بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله ومن والاهم إلى يوم الدين.

معشر الحضور الكرام، مرحبا بكم في هذه المدينة المباركة وشكر الله لكم حضوركم ومشاركتكم لنا في تشييع هذه الجنازة، جنازة أخينا سيدي محمد العلو ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يكتبه من الصالحين، وأن يخلد اسمه في ذاكرتنا ليكون لنا عظة وذكرى لعلنا نلقى الله عز وجل بقلب سليم.

كتب الله عز وجل لي ولمجموعة من الإخوة أن نجتمع بأخينا سيدي محمد العلو منذ سنة 1987 في هذه المدينة المباركة وخلق الله لنا من الأسباب ما جعلنا نسافر جميعا، ونجتمع جميعا، ويجلس بعضنا مع البعض الآخر ، ففي السفر كان رحمه الله نعم الصاحب وفي الجوار (جوارمخيم سيدي أبو النعايم) نعم الجار، وفي الصلاة كان نعم الجار، كان خاشعا باكيا ذاكرا مقبلا وأظهر الله عليه من الفضل ما نسأل الله له ولنا المزيد، فقد أطاع سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم بأن وفى بوصيته في زوجته فنال بها الخيرية، وأطاعه بأن وفى بوصيته في جاره، فنال بها رضى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأطاعه بأن كان مقبلا غير مدبر بذل ماله ووقف بيته في سبيل الله ونحن على ذلك من الشاهدين، نشهد له بذلك في الدنيا والآخرة والله خير شاهد.

يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم (يموت المرء ويشهد له القوم، والله يعلم غير ذلك، فيقول الله عز وجل اشهدوا يا ملائكتي أني قد قبلت شهادة عبيدي في عبدي وتجاوزت عما أعلم.)

هذا لعامة الناس وعامة عباد الله. يقبل الله عز وجل شهادة بعضهم في بعض، فكيف بمن يشهد له الصالحون، والأولياء والمجاهدون ورجالات الدعوة وتشهد له زوجته ورحمه وقرابته وجيرته، فهنيئا لأخينا بهذه الشهادات التي سيلقى الله بها فرحا مسرورا.

جمعنا هذا أيها الكرام يجمع بين الفرح والحزن؛ الفرح أن ختم الله عز وجل لأخينا بالحسنى، إذا أحب الله عبدا ختم له بعمل صالح ، وقد ختم الله لأخينا بعمل صالح،أواخر أيامه كانت إقبالا على الله عز وجل طيلة عشرة أيام، فكان أول القائمين والذاكرين والمحتسبين الصابرين وختم الله له بسفر لصلة رحمه. يقول الله عز وجل {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} فهنيئا لمن وقع أجره على الله، نفرح بأخينا إذ أظهر الله عز وجل عليه من الفضل والكرم. ونحزن على أنفسنا في دار الدنيا ولا أحد منا يأمن آخرته نسأل الله تعالى حسن الخاتمة.

موت أخينا رسالة لكل منا أن أمهل كل واحد منا ليتوب ولينيب، وليقبل على الله عز وجل فيبدل ماله ووقته وكل ما أعطاه تعالى في سبيل الله ودعوته سبحانه، حتى إذا ما جاءت خاتمته ختم له بالحسنى، أمهلنا الله تعالى بكرم منه وإلا فما المانع أن يكون هذا الحفل لاسم غير اسم محمد العلو؟ هذه فرصة لنا أيها الأحباب الكرام، فلنحمد الله أن أمهلنا سبحانه، ولنتب، ولنرغب في فضل الله لنكون عنده عز وجل من السعداء لا من الأشقياء. مات أخونا والله عز وجل حي لا يموت نحن نطلب وجه الله عز وجل ورضاه، من بعض آخر كلام مرشدنا حفظه الله أن ذكرنا بحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم (الدنيا حرام على أهل الآخرة، والآخرة حرام على أهل الدنيا، والدنيا والآخرة حرام على من يريد وجه الله.) فماذا نريد نحن أيها الأحباب الكرام؟ نريد الدنيا؟ نعوذ بالله منها، أم نريد الآخرة؟ وهي شهوة النفس كما ذكر بها، أم نريد وجه الله؟ نسأل الله تعالى أن نكون وأخونا ممن يريدون وجه الله، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل ما بقي من آخر أيامنا طاعة له، دعوة وجهادا وإقبالا حتى نلقاه وهو عنا راض. آمين.