اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربنا. اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.

في “لاحقة” خطيرة توجت سابقاتها المخزنية، أقدمت سلطات إقليم تطوان على “فعلة/جريمة” شنعاء قصمت من جديد قشة شعارات دولة الحق والقانون والمفهوم الجديد للسلطة.

ففي صباح الخميس 27 يوليوز 2000، وفدت على مخيم الريفيين العمومي الواقع على بعد كيلومترين جنوب الفنيدق أسر وعائلات بعض أعضاء جماعة العدل والإحسان من المناطق المجاورة قصد الاصطياف والاستجمام بمخيم غطت خيام المصطافين من عموم الشعب نصف مساحته، وبينما أفراد العائلات منهمكون في تثبيت خيامهم وترتيب أمتعتهم، فوجئ الجميع بإنزال حاشد لمختلف القوات الأمنية ، من تدخل سريع، وقوات مساعدة، وأعوان سريين وعلنيين، وهم في حالة تأهب قصوى، حاملين هراواتهم وواقياتهم الحديدية، وخوذاتهم العسكرية مختلفة الألوان على رؤوسهم تنذر بكارثة نازلة لا محالة.

وماهي إلا لحظات خاطفة، حتى شرعت كل أصناف القوات المذكورة في اقتلاع الخيم وجرها وتكويمها في مشهد قذف الرعب في أفئدة الأطفال الأبرياء وقلوب أمهاتهم، وأذهل الشيوخ وأربك الفتيان والفتيات، ونقلت الخيام وغيرها في عربة، ولم يجد أفراد العائلات غير التضرع إلى الله عز وجل جاهرين بدعاء المومنين القرآني “حسبنا الله ونعم الوكيل”، شاكين إليه سبحانه وتعالى ضعف قوتهم وهوانهم على الهراوات والخوذات المخزنية، ثم طوق أصحاب العصي المصطافين مهددين بتهشيم العظام في كل لحظة. واستمر هذا الوضع من التاسعة صباحا إلى الثانية بعد الزوال تحت حر الشمس وعمدت السلطات إلى منع أصحاب المقاهي المجاورة للمخيم من تقديم الماء للنساء والأطفال ! والتحق بعين المكان مدير الأمن الوطني -حسب تصريحه- ليؤكد التهديد ويجدده، وينقض جميع الوعود التي أعطيت للمصطافين بإعادة ممتلكاتهم التي تقدر قيمتها الإجمالية بمائتي ألف درهم.

وقد عاين هذا الاضطهاد البشع آلاف من المواطنين والسياح الأجانب والمغاربة المقيمين بالخارج الذين استقبلتهم حكومة العهد الجديد بصور الحرية التي ينعم بها كل أبناء بلدهم الحبيب.

وإذ نطلع الرأي العام الوطني والدولي على هذه الأحداث الأليمة ، نؤكد على ما يلي:

1- مطالبتنا بإرجاع كل المحجوزات من حقائب الملابس وأمتعة وخيم وسيارات النقل.

2- تنديدنا بالاضطهاد المتكرر الذي نتعرض له أينما حللنا وارتحلنا. 3- تمسكنا بحقنا الشرعي والقانوني في الاستمتاع بشواطئ بلادنا مع كافة المواطنين رغم ما يصرح به “ديمقراطيو” الحكومة الأنيقون جدا، الحقوقيون جدا… وتشبثنا الصارم بجميع الحقوق التي يكفلها دستور البلاد وقوانينها.

4- رفضنا لهذه العقلية المخزنية التي تأبى إلا أن تعتبر العاملين للإسلام مواطنين من الدرجة الأخيرة. وفي الختام نبارك لحكومة “التناوب” انتهاءها من حل جميع المشاكل التي يتخبط فيها المغرب من فقر وبطالة و”حريك” وتهميش للمواطنين ومديونية وأمية وظلم اجتماعي صارخ.. لتتفرغ لحصار واضطهاد جماعة العدل والإحسان بما يناسب المفهوم الجديد للسلطة -وما أتعس “الجديد” ف “المغرب الجديد”- كما نشيد بصحافتنا التقدمية جدا، المتحررة جدا والمتفننة جدا في تشويه وقلب الحقائق والتي انتدبت نفسها لمحاربة الفكرة الإسلامية محاولة منها حجب شمس الحق بغربال الكذب والبهتان.

نسأل الله تعالى جلت عظمته أن يقي بلدنا شر الفتنة، وأن يجعل خراب بيوت الظالمين والمفسدين على أيديهم.

حرر يوم الجمعة 25 ربيع الثاني 1421 الموافق ل 28 يوليوز ‏2000‏‏ عن جماعة العدل والإحسان

فروع: طنجة، تطوان، الفنيدق‏