين وهو يبلي البلاء الحسن في دعوة الله تعالى بسمته الإسلامي الأصيل، ونبرته الصادقة البريئة، وبذله الواسع السخي،وكتب الله له القبول والود في قلوب من دعاهم وخالطهم مع ما عرف عنه من جد وصرامة لكنها كانت صرامة أخوية. وفي ظرف وجيز رشحه إخوانه وأخواته لمهمات دعوية قيادية جليلة آخرها العضوية في مجلس الشورى. وكان رحمه الله لها حاملا لا محمولا مقبلا غيرمدبرباذلا لا بخيلا.

غير أن الميزة العظمى التي أكرمه الله بها، مع نعمة حفظ كتاب الله تعالى، هي نعمة الصحبة التي نهل من معينها الفياض الذي لا ينضب حتى حظي رحمه الله في آخر حياته برضا مرشده ومرشدنا جميعا الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله. وبفضل ذلك رزق رحمه الله تعالى الإقبال على الله تعالى، والإجتهاد في ذكره، والتفاني في خدمة المؤمنين، مما نحسبه من خصال المحسنين، ولا نزكي على الله أحدا.

وقد ختم الله تعالى له بحضور الرباط العشري فلم ير رحمه الله طيلة هذه الأيام متكئا أو متكاسلا أو منشغلا بغير الله. وقضى هذه الأيام صائما، ذاكرا، تاليا لكتاب الله تعالى، حتى بلغ عدد ختماته للقرآن الكريم فيه خمسة عشر ختمة. وكان رحمه الله في هذا المعتكف أول من يستيقظ، وأول من يقوم من المائدة، وآخرمن ينامّ، وكان آخر عهده بهذه الدنيا الفانية، بعدما اعتذر للإخوان والأخوات وودعهم في آخر الرباط العشري، إذ انتقل إلى عبادة وقربة عظيمة أخرى هي صلة الرحم التي جعلها الله معلقة في عرشه الكريم ونسبها سبحانه لنفسه. فقال في الحديث القدسي:” الرحم مني، من وصلها وصلني ومن قطعها قطعني” فقد زار أرحامه بثلاثاء الحنشان وخرج إلى الصويرة ليزور أخته هناك فكتب الله له الشهادة.

ولأنه كان وفيا لشعار الجماعة الخالد: فقد كان له فضلا عن حظه من الإحسان والتبتل والإقبال على الله تعالى حظ وافر من الجهاد والدعوة والعدل فكان من الإخوة الأوائل الذين ابتلوا في الله حيث تعرض للاختطاف بمدينة سطات سنة 1991 وتعرض لتعذيب شديد حتى خرج حبوا إلى المسجد كما اعتقل رحمه الله سنة1998.

كما أكرمه الله تعالى بقيادة مبادرة التخييم الإسلامي، فكان أميرا ومسؤولا عن مخيم سيدي أبوالنعايم المشهور طيلة حياته إلى أن امتدت إليه يد الجور والظلم بالمنع وفي تجربته تلك كان رحمه الله نعم القائد الرفيق، ونعم المسؤول الناصح المنتصح، ونعم المفاوض المحنك مع السلطات حتى ارتبط اسمه الشريف بمخيم سيدي أبوالنعايم فكلما ذكر المخيم إلا وذكر اسم سيدي محمد العلو حتى لقبه بعض الإخوة بأمير البحر.

وخلاصة الأمر أن فقيدنا رحمة الله عليه عمر حياته القصيرة بعبادة الله وقضاها في الدعوة إلى الله تعالى مقبلا غير مدبر وكأن الله عز وجل ألهمه أن عمره سيكون قصيرا. فكان رحمه الله مستكثرا من الطاعات متسابقا إلى الخيرات متفانيا في الدعوة إلى الله عز وجل. فنسأل الله تعالى أن يكرمه برحمته، ويسكنه فسيح جنانه، ويرزق أهله – وكلنا أهله- الصبر والسلوان وخير العوض.

وأختم ببشارة جاءتنا من الأخ المرشد حفظه الله وهي حديث نبوي شريف رواه الدارني يقول صلى الله عليه وسلم (من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام فبينه وبين النبيئين درجة واحدة في الجنة) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعم البشرى، فقد كان أخونا رحمه الله عز وجل، طالبا للعلم، تاليا لكتاب الله تعالى، مجتهدا في الدعوة إليه فهنيئا له بهذه البشرى، هنيئا له بهذه الشهادة، شهادة المئات من المؤمنين والمؤمنات، نسأل الله تعالى أن يلحقنا به مؤمنين وإننا لنشعر بالحزن والفرح في نفس الآن، فنحن محزونون على فراق هذا الأخ الحبيب، وفرحون لهذه الخاتمة الطيبة، فمن كان باكيا فليبك على نفسه، نسأل الله تعالى أن يختم لنا جميعا بخاتمة الخير وأن يجعلنا وإياكم من عباده الصالحين