بسم الله الرحمان الرحيم والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. نسأل الله تعالى كما جمعنا الليلة في هذا المقام الطيب أن يجمعنا غدا يوم القيامة ونحن على سرر متقابلين، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

الإخوة الكرام، الأخوات الكريمات:

ماذا عساني أقول، وكفى بالموت واعظا، وكما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لا نقول إلى ما يرضي ربنا عز وجل، إنا لله وإنا إليه راجعون .يذكرنا الله عز وجل في كثير من آيات كتابه العزيز بحقيقة الموت التي هي حقيقة واضحة (فإذا جاء أجلهم فلا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون)، ويكرمنا الله عز وجل في هذه الجماعة المباركة جماعة العدل والإحسان، وخلال هذه السنة، بأن يرسل لنا عز وجل رسائل عديدة ومتكررة ينبهنا فيها باختطاف الموت للصغير والكبير، السليم والسقيم فأين نحن من ذكر الموت صباحا ومساء، وأين نحن من الذين يصبحون ولا يأملون في أن يمسوا وحين يمسون لا يأملون في أن يصبحوا.نسأله سبحانه أن يجعلنا دائمي الذكر للموت ويجعلنا من الذين يلقنون اليقين.

باسم جميع أخوات العدل والإحسان أتقدم بأحر التعازي لأسرة أخينا سيدي محمد العلو وخاصة زوجته للا خديجة والتي أعطتنا درسا قويا في الصبر والثبات. ونسأله تعالى أن يزيدها صبرا وثباتا، وكذا ذوي سيدي محمد العلو وأبنائه وذوي رحمه، ويرزقنا الصبر وإياهم. يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم (تعلموا اليقين حتى تعرفوه فإني أتعلمه) كيف نتعلم اليقين؟ كيف نكون مع الذين يعلمون أن الموت أقرب إليهم من حبل الوريد؟ تلقينا في سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وسيرة صحابته الكرام كيف أنه صلى الله عليه وسلم سأل ذلك الصحابي رضي الله عنه كيف أصبحت؟ فأجابه “أصبحت مؤمنا حقا” من هنا ندرك يقين هذا الصحابي رضي الله عنه الذي يضيف- ولنا أن نتعلم ونتعظ- في حواره مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي سأله مرة ثانية “لكل شيء حقيقة. فما حقيقة إيمانك؟ قال أسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، وأصبحت أرى أهل الجنة وهم فيها يتزاورون، وأرى أهل النار وهم فيها يتخاصمون”

أحبتي هل هناك يقين أعظم من هذا، إنسان يرى الآخرة ويستشعرها في كل لحظة وحين، لكن كيف تعلم هذا الصحابي هذا اليقين؟ نقرأ في سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن أحد صحابته واسمه حنظلة جاءه يشتكي من أنه حين يجالسونه ويتكلم لهم عن الجنة فكأنهم يرونها، نفس الشيء عند الحديث عن النار. ولكن عند عودتهم – وهذا حالنا أيضا- إلى الدنيا وفتنتها ينسون، بهذا الحديث يعلمنا هذا الصحابي الجليل أنهم رضي الله عنهم تعلموا اليقين بمجالستهم للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هذه المجالسة والصحبة والاستماع من الفم الطاهر لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي التي تعلموا بها اليقين. فلنحرص إخوتي أخواتي على مجالسة من يذكرنا بالله تعالى ونبحث عنهم ونكون مع الجماعة التي تتعلم فيها اليقين. وذلك حتى نتمثل بالصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ونعيش مع إخواننا المؤمنين وأخواتنا المؤمنات معاني الإيمان واليقين. وكما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) فلنتشبث بجماعة المؤمنين والمؤمنات حتى نلقى الله وهو عنا راض.